منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=309886)

منير7 28-07-2015 09:35 AM

مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الحمد لله رب العالمين و صلى الله على باني أنبل حضارة عرفها التاريخ سيدنا محمد و على آله و أصحابه الذين بنوا صرح تلك الحضارة الشامخة بدمائهم و جهودهم فكان لهم الفضل على كل من نعم بخيراتها إلى يوم الدين ...

و بعد ، في هذا العصر الذي فاق كل عصوره السابقة في رقيه المادي و اكتشافاته العلمية ، يقف علماء الاجتماع و النفس و الطب في الغرب حيارى تجاه ازدياد المصابين بالأمراض العصبية ازديادا مزعجا ، و يخيم على العالم كله جو من القلق و الخوف يفقد فيه الناس - و خاصة في البلاد المتحضرة - لذة ما وصلت إليه الحضارة من تيسير لوسائل العيش و الترف و الرفاهية ، مما ببد الأحلام التي كانت قائمة في أخيلة العلماء و المفكرين في القرن التاسع عشر حول السعادة التي ستشمل الناس جميعا نتيجة للاكتشافات العلمية الرائعة.

و من الملاحظ أن مظاهر القلق و الاضطراب تتزايد كلما أصبحت وسائل الرفاهية ميسرة للإنسان ، فنسبة الأمراض النفسية في البلاد التي يرتفع فيها مستوى المعيشة أكثر مما في غيرها من البلاد المتأخرة ، و الإحصائيات الأمريكية في هذا الشأن واضحة الدلالة على هذا المعنى.

و ليس القلق الذي يستولي على الناس ناشئا من ترادف الحربين العالميتين الأولى و الثانية و توقع الثالثة بعدها فحسب ، بل هو ناشيء من الأجواء النفسية التي وفرتها الحضارة الحديثة لأبنائها ، و ليس ناشئا من وجود الاستعمار فحسب ، مع أن الاستعمار يشكل أكبر بواعث القلق الذي تعانيه الشعوب المستضعفة في ظله ، ذلك أن القلق يستحوذ الآن على شعوب غير مستعمرة ، و على الشعوب التي تتمتع بخيرات الاستعمار و ثمراته ، بل إن هذا القلق تجده في كل مكان في ظل مختلف المذاهب الاجتماعية الحديثة ، فكما نجد هذا القلق في شعوب الشرق قاطبة نجده في شعوب الغرب و نجده في شعوب الاتحاد السوفياتي سابقا.

و مما له دلالة في هذا المقام : كثرة حوادث الانتحار في الشعوب المتحضرة ، و الأغرب وقوع ذلك في بلاد تعد من أرقى البلاد في المستوى المعيشي كالبلاد السكندنافية ، و أغرب من ذلك أن القوم هناك ينتحرون مللا من الحياة الرغيدة التي يحيونها !

و من ذلك يبدو لنا أن هذا القلق و الاضطراب و الانحرافي الخلقي الذي وصل إلى درجة جزع منها الآباء و الأمهات في الغرب نفسه ، ناشيء من الحضارة الغربية الحديثة نفسها ، و من الأسس التي قامت عليها الفلسفات التي سادت فيها.


ملاحظة : سندرس أولا الحضارة الغربية لنثبت ضرورة وجود فكرة الأديان في المجتمعات و بعدها سنسترسل في الحضارة الإسلامية العربية

منير7 28-07-2015 09:51 AM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية
 
إن الحضارة الغربية نشأت - كما هو معلوم - من اتصال الغرب بالحضارة الإسلامية عن طريق المعاهد العربية في الأندلس و الأقطار الإسلامية الأخرى ، و كانت الفلسفة اليونانية مما يعنى به مفكرو الإسلام و فلاسفته ، فنقل طلاب الغرب النابهون عن العرب فلسفة اليونان و كتبهم ، و أكبوا على دراستها رغم مطاردة الكنيسة لها مطاردة شديدة في أول الأمر ، ثم تفتح الذهن الغربي و أخذت تبدو له الحقائق خلاف ما كانت تنادي به الكنيسة من علوم و معارف ، و استمر الصراع طويلا بين الكنيسة و العلم ، حتى انتهى الأمر بانتصاره عليها بعد ما لقيه العلماء و الفلاسفة من عذاب و سجن و تكفير و مطاردة ، و استوت النهضة الغربية الحديثة على قدميها و هي مطبوعة بطابعين واضحين : طابع الفلسفة اليونانية و اتجاهها المادي الوثني ، و طابع العداء للدين و الحقد على رجاله و سلطاته ، و بتأثير هذين العاملين كانت تصدر أراء المفكرين الغربيين في القرن الثامن عشر و التاسع عشر ، و في ظلهما نمت جميع المذاهب الفلسفية و الأخلاقية التي سيطرت على عقول الغربيين حتى الآن.

فالأساس الذي قامت عليه الحضارة الغربية أساس مادي بعيد عن روحانية الدين و تأثيره في نفوس الأفراد و الجماهير ، و ما زال الدين يفقد سلطانه على الغربيين شيئا فشيئا حتى وجد الغربيون أنفسهم في هذا المنحدر السحيق و هذا القلق الشامل العميق ؛ و يود مفكروهم و عقلاؤهم الآن إستدراك ما فاتهم من روحانية الدين و لكن أنى لهم ذاك و قد آتت الشجرة ثمارها و اشتدت جذورها.

و إذا كان من مميزات الدين - أي دين سماوي كان - أن يوفر للناس قسطا من الطمأنينة النفسية و الروحية تخفف عنهم أعباء الحياة و آلامها ، و تكبح فيهم جموح الغرائز و شهواتها كما فعل الإسلام في أوج الحضارة العربية و ازدهارها و اتساع رقعتها ، أدركنا أي مقدار من الشقاء جلبته الحضارة الغربية على أبنائها حين أقصت الدين - في حدود رسالته الإلهية الصافية - عن التوجيه في الحياة العامة ، و فلت من سلاحه الفعال في بعث الأمل و العزيمة و التضحية و الرحمة في نفوس الأفراد و الجماهير.

منير7 28-07-2015 10:35 AM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
و نحن لسنا الآن في موقف الحكم بين الحضارة الغربية و بين الدين الذي واجهته و اصطرعت معه في بدء قيامها ، و إتما يكفينا أن نشير إلى سبب إفلاس الحضارة الغربية في إسعاد الناس و بث الطمأنينة في نفوسهم ، فهي حين اضطرت إلى السير بعيدا عن الدين الذي حاربها ظنت أنها تستطيع السير وحدها دون أن تفيء إلى ظل دين آخر يمدها دائما بنسمات الروح المشرقة و بسمات الضمير الحي ، و نلمح اليوم رغبة صادقة من الكنيسة في التعاون مع الدولة - في كثير من الحكومات الغربية - على تخفيف ويلات الحضارة على أبنائها ، و لقد لمسنا ذلك في أغلب البلدان التي زرناها ، و رأينا لذلك مظاهر متعددة و وسائل مختلفة.

إن الذي يزور سويسرا يجد من المظاهر المعتادة أن تطوف فرقة من (جيش السلام) -الديني الذي أنشأته الكنيسة - بموسيقاها أهم الميادين و المنتزهات في أيام الآحاد ، و هذه الفرقة تتألف من شباب و شيوخ و فتيات و أطفال يرتلون تراتيل الكنيسة مع الموسيى فيجتمع حولها و يصغي إليها من يشاء من الحاضرين.

و في لندن يشهد المرتاد لحديقة (هايد بارك) و خاصة في أيام الآحاد حلقات للخطابة الحرة ، و من بين خطبائهم وعاظ من الكنيسة يحاولون أن يجتذبوا إليهم أكبر عدد من الجمهور بأبلغ أساليب التأثير ، كما يشاهد في المناطق المكتظة بدور السنما رجلا يصعد منصة حديدية يحملها زميل له ، فيعظ الناس و يشرح لهم حقائق الدين ؛ و قد رأيت في إحدى الليالي رجلا يقف على باب إحدى دور السينما في منتصف الطريق يعظ الناس و يحذرهم من تلك الدور المغرية المضرة بالأخلاق ! يفعل ذلك بصوت عال يلفت الأنظار و على مرأى و مسمع من "البوليس" فلا يعترضه أحد و يصغي إليه من يشاء ، و لكني لم أرى من تأثر بكلامه فعدل عن دخول السينما !

و من الشائع الآن في كل من أوروبا و أمريكا أن كل كنيسة لها ناد يجتمع فيه الشباب و الفتيات على الرقص و السمر و في الرحلات و الاحتفالات ، و قد زرت أحد هذه النوادي في أوروبا و كان جزء من بناء الكنيسة ، فرأيت انه لا يزيد عن حلقات للسمر و الرقص و الغناء و الأكل و الشراب ، فسألت مديره : - و كان يشرح لي أحوال النادي و ميزانيته و أعماله - هل تقدمون نصائح أو مواعظ دينية لرواد النادي و أعضائه ؟ فأجاب بالنفي ! فسألته : و ماذا تستفيد الكنيسة من الإنفاق على النادي ما دام وضعه يشبه وضع الأندية التي لا علاقة للكنيسة بها ؟ فأجاب : حسبها من الفائدة أن يمر الشباب و الفتيات بفنائها في حضورهم إلى النادي فيتذكروها !

و في بعض بلدان أوروبا يجد النازل في الفندق بجانب سريره نسخة من الكتاب مهداة من جمعية أصدقاء الكتاب المقدس ليقرأ منه قبل نومه أو عند استيقاظه ما يتذكر به دينه و عقيدته.

و في أكثر جامعات أوروبا جمعيات باسم (الطلاب المسيحيين) لها ندوة أسبوعية يخطب فيها أحد رجال الكنيسة و يشرح حقائق الدين و مبادئه و يشترك من شاء من الطلاب في مناقشته.

و في ألمانيا تجبي الحكومة من الشعب الألماني ضريبة خاصة باسم الكنيسة لتساعد الكنيسة في القيام بمشروعاتها الرامية إلى نشر الدين ؛ و قد كنت في مستشفى جامعة (كولون) في ألمانيا و كان في صدر غرفتي تجاه السرير مباشرة صليب ضخم من البرونز مثبت في الحائط ، و وجدت مثل هذا في كل غرف المستشفى حتى غرف الإدارة و الأطباء ؛ فسألت عن السر في ذلك فقيل لي : إنه من مظاهر نشاط الكنيسة لتذكير الناس بالدين ، هذا مع أن المستشفى تابع للجامعة و لا علاقة له مباشرة بالكنيسة.

و لا ننسى الأفلام الدينية التي أخرجتها هوليود أخيرا بكثرة تستلفت الأنظار.

منير7 28-07-2015 03:55 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
و كثير منا قد سمع عن جمعية "التسلح الخلقي" المنتشرة في أوروبا ، و كانت لها زيارات لبعض بلدان الشرق الأوسط و الأقصى و منها القاهرة ، و قد زرت مقرها في سويسرا قرب (لوزان) و هي تدعو - في الظاهر - إلى التخلق بالفضيلة و الرحمة و العدالة و ما اشبه هذا !

تلك هي بعض مظاهر النشاط الديني و الخلقي الجديد في بلاد الغرب ، و هي تدل بجلاء على أن القوم بدأوا يفكرون في الإستفادة من الدين لتخفيف أضرار مدنيتهم ، و إنا لنجزم بأن الزمام قد أفلت من أيدي رجال الدين و علماء الأخلاق و الاجتماع عندهم ، و أن القطار قد فاتهم ، و أن الكارثة تستفحل يوما بعد يوم حتى تأتي النهاية الطبيعية لهذه الحضارة.

و قد يكون من بواعث العودة إلى الدين في أوروبا كوسيلة لرفع المستوى الروحي للجماهير ، هو جزعها من الشيوعية و خوفها من إنتشارها ؛ و لكن الدين بالشكل الذي صار إليه من الضعف ، و بما ناله من الشك نتيجة إنتشار فلسفات الحضارة الغربية نفسها ، أصبح عاجزا عن الوقوف في وجه التيار الشيوعي في الغرب ، فلابد من مقاومته بالتدابير الاجتماعية و الاقتصادية ، فالعقلية المادية - كالعقلية الغربية - لا تفهم إلا المادة و لا ترضى إلا بها.

على أن الشيوعية نفسها ثمرة من ثمار هذه الحضارة و بنت من بناتها المنحرفات ! ، و هي مما زادت في أسواء الحضارة الغربية و نشرها من أخطارها.

منير7 28-07-2015 04:08 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
جاءت فلسفة ماركس و إنجلز في القرن الثامن عشر ، و هما يهوديان ألمانيان ، فزادت الأمور سوء ما بين الإنسان و بين الإستقرار النفسي و الروحي بعدا شاسعا ، فانتزعت منه عقيدة الإيمان بالله و اليوم الآخر ، و أفقدته الثقة بالقيم الأخلاقية التي ظلت منذ عرف تاريخ الإنسان حتى الآن المعتصم الذي تلوذ به الجماعات لضمان أمنها الجماعي ، و قامت للشيوعية الحديثة أول دولة في العالم ، و استطاعت أن تحسن معيشة أبنائها عما كانوا عليه من قبل ، و لكنها لم تستطع - و لن تستطيع بفلسفتها المادية - أن تنقذ أبناءها من كل أنواع القلق و المخاوف النفسية و الاجتماعية ، و زادت على ذلك مخاوف أخرى بما فرضته على شعوبها من خوف على مصائرهم إن هم انتقدوا الحكم أو أساليبه ، و إن الخوف الذي يملأ جوانب أعضاء الحزب الشيوعي أنفسهم ليفوق الخوف الذي يملأ نفس المواطن الشيوعي العادي ، إن على عضو الحزب إما أن يكون متحمسا لآراء القيادة الشيوعية العليا ، مندفعا إلى تأييدها اندفاعا أعمى و إما أن يلقى مصيره المحتوم.

فالفلسفة الشيوعية بإنكارها لله و الديانات قضت على آخر سلاح يعتصم به الإنسان ضد الخوف و القلق و المصائب و الأثرة و العدوان ؛ و الدولة الشيوعية - أينما كانت - بحكمها الإستبدادي و إرهابها الدموي ، جعلت الجماهير الواقعة تحت حكمها قطيعا من الماشية البشرية مسلوب الإرادة محروما من المثل العليا التي يتطلع إليها كل مجتمع كريم.

و هكذا تكون الحضارة الغربية بفرعيها الرأسمالي و الشيوعي أفقدت الإنسان اطمئنانه و استقراره و مثله الإنسانية الرفيعة ، حيث جعلت الرفاه المادي هو المثل الأعلى الذي تستحث الخطى نحوه ، فإن لم يصل إليه طالبه عاش شقيا ، و إن وصل عاش ملولا لا ينتهي من ملله إلا بالإنتحار ! ...

منير7 28-07-2015 06:04 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
لقد بدأ الغربيون يدركون إفلاس حضارتهم من الناحيتين الروحية و الاخلاقية ، و أخذ كثير منهم يتجه نحو الشرق عله يجد في ديانته ما يسد فراغه الروحي ، و يرده إلى إنسانيته الكريمة ، فليس عجيبا أن ترى منهم - و خاصة في أمريكا - من يعتنق البوذية ، و منهم من يعتنق البهائية ، و الذين يعتنقون منهم الإسلام فريقان : فريق يرضي بالإسلام قلبه و عقله ، و فريق يرضي به روحه و وجدانه.

قال لي الاستاذ أبو بكر المستشرق الإنجليزي المسلم الذي كان أستاذا للغة الإنجليزية في جامعة القاهرة و قد اعتنق الإسلام و هو في القاهرة ، و يشغل الآن وظيفة أمين القسم الشرقي في المكتبة الوطنية بلندن ، قال لي و هو يشرح أسباب اعتناقه للإسلام : إن هذه الحضارة الغربية تفقد الشرف و الجمال ! فقلت له : أما فقدانها للشرف فلا أنازعك فيه! ... و اما فقدانها للجمال فكيف و الناس يرونها أروع حضارة عنيت بالجمال : جمال الطبيعة ، و جمال اللباس ، و جمال المدن ، و جمال البيت و جمال المرأة أيضا ؟! ... فقال : إنها فقدت جمال الروح و جمال الذوق الفطري و جمال الخلق.

قال مصطفى فالسان - و هو روماني الأصل ، كان قنصلا رومانيا في باريس ثم اعتنق الإسلام ، و ترك العمل الدبلوماسي و هو يتزعم الآن مجموعة من الشباب الفرنسيين الذين اعتنقوا الإسلام عن عقيدة و إخلاص فلا يشعر بهم أحد ؛ و يجتمع بهم في بيته مرة واحدة في الأسبوع ، و هم يلبسون ثيابا شرقية بيضاء ، و بعضهم قد أطلق لحيته على صغر سنه بذوق و حمال ، يتلون أيات الذكر الحكيم و يتدارسون الإسلام فيما بينهم - : إن لكل أمة خلقا تعرف به ، و من أبرز أخلاق الغربيين النفاق في ادعاء الرحمة.

قالت لنا فتاة سويسرية تسكن في باريس و تتخصص في تخطيط موجات الدماغ : إنني فتاة فقيرة يرسل إلي أهلي ما لا يكفيني لسد رمقي في هذه المدينة ، و هي مع ذلك - كما ترون - مدينة فاجرة تجعل الإنسان أشبه ما يكون بالحيوان الجائع الشره ! و قد رأيت أن اخدم إحدى العائلات لأستعين بذلك على تأمين معيشتي ، و تطلعت إلى الخدمة عند عائلة شرقية عسى أن أجد عندها الجو الروحي الذي يحفظ لي كرامتي و إنسانيتي ، و اتفقت مع عائلة هندية (هندوسية) على الخدمة ساعات معينة في اليوم ، و يؤسفني أني لم أجد عندهم ضالتي ، لقد وجدتهم ذوي أرواح (صفراء! ...).

هذه أمثلة على بدأ تطلع الغربيين إلى حياة روحية يأنسون إليها بعد أن فجرت حضارتهم المادية في نفوسهم و حياتهم كل ينابيع الألم و الحيرة و الاضطراب ، و تستطيع أن تلمس هذا في حديثك مع كل غربي ذي تفكير متزن و إحساس روحي و خلقي.

منير7 28-07-2015 08:45 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
إن الحضارة الغربية تمثل أرقى ما وصل إليه الإنسان من حياة مادية ، و ليس هذا وحده هو الذي يسعد الناس كما رأيت ، بل لابد من حضارة جديدة تتابع هذا الرقي المادي و تستمر فيه ، و تأخذ بالناس إلى حياة روحية راقية بجانب ذلك الرقي المادي ، بحيث تحفظ التوازن دائما بين الحياتين المادية و الروحية و لا تسمح بطغيان إحداهما على الاخرى ، فعل يمكن أن توجد هذه الحضارة ؟ و هل هناك أمة تستطيع القيام بهذا الدور ؟

إن العالم الغربي لا يمكن أن يقوم بالدور المرتقب ، فهو الآن في أوج حضارته و قوته المادية و افتتانه بها ، و حين ينهار سيكون فاقدا كل المؤهلات التي تؤهله لقيادة العالم نحو الأمن المنشود و الحياة الكريمة المبتغاة.

و العالم الشيوعي لا يمكن - بالأحرى - أن يقوم بذلك لأنه أشد إغراقا في المادية و حربا للروح و القيم الدينية و الأخلاقية ، و سيساهم مع الغربيين في ازدياد شقاء العالم و اضطرابه حتى تنهار هذه الحضارة فوق رؤوس أصحابها من غربيين و شرقيين.

و العالم الشرقي ذو الديانات الوثنية الروحية لا يمكن أن يقوم بهذا الدور ؛ لأن الحضارة تقوم على العلم و التفكير الصحيح و التجرد من الخرافات و الأوهام ، و الوثنية في حد ذاتها نقيض ذلك كله ؛ و لأن الروحانية التي يحتاج إليها العالم في حضارته المرتقبة هي الروحانية الإيجابية البناءة التي تساهم في رقي الإنسان و اطراد تقده ، و الروحانية الشرقية الوثنية هي روحانية سلبية تفر من الحياة ، و تنهزم من أداء الواجب ، و تعتبر رقي الإنسان المادي رجسا يجب أن يتطهر منه و تشن الحرب عليه.

منير7 30-07-2015 05:11 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
ليس هناك من يستطيع القيام بالدور الحضاري المرتقب إلا أمة واحدة هي أمتنا ، و لن يستطيع حمل اللواء لحضارة الغد غيرنا ... و ذلك للأسباب التالية :

أولا : إننا نحمل عقيدة من أرقى العقائد التي تساهم في بناء الحضارات ، فهي عقيدة توحيد من أصفى أنواع التوحيد و أكثره إشراقا و سموا و كمالا ، و هي عقيدة علم تحترم العقل و تدفعه دفعا حثيثا وراء المجهول ليصبح معلوما ، و هي عقيدة خلق إنساني معتدل كريم يتجافى عن الإفراط في الرحمة و التفريط في العدالة ، و عن الإفراط في الحب ، و التفريط في الواجب ؛ و هي عقيدة تشريع يهدف إلى اليسر ، و يتوخى المصلحة : مصلحة الفرد ضمن مصلحة المجموع ، و مصلحة المجموع غير مفرط بمصلحة الفرد ، مصلحة الأمة ضمن الإطار الإنساني العام ، و مصلحة الإنسانية كلها من غير محو لفضائل الشعوب و خصائص الأمم و قضاء على كرامتها.

ثانيا : إننا اصحاب روحانية إيجابية بناءة ، روحانية إلهية تلازم الجندي في حربه ، و العامل في مصنعه ، و العالم في درسه ، و الفيلسوف في بحثه ، و القاضي في محكمته ، و الموظف في وظيفته ، و الرئيس في رئاسته ، تلازم كل إنسان في جده و هزله ، و حركته و سكونه ، و ليله و نهاره ، و يسره و عسره ، و صحته و مرضه ، لا تمنعه في حال عن حال ، بل تنقله من كمال إلى كمال ، و تذكره بالله الذي خلقه ، و الأرض التي درج عليها ، و الناس الذين يعيش معهم ، و العالم الذي هو جزء منه في وحدته الكبرى و عبدويته لله رب العالمين.

ثالثا : إننا أثبتنا في الماضي قدرتنا على إنشاء مثل الحضارة المرتقبة ، و مهما قيل عن حضارتنا من قبل الخصوم و الجاحدين فإن لا أحدا ينكر أنها كانت أكثر من الحضارة الغربية الحديثة رحمة بالناس ، و سموا في الخلق ، و عدالة في الحكم ، و إشراقا في الروح ، و إقترابا من المثل الأعلى للإنسان في مختلف عصوره و أطواره ؛ و ما دمنا قد استطعنا أن نقيم تلك الحضارة الإنسانية الرائعة في عصور التخلف العلمي و الفكري ، فإننا أقدر على ان نقيم مثل تلك الحضارة في عصور التقدم العلمي و انكشاف المجهول من الكون شيئا بعد شيء.

إننا حين نمسك بزمام الحضارة المرتقبة لن نتخذ من الوصول إلى الفضاء دليلا على إنكار وجود الله ، و لن نتخذ من الصواريخ عابرة القارات ذريعة إلى تهديد الأمم و الشعوب لتظل تحت دائرة نفوذنا ، و لن نتخذ من الإذاعة وسيلة للتضليل ، و لا من السينما آلة للإغراء ، و لا من المرأة متعة للجسم ، و لا من التقدم الحضاري أداة لاستغلال الشعوب المتخلفة و استثمار خيراتها و إذلال كرامتها.

تلك هي الأسباب أو بعض الأسباب التي تجعلنا الأمة الوحيدة التي تستحق حمل لواء الحضارة بعد الغربيين لإنشاء حضارة جديدة تخفف من شقاء الإنسان ، و تحقق له قسطا أكبر من الأمن و الطمأنينة و الحياة الإنسانية المستقرة.

الافريقي 31-07-2015 10:56 AM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
الموضوع طويل وقد استغرق ذلك اسبوع حتى انتهيت من قراءته .
والان وبهدوء دعنا نطرح السؤال التالي ؟
هل الاسلام دين فقط ام حضارة ودين ؟
الحضارات تسقط وتختفي اما الدين يبقى الى الابد .
فالعرب الان من دون حضارة ومتخلفون لكن دينهم الاسلام موجود ولم يختفي .

منير7 31-07-2015 12:52 PM

رد: مدارسة حول الحضارة الإسلامية العربية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الافريقي (المشاركة 2052428)
الموضوع طويل وقد استغرق ذلك اسبوع حتى انتهيت من قراءته .
والان وبهدوء دعنا نطرح السؤال التالي ؟
هل الاسلام دين فقط ام حضارة ودين ؟
الحضارات تسقط وتختفي اما الدين يبقى الى الابد .
فالعرب الان من دون حضارة ومتخلفون لكن دينهم الاسلام موجود ولم يختفي .

الموضوع أطول بكثييير من هذا ...

إن كان لابد لي من الإجابة على سؤالك فسيكون جوابي أن الإسلام دين و حضارة ، و ما سقطت الحضارة الإسلامية إلا عندما ابتعد أصحابها عن الدين ، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا غيره أذلنا الله ...


الساعة الآن 07:41 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى