![]() |
عمّي الطرّاح أما آن لك الأوان لتستقيل ؟
لا تحتاج إلى خلل هرموني يرجح كفة الخشونة عن اللطافة؛ أو إلى وباء قادم من وراء البحار يقوّض فطرتها فتبتدع لنفسها هواية رفع الأثقال. تكسبها عضلات رياضية مفتولة وكف رجولية مفرطحة، كل ما تحتاجه لتمارس ذلك، هو بيئة تحيك من خيوط العناكب الضاربة على تجاويف الجمامجم صنوفا من الأوشحة لمبدء واحد.
كل صباح بُعَيْدَ غدو أبنائها إلى دراستهم؛ تتجه إلى غرفتهم فترفع أربع مطارح من الصوف وتنقلها إلى غرفة أخرى، ليس هناك ما يعاب في هذا الفداء الشريف لامرأة تخدم بيتها بتفان وإخلاص، إنما العجب في أن تجدها تنحني لرفع المطرح فتنتفخ أوداجها ويتضخم شدقاها، في تحدٍّ لرفع الوزن الأول، وما إن تستوي به وقد نجحت في تحقيق توزانها الجسدي، حتى ترى ابتسامة عريضة بدت على محيّاها؛ وتلهج بكلام يقطعه لهاثها، ويتضح لك معناه بعد جهد الذاكرة... يال العجب إنها سعيدة كل السعادة بوزن مطارحها الصوفية البالغ أكثر من ثلاثين كيلوغراما للواحد، والواقفة مثل العرص تتحدى عوامل الزمان، وتحدد لي بدقة موقع دكّان الطرّاح الفذّ صاحب هذا الإنجاز الفريد، الذي ميّز مطارحها عن مطارح حماتها وسلفتها، وقبل أن تكمل ثناءها على مطارحها، غيّبتها نشوة العطاس المتكرر وقطعت عليها نشوة الحديث ! عمّي الطرّاح أما آن لك الأوان لتسقيل ؟ تلك الشقية بحاجة إلى من يقتلع فكرة تقديس مطرح الصوف العُرصيّ المتصلّب ذي الأربعين كيلوغراما، على مطرح الصين الخفيف الحاني على الضلوع والجناب. وبينما انطلق ربيعي الخيالي في دكّانة عمّي الطّرّاح؛ تسلل صوتها إلى مسامعي قاطعا عليّ انتفاضتي " ..و جعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين.." ! من سلسلة " خيوط العناكب " مجموعة نقديّة بقلمي |
رد: عمّي الطرّاح أما آن لك الأوان لتستقيل ؟
إلى حلقة أخرى من خيوط العناكب تحياتي القلبية
|
| الساعة الآن 08:06 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى