![]() |
سقوط الرمادي يصيب خصوم "داعش" بالرمد الربيعي
http://static.echoroukonline.com/ara...n-writer-w.png الكانب حبيب راشدين http://static.echoroukonline.com/ara..._354747292.jpg سقوط مدينة الرمادي،* عاصمة الأنبار،* بأيدي* قوات تنظيم* "الدولة الإسلامية*" المسمّى* "داعش*" لم* يكن مجرد انكسار للجيش العراقي* كما وصفه المسؤولون الأمريكيون،* ولا هو أهمّ* انتصار للتنظيم منذ سقوط الموصل،* بل هو بداية لمسار استكمال سيطرته على معظم* "الأقاليم السنية*"،* قد تحبط كل الحسابات الإيرانية للسيطرة على دول* 'الهلال الشيعي*" من البصرة جنوب العراق وحتى صيدا جنوب لبنان،* فضلا عن كونه مقدمة لتطويق بغداد،* ويهدد باجتياح المدينتين المقدستين عند الشيعة*: كربلاء والنجف*. تحنيط الرؤية بالصور النمطية الصور النمطية التي* صنعت لـ"داعش*" تكون قد خدعت أصحابها بتسويق خطاب تهريجي* حول تنظيمٍ* إرهابي* مشكّل من مجاميع جهادية وافدة من أكثر من سبعين دولة،* لا* يملك مقوّمات إدارة حرب طويلة ومكلفة مع جيش الدولة العراقية،* الذي* صُرفت عليه عشرات المليارات من الدولارات،* وخضع ـ كما قيل ـ لتدريب مكثف تحت إشراف المحتل الأمريكي،* فضلا عن القدرة على إدارة مدن كبيرة مثل الموصل والرمادي* في* العراق،* والرقة ودير الزور ومدن متوسطة في* شرق وشمال سورية*. غير أن الواقع* يشي* بغير ذلك،* فقد أظهر تنظيم* "داعش*" منذ البداية كثيرا من الحِرفية في* قيادة المعارك كما في* إدارة المدن،* وتسيير اقتصاد حرب،* وإدارة مدن تحتاج إلى خدماتٍ* متنوعة في* المياه،* والكهرباء،* وإدارة الأمن والقضاء،* وتموين الأسواق،* وإدارة مؤسسات نفطية،* من الإنتاج حتى التصدير مرورا بالتكرير،* وظائف هي* من اختصاص الدول ما لم تكن فاشلة،* وليس من سير الجماعات المسلحة*. على المستوى العسكري،* يكفي* لخبير عسكري* أن* يلقي* نظرة سريعة على خارطة مواقع الارتكاز التي* احتلتها قوات* *"داعش*" في* زمن قياسي،* ليكتشف أن التنظيم* يدير معاركه وفق خطة استراتيجية عسكرية وسياسية متماسكة،* تستشرف مآلات المواجهة على مستوى الإقليم،* وما* يُراد له في* السنوات العشر القادمة*. خطوط السيطرة على مياه الرافدين السيطرة على الموصل لم تكن محض صدفة،* كما لم تكن صدفة السيطرة المبكّرة على الرقة،* ثم على أغلب التجمعات السكانية المنتشرة على ضفتي* نهر الفرات من أقصى شمال سورية إلى* غاية الرمادي* بالعراق،* على مسافة تفوق ثلثي* طوله،* هي* اليوم تحت سيطرة التنظيم،* ومثله حصل مع مسار نهر دجلة،* حيث* يتحكّم التنظيم في* معظم أجزائه،* بدءا بشمال الموصل الساقط بالكامل،* وانتهاء بالفلوجة التي* قد تسقط قريبا،* ليكون تنظيم* *"داعش*" قد أحكم السيطرة على أغلب مصادر المياه في* سورية والعراق،* سوف* يسمح له مستقبلا بالدخول في* مساومات مع من* يحكم بقايا سورية والعراق،* هذا ما لم تنشط شهيته للتوسع جنوبا خارج الأقاليم السنية*. ولأن للجغرافية أحكاماً،* فإن تركيز* *"داعش*" على الأقاليم السنية الثلاثة*: اقليم نينوى وعاصمته الموصل،* واقليم صلاح الدين وعاصمته تكريت،* وأخيرا إقليم الأنبار وعاصمته الرمادي،* أضاف إلى عنصر"التحكّم في* المياه*" بالتحكم في* الرافدين*: الفرات ودجلة،* التحكم في* جغرافية متصلة بين الأقاليم السنية في* سورية والعراق،* فضلاً* عن قطع جسور التواصل بين العراق وسورية،* ومن خلالها قطع طرق التواصل البرية،* التي* كانت تعوّل عليها إيران لمواصلة دعم حليفيها*: النظام السوري* وحزب الله*. ولأول مرة* يبرز في* أدبيات* "داعش*" الإشارة إلى القدس كأحد أهداف التنظيم،* أو هكذا* يدّعي،* حيث سوّق انتصاره في* الرمادي،* والسيطرة على محافظة الأنبار بالقول*: "إنها البوابة إلى القدس*" في* محاولة للاستفادة من البُعد الروحي* للقدس في* نفوس العرب والمسلمين،* والدخول في* تنافس مع مزايدات إيران حيال هذا الشعار*. الصاعق المفجّر للمواجهة الطائفية غير أن الحاصل المفيد،* هو بداية تشكيل* *"إقليم سني*" واسع بين النهرين،* مع مساحة الأنبار التي* تشكل لوحدها ثلث مساحة العراق،* سوف* يربك ما نُسب لإيران من خطط لتشكيل هلال شيعي* متواصل من العراق وحتى لبنان،* وهو في* حالة ثباته بيد التنظيم،* سوف* يتحوّل إلى رقم صعب في* منطقة الشرق الأوسط،* سواء تم الاعتراف به إقليميا ودوليا أم لا،* لأنه* يقسّم ما* يسمى بالشام إلى شطرين،* ويتحكم في* أهم الطرق التجارية من الاتجاهات الأربعة،* بين الأردن والسعودية والعراق،* وبين تركيا وعمق الشام والجزيرة العربية،* وهو فوق ذلك* يضعف كثيرا كل ما استثمرته إيران في* العراق وسورية*. لأجل ذلك،* كان لسقوط الرمادي* ومحافظة الأنبار وقعٌ* أعظم من سقوط الموصل منذ سنة،* ليس على الحكومة العراقية وحدها،* بل أيضا على إدارة أوباما التي* كان خبراؤها* يستبعدون منذ أيام فقط قدرة التنظيم على اسقاط المدينة،* وربما لأجل ذلك قبِل أوباما على مضض العمل سويا مع قوات الحشد الشيعي* من أجل استعادة الرمادي،* ومنع التنظيم من تطوير عملياته نحو الفلوجة أو نحو بغداد*. غير أن أكثر الجهات شعوراً* بالإحباط هي* إيران،* التي* كان بعض قادتها* يدّعون منذ أسابيع أنهم باتوا* يسيطرون على أربع عواصم عربية،* فيما سقط مشروعهم في* اليمن منذ انطلاق* "عاصفة الحزم*"،* وتوالت أنباء* غير سارة عن تقدّم المجاميع المسلحة في* سورية نحو الإقليم العلوي* بالساحل،* وجاء سقوط الرمادي* لينقل التهديد إلى بغداد،* ويخلط الأوراق التي* لعبت بها إيران منذ بداية الاحتلال الأمريكي،* ويحملها على إعادة الحسابات التي* علقتها على ما بعد التوقيع على الاتفاق النووي* ورفع الحصار،* وبناء شراكة مثمرة مع* *"الشيطان الأكبر*"،* إلا إذا اختارت أن تنتقل من الحرب مع العرب بالوكلاء إلى حرب بالأصالة سوف تفجر الحرب الطائفية التي* تشتغل عليها الولايات المتحدة قبل وبعد احتلال العراق*. |
| الساعة الآن 11:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى