منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الادارة والتشريع التربوي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=148)
-   -   المهام الميدانية لمدير المؤسسة التربوية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=313184)

بلحاج بن الشريف 26-08-2015 11:00 PM

المهام الميدانية لمدير المؤسسة التربوية
 
المهام الميدانية لمدير المؤسسة التربوية


- المعروف لدى الزملاء المدراء أن مهامهم الميدانية تتوزع كالآتي :
المهام الإدارية - المهام البيداغوجية - المهام التربوية - و
المهام المالية ، و قد حصرتها في قسمين كالآتي:-


المهام الإدارية و التنظيمية :

و يندرج تحتها كل الأعمال الإدارية التي يقوم بها المدير و
ينسقها مع فريقه الإداري و التربوي ، و هي المتعلقة في الأساس بالتنظيم الشامل للمؤسسة
في ارتباطها بالأهداف العامة للمجتمع ، و هذا يتطلب الإلمام بالأبعاد السياسية و التعليمية
للبلاد مستقبلا،والقدرة على هضم و فهم دور الرسالة التي تحملها المدرسة الجزائرية
و التي تقود تطبيقها وصايته ،و أن ينقل هو بدوره هذا الفهم إلى مساعديه من إداريين و
تربويين في المؤسسة، و أن يوضح لهم الرؤيا التربوية للأمة ، و أن يمكنهم من تطبيق
البرامج الدراسية في هذا الإطار بأمانة و إخلاص . أما الشق الثاني من هذه المهام فيتعلق
بالجانب البيداغوجي ،و المنصب خاصة على تنظيم و توزيع أعمال الأساتذة و سائر
الموظفين في المؤسسة،و المتابعة الجادة لتنفيذ المشروع التعليمي الموكل إليهم ، و توفير
الوسائل البيداغوجية اللازمة لكل المواد و الشعب .
و يدخل ضمن هذا القسم من المهام ، النشاط المالي الذي يمارسه المدير باعتباره آمرا
بالصرف ،فهو يعد الميزانية و يتابع تنفيذها من خلال النفقات والإيرادات، وهذا محور
العملية المالية ،التي يساعده في تسييرها المحاسب المالي ، و المدير مسؤول عليه أمام
الوصاية و أمام القانون، كما أنه مسؤول على التسيير المادي الذي يرتبط عضويا بالنشاط
المالي، فيحافظ على الممتلكات ويجردها و يصونها و يحسن استعمالها ، ويدخل ضمن
الممتلكات التجهيز و الآثاث و البنايات و كل المرافق و الوسائل المادية الثابتة و المنقولة
في المؤسسة .
و للجانب الإداري و المالي و كذا المادي انعكاس مباشر على العمل التربوي ، إيجابا أو
سلبا،فقد تعطي الاستعمالات المالية الجيدة مع توفر الظروف المادية الجيدة نتائج دراسية
جيدة والعكس بالعكس،و قد تنجم مشاكل كبيرة تعترض سبيل المدير في مسيرته التربوية
نتيجة نقص التجهيز أو ضعف التغطية المالية لبعض الوسائل و المواد في المجال الدراسي
، لذلك نجدهذه المهام شديدة التداخل فيما بينها ، و تتأثر ببعضها البعض .

المهام التربوية :

و هي تمثل الدور الأساسي في مهامه بصفته مربيا بالدرجة
الأولى، و باعتباره مسؤولا على سير مؤسسة تربوية لا اقتصادية و لا إدارية ، سلعتها
المعرفة ووسيلة عملها التربية و زبائنها البشر،و أثبتت التجربة أن محور العمل التربوي
هو توزيع الزمن، بإحكام لتؤتي العملية التربوية ثمارها، لأنه يؤثر مباشرة في مردود
المدرسين و تحصيل التلاميذ في الوقت نفسه،كما أنه الضابط الرئيسي للنظام في المؤسسة ؛
من حيث الانضباط العام .
و يتطلب إنجاز استعمال الزمن كفاءة عالية من المدير و نائبه، لأنه الوسيلة التي ستنتهج في تطبيق البرامج الدراسية في كل المواد و وفق المواقيت الرسمية ، فالإلمام بالنصوص و
المبادىء التربوية و كذا التوجيهات التربوية المسداة من قبل السادة المفتشين و حتى
ملاحظات الأساتذة ،خاصة مسؤولي المواد ضرورة ملحة في إعداده بكيفية تربوية ناجعة،
و تستمر عملية إعداده طيلة السنة الدراسية، لأنه عمل متجدد وفق المستجدات على العمل
الدراسي، فنضطر إلى التغيير و التعديل حسب ظروف عمل التلاميذ بالدرجة الأولى ثم
الأساتذة ، لتوفير ظروف تمدرس ملائمة للتلاميذ من جهة و تهيئة جو عمل مناسب
للأستاذ.وليس توزيع المواد عملية نمطية ، فكل مادة لها خصوصياتها ، و بالتالي يختلف
توزيعها من مادة إلى أخرى، فالمواد التي تتطلب أكبر قسط من التركيز و بذل الجهد العقلي
لا تسند في آخر اليوم و بالتتالي ، لأنها ترهق التلاميذ وتضعف القدرة على الاستيعاب
لديهم ، كما لا ينبغي توزيع مواد بأكملها في الفترات المسائية دائما ، فحتى و لو كانت أقل
في الحجم الساعي فلا بد أن تعطى و لو مرة في الصباح، و المقولة التي مفادها أن هناك
مواد أساسية و أخرى ثانوية غير دقيقة في معناها تربويا، فكل المواد أساسية في العملية
التعليمية، و إنما هناك مواد تتطلب تركيزا ذهنيا أكثر من غيرها فقط ،كما لا ينبغي التهاون
في توزيع المواد الخاصة بالنشاط الثقافي و الرياضي،كأن تسد بها الفراغات بعد الانتهاء
من المواد الأخرى، فقد نقع في أخطاء كبيرة من مثل برمجة هذه المواد في وقت يتطلب
برمجة مادة تتطلب بذل الجهد و التركيز، أو تسند التربية البدنية في بداية الفترة الدراسية،
ثم يواصل التلاميذ بعدها الدراسة .
و بالإضافة إلى المهارة التي يتطلبها توزيع المواد على الأساتذة و التلاميذ ،هناك أهمية
توزيع القاعات، فلا ينبغي جعل التلاميذ يتنقلون في كل ساعة من قاعة لأخرى ،و لا ينبغي
تغيير القاعات إلا بعد فترات الاستراحة حتى تتمكن المؤسسة من ضبط النظام و فرض
الهدوء أثناء سير الدروس، مع مراعاة عدد الأفواج و سعة القاعات ، وإن اضطررنا إلى
تغيير القاعة فلا يجب أن تكون من طابق إلى طابق أو أن يقطع التلاميذ ساحة المؤسسة في
مسافة طويلة بضوضائهم، فإن ذلك يشوش الجو الدراسي و يسيء إلى النظام ويهدر
وقتهم، و ننبه هنا إلى أن المبالغة في تغيير القاعات يكثر الحركة و يطيلها ويتسبب في
إتلاف الأثاث، و يستحسن أن يكون هذا التغيير لأقل الأفواج عددا، على الأقل أنه لا يطرح
مشكل سعة القاعات و عدد الطاولات و الكراسي .
و ينجز استعمال الزمن بعد أن يستوفي المدير كل المعلومات المتعلقة بالخريطة التربوية
التي تحدد له عدد الأفواج و الأساتذة ، وأن يجمع معلوماته عن القاعات الصالحة للاستعمال
و الأثاث المتوفر و الصالح كذلك للاستعمال، ثم يبدأ بالإسناد التربوي و الذي توزع فيه
الأفواج التربوية على الأساتذة ، وهذه عملية تتطلب حكمة و خبرة واستشارة واسعة، فلا بد
من إشراك نائب المدير للدراسات و الأخذ قدر الإمكان باستشارة الأساتذة ، و المدير النبه
هو الذي يستحضر ملاحظاته خلال السنة الماضية حول الأساتذة و الأفواج التربوية ليستفيد
منها،كما تحترم توصيات مجالس الأقسام فيه إن وجدت، فكثيرا ما يوصي الأساتذة ببعض
الملاحظات لأغراض سلوكية أو تربوية . وبعد أن يجمع المدير كل المعلومات اللازمة ،
يشرع في التوزيع إما بنفسه أو يأمر نائبه به، مسديا له كل النصائح و التوجيهات و مزودا
إياه بكل المعلومات المطلوبة ،و لا يعني هذا أن مهمته انتهت بمجرد تكليف النائب بالمهمة
، بل عليه بتفقده المستمر و متابعته و مساعدته عند الحاجة، لأن المدير ، حتى ولو كان
نائبه مسؤولا على استعمال الزمن، يبقى دائما هو المسؤول الأول عليه من حيث الإعداد و
التنفيذ، فالمدير هو المشرف على العملية التربوية كلها في المؤسسة، و هو المسؤول على
تطبيق البرامج و المواقيت الرسمية، ومتابعة تطبيق توجيهات المفتشين المسداة للأساتذة، و
على توفير ظروف التمدرس اللائقة في مؤسسته، وأما نائبه للدراسات فهوو كل من في
المؤسسة مسؤولون أمامه.
و يتم إنجاز استعمال الزمن في كل النسخ المطلوبة، نسخة باستعمال الزمن الخاص بالأساتذ
و أخرى للتلاميذ في توزيع عام ، ثم استعمال زمن القسم و استعمال زمن الأستاذ كل على
حدة في كل المواد ، ثم استعمال زمن أساتذة المادة الواحدة و الذي يرسل إلى المفتشين،
بالإضافة استعمال زمن الحصص العملية و كذا جدول القاعات الشاغرة للرجوع إليها
عند الحاجة و قد أفضت في استعمال الزمن،لما له من أهمية كما أسلفت و تأثيره على
سير كل العملية التعليمة والنظامية في المؤسسة.
ملاحظة: يطلب من المدير استحضار كل الوثائق التي لها علاقة بإنجاز استعمال الزمن قبل
الشروع في إعداده ، و خاصة ما يأتي:
*الخريطة التربوية/ جدول المواقيت الرسمية/الإسناد التربوي الذي يوزع من خلاله
الأفواج على الأساتذة/جدول القاعات العادية و المتخصصة/كل التوجيهات التربوية و
المناشير التي لها علاقة باستعمال الزمن/الجدول المعد لإنجاز استعمال الزمن للأقسام و
الأساتذة معا/ ملخص استشارات الأساتذة و رغباتهم للإستئناس بها و تلبية ما يمكن تلبيته ،دون الإخلال بمصلحة التلاميذ.


و الحديث عن استعمال الزمن قد يطول و لا يفي به هذا العرض البسيط ، وبإمكان الزملاء
في المؤسسات العودة إليه فيما لديهم من التوجيهات التربوية للاطلاع على تقنيات إعداده
بالكيفية التربوية المطلوبة.

التنسيق التربوي:

وهو النشاط التربوي الهام الذي يمارسه المدير من خلال إشرافه
على عقد المجالس المختلفة مع الأساتذة مباشرة ، و التي يعقدها الأساتذة فيما بينهم و يتابعها
و عن طريق مراقبة سجلات التنسيق في الوحدات التربوية و كذلك في سجلات تنسيق
الأساتذة الرئيسيين، و تلتقي توجيهات السادة مفتشي التربية و التكوين وملاحظات الأساتذة
وقرارات الوصاية و المدير كلها في هذه الحلقة التنسيقية لتجد طريقها إلى التطبيق في
الميدان،و من هنا نجد أن هذه المجالس تشكل محطات تقييم و تنفيذ للمشروع التربوي
برمته في المؤسسة ، و الذي توضع خطوطه العريضة في المجلس التعليمي لبداية السنة
الدراسية ،بالاتفاق بين الفريق الإداري و الفريق التربوي، حول تطبيق التوجيهات التربوية
و الالتزام بالنشريات و التعليمات الواردة في شأن تطبيق البرامج و المواقيت و كل التدابير
الخاصة بالعمل الدراسي خلال السنة الدراسية الجديدة، وفي هذه المجالس يذكر المدير
بالتوجيهات و النصوص المنظمة لسير العمل المتصل بتطبيق البرامج و عقد الندوات
التربوية الداخلية و كيفية توزيعها خلال السنة الدراسية و يتطرق إلى الفروض و
الاختبارات و مختلف الواجبات و الأعمال التقييمية لعمل التلاميذ خلال السنة كلها، و
يعرض المدير أمام الأساتذة الاعتمادات المالية لكل مادة لاقتناء الوسائل و المواد اللازمة
في تدريس المادة، كما يعرض الوسائل التعليمية المتوفرة و يحض على استعمالها بالكيفية
المفيدة للتلاميذ مع طلب المحافظة عليها، و خلاصة القول فإن هذه المجالس تتعرض إلى
كل المسائل التي تخدم العملية التعليمية في المؤسسة ، حتى الجوانب النظامية و السلوكية .
و من هذه المجالس التربوية الهامة مجلس القسم ، الذي تقيم فيه أعمال التلاميذ خلال فصل
دراسي كامل ، و يسبق بمجلس أول السنة الذي يخصص للتعرف على تشكيلة الأفواج و
سلوك التلاميذ و الحالات الخاصة في كل قسم ،و اطلاع الأساتذة على مستوى التلاميذ و
عرض ملخص و مفيد عن حالتهم الدراسية و السلوكية في العام المنصرم لاتخاذ التدابير
اللازمة نحوهم في السنة الجديدة من أجل تحسين ظروف تدريسهم و رفع مستواهم ،و في
هذه المجالس كذلك تقدم كل المعلومات الخاصة عن التلاميذ كالحالات المرضية و الإعاقة
و الحالات الاجتماعية و كل المعلومات المفيدة للأساتذة في التعامل مع أقسامهم .
و في المجلس التأديبي ، و الذي هو الآخر نشاط تربوي خطير في الحياة الدراسية للتلاميذ
تقيم الحالة النظامية و السلوكية في المؤسسة بصفة شاملة ، كما يعمد إلى النظر في
المستوى الدراسي من حيث النتائج الدراسية المرضية و غير المرضية ، و فيه تدرس
الظروف المتسببة في ضعف النتائج ، و الوقوف على العوامل الإيجابية التي ساعدت على
تحقيق نتائج دراسية مرضية ، فتتخذ الإجراءات و القرارات المناسبة لدعم الإيجابي و
تجنب السلبي حرصا على تحسين المستوى و النهوض بالمؤسسة في رسالتها التربوية
عامة،فليست إذن مهمته إنزال العقاب فقد على التلاميذ المخالفين للنظام الداخلي للمؤسسة ،
و لكنه كذلك يقدم مكافآت تشجيعية للتلاميذ النجباء ، و حبذا لو يقدم كذلك جوائز تكريمية
لذوي السلوك الحسن ، تشجيعا للتلاميذ على تحسين السيرة و السلوك داخل المؤسسة .
ورأيت الاكتفاء بهذين المجلسين لأنهما أكثر المجالس نشاطا تربويا ، و لا يعني هذا خلو
بقية المجالس من الجوانب التربوية، بل كل المجالس في المؤسسة غرضها الأساسي تربوي ، و إن اختلفت مواضيعها .

الزيارات التربوية:

و يبرز الدور التربوي للمدير بجلاء في الزيارات التربوية التي يقوم
بها للأساتذة في الأقسام، ليطلع على كيفية سير تطبيق البرامج الدراسية ، و طرق التدريس
البيداغوجية و الاطلاع على وضعيات تمدرس التلاميذ مباشرة،ماديا و معنويا،و لو أن
المدير ليس مختصا في كل المواد ، و لكنه يستطيع من خلال خبرته البيدغوجية، و إلمامه
بطرق و أساليب التدريس التربوية ،و من خلال اطلاعه على البرامج و على ضوء
الملاحظات و التوجيهات التي يقدمها السادة المفتشون للأساتذة بحضوره ، فمن خلال كل
ذلك يمكنه أن يفيد الأساتذة و أن يوجههم ، خاصة المبتدئين منهم ، و أن يساعدهم في
عملهم ماديا و تربويا ، و لا ننسى أن المدير أستاذ قديم .
كما أن هذه الزيارات تعطي الانطباع الحسن للتلاميذ و الأولياء، من ناحية الاهتمام
بالتمدرس داخل المؤسسة، و تحسس الأساتذة بالاهتمام بعملهم و الشعور بتضحياتهم ،
خاصة أولئك الذين لم يحظوا منذ مدة طويلة بزيارة المفتش، فيبث في نفوسهم الحيوية و
يحفزهم على التجديد و الاجتهاد، و من خلال هذه الزيارات يوجه المدير الأساتذة الجدد
و في إطار التكوين إلى الاستعانة بزملائهم القدامى ، يحضرون معهم في بعض الحصص
و يكتسبون منهم الخبرة و المهارة في التدريس،و تكون فرصة أخرى للتنسيق التربوي بين
أساتذة المادة الواحدة .
و لاحظنا من خلال التجربة أن الانسياق وراء السلبيات و رصدها بكثرة ينعكس سلبيا على
أداء الأستاذ، الذي ينتظر من المدير التشجيع و المساعدة، لذلك ينبغي التركيز على
الإيجابيات و تثمينها و التنويه بها في المناقشة و في التقرير، فإنها جد مشجعة و محفزة
على الاستزادة في بذل المجهود، وتحسين العلاقة بين الأستاذ و المؤسسة، إذ يشعر بمكانته
الطيبة في المؤسسة ، و بقدرته على العطاء و تخطي الصعاب ، و يكسبه الثقة بالنفس، و
حبذا لوتكون بعض هذه الملاحظات الطيبة من المدير في كلمة مختصرة أمام التلاميذ قبل
مغادرته القاعة ، فقد جربناها و أعطت نتائج طيبة في العلاقة بين التلاميذ وأساتذتهم . و
أما التركيز على الجوانب الإيجابية لا يعني إهمال السلبيات ، و لكن نرى أن الإتيان
بنقطتين أو ثلاثة على الأكثر ، و بتركيز ، و بطريقة لبقة و مهذبة ، بعيدا عن الاستفزاز و
المساس بكرامة الأستاذ ،مع إشعاره بقدرته على تجاوزها ،كفيل بدفع الأستاذ إلى مراجعة
نفسه و إعادة النظر في طريقة عمله، و سيعود ذلك بالفائدة الكبيرة عليه و على
التلاميذ و المؤسسة جمعاء.

الندوات التربوية:

و هي المجال الذي يتيح للمدير الفرصة للتنسيق المباشر في العملية
التعليمية، إذ يحضر تقديم الدروس و مناقشتها مع الأساتذة، فيتعرف على الظروف
التي تدرس فيها المادة و الوسائل المستعملة و الناقصة ، و التي عليه أن يفكر في
توفيرها،وتتيح له الوقوف على مدى توحيد أسلوب العمل بين أساتذة المادة الواحدة،و
تفاهمهم و تعاونهم ،و الانسجام بينهم،وبعد مدة وجيزة يجد المدير نفسه ملما بالمعلومات
الكافية عن البرامج كلها، و الوقوف على الصعوبات المعترضة في تطبيقها ، ليبلغ ذلك إلى
المفتشين أثناء زياراتهم للمؤسسة ، لمساعدة أساتذته على أداء عملهم، كما يمكنه من
الاتصال بالوصاية لطلب المساعدة على تذليل العقبات التي تعيق السير العادي لتطبيق
البرامج الدراسية في المواد المعنية .
و كم كنت أحس بالرضا على نفسي كلما حضرت درسا مع أستاذ ، سواء في ندوة أو في
حصة عادية،إذ أشعر بأنني قد قدمت عملا جليلا في ذلك اليوم بالمؤسسة، و كأنني لم أقم ،
قبله ، بأي عمل مهم يستحق التقدير،و كم كنت أزدري العمل الإداري و أنا بين الأستاذ و
تلاميذه أثناء سير الدرس،فأشعر بأن هذا هو موقعي الأساسي كمرب ، و المدير رجل تربية
بالدرجة الأولى، فلا يجب أن تحيده عن دوره النبيل هذه المشاغل الإدارية المحضة .
و إن الندوة التربوية أو الدرس الذي يحضره المدير يمكنه من الاستعانة بالمفتشين ، يطلبهم
لزيارة المؤسسة عند الحاجة، و يطلب منهم المساعدة في التوجيه و في توضيح المسائل
الغامضة في البرامج،خاصة عند تجديدها أو تعديلها ، و العمل التربوي الناجع يتطلب
التنسيق الدائم مع مفتشي التربية و التكوين كزملاء قدامى ، نستفيد من خبراتهم ، و نفيدهم
بالمعلومات من الميدان لتسهيل خدمتهم لنا في مهامنا ، فليس هناك رقيب و مراقَب و لكن هناك تكامل و تعاون بين الجميع.و على المدير اغتنام زيارة المفتشين
للأساتذة في المؤسسة للحضور معهم ، و حضور المناقشة و الاستفادة من التوجيهات
ليستطيع متابعة تطبيقها في الميدان فيما بعد، و كل هذا
في فائدة التلاميذ.(يتبع)


الساعة الآن 03:38 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى