منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الخاطرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=64)
-   -   على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث) (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=311128)

عواصف فكرية 07-08-2015 07:16 AM

على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين وكل َأصحابه لا استثني منهم أحدا كما عمم القرآن الكريم وأهل البيت الطيبين الطاهرين وكل من اتبعهم باحسان الى يوم الدين
أما بعد

تعالوا أيها الأحبة نخرج عن عادة الطبع إلى واحة الظلال ونستقي من نهر من وصلوا حتى تستبين سبيل العارفين
فليس المرء يولد عالما وإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن رزق الانصاف والادب فقد حاز من الخير كله
كيف تصاغ الخاطرة وكيف تصنع الروعة وتتجلى العربية عروسا لقارئيها فتبكي الضرائر غيرة وحسدا و تهب رياح التنافس بين الفحول لنيل رضاها
فتتناثر الدرر يمينا وشمالا فالرياح لواقح
محمود شاكر العلامة الأديب وفارس الميدان بلا منازع المعروف فضلا وأدبا وعلما وتواضعا افنى عمره في خدمة العلم والأدب العربي فكان فحل الصولة أمير الجولة سيدا مهيبا في عالم الكتابة
يقول رحمه الله

" كلُّ إرث آبائي وأجدادي، كنتُ أقرؤه على أنّه إبانةٌ منهم عن خَبايا أنفسهم بلُغتهم، على اختلاف أنظارهم وأفكارهم ومناهجهم. وشيئًا فشيئًا انفتح لي البابُ يومئذٍ على مصراعيه. فرأيتُ عجبًا من العجب، وعثرتُ يومئذٍ على فيضٍ غزيرٍ مِن مساجلات خفيّةٍ كالهمس، ومساجلات ناطقة جَهيرةِ الصّوت، غيرَ أنّ جميعها إبانةٌ صادقة عن هذه الأنفس والعقول"محمود محمّد شاكر: رسالة في الطّريق إلى ثقافتنا ص 8
فهو يجلي بهذا نظرية قررتها السنن الكونية وهي ان البناء يكون فوق البناء وهو ما يعبر عنه بتطور العلوم فتتشكل بذلك الحضارة الانسانية والدرر البهية من مجموع الاجتهادات الفكرية المتراكمى عبر العصوروالرجوع الى الأصل فضيلة كما يقال
ويزيد هذا المعنى تقريرا قوله رحمه الله في نفس المصدر السابق
"فأقدمتُ إقدام الشّابّ الجريء على قراءة كلّ ما يقع تحت يدي من كتبِ أسلافنا: مِن تفسير لكتاب الله، إلى علوم القرآن على اختلافها، إلى دواوين حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشروحها، إلى ما تفرَّع عليه من كتب مصطلح الحديث وكتب الرّجال والجرح والتّعديل، إلى كتب الفقهاء في الفقه، إلى كتب أصول الفقه وأصول الدّين (أي: علم الكلام)، وكتب الملل والنِّحل، ثمّ كتب الأدب وكتب البلاغة، وكتب النّحو وكتب اللّغة، وكتب التّاريخ، وما شئت بعد ذلك من أبواب العلم. وعَمَدتُ في رحلتي هذه الأقدم فالأقدم"

ويعترف بالفضل لأهل الفضل في رقي فكره فيقول "أردتُ أن تقفَ بالدّليل الواضح، على أنّ المنهج الّذي استطعتُ أن أمهّده لفكري، كان نابعًا من صميم المناهج الخفيّة الّتي سنّ لنا آباؤنا وأسلافُنا طُرُقَها"


ثم يقرر رحمه الله ضرورة رفع الهمة لمجاراة فطاحلة العرب وأساطين العربية فلا بدمن العروج على ما كتب في الشعر الجاهلي فدراسة الشعر الجاهلي كما يقول "تتميّز بالقدرة على البيان، وتجريد ضروب هذا (البيان) على اختلافها، واستخلاص الخصائص الّتي أتاحت للغتهم أن تكون معدنًا للسموّ، بالإبانة عن جوهر إحساسهم، سموًّا يجعل للكلام حياةً كنفخ الرّوح في الجسد القائم، وكقوّة الإبصار في العين الجامدة، وكسجيّة النّطق في البضعة المتلجلجة المسمّاة باللّسان"

ويبين سبب هذا التوجيه بقوله " لأنّ القرآن نزل بلسان العرب، والّذين نزل عليهم ثمّ تحدّاهم وأعجزهم، هم أصحاب هذا الشّعر والمفتونون به وببيانه"
ومن خلال حديثه عن الجرجاني وما أدراكم ما الجرجاني أيها الأحبة وصفه بصفات هي في نظر أديبنا سبب التفوق الذي حازه الرجل وسما به في سماء الابداع والفكر قوله مثلا من كونه "نحويًّا متكلّمًا، ولكنّه استودع قدرًا باهرًا من تذوّق البيان ... وزادَهُ تذوُّقُهُ بصيرةً في (النّحو)
واسلوب الجرجاني كما بينه العلامة محمود شاكر في كتابه الاعجاز"أن تضع كلامك الوضع الّذي يقتضيه علم النّحو، وتعملَ على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه الّتي نُهجتْ فلا تزيغَ عنها، وتحفظَ الرّسوم الّتي رُسِمتْ لك، فلا تُخلُّ بشيء منها"

والمستقرئ لطريقة محمود شاكر ... نجده يعطي النّظام اللّغويّ مكانة عليا، على أساس أنّ إنّ لغة النّصّ هي الأداة الرّئيسة الّتي يستخدمها الشّاعر للتّعبير عن فكره، وبقدر تمكّنه من استخدامها،يكون إبداعه وتفوّقه، ومن ثمّ فإنّ الدّقّة والإحكام المنتَجان من خلال الخبرة وسعة الاطّلاع،يجب أن يكون لهما حضور بارز في الصّياغة الشّعريّة، وربّما تكون هي الأهمّ في رأي شاكر، "وأجهلُ النّاس من يظنّ أنّ جمال الأنغام المتسرّبة من ألفاظ الشّعر وألحانه المركّبة، دانيةُ القطوف لكلّ كاتب وناقد. فإنّ اللّغة، هي قمّةُ البراعات الإنسانيّة وأشرفها، وهي أبعد منالا ممّا يتصوّره المرءُ بأوّل خاطر، فما ظنّك إذا كانت اللّغة عندئذٍ لغةَ ((شعر)) أو ((كلام مُبين))! عندئذ تعي الألسنة عن الإبانة عن مكنون أسرارها، وتُقصّر هِممُ ألفاظِ النّقّادِ أحيانًا كثيرة عن بلوغ ذُراها المُشْمَخِرَّة".
ومن المهمّ أن ندرك أنّ الجرجانيّ قد أسّس في دراسة البلاغة مفاهيم رائدة، وأدخل البلاغة في سياقات خلاّقة، قد لا ترقى إليها أطروحات المعاني والبيان والبديع الّتي قد اقتصرت عليها كثير من الدّراسات من بعده، لقد أقام فكرته في البلاغة على أنساق التّواصل الأدبيّ برمّتها، ولم يضع اللّفظة إلاّ في موضعها الّذي تستحقّ، في حين ركّز أكثر ما ركّز على المعاني، وجعلها القائدة إلى تَنَاسُبِ الألفاظ معها، فدار في أطر النّظم، والبُنى الدّلاليّة، والأنماط الكلاميّة، ليحلّل عمليّات التّواصل الخطابيّة، وليفكّ شفرات النّصوص، ويجعل من إبهامها مفتاحًا لتأويلها، ويكتشف العلاقة بين القارئ والنّصّ، وليعطي حضورًا فاعلا للمتلقّي.

يقول الجاحظ "... لأّن مدار الأمر على البيان والتّبيُّن، وعلى الإفهام والتّفهُّم، وكلّما كان اللّسان أبينَ كان أحمدَ، كما أنّه كلّما كان القلبُ أشدَّ استبانة كان أحمدَ. والمفهِمُ لك والمتفهِّمُ عنك شريكان في الفضل، إلاَّ أن المُفهِم أفضل من المتفَهِّم، وكذلك المعلِّم والمتعلِّم"


وقد أدرك شاكر أنّ التّأويل يشكّل بؤرةً مركزيّة في مضمار العمل الحضاريّ الإسلاميّ، وأنّ النّصّ يتوقّف في طرح معطياته على الآليّة الذّهنيّة التّأويليّة الّتي تتيح له الانفتاح على مستويات رحبة، وأنّ مدار النّصّ هي تلك اللّفظة الّتي يمكنها أن تضلّل القارئ إذا لم يصل إلى غاية معناها ودلالاتها الّتي يمليها السّياق، ومن ثمّ فإنّه يجب اتّخاذ الحذر والحيطة عند التّعامل معها، "فإنّ فيها من القوّة الغامضة ما يجعلها قادرة قدرةً مطلقة على تضليل المتكلّم والسّامع جميعًا، وهي الّتي تتيح لفكرة ((التّأويل)) (أعني تأويل اللّفظ المفرد والمركّب، وإخراجه من معنى ظاهر إلى معنى باطن) = أن تسيطر سيطرة كاملة على العقل أحيانًا"
ويبقى التذوق أصلا أصيلا في الحكم على النصوص ولا دخل للمهاترات الشخصية والغيرة النفسية في الحيلولة بين الكاتب و روعة تصويره وبناءه يقول الاديب محمود شاكررحمه الله رحمه الله : "فوفقتُ على كلام نفيس جدًّا كتبَه الإمام الجرجانيّ الكبير، هو أوضح ما قرأتُه قطّ، في إجراء التّذوّق على كلّ كلام، في كلِّ علم، مهما ظننتَ أنّه أبعد علمٍ من إجراء التّذوّق عليه"

ففي النهاية الطعام يخضع لحكم آكليه لكن من فقد حاسة الذوق فليس علينا منه من سبيل فقد ينكر نور الشمس من به رمد
هكذا احبتي في منتديات الشروق تصاغ الخواطر والكتابات من حيث العموم فما ذكر مجرد فيض من غيض وقطرة من محيط ليعلم أن الحكم على الكاتب انما يكون لمن بلغ اهلية الحكم فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ومن لا يعرف الصنعة جيدا لا يعرف معنى الاتقان وكلنا يرى المنتجات المقلدة والمزيفة التي غزت أسواق بلداننا ومدى اشتباهها بالأصيل لكن من يعرف الأصيل جيدا يسهل عليه اكتشاف الهجين أسأل الله ان يجعل هذه الكتابة خالصة لوجهه وينفع بها إنه سميع مجيب

أَنْفَاسُ الإِيمَانْ 07-08-2015 09:59 AM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامي عجال (المشاركة 2055703)



ففي النهاية الطعام يخضع لحكم آكليه لكن من فقد حاسة الذوق فليس علينا منه من سبيل فقد ينكر نور الشمس من به رمد



وماأجمل هذا المقتبس،
بارك الله فيك أخي سامي ونفع بك،
مُشاركة تُحسب لك ..في مرحلة بات الواحد فيها يتساءل :كيف أكتب؟



شكرا ممتدة

عواصف فكرية 07-08-2015 05:40 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أَنْفَاسُ الإِيمَانْ (المشاركة 2055752)


وماأجمل هذا المقتبس،
بارك الله فيك أخي سامي ونفع بك،
مُشاركة تُحسب لك ..في مرحلة بات الواحد فيها يتساءل :كيف أكتب؟



شكرا ممتدة



شكرا لك الفاضلة انفاس سرني مرورك نعم اذا اقترن مشي الصغير بتعليم الكبير ورعايته تدريسا وتعليما ومراقبة لما دونوه في المكتبات العربية الكبرى والاسلامية العظمى ينشأ الكاتب والحال هذه سليم القلب صافي الفكر متمرسا في السرد مراعيا للنقد متشبعا بالحس والذوق والوجد فيخرج عسله من ازهار المطالعة والارتشاف فهنيئا للامة الاسلامية به وهنيئا به لها

warda22 07-08-2015 05:51 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
قرأت لكن كما يقال بعيني فقط
سأعيد القراءة لأرتشف ماكتب بنفس آخر
لكن أسجل نقطة هنا
اقتباس:

ويبقى التذوق أصلا أصيلا في الحكم على النصوص ولا دخل للمهاترات الشخصية والغيرة النفسية في الحيلولة بين الكاتب و روعة تصويره وبناءه
هذه النقطة بحد ذاتها يلزمها الكثير من التفصيل فهي لوحدها تشكل موضوعا يهم كل كاتب
كل الشكر على ماخط هنا

ملاحظة ان سمحتم بها: أرى ما كتبت اخي قسمه النقد الأدبي فهناك سيكون له جل الأثر المرجو منه وهو مجرد رأي
تحياتي الأخوية

عواصف فكرية 07-08-2015 06:02 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة warda22 (المشاركة 2056002)
قرأت لكن كما يقال بعيني فقط
سأعيد القراءة لأرتشف ماكتب بنفس آخر
لكن أسجل نقطة هنا

هذه النقطة بحد ذاتها يلزمها الكثير من التفصيل فهي لوحدها تشكل موضوعا يهم كل كاتب
كل الشكر على ماخط هنا

ملاحظة ان سمحتم بها: أرى ما كتبت اخي قسمه النقد الأدبي فهناك سيكون له جل الأثر المرجو منه وهو مجرد رأي
تحياتي الأخوية

شكرا لمرورك اختي وردة ألف الخطيب البغدادي عليه رحمة الله كتابا جميلا جدا سماه آداب الراوي أخلاق السامع ذكر فيه جملة من الآداب العظيمة التي يتحلى بها أبناء الاسلام وطلبة العلم وجنود القلم وذكر في هذا الكتاب أيضا الآفات التي تعتري خدمة العلوم من ملل وكسل وغيرة وحسد وما إلى ذلك من النزغات الشيطانية والزلات البشرية .. الموضوع له علاقة بصميم الكتابة من حيث الصياغة استحسنت ان اختمه بشيء من فن النقد لان المستغاث بنقوله في الباب فحل النقاد وأريبهم العلامة محمود شاكر فلهذا أرجو من المشرفين أن لا ينقل من هذا القسم
اشكر لك مرورك العطر

amina 84 07-08-2015 06:30 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
أولا رحم الله العلامة الأديب محمود شاكر
ثانيا شكرا لك أخي و بارك الله فيك و جزاك خيرا على هذه القطوفات الشاكرية النيره في الحقيقه أنا أقل منك حظا و معرفه أدبيه بكتابات العلامه الأديب محمود شاكر غير كتاب قديم مصفر الأوراق في مكتبة عمي أباطيل و أسمار لم أتعمق في قراءته فقط رؤوس أقلام بسيطه و الحقيقه ما كنت لأتعرف على الكتاب لو لا أستاذ سألني أن أسأل عمي أن يرده له لأنه من أعاره إياه و قال لي أنه من جزئين
شكرا جزيلا أخي سامي و دمت مشرقا متألقا رفيع الذوق

عواصف فكرية 07-08-2015 06:38 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة amina 84 (المشاركة 2056012)
أولا رحم الله العلامة الأديب محمود شاكر
ثانيا شكرا لك أخي و بارك الله فيك و جزاك خيرا على هذه القطوفات الشاكرية النيره في الحقيقه أنا أقل منك حظا و معرفه أدبيه بكتابات العلامه الأديب محمود شاكر غير كتاب قديم مصفر الأوراق في مكتبة عمي أباطيل و أسمار لم أتعمق في قراءته فقط رؤوس أقلام بسيطه و الحقيقه ما كنت لأتعرف على الكتاب لو لا أستاذ سألني أن أسأل عمي أن يرده له لأنه من عاره إياه و قال لي أنه من جزئين
شكرا جزيلا أخي سامي و دمت مشرقا متلقا رفيع الذوق

أولا أشكر مرورك
ثانيا هنيئا لك بهذا العم المتذوق
العلامة محمود شاكر شيخ مشايخنا هو الذي قال للشيخ صالح ال شيخ حفظه الله احفظ لسان العرب !!!لسان العرب ذي المجلدات العديدة جدا والكبيرة جدا ههه كبداية لطلب العلم عنده
هو أخ العلامة المحدث أحمد شاكر الذي ينبهر بعلمه الشيخ الالباني عليه رحمة الله وهو من المتقنين لعلم المصطلح وعلم الحديث عموما رواية ودراية
هو أول من رد علة فتنمة التكفير التي اجتاحت مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وقارع إمام اهل التكفير بالحجة الادبية والادلة الشرعية فنصر الله به الملة وأقام به السنة وكشف بها أهواء قوم هالكين كيف لا ومن يتمسح به أهل هواه أديب تطفأ شمعته بالقرب من سراجه المنير
رحم الله الجميع وفتح العيون بالعلم فوالله ما أعطي العبد عطاء أجمل من العلم ولاتفضيلا خيرا من العمل به
يا سالك التيه في ظلمة الله هلا رفعت رأسك للنجوم واهتديت بالقمر واستغللت في المسير نور السراج المنير عليه افضل الصلاة واتم التسليم
اختي امينة
شكرا تفوق الرمال

haroun59 07-08-2015 08:43 PM

Re: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامي عجال (المشاركة 2055703)
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأصلي واسلم على المبعوث رحمة للعالمين وكل َأصحابه لا استثني منهم أحدا كما عمم القرآن الكريم وأهل البيت الطيبين الطاهرين وكل من اتبعهم باحسان الى يوم الدين
أما بعد

تعالوا أيها الأحبة نخرج عن عادة الطبع إلى واحة الظلال ونستقي من نهر من وصلوا حتى تستبين سبيل العارفين
فليس المرء يولد عالما وإنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن رزق الانصاف والادب فقد حاز من الخير كله
كيف تصاغ الخاطرة وكيف تصنع الروعة وتتجلى العربية عروسا لقارئيها فتبكي الضرائر غيرة وحسدا و تهب رياح التنافس بين الفحول لنيل رضاها
فتتناثر الدرر يمينا وشمالا فالرياح لواقح
محمود شاكر العلامة الأديب وفارس الميدان بلا منازع المعروف فضلا وأدبا وعلما وتواضعا افنى عمره في خدمة العلم والأدب العربي فكان فحل الصولة أمير الجولة سيدا مهيبا في عالم الكتابة
يقول رحمه الله

" كلُّ إرث آبائي وأجدادي، كنتُ أقرؤه على أنّه إبانةٌ منهم عن خَبايا أنفسهم بلُغتهم، على اختلاف أنظارهم وأفكارهم ومناهجهم. وشيئًا فشيئًا انفتح لي البابُ يومئذٍ على مصراعيه. فرأيتُ عجبًا من العجب، وعثرتُ يومئذٍ على فيضٍ غزيرٍ مِن مساجلات خفيّةٍ كالهمس، ومساجلات ناطقة جَهيرةِ الصّوت، غيرَ أنّ جميعها إبانةٌ صادقة عن هذه الأنفس والعقول"محمود محمّد شاكر: رسالة في الطّريق إلى ثقافتنا ص 8
فهو يجلي بهذا نظرية قررتها السنن الكونية وهي ان البناء يكون فوق البناء وهو ما يعبر عنه بتطور العلوم فتتشكل بذلك الحضارة الانسانية والدرر البهية من مجموع الاجتهادات الفكرية المتراكمى عبر العصوروالرجوع الى الأصل فضيلة كما يقال
ويزيد هذا المعنى تقريرا قوله رحمه الله في نفس المصدر السابق
"فأقدمتُ إقدام الشّابّ الجريء على قراءة كلّ ما يقع تحت يدي من كتبِ أسلافنا: مِن تفسير لكتاب الله، إلى علوم القرآن على اختلافها، إلى دواوين حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشروحها، إلى ما تفرَّع عليه من كتب مصطلح الحديث وكتب الرّجال والجرح والتّعديل، إلى كتب الفقهاء في الفقه، إلى كتب أصول الفقه وأصول الدّين (أي: علم الكلام)، وكتب الملل والنِّحل، ثمّ كتب الأدب وكتب البلاغة، وكتب النّحو وكتب اللّغة، وكتب التّاريخ، وما شئت بعد ذلك من أبواب العلم. وعَمَدتُ في رحلتي هذه الأقدم فالأقدم"

ويعترف بالفضل لأهل الفضل في رقي فكره فيقول "أردتُ أن تقفَ بالدّليل الواضح، على أنّ المنهج الّذي استطعتُ أن أمهّده لفكري، كان نابعًا من صميم المناهج الخفيّة الّتي سنّ لنا آباؤنا وأسلافُنا طُرُقَها"


ثم يقرر رحمه الله ضرورة رفع الهمة لمجاراة فطاحلة العرب وأساطين العربية فلا بدمن العروج على ما كتب في الشعر الجاهلي فدراسة الشعر الجاهلي كما يقول "تتميّز بالقدرة على البيان، وتجريد ضروب هذا (البيان) على اختلافها، واستخلاص الخصائص الّتي أتاحت للغتهم أن تكون معدنًا للسموّ، بالإبانة عن جوهر إحساسهم، سموًّا يجعل للكلام حياةً كنفخ الرّوح في الجسد القائم، وكقوّة الإبصار في العين الجامدة، وكسجيّة النّطق في البضعة المتلجلجة المسمّاة باللّسان"

ويبين سبب هذا التوجيه بقوله " لأنّ القرآن نزل بلسان العرب، والّذين نزل عليهم ثمّ تحدّاهم وأعجزهم، هم أصحاب هذا الشّعر والمفتونون به وببيانه"
ومن خلال حديثه عن الجرجاني وما أدراكم ما الجرجاني أيها الأحبة وصفه بصفات هي في نظر أديبنا سبب التفوق الذي حازه الرجل وسما به في سماء الابداع والفكر قوله مثلا من كونه "نحويًّا متكلّمًا، ولكنّه استودع قدرًا باهرًا من تذوّق البيان ... وزادَهُ تذوُّقُهُ بصيرةً في (النّحو)
واسلوب الجرجاني كما بينه العلامة محمود شاكر في كتابه الاعجاز"أن تضع كلامك الوضع الّذي يقتضيه علم النّحو، وتعملَ على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه الّتي نُهجتْ فلا تزيغَ عنها، وتحفظَ الرّسوم الّتي رُسِمتْ لك، فلا تُخلُّ بشيء منها"

والمستقرئ لطريقة محمود شاكر ... نجده يعطي النّظام اللّغويّ مكانة عليا، على أساس أنّ إنّ لغة النّصّ هي الأداة الرّئيسة الّتي يستخدمها الشّاعر للتّعبير عن فكره، وبقدر تمكّنه من استخدامها،يكون إبداعه وتفوّقه، ومن ثمّ فإنّ الدّقّة والإحكام المنتَجان من خلال الخبرة وسعة الاطّلاع،يجب أن يكون لهما حضور بارز في الصّياغة الشّعريّة، وربّما تكون هي الأهمّ في رأي شاكر، "وأجهلُ النّاس من يظنّ أنّ جمال الأنغام المتسرّبة من ألفاظ الشّعر وألحانه المركّبة، دانيةُ القطوف لكلّ كاتب وناقد. فإنّ اللّغة، هي قمّةُ البراعات الإنسانيّة وأشرفها، وهي أبعد منالا ممّا يتصوّره المرءُ بأوّل خاطر، فما ظنّك إذا كانت اللّغة عندئذٍ لغةَ ((شعر)) أو ((كلام مُبين))! عندئذ تعي الألسنة عن الإبانة عن مكنون أسرارها، وتُقصّر هِممُ ألفاظِ النّقّادِ أحيانًا كثيرة عن بلوغ ذُراها المُشْمَخِرَّة".
ومن المهمّ أن ندرك أنّ الجرجانيّ قد أسّس في دراسة البلاغة مفاهيم رائدة، وأدخل البلاغة في سياقات خلاّقة، قد لا ترقى إليها أطروحات المعاني والبيان والبديع الّتي قد اقتصرت عليها كثير من الدّراسات من بعده، لقد أقام فكرته في البلاغة على أنساق التّواصل الأدبيّ برمّتها، ولم يضع اللّفظة إلاّ في موضعها الّذي تستحقّ، في حين ركّز أكثر ما ركّز على المعاني، وجعلها القائدة إلى تَنَاسُبِ الألفاظ معها، فدار في أطر النّظم، والبُنى الدّلاليّة، والأنماط الكلاميّة، ليحلّل عمليّات التّواصل الخطابيّة، وليفكّ شفرات النّصوص، ويجعل من إبهامها مفتاحًا لتأويلها، ويكتشف العلاقة بين القارئ والنّصّ، وليعطي حضورًا فاعلا للمتلقّي.

يقول الجاحظ "... لأّن مدار الأمر على البيان والتّبيُّن، وعلى الإفهام والتّفهُّم، وكلّما كان اللّسان أبينَ كان أحمدَ، كما أنّه كلّما كان القلبُ أشدَّ استبانة كان أحمدَ. والمفهِمُ لك والمتفهِّمُ عنك شريكان في الفضل، إلاَّ أن المُفهِم أفضل من المتفَهِّم، وكذلك المعلِّم والمتعلِّم"


وقد أدرك شاكر أنّ التّأويل يشكّل بؤرةً مركزيّة في مضمار العمل الحضاريّ الإسلاميّ، وأنّ النّصّ يتوقّف في طرح معطياته على الآليّة الذّهنيّة التّأويليّة الّتي تتيح له الانفتاح على مستويات رحبة، وأنّ مدار النّصّ هي تلك اللّفظة الّتي يمكنها أن تضلّل القارئ إذا لم يصل إلى غاية معناها ودلالاتها الّتي يمليها السّياق، ومن ثمّ فإنّه يجب اتّخاذ الحذر والحيطة عند التّعامل معها، "فإنّ فيها من القوّة الغامضة ما يجعلها قادرة قدرةً مطلقة على تضليل المتكلّم والسّامع جميعًا، وهي الّتي تتيح لفكرة ((التّأويل)) (أعني تأويل اللّفظ المفرد والمركّب، وإخراجه من معنى ظاهر إلى معنى باطن) = أن تسيطر سيطرة كاملة على العقل أحيانًا"
ويبقى التذوق أصلا أصيلا في الحكم على النصوص ولا دخل للمهاترات الشخصية والغيرة النفسية في الحيلولة بين الكاتب و روعة تصويره وبناءه يقول الاديب محمود شاكررحمه الله رحمه الله : "فوفقتُ على كلام نفيس جدًّا كتبَه الإمام الجرجانيّ الكبير، هو أوضح ما قرأتُه قطّ، في إجراء التّذوّق على كلّ كلام، في كلِّ علم، مهما ظننتَ أنّه أبعد علمٍ من إجراء التّذوّق عليه"

ففي النهاية الطعام يخضع لحكم آكليه لكن من فقد حاسة الذوق فليس علينا منه من سبيل فقد ينكر نور الشمس من به رمد
هكذا احبتي في منتديات الشروق تصاغ الخواطر والكتابات من حيث العموم فما ذكر مجرد فيض من غيض وقطرة من محيط ليعلم أن الحكم على الكاتب انما يكون لمن بلغ اهلية الحكم فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ومن لا يعرف الصنعة جيدا لا يعرف معنى الاتقان وكلنا يرى المنتجات المقلدة والمزيفة التي غزت أسواق بلداننا ومدى اشتباهها بالأصيل لكن من يعرف الأصيل جيدا يسهل عليه اكتشاف الهجين أسأل الله ان يجعل هذه الكتابة خالصة لوجهه وينفع بها إنه سميع مجيب

صدقت ايها الرحل المقوال
يا واسع العرفان والخبير بضروب البيان وبهارج البديع وصنوف الكتابة
ان الخاطرة تحتاج منا الى رصيد فكري وعلينا بأمهات الكتب حتى تتسع لنا الآفاق وتسمو افكارنا ونخرج من دائرة الاجترار الى دائرة ارحب فأرحب
اخوك احسن بوشطيبة

سيدة الدفتر 07-08-2015 10:08 PM

رد: على ضفاف صياغة الخاطرة (الأصالة تتحدث)
 
ونعم الكلام و الرأي أستاذ سامي


أفدنا وأكثر

تقديري


الساعة الآن 12:30 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى