![]() |
التقويم التربوي (الاختبارات)
الـتـقــــويـــم االتـربـــوي تمهيد: تقوم العملية التربوية على أساس التجديد و التغيير من خلال تقييم تطبيق البرامج الدراسية،لتجديد الحيوية في نفوس التلاميذ، و إحداث التغيير نحو الأحسن في حياتهم،دراسيا و سلوكيا .و كذلك للوقوف على مدى التقدم الذي تحقق عند التلاميذ من قوة استيعاب و تحصيل لما طبق من البرنامج الدراسي . ولا يمكننا تقويم أعمالنا دون تقييمها ، فهما (التقويم و التقييم) متلازمان في تحقيق الأهداف التربوية المسطرة، و في ما ينبغي أن نتخذه من إجراءات و قرارات المراجعة و التصحيح لتحسين الآداء و المردود التربويين. الفـصـــــــــل الأول وظائف التقويم التربوي: اختلفت، مفاهيم التقويم التربوي باختلاف الاستخدامات من عصر إلى عصر،فقد عرف على أنه مدى تحقيق الأهداف المرسومة للعملية التربوية (رالف تايلور1950) ،ثم عرف فيما بعد على أنه هو توفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القــــــرار المناسب في العملية المقصودة بالمعالجة (كرومباخ 1963)،وحديثا يعرف بأنه الوصف و الحكـــم الذي يشمل العملية التي هي قـيـــد الدراسة لإعطائها قيمة محددة ، و هـذا ما يعرف به التقــويم التربوي في الدراسـات الحديثـة ،و صـنـفــت وظائـفـــه على ضـوء هذه المفاهيم والاستخدامات إلى أربعة أنواع : 1 -الوظيفة البنائيــــة: و تعرف كذلك بالوظيفة التكوينية، و الغرض منها تحسين و تطويرنشاط التلاميذ باستمرار . 2 -الوظيفة التلخيصية:و تعرف كذلك بالإجمالية،والغرض منها اختيار الأفراد ،أو تحديد المسؤوليات، أو منح التقديرات(الشهادات). 3 -الوظيفة النفـسـيـة: و يعبر عنها كذلك بالوظيفة الاجتماعية،والغرض منها إثارة الاهتمام نحو نشاط أو أنشطة معينة لدى الأفراد المقصودين بالتقويم، من أجل توجيههم نحو السلوك المرغوب فيه تحسينا للعلاقات العامة. 4 -الوظيفة الإدارية: و الغرض منها تقويم نفوذ ممارسة السلطة و الرئاسة على المستخدمين ، تمكينا للرؤساء من تقويم مرؤوسيهم كي يستطيعوا ممارسة نفوذهم عليهم في تسيير شؤونهم وفقا لما خولوا من صلاحيات. - و قد كان التلاميذ و المعلمون دائــما موضوع التقـويم التربوي ، حتى اتسع و أصبح يشمل المشاريع و البرامج الدراسية و المواد الدراسية و المؤسسة ككل . مـعـايـيـر التقـويـم التربوي: ليس سهلا تحديد معايير موضوعية للتقويم في مجال التربية و التعليم كما أن التركيز على مدى تحقق الأهداف ليس كافيا ، لأن هذه الأهداف منها ما هو هام و كبير ، ومنها ما هو بسيط أو (تافه) . ثم إن العملية تتطلب الإلمام بكل المعطيات الضرورية حول الموضوع المقصود من جهة ومن جهة ثانية الإلمام، كذلك بجوانبه ؛ من تلاميذ و أساتذة و مواد و محيط ،بالإضافة إلى معرفة القيم الاجتماعية ، كل هذه المعلومات ضرورية لتكون أساسا صحيحا لاختيارمعايير التقويم الملائمة. و بناء على ذلك كان لزاما على رؤساء المؤسسات و الأساتذة ، في اختيار معايير التقويم،أن يتأكدوا من الحجج و المعلومات التي يقدمونها كأرضية في عملهم التقويمي ، و أن يتأكدوا أيضا من موضوعيتها و شموليتها،و لايجب الأخذ بالجزئيات و الظواهر الشاذة في تقويم عمل متكامل مرت عليه فترة زمنية - إن لم نقل طويلة - فهي كافية لتعطي نتائج ملموسة،تفضي إلى التغيير و التطوير في المستقبل. و من المميزات التي يجب مراعاتها في هذه المعايير ما يأتـــــــي : -أن يشمل التقويم الجوانب النفسية و العقلية و الجسمية لدى الأفراد . -أن يستهدف التقويم التخلص من السلبيات، وأن يعمل على تعزيز الإيجابيات . - أن تكون العملية التقويمية مرافقة دائما للنشاطات التربوية . -أن يشترك في عملية التقويم كل من : الأساتذة و التلاميذ و الأولياء . - أن يتميز التقويم بالشمولية و الموضوعية و الصدق . - أن يستهدف التقويم استثارة كل من الأساتذة و التلاميذ للمزيد من الحيوية و النشاط و بذل الجهد في العمل و المجال واسع في تحديد معايير التقويم الملائمة لكل عملية في الحقل التربوي و حسب كل بيئة وكل مؤسسة،يترك فيها مجال الاجتهاد للجماعة التربوية . أما الوسائل المناسبة للاستخدام فهي متعددة ، و لكن المعول عليها في المؤسسة فهي الاختبارات والمقابلات المنظمة في إطار التوجيه المدرسي مع التلاميذ مباشرة،كما أن اللقاءات الدورية بين الأساتذة و أولياء التلاميذ جد مهمة وتساهم كثيرا في تدعيم التقويم التربوي و السلوكي لدى التلاميذ ، و تزود الأساتذة بمعلومات مهمة تفيد في معالجة السلبيات عند التلاميذ وفي مراجعة أساليب العمل التربوي عامة في المؤسسة . الـفـصـــــل الـثــــــــانـي نظـام الامتحانات الحالي : جرت العادة على ربط رزنامة الامتحانات، أو ما يعرف في المؤسسات التربوية بالاختبارات الفصلية، برزنامة العطل المدرسية، بحيث يختتم كل فصل دراسي بتقييم دراسي، متبوعا مباشرة بعطلة مدرسية،ويجرى هذا عن طريق اختبار و فرضين في كل مادة، و هناك من الأساتذة من يضيف إليهما نتائج الواجبات المنزلية، كتدعيم لعمل التلاميذ. و الملاحظة الأولى التي تسجل على هذا النظام التقييمي، أن الفصول الدراسية غير متساوية في المدة الزمنية، وبالتالي فالفواصل الزمنية بين الفرض الأول و الفرض الثاني ثم بينهما وبين الاختبار الفصلي غيرمتساوية، و بنظرة خاطفة إلى فترة كل فصل دراسي تتضح أكثر هذه الملاحظـة : الفصل الأول : نصف سبتمبر/أكتوبر/نوفمبر/نصف ديسمبر- المــدة الزمنية =ثلاثة (03) أشهر. الفصل الثاني: جانفي/فبراير/نصف مارس - المـدة الزمنية =شهران و نصف . الفصل الثالث: أفـريـل/ نصف ماي-المدة الزمنية=شهر و نصف -وهكذا لا يمكن أن يكون التقييم صحيحا في نتائجه لعدم توفر شرط المعيار الزمني الموحد،ولايعقل أن تكون ظروف تقييم التلاميذ في الفصلين ؛ الأول و الثاني كظروف تقييمه في الفصل الثالث الذي مدته نصف مدة أحدهما،فإن كان للتلميذ متسع من الوقت في الفصلين الأولين للمراجعة و التحضير ، فهي غير متوفرة في الفصل الثالث. هذا من ناحية ، و من ناحية أخرى فإن توزيع الفرضين و الاختبار على المدة الزمنية في الفصلين ؛الأول والثاني ليست بنفس التوزيع في الفصل الثالث، بحيث تضغط فيه على التلاميذ التقييمات الثلاثة(2فرض+1اختبار) في أقل من خمسة و أربعين (45) يومـا،و في جميع المواد، و لنا أن نتصورظروف هذه الاختبارات و معاناة التلميذ فيها ،و تأثير ذلك على النتائج التي يختتم بها السنة الدراسية ، و قد تكون مصيرية في مساره المدرسي . -بالإضافة إلى هذه الملاحظات ، هناك حجم الدروس التي يمتحن فيها التلميذ ؛فهي أغزرها في الفصل الثالث، و تتضح هنا شدة اللاتناسب بين الفترة الزمنية و كمية الدروس المقررة في التقييم،إذ يطالب بكل البرنامج المدرس ،لأنه في نهاية السنة الدراسية. علما بأن الفصل الثالث هو الفرصة الأخيرة للتلميذ لاستدراك ما فاته و تحسين نتائجه،وأنها الفترة الحاسمة لدى الأساتذة لتقويم و تصحيح أساليب عملهم، بناء على النتائج المحصلة في الفصلين السابقين، ولكنها فترة زمنية جد قصيرة لا تلبي هذه الرغبة و لا يمكن أن تعطي تقييما تربويا صحيحا للتلاميذ ، وبالتالي، فإن كل الإجراءات و القرارات المبنية على نتائجه غير صائبة ، و لا تحقق الأهداف المرجوة في تحسين التحصيل الدراسي . و نظرا لهذه الظروف الصعبة للاختبارات، و التي تعود بالضرر على التلميذ عقليا و نفسيا وحتى صحيا ، أصبحت الاختبارات هاجسا كبيرا للتلاميذ وللأولياء وحتى للمؤسسة، التي ترهقها هذه المواعيد بالمشاكل المختلفة (تنظيميا و بشريا و ماديا ) ،و تحولت من عمليات تربوية تقويمية إلى محطات مراقبة و محاسبة للتلاميذ،مماجعلهم يخوضونها بالخوف و الاضطراب النفسي، فانشغلت عقولهم عن التفكير والإبداع،وانعكس كل ذلك على النتائج ، فجاءت هزيلة ، وارتفعت نسبة الفشل الدراسي و تسرب التلاميذ . والملاحظة الأخرى تتمثل في نمط الأسئلة ، فكثيرا ما يثير الأساتذة قضية الأسئلة؛ فتطرح مضامينها و كيفية تقديمها للتلاميذ،فمنها المباشر الذي لا يجعل التلميذ يعمل فكره ،إذ يطلب منه رد البضاعة التي سوقت إليه ، ولا وسيلة له عندئذ سوى الحفظ على ظهر قلب ، وإن تعذر عليه يلجأ إلى الغش، وهذا يضيع الهدف من التقويم الموضوعي ، لأنه يعطي نتائج مزورة عن التلميذ، بالإضافة إلى تعويده على الاتكال على أساتذته ،فلا يبذل أي جهد في تنمية قدراته الفكرية ، لأن نمط الأسئلة لا يبعث على الاجتهاد و البحث و تنمية روح النقد و دقة الملاحظــة في نفوسهم ،فقد أصبحت الامتحانات غير دقيقة في حكمها على مستوى التلميذ، و أصبحت أسئلتها تخضع للأستاذ، وتحولت من عملية تقييم و تقويم إلى عملية إعداد و تدريب على معالجة أسئلة نموذجية متأثرة باهتمام و مزاج الأستاذ، غير مهتمة بقدرات التلميذ و اهتماماته . ثم هناك الاختلاف الموجود بين الأساتذة في تحديد عدد الدروس المعينة للتلاميذ كمادة للاختبارات ، فمنهم من يرى أن التلميذ مطالب فقط بالدروس المقدمة له في الفصل الحالي ، ومنهم من يرى أنه مطالب بكل الدروس السابقة ( منذ بداية السنة) وهناك من لا يرى ضرورة في إعادة اختباره في تلك الدروس التي كانت موضوع أسئلة الفروض الفصلية ، و تتباين الأفكار و تختلف نظرة كل أستاذ عن الآخر ،و أرى أن كلا منهم محق في نظرته إذا كان الهدف واحدا(التحسين و التطوير)، لأن لكل فلسفته ورؤياه التربوية من خلال ما يريد من نتائج في نهاية العملية التقويمية . و لكن إن تركنا الأمر على هذا الوضع و لم نعمل على استغلال هذا التنوع الفكري التربوي عند الزملاء الأساتذة ، سنقع في دوامة من الأفكار و الاقتراحات ، و لا نستطيع إنجاز تقويم موضوعي يوصلنا إلى الوقوف على النتائج الموضوعية ، التي تمكننا من معالجة نقائص تلاميذنا و النهوض بمستواهم الدراسي ، و لا حل لدينا سوى إعادة النظر في توزيع الفترات الدراسية ،وتحويلها من فصول دراسية ثلاثة إلى سداسيين دراسيين ، أي اعتماد نظام سنة دراسية بفترتين بدل ثلاث فترات والعمل بتوحيد أسئلة الاختبارات في كل المستويات، مع مراعاة كل الجوانب المتصلة بها و خاصة ما يلــــي : 1) يجب تحديد نفس الدروس في اختبار تلاميذ المستوى الواحد من الشعبة نفسها. 2) لا يجب أن تؤخذ وضعية الفوج المتأخر كمقياس في تحديد الدروس الداخلة في الاختبار،فهو تثبيط لعزائم المجتهدين . 3)يجب التكفل الجدي منذ بداية السنة بتطبيق البرامج ، حتى لا تحدث فوارق في الإنجاز عند التلاميذ و تخل بالتقويم . 4)وجوب التكفل الجيد بالحراسة وتهيئة كل الظروف المناسبة لإجراء اختبارات عادية . 5)التكفل الجيد و الصارم بالتصحيح ، و الأفضل أن يتبادل فيه الأساتذة الأفواج ، فلا يصحح أحد لتلاميذه . 6) من اللازم أن توضع جداول تصحيح نموذجية لكل المواد، بمشاركة الجميع، و توزع على الجميع للإلتزام بها في التصحيح. 7)أن تستهدف الاختبارات الجوانب القوية و الضعيفة معا في التلاميذ للتمكن من توجيههم التوجيه الحسن .وينبغي أن تستهدف الأسئلة قياس قدرة التلميذ على التفكير و الاستنباط و التصور،و بالمقابل ينبغي الابتعاد عن الأسئلة المركزة على الحفظ و التحصيل،فإنها لا تنمي القدرات و لا تفتح العقول ، بل تنمي الرغبة و الاجتهاد في أساليب التحايل و الغش للحصول على النقطة فقط . 8)على النظام التقويمي أن يتخلص من التصنيف الإداري للتلاميذ (ناجح / راسب) فإنها قوالب جامدة معدة مسبقا ،و غير معبرة عن الحقيقة . 9)الابتعاد عن تهويل الامتحانات بالمبالغة في الإعداد الزائد لها ،كي لا تصبح غاية في حد ذاتها و تنسينا الغاية الحقيقية (التلميذ). 10)التركيز على الأستاذ كعنصر أساسي في التقييم و التقويم ،وعدم اكتفائه بوضع النقاط و الملاحظات غير الوافية على الكشوف ،و بمجالس الأقسام لا يكتفى بدراسة النتائج الدراسية المحصل عليها من قبل التلاميذ ، بل عليهم تناول و باهتمام الوضعية العامة للتلميذ في المؤسسة ، من حيث السلوك و المواظبة و القدرات العقلية و كل ما يفيد في تقويمه و توجيهه التربوي ، و لا يجب أن تتناول هذه الجوانب من باب الاستئناس بها فقط ، بل ينبغي إيلاؤها الأهمية الكبرى في مجلس الأساتذة . 11)ينبغي التركيزعلى مواد الاكتساب الأساسية في تقييم و تقويم تلاميذ كل الشعب ،على اختلاف اختصاصاتــــــــها و هي : اللغة العربية واللغات الأجنبية و الرياضيات،فهي المواد التي تحدد بصفة جيدة القدرات الحقيقية التي يمتلكها التلميذ، و من تفوق فيها فهو المتفوق الجيد في جميع المــــــــــــــــواد الأخــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرى . -إن مشاركة مستشار التوجيه المدرسي تلعب دورا مثمرا في عملية التقويم التربوي . وعند العمل بفترتين دراسيتين ، يكون مجديا أكثر امتحان التلاميذ في كل مادة بختبار واحد وفرضين اثنين، الـخـاتـمـة : وبالتتبع الجيد لمراحل التقويم التربوي ، و بالنظر للأهداف المنشودة من ورائه ، خاصة السعي نحو التغيير الإيجابي في الحياة الدراسية للتلاميذ من خلال تطوير أساليب و طرائق التدريس ، بغية رفع المستوى و تحسين النتائج ،من الجهة الأولى عند التلاميذ ، ومن الجهة الثانية تحسين الآداء البيداغوجي عند الأساتذة و الإدارة المدرسية ،فإننا نجد أن هذه الاختبارات محطات لتقييم عملنا مع التلاميذ ، إذ من خلال النتائج الدراسية و تحليلها نصل إلى تقييم أساليب و طرائق العمل التربوي في المؤسسة ككل، و بالتالي نعمل على مراجعة أنفسنا و إحداث التغييرات اللازمة لتحقيق نتائج أحسن في العمل و السلوك و في جميع مجالات النشاط التعليمي على مستوى المؤسسة ، و لاينبغي أن تكون هذه الاختبارات محطات إزعاج للمؤسسة و قلق للتلاميذ . فالاختبارات التي تحفز على العمل و المثابرة وتستثير في التلاميذ الطاقة الفكرية هي وسائل تقويم تربوية ممتازة،أما تلك التي تستعمل كأداة عقابية و محاسبية للتلاميذ، فهي لا تمت للتقويم التربوي بأية صلة ، ولا يجب اعتمادها في الحقل التربوي أبدا . ع/ بن رزق الله مدير ثانوية متقاعد |
رد: التقويم التربوي (الاختبارات)
مشاركة ثرية ومتكاملة بارك الله فيك أستاذ |
رد: التقويم التربوي (الاختبارات)
أخي الكريم أبو اسامة ، شكرا على مرورك الطيب ، و على تقييمك الجيد للموضوع .
|
| الساعة الآن 12:35 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى