![]() |
كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته اتيت لكم اليوم بقصة نشات عليها فعلمتني معنى الوفاء لا اطيل عليكم السموأل بن غريض بن عادياء الأزدي هو أحد حكماء العرب ومن الشعراء المشاهير في الجاهلية وهو صاحب اللامية الشهيرة التي مطلعها: إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ــــــــــــ فكل رداء يرتديه جميلُ السموأل هو ذلك الرجل الذي ضربت العرب المثل بوفاءه فقالت: أوفى من السموأل .... حتى كان لوفاءه الحظوة في نفسه عن المال والولد .. ولو احتفظت العرب في وقتنا الحاضر بوفاء كوفاء السموأل لم نجد لبني صهيون مقاماً بيننا ولم نجد للسيدة العظيمة مكانا بين ظهرانينا. والسموأل رغم جاهليته إلا أنه عرف أن من طباع العرب حفظ الأمانات وهو طابع ليس بالسهل تأديته على خير وجه .. ولكن لننظر للسموأل وأمانة امرئ القيس التي حفظها .. فقد أعطى امرؤ القيس السموألَ دروع أجداده الشهيرة ومعها بعض الكنوز لما أراد التوجه لقيصر الروم وكان ذلك لإيمانه أنه لن يعود وفي ذلك قال امرؤ القيس وصاحبه معه في الطريق: بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ــــــــــ وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا فقلت له: لا تبك عينك إنما ــــــــــــــ نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا وهو ما حدث فقد مات امرؤ القيس .. حينها طلب ملك كندة تلك الدروع والكنوز من السموأل، فأبى السموأل أن يدفعها إلا لمستحقها .. فتوعده الملك مرة يرهِّبه ومرة يرغِّبه دونما جدوى. حينها سار إليه الملك الكندي من نجد إلى حصن الأبلق بجيش جرار (وحصن الأبلق هو حصن السموأل وهو لا يزال موجوداً في تيماء السعودية بالقرب من تبوك) .. فلما علم السموأل بقدوم الجيش اعتصم بالحصن وكان ولده حينها خارج الحصن في رحلة صيد فلما وصل الملك وجنده تمت محاصرة الحصن ...وظفر الملك بولد السموأل عندما عاد من رحلة الصيد .. فأخذ يطوف به حول الحصن وهو ينادي بالسموأل .. فأشرف السموأل عليه من فوق الحصن فلما رآه الملك أخذ يصيح له قائلاً: أيها السموأل قد ظفرنا بولدك وهاهو أمامك، السيف فوق رقبته والسيَّاف حاضر .. فإن أعطيتنا ما جئنا لأجله أخلينا عن ولدك وأحسنا لك .. وإن أبيت قطعنا أوداجه أمامك فاختر ما شئت .. فقال أحد الأزديين للسموأل: يابن عادياء قد حفظت أمانتك قدر المستطاع وامرؤ القيس قد مات وهذا الملك خلف له فادفع له ما يريد وخلِّص ابنك فإنه فارسنا وكريمنا الذي لن نرضى بقتله من أجل أدرع الكندي .. حينها فكر السموأل قليلاً ثم صاح للملك قائلاً: ورب السماء لن أخون ذمتي .. ولن أجعل العرب تعيرني بقلة وفائي .. وولدي بين يديك أمانة فإن قتلته كنتُ وبقية أولادي له خير خلف وإن تركته ما كنت لأعطيك أمانة في عنقي .. فافعل ما شئت .. حينها أمر الملك السيَّاف أن يقتل ابنه أمامه .. فقال السموأل: وفيتُ بأدرع الكندي إني ــــــــــ إذا ما خان أقوامٌ وفيتُ وأوصى عادياً بأن لا ــــــــــ تخرِّب يا سموأل ما بنيتُ بنى لي عادياً حصناً حصيناً ـــــــ وماء كلما شئت استقيتُ واستمر الملك الكندي في محاصرته حتى يأس من اقتحام الحصن فعاد خائباً من حيث أتى، وبعد سنة قدم ورثة امرئ القيس له فأعطاهم الدروع والأمانة قائلاً: وإنا لقومٌ لا نرى القتل سبة ـــــــــــــ إذا ما رأته عامرٌ وسلولُ يقرِّب حب الموت آجالنا لها ــــــــــــ وتكرهه آجالهم فتطولُ إذا سيدٌ منا خلا قام سيدٌ ــــــــــــ قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ وهي قصيدة من 23 بيت فشكروا له حفظه للأمانة، وصبروه لموت ابنه. وقد قصَّ الأعشى "صناجة العرب" قصة السموأل في قصيدة له أشبه بالملحمة الشعرية يقولُ فيها: كن كالسموأل إذ طاف الهمام به ــــــــــــ في جحفل كسواد الليل جرَّار ِ بالأبلق الفرد من تيماء منزله ـــــــــــــــ حصن حصين وجار غير غدار ِ فقال: ثكلٌ وغدرٌ أنت بينهما ــــــــــــــ فاختر فما فيهما حظٌ لمختار ِ أأقتل إبنك صبراً أو تجيء بها ـــــــــــــــ طوعاً؟، فأنكر هذا أي إنكار ِ فشك غير طويل ثم قال له: ـــــــــــــــ أقتلْ أسيرك إني مانعٌ جاري أنا له خلفُ إن كنت قاتله ــــــــــــــ وإن قتلتَ كريماً غيرَ خوَّار ِ وسوف يعقبهُ إن كنت قاتله ــــــــــــ ربٌّ كريمٌ وبيض ذات أطهار ِ فقال محتدماً إذ قام يقتله: ــــــــــــ أشرف سموأل وانظر للدم الجاري فشج أوداجه والصدر في مضضٍ ـــــــــــ عليه منطوياً كاللذع بالنار ِ واختار أدرعه كيلا يُسبَّ بها ـــــــــــــ ولم يكن عهده فيها بختَّار ِ وقال لا أشتري عاراً بمكرمةٍ ــــــــــــ واختار مكرمة الدنيا على العار ِ والصبر منه قديماً شيمة خلقٍ ـــــــــــ وزنده في الوفاء الثاقب الواري تسيل المعه من خدي كلما اقرا هذه الابيات هذا هو وفاء العرب .. وهذه أخلاقهم التي للأسف فقدنا الكثير منها. السلام عليكم. |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
يا لها من عبرة ياله من رجل انه حقا كما شتهر به قدوتنا في الوفاء لو اخذنا قطرة من بحر و فائه لما كان للخيانة مكان في عالمنا حدث هذا عاش في العصر الجاهلي اعتز بشخصيات كهذه و تزيدني شرفا بالانتماء الى العروبة بارك الله فيك اخي جمالوف على مواضيعك المميزة دائما تحياتي |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
سلام الله عليك وبعد :
هذا على الرغم من أن السموأل يهودي أنت تبحث عن الدرر النفيسة في التراث العربي لتقدمها للزوار أشكر لك كرمك الزائد لك مني كل التقدير وفيت وفي بعض الوفاء مذلة /// لفاتنة في الحي شيمتها الغدر |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
اقتباس:
صدقت جميلة كلما ياست من عروبتي اعود الى مثل هذه القصص فامتلا حبا لعروبتي و فخرا بنفسي و باجدادنا شكرا لكرم مرورك:) |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
اقتباس:
اهلا باستاذنا العزيز قد علمت انه يهودي و لم ارد الاشارة الى ذلك فما همني من امره هنا هو انه عربي:D اما عن بحثي عن مثل هذه المواضيع فاني اجد في نفسي لذة لذكر ذلك العصر و اهله وددت لو اني اعايشهم و اسمع منهم و اكل من اكلهم و اغرف من كلامهم تحياتي لك استاذنا الكريم:) |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
لهذا قيل في المثل أوفى من السموأل شكراً يا محمد الغواص في بحر درر التراث بارك الله فيك |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
اقتباس:
وأنا مثلك سكنت ذلك التاريخ وسكنني .. انصحك بمطالعة كتاب ( قصص العرب ) وهو كتاب من أربعة أجزاء ستجد فيه كل ما تستهي . ابحث عنه في المكتبة الوقفية هناك قصة شبيهة بهذه القصة بطلها النعمان بن المنذر وأعرابي التقاه في يوم بؤسه ابحث عنها وتمتع ومتع الإخوة ملاحظة : كان يمكن أن أرسل لك رسالة على الخاص بهذا لكنك ضربت عليه بولطة متينة شكرا ولدي |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
اقتباس:
و فيك بارك الله عايدة يسعدني انه يروقك مثل هذه المواضيع فذلك وحده ينم عن شغف للمعرفة و هو كفيل بان يحبب الشخص الى نفسي تقبلي تحياتي:) |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
اقتباس:
اهلا استاذنا اما عن القصة فاني قد قراتها و ارتويت منها حتى الثمالة و لي عودة لها عن قريب ان شاء الله لامتع الاخوة بها و اما عن رسالتك على الخاص فاني لست ادري ااسعد لانك فكرت في مراسلتي ام احزن لاني حرمت نفسي قراءة رسالتك لكن ما باليد حيلة فلابد لي من بعض الوقت اراجع فيه نفسي و لي عود قريب الي حضنك ان شاء الله تقبل حياتي:) |
رد: كن كالسموال.....وفاء حتى بالدماء
صحيح انه موقف شجاع يندر في زماننا
و لكن هل يجوز ان تراهن حياة انسان على حساب المال |
| الساعة الآن 03:41 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى