![]() |
وفاءُ كلبْ في واد الموتْ
اقتباس:
يقول سالم كانت دموعنا تغلبنا دائما و نحن ننتقل من منطقة إلى أخرى خاصّة أنّه في زمننا عرف بين الناس التسامح و الإخاء و المودّة و التعاون ، فلم نكن نحتاج إلى الكثير لنعيش فقد كانت الحياة تتشبّث بنا رغم كلّ شيء ، و كنّا نعلم " نحن العائلات الفقيرة" أنّ عمرنا طويل و إنْ قلّت أيامنا في هذه الدنيا....(بعض حجرشة في صوته) كنت أنا و أخواي محمد و علي و أختي سميّة كالجسد الواحد (يصمت قليلا و يواصل) نعم قد تعودنا على فراق من أحببنا و عايشنا لكن هذه المرّة كنّا نودّع و نبكي بحرقة كأنّ الأهل يشيّعون فقيدهم ، انطلقنا في رحلة الموت هذه دون أن ندري أنّ خطبا جللا بانتظارنا ، على غير العادة كانت هالة من الصمت و الترقب تخيّم على رحلتنا فلم نسمع مزاح محمد و لا قهقهات علي و لا حكايات سميّة الخيالية ، كنّا لا نتحدث إلى بجمل اخبارية مختصرة و كانت هناك علامات نجلس عندها لنرتاح إلى أن خيّم الظلام و أسدل الليل سدوله ، و بعد لحظات من التشاور بخصوص المكان الذي سننام فيه وقع اختيارنا على واد ننام في جوفه حتى نتجنب لسعات البرد القارصة ليلا كما هو معروف عن هذه المناطق... و لم يكن أحدٌ يدري بأنّنا كنا نتشاور و نتحاور و نختار الطريقة التي سيموت بها أفراد عائلتي... قمنا بتهيئة المكان المخصص للنوم و ما هي إلّا لحظات قليلة حتى غلبنا النوم و بعد منتصف الليل ببعض دقائق تعالى نباح كلبنا جاك كان ينبح بطريقة غريبة ثمّ يعضني عضا خفيفا على يدي و يحاول جرّي من ثيابي ، و أنا أحاول أن أستيقظ لأرى ماذا يحدث لكنّ الطريق الشاقّة أتعبتي ، فكنت أمسح على رأس جاك و أطلب منه أن يصمت لكن نباحه كان يزداد كلّ مرّة و الغريب أنّه كان يعضني من قدمي ثم يجري إلى مكان بعيدا عن الوادي ثمّ يعود مسرعا ليعيد الكرّة و كنت أخاله يلعب فضربته بقدمي ليكف عن ذلك فما زاده ذلك إلا عنادا و لمّا أحسّ أنّ النعاس بدأ ينجلي قليلا انطلق بعيدا عن الواد فتبعته لعلّ حيوانا ما يقلقه و عندما رأني خرجت من الواد أخذ يجري بسرعة غريبة و أخذت أتبعه ليفاجئني بحركة ما كنت أنتظرها منه " فقد توقّف فجأة و أخذ ينظر إلى الواد و ينبح نباحا داخليا كأنّه يبكي" و لمّا وصلت إليه قلت له ألم تجد غير هذا الوقت للّعب ، و مسحت على رأسه و طلبت منه أن يتبعني لنعود إلى الواد "هيا جاك" لكنّه تسمّر في مكانه و هو يصدر ذلك النباح الغريب و أنا أنظر إليه جاعلا الواد وراء ظهري ، و إذ بي أسمعُ صوتا هائلا جعلني ألتفت بسرعة إنّه فيضان جارف...( تغلبه دموعه) ، أسأله : هل من خبر عن الإخوة..؟؟ ، لا إلى اليوم لا أثر... بقلم "امر طبيعي" اقتباس:
|
| الساعة الآن 01:02 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى