![]() |
أزمة السَّكن، هل ستَنتهي في 2018؟
لعلَّ المُشكِل في مثل هذه التَّوقُّعات أنَّها غالبا ما تُبنى على مَعايير و إحصاءات رسمية، تُرضي الحكومة أكثر ممّا تُعبِّر بصدق عن الواقع الجزائري المُعقَّد، وقد سبقَ التَّخطيطُ لِعدَّة برامج بآجال مُعيَّنة، لكن تَبيَّن بعدُ أنَّ الحسابات كانت خاطئة، وبرامج السَّكن مثالٌ على هذا، إذ كثيرٌ منها لا تُسلَّم في مَواعيدها، وقد يَصل التّأخير لِعدَّة سنوات، ومثالٌ على هذا أَيضا، الحُكومة الإلكترونية التي لا زالت تسير سَيراً بطيئاً، مُتجاوزةً الآجال المُعلَنَة، ومِثلُ هذا يَحدث لبرامج مُختلِفة في قِطاعات مختلفة، وتَعتمِد الحكومة في تحديد نِسبة البطالة في الجزائر على أرقام رسمية، لكنَّها مُضلِّلَة، وهو ما خَلَق فَجوةً كبيرة بيْن الواقع والأرقام، وهذا مَسلكٌ مُعتاد ومَعروف في بلادنا، لكنَّه غير مُجدٍ ويَتسبَّب في اختلالات كبيرة على مستوى التَّخطيط و التَّنفيذ و الاستشراف، وهذا ما يجعلُني أرتاب في قُدرة الحكومة على الوفاء بتوقُّعاتها بخصوص أزمة السَّكن، أو لعلَّها تُمهِّد لانسحابها التَّدريجي من هذا القطاع، وقد صرّح الوزير الأول خلال زيارةٍ سابقة له إلى ولاية ورقلة، إنّ الجزائر أنجزت في السَّكَن ما يُعادِل برامج عِدَّة دُوَل مُجتمِعة، وصرَّح أيضا في أكثر من مناسبة إنَّه ليس هناك بلد في العالم يَمنَح سكنات مجانية للمواطنين ما عدا الجزائر، فهل استثقَلت الحكومة هذا العِبءَ، خاصّةً بعد اعتِماد سياسة التَّقشُّف؟ إنَّ أزمة السَّكن بالجزائر أزمةٌ مُعقَّدة، ولا يَكمُن سبَبُها الأساسُ في قِلَّة السَّكنات، أو الأوعِية العقارية، بل في عوامِل أخرى هي التي جَعلتها أزمةً مُركَّبة عَصيَّةً على التَّفكيك، وجُلُّ هذه العَوامِل ضاربٌ في عُمقِ المجتمع دون أن تنقطِعَ أسبابُها بسياسة الدَّولة، ومِن هذه العوامل طَبيعةُ الأُسرة الجزائرية ونمَط تَفكيرها وعَيْشها، وحُبّ الجزائري لتَملُّك السَّكن مع ارتفاع أسعار الإيجار إلى حدٍّ فاق بكثير القُدرةَ الشِّرائية للمواطن، وقد نَشَرت الصَّحافةُ الوَطنيَةُ في وقتٍ قريب إنَّ وزارة السَّكن أحصت حوالي 120 ألف سكَن شاغِر في الجزائر، في الوقت الذي تَبيتُ فيه عائلاتٌ في الشَّوارع، وأُضيف إلى هذا المُضاربة والاتِّجار في قِطاع السَّكن و العقار، وهو ما أدّى إلى ارتفاعٍ مَهول في أسعار السَّكنات والعقارات، وكذلك انتِشار الفساد على مستوى البلديات، والذي أَفضى إلى التَّوزيع المُجحف للسَّكنات الاجتماعية، فكَيفَ سيتمُّ القضاء على أزمة السَّكن بعد ثلاث سنوات، وهذه العوامِلُ وغيرُها لا تزال قائمةً، وهناك من يستفيدُ من بقائها؟ إنَّ انفراجَ الأزمة يقتضي اجتِثاثَ جُذورها، و قَطعِ شَرايينها، وليس القفزَ على الواقع الذي يَعرِفهُ كُلُّ مُواطن، وتتَجاهَلُه الحكومة في توقُّعاتها كأنَّه غيرُ مَوجود، وأنْ يكون المُواطن شريكاً فعَّالاً في حلِّ الأزمة، خيرٌ من أن يكون عاملاً من عوامل التَّأزيم والواقِعُ يَشهَد بذلك، فاستبداد الدَّولة بحلِّ المُشكِل ورَفعُ المسؤولية عن المواطن خطأٌ يَنبغي استِدراكُه أيضا، ودون هذه المُعالَجة المُتكامِلة يَظلُّ المُواطن البسيط مُطالباً بتقديم مزيداً من القُربان في مَعبَد الأَزْمات ليَرضى أربابُ الفساد. عبد العزيز حامدي |
رد: أزمة السَّكن، هل ستَنتهي في 2018؟
في الوقت القريب من غير الممكن لكن بعد عقد أو عقدين ممكن ....
|
| الساعة الآن 04:39 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى