منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   سقوط الرمادي يصيب خصوم "داعش" بالرمد الربيعي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=301781)

أبو اسامة 21-05-2015 06:43 AM

سقوط الرمادي يصيب خصوم "داعش" بالرمد الربيعي
 
http://static.echoroukonline.com/ara...n-writer-w.png الكانب

حبيب راشدين

http://static.echoroukonline.com/ara..._354747292.jpg


سقوط مدينة الرمادي،* ‬عاصمة الأنبار،* ‬بأيدي* ‬قوات تنظيم* "‬الدولة الإسلامية*" ‬المسمّى* "‬داعش*" ‬لم* ‬يكن مجرد انكسار للجيش العراقي* ‬كما وصفه المسؤولون الأمريكيون،* ‬ولا هو أهمّ* ‬انتصار للتنظيم منذ سقوط الموصل،* ‬بل هو بداية لمسار استكمال سيطرته على معظم* "‬الأقاليم السنية*"‬،* ‬قد تحبط كل الحسابات الإيرانية للسيطرة على دول* '‬الهلال الشيعي*" ‬من البصرة جنوب العراق وحتى صيدا جنوب لبنان،* ‬فضلا عن كونه مقدمة لتطويق بغداد،* ‬ويهدد باجتياح المدينتين المقدستين عند الشيعة*: ‬كربلاء والنجف*.‬
تحنيط الرؤية بالصور النمطية
الصور النمطية التي* ‬صنعت لـ"داعش*" ‬تكون قد خدعت أصحابها بتسويق خطاب تهريجي* ‬حول تنظيمٍ* ‬إرهابي* ‬مشكّل من مجاميع جهادية وافدة من أكثر من سبعين دولة،* ‬لا* ‬يملك مقوّمات إدارة حرب طويلة ومكلفة مع جيش الدولة العراقية،* ‬الذي* ‬صُرفت عليه عشرات المليارات من الدولارات،* ‬وخضع ـ كما قيل ـ لتدريب مكثف تحت إشراف المحتل الأمريكي،* ‬فضلا عن القدرة على إدارة مدن كبيرة مثل الموصل والرمادي* ‬في* ‬العراق،* ‬والرقة ودير الزور ومدن متوسطة في* ‬شرق وشمال سورية*.‬
غير أن الواقع* ‬يشي* ‬بغير ذلك،* ‬فقد أظهر تنظيم* "‬داعش*" ‬منذ البداية كثيرا من الحِرفية في* ‬قيادة المعارك كما في* ‬إدارة المدن،* ‬وتسيير اقتصاد حرب،* ‬وإدارة مدن تحتاج إلى خدماتٍ* ‬متنوعة في* ‬المياه،* ‬والكهرباء،* ‬وإدارة الأمن والقضاء،* ‬وتموين الأسواق،* ‬وإدارة مؤسسات نفطية،* ‬من الإنتاج حتى التصدير مرورا بالتكرير،* ‬وظائف هي* ‬من اختصاص الدول ما لم تكن فاشلة،* ‬وليس من سير الجماعات المسلحة*.‬
على المستوى العسكري،* ‬يكفي* ‬لخبير عسكري* ‬أن* ‬يلقي* ‬نظرة سريعة على خارطة مواقع الارتكاز التي* ‬احتلتها قوات* ‬*"‬داعش*" ‬في* ‬زمن قياسي،* ‬ليكتشف أن التنظيم* ‬يدير معاركه وفق خطة استراتيجية عسكرية وسياسية متماسكة،* ‬تستشرف مآلات المواجهة على مستوى الإقليم،* ‬وما* ‬يُراد له في* ‬السنوات العشر القادمة*.‬
خطوط السيطرة على مياه الرافدين
السيطرة على الموصل لم تكن محض صدفة،* ‬كما لم تكن صدفة السيطرة المبكّرة على الرقة،* ‬ثم على أغلب التجمعات السكانية المنتشرة على ضفتي* ‬نهر الفرات من أقصى شمال سورية إلى* ‬غاية الرمادي* ‬بالعراق،* ‬على مسافة تفوق ثلثي* ‬طوله،* ‬هي* ‬اليوم تحت سيطرة التنظيم،* ‬ومثله حصل مع مسار نهر دجلة،* ‬حيث* ‬يتحكّم التنظيم في* ‬معظم أجزائه،* ‬بدءا بشمال الموصل الساقط بالكامل،* ‬وانتهاء بالفلوجة التي* ‬قد تسقط قريبا،* ‬ليكون تنظيم* ‬*"‬داعش*" ‬قد أحكم السيطرة على أغلب مصادر المياه في* ‬سورية والعراق،* ‬سوف* ‬يسمح له مستقبلا بالدخول في* ‬مساومات مع من* ‬يحكم بقايا سورية والعراق،* ‬هذا ما لم تنشط شهيته للتوسع جنوبا خارج الأقاليم السنية*.‬
ولأن للجغرافية أحكاماً،* ‬فإن تركيز* ‬*"‬داعش*" ‬على الأقاليم السنية الثلاثة*: ‬اقليم نينوى وعاصمته الموصل،* ‬واقليم صلاح الدين وعاصمته تكريت،* ‬وأخيرا إقليم الأنبار وعاصمته الرمادي،* ‬أضاف إلى عنصر"التحكّم في* ‬المياه*" ‬بالتحكم في* ‬الرافدين*: ‬الفرات ودجلة،* ‬التحكم في* ‬جغرافية متصلة بين الأقاليم السنية في* ‬سورية والعراق،* ‬فضلاً* ‬عن قطع جسور التواصل بين العراق وسورية،* ‬ومن خلالها قطع طرق التواصل البرية،* ‬التي* ‬كانت تعوّل عليها إيران لمواصلة دعم حليفيها*: ‬النظام السوري* ‬وحزب الله*.‬
ولأول مرة* ‬يبرز في* ‬أدبيات* "‬داعش*" ‬الإشارة إلى القدس كأحد أهداف التنظيم،* ‬أو هكذا* ‬يدّعي،* ‬حيث سوّق انتصاره في* ‬الرمادي،* ‬والسيطرة على محافظة الأنبار بالقول*: "‬إنها البوابة إلى القدس*" ‬في* ‬محاولة للاستفادة من البُعد الروحي* ‬للقدس في* ‬نفوس العرب والمسلمين،* ‬والدخول في* ‬تنافس مع مزايدات إيران حيال هذا الشعار*.‬
الصاعق المفجّر للمواجهة الطائفية
غير أن الحاصل المفيد،* ‬هو بداية تشكيل* ‬*"‬إقليم سني*" ‬واسع بين النهرين،* ‬مع مساحة الأنبار التي* ‬تشكل لوحدها ثلث مساحة العراق،* ‬سوف* ‬يربك ما نُسب لإيران من خطط لتشكيل هلال شيعي* ‬متواصل من العراق وحتى لبنان،* ‬وهو في* ‬حالة ثباته بيد التنظيم،* ‬سوف* ‬يتحوّل إلى رقم صعب في* ‬منطقة الشرق الأوسط،* ‬سواء تم الاعتراف به إقليميا ودوليا أم لا،* ‬لأنه* ‬يقسّم ما* ‬يسمى بالشام إلى شطرين،* ‬ويتحكم في* ‬أهم الطرق التجارية من الاتجاهات الأربعة،* ‬بين الأردن والسعودية والعراق،* ‬وبين تركيا وعمق الشام والجزيرة العربية،* ‬وهو فوق ذلك* ‬يضعف كثيرا كل ما استثمرته إيران في* ‬العراق وسورية*.‬
لأجل ذلك،* ‬كان لسقوط الرمادي* ‬ومحافظة الأنبار وقعٌ* ‬أعظم من سقوط الموصل منذ سنة،* ‬ليس على الحكومة العراقية وحدها،* ‬بل أيضا على إدارة أوباما التي* ‬كان خبراؤها* ‬يستبعدون منذ أيام فقط قدرة التنظيم على اسقاط المدينة،* ‬وربما لأجل ذلك قبِل أوباما على مضض العمل سويا مع قوات الحشد الشيعي* ‬من أجل استعادة الرمادي،* ‬ومنع التنظيم من تطوير عملياته نحو الفلوجة أو نحو بغداد*.‬
غير أن أكثر الجهات شعوراً* ‬بالإحباط هي* ‬إيران،* ‬التي* ‬كان بعض قادتها* ‬يدّعون منذ أسابيع أنهم باتوا* ‬يسيطرون على أربع عواصم عربية،* ‬فيما سقط مشروعهم في* ‬اليمن منذ انطلاق* "‬عاصفة الحزم*"‬،* ‬وتوالت أنباء* ‬غير سارة عن تقدّم المجاميع المسلحة في* ‬سورية نحو الإقليم العلوي* ‬بالساحل،* ‬وجاء سقوط الرمادي* ‬لينقل التهديد إلى بغداد،* ‬ويخلط الأوراق التي* ‬لعبت بها إيران منذ بداية الاحتلال الأمريكي،* ‬ويحملها على إعادة الحسابات التي* ‬علقتها على ما بعد التوقيع على الاتفاق النووي* ‬ورفع الحصار،* ‬وبناء شراكة مثمرة مع* ‬*"‬الشيطان الأكبر*"‬،* ‬إلا إذا اختارت أن تنتقل من الحرب مع العرب بالوكلاء إلى حرب بالأصالة سوف تفجر الحرب الطائفية التي* ‬تشتغل عليها الولايات المتحدة قبل وبعد احتلال العراق*.‬



الساعة الآن 11:22 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى