![]() |
أويحيى يخلط أوراق الموالاة والمعارضة ويثير الاستفهامات
غزا رئيس الديوان برئاسة الجمهورية، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الواجهة السياسية والإعلامية في الأسابيع الأخيرة، وبات حضوره لافتا في كل محطة يتوقف عندها، في توجه يكشف عن رغبة جامحة لدى الرجل في البحث عن تموقع سياسي جديد. وإن نفى أويحيى أن يكون ما صدر عنه في ندوته الصحفية الأخيرة، موجها بالأساس إلى سلال وإنما هو تشريح لوضع اقتصادي ينذر بالخطر، إلا أن ذلك لا يبعد عن الرجل طموحه السياسي المشروع، في استغلال أي فرصة تلوح أمامه لتسويق سمعته كرجل دولة يبحث عن آفاق أرحب في المستقبل القريب، وتجلى ذلك من خلال خطفه الأضواء، بعض الشيء، من غريميه في محيط السلطة، عمار سعداني، وعبد المالك سلال. وبات واضحا أن الرجل يستغل، كما يجب، القبعتين الحزبية والرسمية اللتين يتوفر عليهما، وهو ما وفّر له فضاء أوسع للظهور على المشهد، وجعله لا يكاد يفارق واجهات الصحف، وخاصة منذ عودته إلى قيادة حزبه بعد غياب دام نحو عامين ونصف. وهنا تجدر الإشارة إلى لقائه كمسؤول بديوان الرئاسة، برئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، والكيفية التي أدار بها هذا اللقاء، الذي تزامن والوضع المتفجر في ولاية غرداية، إذ وعلى غير العادة، كانت المصلحة التي يشرف عليها (ديوان الرئاسة) السباقة في إصدار بيان عن اللقاء وجه من خلاله رسائل سياسية إلى المعارضة، حتى قبل أن تصدر حركة "حمس" بيانها الخاص. وقد وضع الرجل في أجندته إزاحة، أو على الأقل، مزاحمة الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، في قيادة الكتلة السياسية الموالية للسلطة، من خلال مبادرته الرامية إلى إحياء تكتل شبيه بالتحالف الرئاسي الموؤود، التي أطلقها مباشرة بعد توليه قيادة "الأرندي"، وهو المشروع الذي ستعرف فصوله ورهاناته بعد عيد الفطر. وبحسب المعلومات المسرّبة من كواليس القوة السياسية الثانية في البلاد، فإن الرجل برمج أجندة مكثفة من النشاطات في الأشهر القليلة المقبلة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن أويحيى سينزل إلى الولايات في جولات ميدانية بداية من الدخول الاجتماعي المقبل، في سياق نشاط حزبي، قد يكون له علاقة بترتيب البيت الداخلي وهو الذي غاب عن حزبه لأكثر من سنتين، مثلما يمكن أن يكون ذلك مؤشرا على وجود ترتيبات لشيء ما يجري التحضير له بعيدا عن الأضواء. كما تكشف خرجات أويحيى الأخيرة أن الرجل يسوق عن نفسه صورة رجل الدولة الواقعي البعيد عن الشعبوية، الذي لا يمارس سياسة الهروب إلى الأمام، والرسالة هنا واضحة، وهي موجهة إلى غريمه في الجهاز التنفيذي، عبد المالك سلال، الذي استلم منه المشعل في سبتمبر 2011، في مشهد خلف يومها قراءات سياسية متباينة في العلاقة بين رجلين يلتقيان في الكثير من النقاط، غير أن طموحهما خلق بينهما حربا صامتة، لا يستبعد أن تخرج إلى العلن عند أي استحقاق مقبل. |
| الساعة الآن 04:54 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى