![]() |
المدخلية استردوا معارك الماضي وابتعدوا عن الواقع
حينما عجز أنصار التيار المدخلي عن مجاراة ضغط الواقع وإفرازاته تحوّلوا إلى استرداد معارك الماضي، إلى درجة الذهول عن الأحداث الراهنة التي تمر بها الأمة الإسلامية، فكانت النتيجة ترديد مقالات بعيدة عن واقعنا، وهكذا أصبح الزمن عندهم هو ثلاثة تماما كالأصول الثلاثة، زمن الإمام أحمد، وزمن محمد عبد الوهاب، وزمن ربيع بن هادي المدخلي، أما بقية الأزمنة فهي خروج عن الجماعة وتنكب عن السنة، ولا يخفى ما يحدثه هذا الاختزال التاريخي من الشلل والاستكانة. لقد شوّهت ممارسات "السلفيين" منهج السلف وقزّمته في قضايا معينة ، وانعزلت به عن الواقع، يقول محمود شاكر في كتابه "انكشاف القناع" : "إنَّ أمثال هؤلاء العلماء المغفلين يُريدون أن يقودوا الأمة، أو يدعون قيادتها وهم بعيدون عن أهم أحداثها، جاهلون بما يجري على الساحة غافلون عن نتائج دعواهم ومصير فتاوهم، ولما كان هذا شأنهم كانت آراؤهم متباينة متضاربة، وهذا ما أوقع الناس في الحيرة، واختلفوا وافترقوا حسب افتراق أقوال العلماء، وهكذا شتّت العلماء المغفلون الأمة وقسموها فرقاً، وأوقعوها في الفوضى بغياب قادتها العلماء العاملين على الساحة، فما هو مصير جيش غاب قادته، ولم يستطع أحد أن يحلّ محلهم لعدم علمه بفن القيادة، وعدم خبرته بأصول المعارك، وعدم معرفته بأقل مستوى من العلم، وعدم انقياد الجند إلا لقادته الأصليين". فلو أنك قلت قل لأحدهم بأنَّ لاجئة سورية قد تزوجت بجزائري، وأنَّ النظام السوري قد أباد بطائراته آلاف الأطفال، فسيرى الخبر الثاني تافهًا لا يستحق منه وقفة واحدة. ولو قلت لأحدهم أنَّ البرلمان أصدر تشريعات جديدة في قانون الأسرة، تبيح التعدد، وتسقط شرط الولي، لاهتم للأول وغفل عن الثاني. ولو قلت له إنَّ الشيخ الفلاني قد جرّح الداعية الفلاني، وأنَّ عدد من يتنصّر من الجزائريين يومًا بلغ ست حالات، لتشوَّف إلى سماع التفاصيل الخبر الأول، ناسياً ما أخبرته به ثانياً. وإني أستطيع أن آتي عشرات، وربما مئات الأمثلة والنماذج على انشغال هؤلاء القوم بالهوامش على حساب المهمات. تجارة التوحيد ظَلَّتْ مسألة التوحيد والدعوة إليها علمًا وعملاً من المسائل التي يشهرها الكثير من المنسوبين للسلفية ضد مخالفيهم، فمن دخل غمار المعترك السياسي حذّروا منه وبدعوه بدعوى عدم "اهتمامه بالتوحيد"، ومن اهتم بالسلوك والتربية قالوا "دعوتك غير صحيحة لأنك زهدت في التوحيد"، ومن دعا لمناصرة المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها سلّوا عليه سيف "التوحيد"، فبدل أن يكون "التوحيد" محفّزا لنشر القيم والثوابت ودافعًا إلى نصرة الحق وأهله، تحوّل على يد هؤلاء الأدعياء إلى حبالة صيد، ووسيلة كيد، ولاكوها بألسنة مقطوعة الصلة بالقلوب. نعم التوحيد أولاً .. لكن أن يُساق بمنهج تربوي هادف لا بمنهج جدلي عقيم. نعم التوحيد أولاً.. لكن أن نلتزم بالألفاظ والمصطلحات القرآنية، لا بألفاظ حادثة جافة. نعم التوحيد أولاً .. لكن بشرط أن لا نقصره على بيان شرك التمائم والتولة والقبور، بل لا بد من تعميمه ليشمل التحذير من شرك الحكام والمشرعين والقصور. لقد تعرض "التوحيد" على أيدي هؤلاء لأكبر عملية اختزال، حيث انحصر التوحيد عندهم على دراسة بعض مسائل الصفات مضافاً إليها شرك التولة والتمائم.. ويكفي أن تنجح في الإجابة عن السؤال: أين الله، وهل لله يد وسمع وبصر، ولا يجوز الخروج على الحكام لتغدو سلفيا بامتياز. وليس الاعتراض هنا على ضرورة تعليم الناس الحق، ولا على ضرورة توضيح هذه المسائل المهمة، ولكن الاعتراض أن تجعل هذه المسائل موضوعا للنهضة، وأولوية من أولوياتِ العمل الإسلامي في هذا العصر، مع وجود الانحراف الأكبر، والشرك الأعظم، وهو الانحراف عن شرع الله سبحانه، والشركُ في طاعته، وعدم الخضوع لحكمه، الذي ينبغي أن يكون موضوع التغيير، وأول المطلوب، لا أن يوضع على الرف، أو يُذكر على استحياء رفعا للتعب. http://www.echoroukonline.com/ara/articles/256625.html |
| الساعة الآن 05:32 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى