![]() |
هل يخرج بن يونس عن طاعة الرئيس..؟
http://politics.echoroukonline.com/d..._678211589.jpg ما زال خروج وزير التجارة عمارة بن يونس من الحكومة، يطرح التساؤل وسط المراقبين، فالتعديل الجزئي المعلن عنه أول أمس الخميس، لم يكن ليثير الاهتمام الكبير بين المحللين، باعتباره محدودا واضطراريّا برأي البعض، لكن مغادرة رئيس الجبهة الشعبية الجزائرية لطاقم عبد المالك سلال، رسمت علامة استفهام فارقة في خلفياتها وأسبابها الحقيقية، فالرجل يتزعّم ثالث قوة سياسية في البلاد منذ الانتخابات المحلية الأخيرة، وهي مكوّن أساسي في "التحالف" الرئاسي، ما دفع بالمتابعين للتساؤل عن مصير العلاقة التي جمعته برئيس الجمهورية، منذ انشقاقه عن حزبه الأم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في أعقاب أحداث منطقة القبائل صيف 2001. القراءات السطحية تعجّلت في تفسير خروج بن يونس، وربطته بإقدامه على تحرير تجارة الخمور، ما أثار موجة غضب واسعة في أوساط المجتمع، لكن العارفين بشؤون الحكومة، وشروط تعيين الوزراء وإنهاء مهامهم، يرفضون مثل هذه التعليلات التبسيطية، ويرجّحون فرضية الخلافات مع الوزير الأول في طريقة العمل، لاسيما وأن عمارة بن يونس شخصية ترفض الانصياع بسهولة، وتفضّل التحدّي، والتصرف باستقلالية الوزير الكامل الصلاحيات، وهو ما تجلّى في قراراته "الجريئة" داخل الدوائر الوزارية التي تعاقب على إدارتها، منذ سبتمبر 2012 على الأقل، مثلما عرفت تغييرات بالجملة في مناصب الإطارات العليا. وبغضّ النظر عن الدوافع الحقيقية لإبعاده من حكومة سلال، فإن السؤال الأهم الآن، يطرح حول مستقبل الدعم المطلق الذي ربطه برئيس الجمهورية طيلة 13 عاما، فهل يعني التخلّي عن خدماته في الحكومة بالضرورة خروجه عن طاعة الرئيس، أو التحوّل للمعارضة؟. العارفون بمسار بن يونس طيلة عهد بوتفليقة، يستبعدون مثل هذا الموقف الذي لا ينسجم مع طبيعة الرجل، ولا يخدم مكاسبه السياسية، إذ أنّ منصب وزير على أهميته، لا يمكن أن يقطع حبال الودّ مع محيط الرئيس، بدليل أنّ الرجل، بعد مغادرته حكومة علي بن فليس مطلع الألفية الحالية، ظلّ ثابتا على موقفه من عبد العزيز بوتفليقة خلال 10 سنوات، بل كان فاعلاً أساسيّا في مديرية الحملة الانتخابية لعامي 2004 و2009، وقتها لم يكن عضوا في الحكومة، وعرضوا عليه سفيرا في إحدى الدول، على غرار حمراوي حبيب شوقي وعبد القادر خمري، لكنه بحسب مقربين منه، طلب منحه رخصة بتأسيس حزب سياسي، أو تسميته وزيرا، غير أنه لم ينل مراده في الاثنين، إلّا بعد هبوب رياح "الربيع العربي" الذي دشّنت معه الجزائر حزمة الإصلاحات الثانية. بن يونس لا يمكن أن يبتعد عن دائرة الرئيس، هكذا يجزم بعض المراقبين، لأنه استفاد كثيرا من علاقته بالرئاسة، فقد تربّع على عرش حزب ناشئ، صار ثالث قوة شعبية في لمح البصر!، كما أنه بنى صحيفة معتبرة لشقيقه، في حين كان الغلق الإعلامي يطبق على الصحافة الجزائرية، مثلما تمّ تعيين شقيقه الآخر سيناتورا ضمن الثلث الرئاسي. صحيح، أنّ علاقاته بأحزاب الموالاة قد تهتزّ أكثر، وهي في الحقيقة، لم تكن يومًا سمنٌ على عسل، وخلافاته مع عمار سعداني خرجت للعلن في أكثر من مناسبة، لكن الأرجح، أنّ بن يونس سوف يظلّ على ولائه للرئيس في كل الظروف، خصوصا إذا ما تمّ استدعاؤه إلى قصر المرادية، مثل زملاء آخرين، سبقوه إلى فريق المستشارين لدى رئيس الجمهورية. |
| الساعة الآن 04:14 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى