![]() |
المناصرون مخيّرون.. إما العطش والجوع أو شرب مياه المراحيض
عايش أنصار الأندية الجزائرية الجحيم خلال الجولة الأولى من بطولة الرابطة المحترفة الأولى، وخاصة منهم أنصار الأندية العاصمية، حيث كاد بعض المناصرين أن يلفظوا أنفاسهم بسبب العطش بعد أن منعوا من إدخال المياه وبقوا لساعات طويلة تحت درجة حرارة فاقت 35 درجة، ولم يقتصر خطر الموت على العطش فقط، بل شمل المنع إدخال الوجبات الغذائية، ما أجبرهم على خوض المغامرة بأكل "الكاسكروطات" غير الصحية والتي تباع في ظروف وأماكن خاضعة لـ"قوانين" الطبيعة، كالحرارة والغبار. انطلقت البطولة المحترفة الأولى الأسبوع الماضي، وسط توقعات من المناصرين أن تختلف هذه السنة وتحمل الجديد مثلما كانت وعود المسؤولين والمشرفين على الرياضة الأكثر شعبية في الجزائر، غير أن أحلام مشجعي فرق البطولة الأولى انتهت على عتبات الملاعب عندما منعوا من حمل قارورات الماء أو أي وجبة لداخله، وهو ما تسبب في اندلاع العديد من المناوشات والاشتباكات بين المناصرين ورجال الأمن عند مدخل الملاعب وبين المناصرين أنفسهم، بل الكثير منهم اعتبروه الدافع الرئيسي لموجة العنف التي تجتاح الملاعب الجزائرية. ففي لقاء العميد بشباب بلوزداد بملعب عمر حمادي ببولوغين، كابد أنصار الفريقين الويلات بعد منعهم من إدخال الماء للملعب، يقول ياسين مناصر لمولودية الجزائر: "عشنا الجحيم يوم الخميس الماضي، فقد منعنا من إدخال المياه للملاعب بحجة رشق الميدان بالقارورات، تصوري كيف بإمكان أي شخص أن يظل في شهر أوت تحت الشمس لمدة 6 ساعات بدون ماء.. إنه أمر غير معقول، يريدوننا أن نموت عطشا، ثم يتحدثون عن العنف، هم من يدفعونا لذلك"، أما صديقه بلال، فاعترف أن الملاعب الجزائرية غير مهيأة قائلا: "الجهة المغطاة بالملعب تصارع عليها أنصار الفريقين، ثم مناصرو الفريق الواحد وباقي المدرجات لنا، توقعنا أن يأخذ مسؤولونا بعين الاعتبار الحرارة والنصائح الطبية التي قدمتها وزارة الصحة، فجئنا إلى الملعب نحمل معنا قارورات المياه، لكن الشرطة أجبرتنا على شربها قبل الدخول إلى الملعب، بقينا 7 ساعات بدون أكل ولا ماء وهو ما يزيد الضغط علينا ويوتر أعصابنا". ولم تقتصر الظاهرة على ملعب بولوغين فقط، بل المشاهد ذاتها عرفتها جميع ملاعب العاصمة، فبملعب 20 أوت ببلوزداد وقبيل مباراة نصر حسين داي مع اتحاد العاصمة، حيث منع المناصرون والذين دخلوا الملعب يوم الجمعة على الساعة الواحدة وأدوا صلاة الجمعة في الملعب من إدخال الماء أو الأكل أيضا، كما منعوا من الخروج من الملعب لشراء ما يحتاجونه، ويحكي لنا سيف الدين ابن حسين داي: "دخلنا الملعب على الواحدة والمباراة لعبت على الساعة الخامسة، وكانت الحرارة لا تطاق، أين صودرت منا قارورات المياه والطعام عند المدخل، لنجد أنفسنا مرغمين على شرب مياه حنفيات المراحيض أكرمكم الله.. تخيلي وضعية تلك المراحيض، وسط الرائحة الكريهة والقاذورات يشرب المناصرون الماء حتى لا يموتوا عطشا، وليت المياه كانت نظيفة، بل تنبعث منها رائحة وفيها طعم غريب"، وواصل محدثنا سرد معاناته: "حتى الأكل لا يسمحون لنا بإدخاله للملاعب، فنرغم على شراء سندويشات نجهل مصدرها.. نأكل البوليتيزم ونعرض أنفسنا لخطر التسممات الغذائية، على اعتبار أن تلك السندويتشات تباع في ظروف غير صحية". ليقاطعه صديقه إسلام مكملا: "حتى "المحاجب" المعروضة للبيع 4 بـ100 دج غير مضمونة، فلا أحد يعرف مصدر الأكل ولا كيف تم تحضيره أو نوعية المواد وشروط النظافة، فيكفي أن تكون لديك "معريفة" مع أحد العاملين في الملعب لتمارس نشاطك التجاري بكل حرية.. على وزارة الرياضة إجبار المسؤولين على الملاعب على السماح لنا بإدخال الأكل والماء، فمن بين المناصرين مسنون ومرضى مصابون بضغط الدم والسكري وأمراض مزمنة أخرى لا يقوون على تحمل العذاب والتجويع". وحمل مناصرو الفرق ممن التقتهم "الشروق" وتحدثت إليهم أن السياسة والأسلوب الذي يتعامل بهما في الملاعب، غياب هياكل والنظافة والشروط الأساسية، ومنعهم من إدخال الأكل والماء، العوامل الرئيسية وراء تفشي العنف داخل الملاعب. |
| الساعة الآن 02:20 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى