منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=319380)

أمازيغي مسلم 18-10-2015 02:02 PM

لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

يطلع علينا بين الفينة والأخرى:( بعض من يدعون أنفسهم: بالحداثيين والتنويريين!!؟) وما شابهها من:" الألقاب البراقة الخادعة" لبعض من لا يعرف حقيقتهم!!؟، وقد قال أحد المخدوعين بعد اكتشافه لخداعهم:
خدعتمونا بألقاب منمقة ÷ وقد تخدع الناس ألقاب وأسماء

أقول:
يخرج علينا هؤلاء من أرشيفهم البالي ببعض:" أساطينهم": الذين عاثوا فسادا عريضا في فكر الأمة الإسلامية دهرا من تاريخها على حين غفلة منها!!؟، ولكن يأبى الله إلا أن يكشف هؤلاء، ويفضح خيانتهم وخداعهم للأمة كما كشف أسلافهم: الذين أنبأنا:" الخبير العليم ببعض صفاتهم في القرآن الكريم"، فقال وهو:" أصدق القائلين":

[
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ].

ولأن:" الأمة الإسلامية: قد تغفل وتمرض وتستضعف، لكنها: لا تموت، فالخير باق فيها إلى يوم القيامة بإذن الله وتوفيقه"، ومن توفيقه: أن يسخر للأمة طائفة من الناصحين من:" علماء ودعاة ومفكرين وكتاب": يكشفون مكر أعدائها بها، فينفون:( تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين).
ونحسب من هؤلاء الناصحين:" الأستاذ الفاضل: عبد العالي مجذوب"- ولا نزكي على الله أحدا-، فقد وفقه الخالق البارئ لكشف حقيقة المدعو:" أدونيس" في حلقات ننشرها تباعا بتصرف يسير بإذن الله تعالى.
فإلى الحلقة الأولى:
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجهُ الآخرُ لأدونيس!!؟
(1)
(أدونيس) هو: لقب الأديب السوري المعروف:(علي أحمد سعيد)، الذي تجاوز الثمانين من عمره:(ولد سنة1930)، والذي يقيم في باريس بفرنسا منذ 1986.
والوجهُ المشهور لأدونيس: أنه من شعراء الحداثة العربية الكبار، ومفكرٌ وناقد يمتاز بمواقفه وأطروحاته المتطرفة في رفض الماضي، في كل تجلياته، ورفضِ القواعد والأصول في الإبداع خاصةً، كما يمتاز بتحيّزه السافر، وتعصّبِه الشديد، ودفاعِه عن كل ما يعارض الدينَ، وينقضُ أصولَه، ويتجاوز شرائعَه وأحكامَه وآدابَه وأخلاقَه.
هذه في اختصار شديد:" أبرزُ ملامح وجه أدونيس الحداثي المتمرد الرافض الهّدّام"؛ وصِفاتُ "الرافض" و"الهدّام" وما شابهَها: ليست من عندي، فهذا أدونيس نفسُه: يصرح في حديث كان معه منذ سنوات أن أمنيتَه هي أن يكون:"الهدّام الرافض!!؟"، لا أن يكون رافضا هدّاما من بين هدّامين رافضين!!؟، وهذا يعني أن الرجلَ كان يطمح ألا يكون له شريكٌ في الرفض والهدم.
ولا أشك أن هذا الطموحَ: ما يزال يصاحب الرجلَ، وهو في خريف العمر، والذي يقرأ السطورَ وما تحتَ السطور لا يفوته أن يحس بروح الرجل الرافض الهدّام تشيع فيما يكتبه.
(2)
"الإلحادُ كان أولَ شكل للحداثة في التاريخ العربي الإسلامي!!؟".
هذا حكمٌ لأدونيس أوردَه في كتابه "الثابت والمتحول"، وله في معنى هذا الحكم: كلامٌ لا يُعَدُّ ولا يُحصى في كتاباته ومقالاته وحواراته واستجواباته وغيرها من أنشطته المكتوبة والمسموعة والمرئية.
هذا الحُكْمُ الأدونيسي يُؤسّسُ ما أعتبره:(المُسَلَّمَةَ الحداثيّةَ الأدونيسيةَ): التي انبنَتْ عليها: كلُّ آرائه ومواقفه وقراءاته وأطروحاته ونظراته في التاريخ والأدب والسياسة والنقد وغيرها من مجالات الفكر والمعرفة والتحليل والتقويم.
ومن أمثلة استنتاجات أدونيس العديدةِ الظالمة الشاذّة: التي بناها على مُسَلّمَته هاته!!؟: أن جميعَ شعراء العربية الكبار:( كالمتنبي، وأبي تمام، وأبي نواس، وأبي العلاء المعري): كانوا مُلحدين، لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر!!؟.
هذا المثالُ في رأيي: كافٍ لنتبيّنَ مدى الغرابة والتعسف إلى حدّ التجنّي والإسفاف: الذي وصله أدونيس في آرائه التي التزمَ فيها مُسلَّمَتَه الإلحاديةَ حرفيا، ولم يحِدْ عنها قيد أنملة طَوال حياته!!؟.
باختصار: عند أدونيس:( لا حداثةَ مع إيمان، ولا مع إسلام!!؟).

(3)
أن يكون:" أدونيس ملحدا"، وأن:" يملكَ الجرأةَ لإعلان ذلك على الملأ بلا لفّ ولا دوران"، فذلك شأنُه، وليس في هذا: ما يُعطيه مزيّةً بين الناس، أو يرفعُه درجةً فوق البشر، لأن الإلحادَ: موجود في الدنيا منذ كان في الدنيا إيمان، وسيظل الاثنان موجودين متناقضين متدافعين متنافيين أبدَ الدهر، ومُسْلمٌ مثلي لا يملك في هذه الحالة: إلا أن يتلوَ قولَ الله تعالى:
[قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ، فَرَبُّكُم أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا].

ولكن: حينما يصبح هذا:( الاختيارُ الإلحاديُّ: مشروعَ حياة ونضال)، ويتحولُ من:( اعتقاد شخصي إلى: مرجع متعال، ومعيارٍ مطلق للحكم على الناس ومعتقداتِهم واختياراتهم وسلوكاتهم!!؟)، فإن الأمر يفرض علينا أن نقف موقفا غيْرَ الموقفِ الذي نقفه بإزاء شخص شاءَ أن يكفرَ، واختار ألا يُؤمنَ بدين، لكنه لم يتخذ اختيارَه هذا أساسا للطعن على مخالفيه، وتجريحِ معتقداتهم، والعملِ من أجل فرض اختياره "دِينا" جديدا يتوجّب اعتناقُه والتسليمُ به!!؟.
بعبارة أوضح:
لا شأن لنا بأدونيس الملحدِ ما دام محتفظا بإلحاده لنفسه.
أما حينما يصبح هذا:( الإلحادُ: إديولوجيةً مَرجعيةً مُعْلَنةً للنظر إلى الإنسان والحياة، ونقدِ المعتقدات والأفكار، ونقضِ النظريات والاجتهادات)، فإننا عندئذ: نكون معنيّين بالرّد والنقد والتوضيح، ليعرفَ الناس أن أدونيس الذي اشتهر عندهم بأنه:" أديب شاعر حداثيٌّ متمرد" هو نفسُه:" أدونيس الملحدُ المحاربُ للإسلام": دينِ الغالبية من الشعوب العربية، والداعي إلى رفض هذا الدين وتجاوزه، بل: والمجتهدُ في نقض أصوله، والتشكيك في قطعيّاته والاستهزاء بسننه وأخلاقه!!؟.
وفي ما يلي أمثلة توضيحية.

سأقتصر فيما سأورده من كلام أدونيس في هذه الأمثلة على ثلاثة كتب صدرت بالفرنسية، وهي على التوالي:
"Identité inachevée":(هويّة ناقصة، أو غير مكتملة)، ط1، 2004. وهذا الكتاب في أصله أحاديثُ لأدونيس: سجّلها وصاغها وأخرجها:(شنتال شواف).
والكتاب الثاني:"Conversations avec Adonis mon père":(محادثات مع أدونيس أبي) لـ(نينار إسبر)، وهي ابنةُ أدونيس. ظهر في طبعته الفرنسية الأولى في شهر مارس 2006. والكتاب يضمّ محادثات دارت بين البنت وأبيها في عدة جلسات امتدت من نونبر2003 إلى شتنبر2004.
والكتاب الثالث:"Le regard d’Orphée":(نظرة أورفي)، وهو عبارة عن حوارات مطولة، في الدين والفلسفة والسياسة والأدب وغيرها من مجالات الفكر والمعرفة، أجرتها الباحثةُ:(حورية عبد الواحد): الأستاذة المحاضرة في جامعة (باريس7)، مع أدونيس، وقد صدر الكتاب في طبعته الأولى سنة 2009.
و"Orphée"(أورفي) هو: اسمٌ لأحد الأبطال الخالدين في الأساطير الإغريقية القديمة، وقد اشتهر بالشعر والموسيقي، وكان لعزْفه قوة السحر الخارقة التي مكّنته من بسط سيادته على كثير من المخلوقات، وإخضاعها لإرادته، وزعموا أنه هو: المؤسس الأسطوري لحركة دينية تُدعى "الأورفيّة" بصيغة المصدر الصناعي في العربية التي تقابل صيغة "Orphisme" الأجنبية، التي تفيد فيها اللاحِقةُ"isme" معنى المذهبية.

(4)
قد لا نلتفت إلى قول أدونيس عن نفسه إنه:{صوفي وثني}:(هويّة ناقصة: ص30)، وأن:{ صوفيتَه مُفْرَغةٌ من المضمون الديني...وأن كلَّ مبدِع هو نبيٌّ...وأنه لا فرقَ، في صوفيَّتِه الخاصّة، بين الإنسان وبين ما نسميه اللهَ!!؟}:(نفسه: ص11).
وقد لا نلتفت إلى دفاعه عن الإلحاد بأنه:{هو أيضا عقيدة}، وأنه، أي:{ الإلحاد: يحرر الإنسان من الحواجز الميتافيزيقية التي تمثلها الديانات التوحيدية}.(نظرة أورفي:102).
وقد لا يهمّنا كثيرا: اعترافُه بأنه:{ تلميذ نجيب ومخلص لفلسفة أستاذه (نيتشه): الإلحادية}.
وأنه:" انجذب إليه بسبب فكره الثوري الرافض للدين"، ومنه:{ تعلمَ رفضَ ثبات المبادئ الدينية وثبات الفكر العربي}:(نفسه:99).
وأنه:{ سار على خطاه في محاولة انتقاد الإسلام من أجل بناء التاريخ العربي الإسلامي بأفق جديد!!؟}.(نفسه:103).
وقد لا نُعير أدنى اهتمامٍ لحكمه الجازم بأنه:{ إن كان هناك من شعور روحي عميق، فلن يكون إلا خارج الدين...}.(نفسه: 274).
يمكنُ أن نُعرض عن مثلِ هذه:( الجهالات والادعاءات والدفاعات)، وهي كثيرة في كتابات أدونيس، ونحْمِلُها على أنها:" شطحاتٌ من شطحات الملحدين": لا ينوء بوزرها إلا صاحبُها، ونمرُّ غيرَ مستَفَزّين، ولا جاهِلِين، ولا ناقِمين.
لكن:"المؤمنين": يصبحون مَعنيّين حينما يتجرأ:" أدونيس ومَنْ على شاكلته من الملحدين المُناضلين المُحَارِبِين"، ويتناولُ دينَهم مباشرةً بالطعن والتجريح والتشكيك، وليس له من دليل ولا حجة إلا:" هواه ونفسُه ودينُه الوثني".
ومن أمثلة ذلك:
قولُه في (هوية ناقصة: ص38):{ لا يُرجَى من الدّين اليومَ نفعٌ...فهو رمزٌ لتخريب المجتمع، لأنه يجعل المجتمعَ يُشبه قبيلةً بدائيةً}، واعتقادُه:" أن الدين ارتكاسٌ على عدة مستويات...وأنه كان جوابا على مرحلة أصبحت من الماضي...".(نظرة أورفي: ص279-280).
ومن ذلك: ادعاؤه على طريقة الملحدين:{ أن فكرة الله[لاحظ: اللهُ تعالى وتقدّس: مجرد فكرة] هي من اختراع الإنسان للتصدي لإشكالية الغيب والموت...}.(محادثات مع أدونيس أبي: ص163).
الدينُ بمنظار أدونيس الملحد المُناضِل:{ ارتكاسٌ وتقهقر وتخلفٌ}، لأنه في زعمه:{ أضْعفَ التجربةَ الإنسانية بجعلها تحت وصاية النظرة الدينية، وشكَّك في قدرات العقل وقوته وأهميته، وحوّل الإنسان إلى قطيع يحكمه التقليدُ والقواعد الجامدة}. (نفسه: ص279).
ف:" عقيدةُ التوحيد" في زعم أدونيس الملحد:{ تُضادّ روحَ الفكر والحرية والإبداع، وتُناقض التقدّمَ والحداثة والمستقبل!!؟}.
أما:" عقائدُ الشّرك والوثنية"، فقد كانت في زعمه:{ أكثر حريةً وأكثر إنسانيةً، وكانت أخصبَ خيالا وإبداعا}.(نفسه:273).
ف:" عقيدةُ التوحيد" في زعم أدونيس الصوفي الوثني: كما وَصَفَ نفسه:{ لا تحجبُ المعرفةَ فقط، بل تحجب المخلوقَ البشري أيضا، ولا يمكن للإنسان: أن يتقدّم في تفكّره في العالم والوجود إلا إذا تحرّر من هذا الحجاب الذي يفرضه النص الديني، قرآنيا كان أم إنجيليا}.(نفسه).
المؤمنون معنيّون بهذا الخطاب الإلحادي الأدونيسي، لأنه:" خطاب هجومي ينتصرُ للشرك والوثنية على التوحيد، وللإلحاد على التديّن، وللفكر المنطلق بلا قيود ولا حدود على الوحْي المقدّس وتوجيهاته وأحكامه وآدابه".
بل يصبح المسلمون مضطرين للتدخل والاعتراض والردّ والرفض والإدانة حينما يتم التهجمُ على الإسلام بعبارات غاية في:( الإسفاف والحقد والكراهية واللاموضوعية)، وحينما يتقدم الملحدُ إلينا في صورة:" مُصلح ناصحٍ أمين!!؟: يُعلمنا كيف نخرج من تخلّفنا، وكيف نتحرر من قيودنا، وكيف نعانق المستقبل وأفقَ الحرية والحداثة والإبداع!!؟.
يتقدم إلينا الملحدُ: داعيا ومُوجّها!!؟، وذلك من طريق:{ الطعن في ديننا، والاستهزاء بمقدساتنا، بل وتصوير الإسلام على أنه دينٌ لا يعتنقه إلا الفاشلون اجتماعيا وجنسيا، والعاجزون عن التواصل مع الآخرين، والذين لا يستطيعون أن يبدعوا، وليس لديهم شيء يقولونه}.(محادثات مع أدونيس أبي: ص185).
ولم يكتفِ الخطابُ الإلحاديّ الأدونيسيّ: بالطعن والتجريح في ظواهر الناس، بل تعدّى ذلك إلى بواطنهم وسرائر قلوبهم، فـ:{ الإسلام[في زعمه] أصبح اليوم دينا أو مذهبا مفروضا بالقوة، وجزءٌ كبيرٌ من المسلمين أنفسهم لا يؤمنون به، لكنهم مضطرون لادّعاء العكس والخضوعِ لقواعد هذا الدين!!؟}.(نفسه: ص168-169).
المسلمُ الذي يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله: ليس مسلما، وإنما هو مدّع ومضطر؟.!!
من قال هذا البهتان!!؟.
قاله أدونيس الملحدُ، لأنه شقَّ على صدور الناس، وعَلِم بعلمه الحداثي الخارق العجيب المُحيط بالظواهر والبواطن، أنَّ نُطقَ المسلم بالشهادتين ما هو إلا: ادعاء يناقض حقيقة إيمانه، التي هي: إلحادٌ وكفرٌ وتمرد ورفض!!؟.
ويَلِجُّ أدونيس في التطاول على سرائر الناس، ويتمادى في هرطقاته العبثية واستنتاجاته الغارقة في اللامعقول، فيرى:{ أن جميع العباقرة العرب الذين نبغوا في الإسلام، من أبي نواس إلى المعري، وجميعَ كبار الشعراء والفلاسفة كانوا: لادينيين، ولم تَخرُجْ من الدّين مباشرةً، ولا فكرةٌ واحدةٌ، مثلما يخرج العطرُ من الوردة، فالمفكرون والشعراءُ خلقُوا ورودا جديدة للحصول على عطر آخر}.(نفسه: ص146-147).
و{ كبارُ الشعراء رفضوا الإسلام بصورة قاطعة}.(نظرة أورفي: ص150).
و{ الشعر على طول تاريخه: كان معاديا للدين}.(نفسه:151).

أليس في هذه الأحكام الأدونيسية العامة الجازمة: جنايةٌ فاضحةٌ على حقائق التاريخ الساطعة: التي لا سبيل إلى إنكارها، والتدليس على الناس في شأنها!!؟.
أليست هذه الجرأة من أدونيس: التي ما بعدها جرأة على تزوير الوقائع والأحداث الثابتة من عدّة طرق، وفي أكثرَ من مصدر، وعلى الكذب الصُّرِاح على المسلمين، والطعنِ في عقائدهم، وتجاوزِ هذا الطعن إلى نِسبَتهم إلى الإلحاد وهم مسلمون، تشهد بإسلامهم المصادرُ المتعددة، كما يشهد به تراثُهم النثريّ والشعريّ!!؟.
أليست هذه الجرأة من أدونيس: كافيةً للحكم على ما صدرَ عن أدونيس في شأن تراثنا العربي الإسلامي بأنه: عملٌ لا يتمتع بأدنى مصداقية، وأنه بعيدٌ كلَّ البعد عن الموضوعية والعلمية والإنصاف واحترام قواعد البحث الرزين!!؟.
كيف يجرؤ هذا الرجلُ، مثلا: على إخراج أبي نواس من زمرة المسلمين، وحَشْرِه قسْرا في زمرة الملحدين، وهذا شعرُ أبي نواس بين أيدينا: يشهد بأن الرجلَ ما خرج يوما من دائرة الإسلام رغم ما اشتهر به من مجون وولَع بالخمرة ومجالسها، وتخصيصِ جزء كبير من شعره للاحتفاء بها، ووصفِ شدّة تعلقه بها.
في" ديوان أبي نواس": قصائدُ يُعبر فيها الرجل عن توبته ،وعن طمعه في عفو الله، وهي قصائدُ تصوّر لنا بصدق ووضوح: رجلا مسلما كان منه في حياته: ما كان من غفلة ولهو وعبث، ثم هو في النهاية تائب يرجو العفو من خالقه لا من سواه.
ومن شِعْر أبي نواس المشهورِ في هذا الباب قولُه:

يا ربّ إن عظُمت ذنوبيَكثرةً***فلقد علمت بأن عفوَك أعظمُ
إن كان لا يدعوك إلا محســنٌ ***فبمَنْ يلوذ ويستجير المجرمُ؟
أدعوك، ربِّ، كما أمرت تضرّعا***فإذا ردَدْت يدي،فمَنْ ذا يرحم؟
ما لي إليك وسيلةٌ إلا الرجــا *** وجميلُ عفوك، ثمَّ إنيَ مسلمُ

وقُلِ الشيءَ نفسَه عن:( أبي تمام، وعن المتنبي، وعن المعري، وغيرهم من شعراء العربية العظام): الذين أخرجهم أدونيس الملحدُ من دائرة الإسلام قسْرا وتعسفا وظلما وتزويرا وبهتانا، وسَلَكهم في عصابة الملحدين الجاحدين الرافضين المتمردين على الله ورسوله وقرآنه وشرائعه، ليصنعَ بذلك مصداقيةً تاريخيةً لمُسَلَّمَته الإلحادية التي تقول:{ إنه لا إبداعَ، ولا حداثة، ولا فكر، ولا عبقرية، إلا خارج الدين وتعاليمه وآدابه!!؟}.

تتمة الحديث في المقالة القادمة، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.

فتحي 2009 18-10-2015 02:39 PM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 


السلام عليكم

شكرا على الموضوع
متابع لنهاية المقال
لي عودة بإذن الله

أخوكم فتحي



تأمل عقل 19-10-2015 04:35 PM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
الموضوع يحتاج لدراسة متأنية

مشكلة الكثير من المفكرين الذين تشبعوا بالثقافة الغربية اتخاذ الموقف العدائي من كل ماهو شرقي ،من بينها الإيمان بالله ،ومن مشكلة المتشبع بالثقافة الشرقية معاداة كل ماهو غربي باعتباره الحادي ،مع أن واقع الفلاسفة غربا وشرقا وتاريخهم منهم المؤمنون بالله ومنهم غير المؤمنين ،ومنهم من اتخذ الهه الخاص به،الترويج لأي تفكير مهما كانت طبيعته هو تعبير عن موقف مساندة له ،او على الأقل اعجابه به،
أدونيس حسب قراراتي له ،حاول أن يتفلسف في مجتمع يؤمن أن للعقل حدود ،وللتفكير اناط لايمكن الخروج عنها والا....جرأته ليست في التصريح بأفكاره في كتبه بل اعلانها في محاضرات علنية وجماهيرية وتقبله لكل أنواع النقد بطرق مختلفة,

أمازيغي مسلم 22-10-2015 11:16 AM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
الأخ الفاضل:" فتحي".
شكرا لك لكريم التصفح، وجميل المتابعة.
فيما يخص نقاش ما ورد من بيان لحقيقة:" فكر أدونيس"، سنؤجل ذلك إلى نهاية حلقات الأستاذ الفاضل:" عبد العالي مجذوب" إن شاء الله تعالى، وإلى الحلقة الثانية:

أمازيغي مسلم 22-10-2015 11:21 AM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الوجهُ الآخرُ لأدونيس!!؟

(2)

في البداية:
أريد أن أقول كلمة قصيرة ل:( محبّي أدونيس ومريديه وسائر المعجبين به عن معرفةٍ واقتناع، أو عن إمعِيّة واتّباع من المسلمين): الذين هان عليهم دينُهم، ولم يَعُدْ يعنِيهم في شيء أن:" يُهان قرآنهُم، وتُدنَّس مُقدَّساتُهم، ويُعبثَ بمعتقداتهم، وهم في خوض يلعبون، وفي غفلاتهم سادِرون!!؟".
أريد أن أقول كلمة إلى:( محبّي أدونيس عامة)، وأنا أعرف أن منهم: من يناصر هذا الرجلَ الملحدَ، وهو لا يكاد يعرف عنه شيئا إلا ما خدّرَتْه به دعايةُ الأضواء والنجوم والضوضاء والإلهاء!!؟.
وأعرف أن منهم: من لم يقرأ له شيئا، وإنما هو: إمّعةٌ يسيرُ بإرادة القطيع: يُصفِّق لأنه يرى الناسَ يصفّقون، ويمدَحُ لأنه يراهم يمدحون، ويغضَب ويَسُبّ لأنه يراهم يغضبون ويسبّون!!؟.
أريد أن أقول كلمة لهؤلاء جميعا الذين وبلا أيّ منطقٍ ولا مُسوّغ معقول: لا يقبلون من المتحدثين عن أدونيس إلا أن يكون حديثُهم: مدحا وتنويها ورفعا إلى السماء، ولو على حساب الحقيقة الماثلة للعيان كالشمس الحارقة!!؟.
إلى هؤلاء:( الإمّعات المحشورين في القطيع)، أقول:

يا هؤلاء:
أنا أتكلم عن أدونيس بعلمٍ، وبَعْد بحث واطلاع، وأسمّي للقراء مراجعي، وأوردُ النصوصَ الشاهدة، وأسوقُ البيّنات القاطعةَ.
وليس همّي: أن أبيّن أن أدونيس ملحد، فهو يعلن ذلك ويفتخر به!!؟، لكنه يلفّ ويروغ عندما يكون في بلد مسلم، أو أمام جمهور مسلم كما حصل مثلا، في:( القاهرة في يونيو من سنة 2006): حينما أحس بالضغط والحرج، واشتداد الخناق عليه، فتحدى منتقديه: أن يأتوه بكلمة واحدة كتبها ضد الإسلام!!؟.
التحدي: لازمةٌ من لوازم المُلحدين المُناضلين؛ فهم:( لا يعترفون ولا يُسلّمون ولا يستحيون) - ولو جئتهم بمِلْء الأرض حُجَجا دامغةً، وأدلةً قاطعةً: تكذّبهم وتُخطّئهم وتفضحُهم!!؟.
يتحداهم: أن يأتوه بكلمة واحدة!!؟، وهم يواجهونه بكتب بكاملها مليئةٍ بطعونه الباطلة وافتراءاته على الإسلام ومقدساته، وهو: يُنكر ويراوغ ويدلّس ويتهرّب حتى تنتهي المناسبةُ، ويُفْلتَ من المواجهة سالما!!؟.
ليس همّي: أن أُشهّر بإلحاد الرجل، فذلك لا يعنيني في شيء، بل إن الملحدين مثله في بلاد المسلمين: لا يُعدُّون من الكثرة، وإنما همّي: أن أكشف للقارئ الكريم ذلك:" الجانبَ الخفيّ من وجه أدونيس!!؟": الذي يُراد لنا دائما ألاّ نراه، وألاّ نهتم به، وألا نلتفتَ إليه عندما نريد أن نزن الرجل "الحداثي الكبير!!؟"، ونقوّم فكرَه، ونحكم على أعماله.
يُراد لنا في بلاد المسلمين خاصة، بلْ، قُلْ: يُفرض علينا فرضا ألاّ نرى في أدونيس إلا ما يُرادُ لنا أن نراه، ولو كان الرجلُ من أشدِّ الناس عداوة للإسلام والمسلمين، ومن أشدّهم حقدا وكراهية للذين آمنوا، ومن أشدّهم حربا لله ورسوله، وأشدّهم جرأة على الطعن والتجريح والافتراء على كتاب الله وعلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأيضا على تاريخ المسلمين.
أريد أن يعرف القارئ الكريمُ، بل أن يعرفَ الناس جميعا أن:" أدونيس الشاعر الحداثيَّ المشهورَ!!؟"، هو نفسُه:" الملحدُ الذي قضى حياته مناضلا بالليل والنهار: لبثّ عقائد الإلحاد في المسلمين، وفرضِ الشك والحيْرة والاضطراب والضّلال: بديلا عن الإيمان والطمأنينة والهداية والاستقرار.
والذي لا يعرفه كثيرٌ من الناس: أن ما صدرَ عن أدونيس في مجال الفكر والسياسة والتاريخ من مكتوبات ومسموعات ومرئيات: قد يكون مساويا لما كتبه في مجال الأدب والنقد أو يزيد عليه.
يا أيها:" المُتيَّمُون بأدونيس!!؟"- وإنْ: عن جَهْلٍ وإمّعيّة وفَهْم قطِيعِيّ(من القطيع)-: إن صاحبَكم قد بلغ من العمر عُتِيّا، وإنّ الآجال بيد الله كما نؤمن نحن المسلمين، وهو: لا بد من الميّتين، ثم من المقبورين، ثم ماذا بعدُ: أيها الإمعاتُ الغافلون!!؟.

وأعود إلى متابعة حديثي عن:" الوجه الآخر لأدونيس".

(1)
تسأل(نينار): ابنةُ أدونيس- وهي مثل أبيها: لا تؤمن بدِينٍ-، تسأل البنتُ الملحدةُ أباها أدونيس:" إن كان يمكن للإنسان أن يعيش بلا حدود، وبلا دين!!؟"، فيجيبها الأبُ العجوز:{ هناك كثير من الناس يعيشون بلا دين، وأنا واحدٌ منهم، إني لا أؤمن بدين}.(محادثات مع أدونيس أبي: ص107).
وتسأله في موضع آخر قائلة:" ما هي علاقتُك بالدين؟"، فيجيب بكل ثقة ووضوح: { على الرغم من أنني نشأت في بيئة دينية، ورغم الحب الكبير الذي أكنّه لأبي، فإنه ليس بيني وبين الدين أية علاقة}، ويؤكد جوابه بقوله:{ ولا علاقة واحدة:(aucune)}.(نفسه:187).
إلى هنا: ليس في الأمر ما يدعو إلى :الاعتراض أو الرفض والإدانة؛ أبٌ ملحدٌ في حديث خاص وصريح مع ابنته الملحدة، وانتهى الأمر، بل يمكن أن نستفيد من هذا الحديث الصريح:" معرفةَ الوجه الآخر لأدونيس في قسَماته الواضحة: بلا تزوير ولا تجميل ولا تلبيس، وفي ملامحه الساطعة الكاشفة عن مكنونات ضميره، ومطْوِيَّاتِ نيّته وأمانيه!!؟".
لا شأن لنا بما يعتقدُه أدونيس، وبما يتناجى به الأبُ والبنتُ من كفريات وضلالات، وبما يتسامَران حوله من زندقات وهرطقات وإبليسيات،وإنما لنا شأنٌ، بل لنا شؤونٌ بما يدعو إليه، وما يبثّه في كتبه ومقالاته ومحاضراته ولقاءاته الصحفية من آراء وأحكام كلُّها تهجّم على الإسلام، وطعنٌ على أصوله الإيمانية وشرائعه.
إن إسلامَنا يعلمنا أن:[لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ]، وأنه:[ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ]، وعلى هذا:" الأساس الإسلامي المتين": لا يهمنا إن كان أدونيس: مؤمنا أو كان ملحدا!!؟.
هو:" حر ومسؤول عما يختاره ويعتنقه من أفكار"، لكن الأمرَ يصبح هامّا لنا:" حينما يتجاوز الرجلُ حقّه وحرّيته في الاعتقاد" إلى:" تناول عقائد الآخرين بالتجريح والتشكيك والاستهزاء"، ولا مُسندَ له من علمٍ أو فهْم مُؤَسَّس معْتَبَر، أو تأويل اجتهادي محتَمَل، وإنما مستندُه كلُّ مستندِه، الهوى والشيطان!!؟".
الإسلامُ: لا يصلح لشيء ولا ينفع الناس قِطْمِيرا!!؟.
الإسلام: ظلمٌ وعدوان ووحشية وتخلف واستبداد دموي!!؟.
الإسلام: قمع ومنع وحدود وقيود!!؟.
من قال هذا كله!!؟.
قاله فكر أدونيس وهواه ودينُه الصوفي الوثني:{ الذي يؤله الإنسانَ، ويجعل خيالاتِ هذا الإنسان وأوهامَه وأمراضَه النفسية بمثابة الوحي المقدس: الذي يجب الإيمانُ به، وتعظيمُه وتنزيهُه!!؟}.
{الدينُ بمختلف مِلَلِه وطوائفه ومذاهبه هو:" صناعة بشرية محضة للجواب على ما يشغل الإنسانَ من أسئلة في شأن الكون وخالقه، وفي شأن الغيب والموت وما بعد الموت!!؟}.
{ الإنسانُ هو: الذي اخترع فكرة الدين وما يتعلق بها من معتقدات ومقدسات وطقوس وممارسات، كلُّ ذلك ليواجه الإشكالات الوجوديةَ التي تواجهه فيما يتعلق بوجوده ومصيره!!؟}.
هذا هو المركز الرئيسُ الذي عليه:" مدارُ الفلسفة الإلحادية": التي ينطلق منها أدونيس وأمثالُه في بناء أطروحاتهم وتعليلاتهم وتأويلاتهم وانتقاداتهم.
وإذا كان الدينُ أيُّ دين في فلسفة الإلحاد، إنما هو:" من صنع خيال البشر!!؟"، فإن الإسلامَ من باب أولى، لأن به خُتمت الرسالاتُ السماوية، ومن ثَمَّ، فهو الدّين الكاملُ الذي ارتضَاه الخالقُ سبحانه لكافة خلقه:
[ إن الدينَ عند الله الإسلامُ].
ولهذا: وجدْنا أدونيس يجتهد اجتهادا غيرَ عادي، لينقُضَ أصول هذا الدين الخاتم للرسالات، - وهيهات!!؟-، لأن هذا الملحدَ الذي يحاول نقضَ أصول الدين السماوي: ليس معه من أدوات، ولا أدلة، ولا حجج إقناع، إلا عقلُه ونفسُه وهواه !!؟، وليس له من هادٍ في خبْطه وظلمائه إلا إلحادُه القائمُ على الجحود والرفض والتمرد!!؟.
ظلام في ظلام، فأنّى له النورُ!!؟:[ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ].
ويمكن مُعاينةُ هذا الاجتهادِ الإلحاديّ الأدونيسي المُتميز مكشوفا بلا غطاء ولا تقيّة، في أطروحته عن:"الثابت والمتحول" في تراثنا العربي الإسلامي، التي نال بها درجة الدكتوراه سنة 1973 من جامعة (القدّيس يوسف ببيروت بإشراف: الأب نويا اليسوعي!!؟).

(2)
وأسوق فيما يلي بعضَ العيّنات: تناسب حجمَ هذا المقال مِنْ كلام:" أدونيس الصوفي الوثني الحداثيّ الجاحد!!؟".
ففضلا عن:" كون الإسلام بما أنه دينٌ صناعةً بشرية خالصة!!؟"، فهو قد:{ رأى النورَ تحت رعاية الديكتاتورية!؟}.(نظرة أورفي: ص189).
وأن:{ العنف خصيصة لازمت النظام الإسلامي من داخل، ومنذ بداياته!!؟}.(الثابت والمتحول(الأصول): ص141).
وهو، أي الإسلام دائما:{ لم يكتف بتجميد الفكر والتفكير، وتجميدِ العقل والحرية، بل أدان الجسم والحواس أيضا!!؟}.(نفسه:168).
وأنه:{ منع الإبداع والتفكير!!؟}.(نفسه:195).
وأنه:{ ليس للفرد [في الإسلام] حقوقٌ بالمعنى الحديث...}.(الثابت والمتحول(الأصول): ص43).
وأن حقوق المرأة في المجتمع الإسلامي:{ كارثة اجتماعية وإنسانية!!؟}. (نظرة أورفي:215).
والشرع الإسلامي هو بمثابة قيود قمعية للحريات:{ وإذا شبهنا التاريخ العربي ببَيْت، فإن الشرع فيه كان يشكل جدرانَه وأبوابَه ونوافذَه، ولا تشكل الحياةُ الحرة، المتسائلةُ، الطامحة، إلا ثقوبا صغيرة لا تكاد تتسع لكي يدخل منها الضوء!!؟}.(الثابت والمتحول:(الأصول):75).
والإنسان، في الشريعة الإسلامية:{ ينفذ إرادة الله المسبقة، وهذا التنفيذ ليس عملا إراديا…}.(نفسه:45).
وأن المؤمن:{ المتدين أو المتَسَنِّن[من السُّنة] لا يفكر، وإنما السنة هي التي تفكر!!؟}.(نفسه:(تأصيل الأصول):133).

هذه الأمثلة من طعون أدونيس وانتقاداته على الإسلام: إنما تنصب على:( الإسلام/الدين، والإسلام/الرسالة، والإسلام/العقيدة والشريعة)، وهذا ما يكذّبُ أدونيس حينما يزعم أنه في انتقاداته وتحليلاته وٍآرائه: إنما يقصد:" تفكيرَ المسلمين وممارستِهم واجتهاداتهم"، أي يقصد:" الإسلام كما طبقه المسلمون، وعاشوه في الواقع".
هذه الأمثلةُ المسوقة وغيرُها كثيرٌ: تؤكد أن المقصود هو:" الإسلامُ كدينٌ وشرع واعتقاد وإيمان وغيب ودنيا وآخرة".
المقصود هو:" دين الله": الذي ختم به رسالاتِه إلى الإنسان "الظلوم" "الجهول"، وهو ما يعني: أن أدونيس الملحدَ يحارب الدينَ بما هو دينٌ، وبما هو وحي، وبما هو مُقدّسٌ.
وهذه أمثلة أخرى تزيد المسألة وضوحا.
القرآن العظيمُ وحيٌ من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن لأحد أن يزعم أنه ينتقده ويتجرأ على آياته بالطعن والتشكيك والاستهزاء بدعوى أنه: ينتقد سلوكا واجتهادا بشريا، وممارسةً بشرية، إلا إن كان يعتقد أن هذا:( الوحي:القرآن): هو أصلا: من اختراع الإنسان، وليس منزلا من عند الله.
فوأدُ البنات في الجاهلية الذي تحدث عنه القرآن بكل وضوح في قوله، تعالى:[ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ. بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ]: هو في رأي أدونيس الملحدِ:{ من اختراع المؤرخين المسلمين!!؟، فليس هناك أيّ دليل على أن العرب كانوا يئدون بناتهم خشية الفقر أو العار، إنه لا يمكننا أن نثق بهذا النوع من الروايات}.(محادثات مع أدونيس أبي: ص171).
لاحظْ أنه: ينفي أن يكون هناك دليلٌ على عادةِ وأدِ البنات في الجاهلية!!؟، أما القرآن، فليس عنده بدليل!!؟، لأنه ببساطة: لا يؤمن بأنه وحي من الله.
بل إن وصفَ القرآن لحياة العرب قبل الإسلام بالجاهلية هو عند أدونيس:{ خطأ يجب أن يُعاد فيه النظرُ، لأن العرب قبل الإسلام كانوا مثقفين، وكانت لهم أفكارٌ وحضارةٌ، (الجاهلية) تسميّةٌ خاطئة لا مبرٍّرَ لها، ومن ثَمَّ يجب رفضُها، وهذا يعني أن كل القضايا والوقائع المتعلقة بهذا العصرِ ينبغي مراجعتُها أو رفضُها}.(نفسه).
أكثرُ من هذا: أن أدونيس ينصب نفسه ناقدا للقرآن وحاكما على مضامينه!!؟، لأنه يعتبره كلاما من وضع البشر، حيث يعلق مثلا على:
{ ورود كلمة تبرّج في القرآن بأنها تشير إلى درجة التناقض في النص القرآني!!؟}.(نظرة أورفي:214)، وذلك:{ أن التبرج[في زعمه] لازمةٌ من لوازم الحضارة والغنى والترف والثروة والتأنق، وهذا يعني حسب القرآن: وجودَ حضارة قبل الإسلام، ومن ثَمَّ فإن كلمة "جاهلية" التي وردت في القرآن لوصف حقبة ما قبل الإسلام، هي كلمة غيرُ مناسبة!!؟}.(نفسه).
تأملوا هذا الفهمَ العجيب الذي يتجرأ به أدونيس الملحدُ على كلام الله، فهو يفرض علينا فهمَه على أنه: مسلماتٌ لا جدال في صحتها!!؟؛ فالتبرّج هو عنده قرينُ الحضارة!!؟، ثم الحضارة بأي مفهوم؟: قطعا بمفهومه هو. أما حقائق اللغة وحقائقُ التاريخ عن الحياة الحقيقية للعرب في فترة ما قبل الإسلام، فذلك كلُّه فضول زائدٌ لا يُعتدّ به عند أدونيس!!؟، فما يقوله هو: الصحيح، وإن قامت على تخطئته وردّه ونقضه ألفُ حجة وحجة!!؟.
أدونيس ينتقد القرآن ويُخطّئه ويرفضه ويعارضه، لأنه: أصلا لا يؤمن به مرجعا مقدَّسا، كما يفعل المسلمون المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها!!؟.
وثانيا: لأن حياة العرب في الجاهلية عنده أي: في أوهامه وأحلامه-لأنه ليس في ما وصلنا من المصادر عن فترة ما قبل الإسلام ما يؤكد مزاعمه-: كانت حياة متطورة، حضارةً وثقافةً وفكرا!؟.!
ونجده في موضع آخر وبنفس الجرأة والتحدي: يعلنُ مخالفتَه للقرآن ومعارضَته له؛ فقد سألته (حورية عبد الواحد) عن سبب بدء ديوانه:(أول الجسد آخر البحر) بآية:[ فِي شُغلٍ فَاكِهُونَ]، وهي من قوله تعالى:[ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغلٍ فَاكِهُونَ]، فرد عليها بقوله:
{ لِأُسجّل اختلافا جذريا بين القول الشعري، وبين القول الديني، بين ما أراه وما أكتبه، وبين ما يعلمنا الدينُ كلَّ يوم، وأيضا لأسير في اتجاه (نيتشه)}.(نظرة أورفي:234).
لاحظوا هذا التعارضَ البيّن بين:"القول الشعري"، أي: كلام أدونيس، وبين:"القول الديني"، أي: كلام الله في الآية المذكورة، وأيضا: بين رؤيته وكتابته هو، أي:" ما ينتجه عقله وهواه، وما توحي له به صوفيتُه الوثنية"، وبين:" تعاليم الدين التي هي وحي من عند الله"، ثم لاحظوا التعليلَ الثالثَ، وهو:" السيرُ على خطى أستاذه في الإلحاد!!؟"، أي: أن غايته من معارضة القرآن ومخالَفته هي: الوصول إلى:{ قتل الله"-تعالى الله وتقدس وتنزّه وتعظَّمليحتلّ الإنسانُ عرشَ الألوهيّة في الأرض!!؟}..
أهكذا يحترمُ أدونيس الإسلامَ وعقائدَه ومقدساتِه كما يدّعي: تقيّة وخداعا ومراوغة، حينما يكون أمامَ جمهور مسلم!!؟.
أليس القرآن بكلّ ما فيه من مقدسات المسلمين!!؟.
وفي موضع آخر: يعلق أدونيس على قوله تعالى:[ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] بقوله:{ هذه الآيةُ ضد الفكر وضدّ الإنسان}.(نظرة أورفي: ص274).
ويضيف:{ إنه يستحيل التجديدُ في مضمار التفكير والعقل بدون قراءة جديدة أو مراجعة جذرية لنظرة العقيدة التوحيدية للعالم والإنسان}.(نفسه).
أرأَيْتَ كيف يفرض أدونيس نفسَه نِدّا لله تعالى الله وتقدّس، يرفض القرآن وينتقده ويكَذّبُه ويطالب بمراجعته وتغييره!!؟، وهذا هو الذي أُسمّيه ب:" الملحدِ المناضلِ المقاتل!!؟"، لأنه: لا يكتفي بإلحاده لنفسه، وإنما هو: ساع بكل جهده لنقض الإسلام، والتشكيك في أصوله، وتغيير معتقداته، وزرْع الشك والحيرة والتخبط في النفوس والعقول، ثُم اصطيادِ ضعاف الإيمان التائهين الحائرين، والقذفِ بهم في طاحونة الزندقة والإلحاد!!؟.
وتسألُه محاوِرتُه:(حورية عبد الواحد) في كتاب:(نظرة أورفي: ص276): "هل توافق القرآنَ عندما يقول: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا)؟"، فيجيبها أدونيس على الفور وبلا تردد:{ لا مطلقا، لأن الإنسان دائما هو: المتكلم}، أي: ليس هناك في الوجود إلا: الإنسان!!؟.
ولاحظْ صيغةَ سؤال السيدة المحاورة؛ فهي:" لم تسألْه إن كان يؤمن بقول القرآن!!؟"، بل سألته:" إن كان يوافق أو يقبل أو يتفق مع القرآن!!؟"، أي: أنها تسأله على أنه:" ندّ للقرآن أو متفوق عليه!!؟: يخطّئه أو يصوّبه أو يصحّحه أو يرفضه!!؟"، ولهذا: كان جوابُه بأنه: لا يوافق مطلقا!!؟، أي: أنه يرى رأيا آخر يخالف القرآن، بل: يزيد على القرآن في صحته ومنطقه!!؟.
أما عن:( قصة آدم وحواء): الواردة في القرآن في أكثر من موضع، فهي في رأي أدونيس الملحد:{ أسطورة جميلة على المستوى التخييلي!!؟}.(نفسه:277)، أي: أن ما حكاه القرآن الكريم عن (آدم وحواء) هو: قصص من خيال البشر!!؟، وقد بيّن أدونيس هذا حينما تابع قائلا:{ هذه الأسطورة[يقصد قصة آدم وحواء]: موجودة أيضا في القصص القديم قبل الإنجيل، فكيف نتصور(أو نفهم): أن اللهَ قد استعار كلَّ هذا من العالم الخيالي السومري!!؟ }.(نفسه).
وواضح أن المقصود من عبارته الأخيرة هو:" التشكيك في أن يكون القرآن وحيا من الله سبحانه وتعالى!!؟".


تتمة الحديث في المقالة القادمة، إن شاء الله.
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.

أمازيغي مسلم 25-10-2015 02:07 PM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الوجهُ الآخرُ لأدونيس

الحلقة الثالثة

(1)
لقد بلغ أدونيس الحدَّ الأقصى في إلحاده وجَرِاءَتِه على مقدّسات الإسلام والمسلمين حينما سوّلت له نفسُه: أن يتطاولَ على بيت الرسول صلى الله عيه وسلم وعلى أزواجِه الطاهرات أمهاتِ المؤمنين عليهن أفضلُ الصلاة وأزكى التسليم.
فقد تحدثَ في كتاب:(نظرة أورفي) بالتحديد: بأحاديثَ طويلةٍ عن بيت النبوة كلُّها همزٌ ولمْزٌ وتجريحٌ واستهزاء، بل: تجاوزَ ذلك للحكم على مشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، وحشْرِ أنفِه في علاقته صلى الله عليه وسلم الحميمية بأزواجه، والانتهاءِ إلى: أحكام غايةٍ في السفالة والوقاحة والدناءة!!؟: ما أظنّ-حسب علمي طبعا-: أن أحدا غيرَه في تاريخ الإسلام، وفي سِيَر الملحدين والفاسقين والمجرمين الظالمين والحاقدين الكارهين للرسول وآله صلواتُ الله وسلامُه عليهم: قد تجرّأ على مثلِها، أو حتى التفكير فيها!!؟.
ومِنْ ذلك أن:(حورية عبد الواحد) قالت له وهي تحاوره:" يُقال كلام ٌ كثيرٌ عن حبّ محمد[أقول: صلى الله عليه وسلم] للنساء، وخاصة لزوجه عائشة[رضي الله عنها]".(نظرة أورفي:217).
فأجابها أدونيس بـ:{ أن المؤرخين ينوّهون بحبّ محمد[صلى الله عليه وسلم] لعائشة[رضي الله عنها]، لكن، ماذا يقصدون بالحبّ؟، وما هو مقياسُهم للحديث عن هذا الحبّ؟، وعلى أيِّ أساس يستندون ليثبتوا هذه المستوياتِ (أو المراتب) في الحب؟}.(نفسه).
ثم تقول(حورية عبد الواحد):" يُروَى أن الرسول[صلى الله عليه وسلم] كان يحب أن يكون مع عائشة[رضي الله عنها]، وكان يقع له في بعض الأحيان أن يطلب إلى أزواجه الأخريات: أن يتنازلن عن حقهن(أو ليلتهن) لعائشة، ويُحكَى أيضا: أنه[صلى الله عليه وسلم] تُوُفّي في حِضْنِها".(نفسه).
فيجيبها أدونيس بقوله:{ لا، إن الأمر يتعلق بشهوة جنسية أكثر من تعلقه بحبّ حقيقي، لقد كان يشتهيها لأنها كانت شابة وجميلة، وإن كان محمد[صلى الله عليه وسلم] قد أحبَّ فعلا، فإن هذا الحبَّ قد انتهى مع خديجة[رضي الله عنها]، أما أنا، فأشك أنه قد أحبّ عائشة حقا!!؟}.(نفسه).

لاحظْ وقاحةَ هذا الملحد وجرأتَه على الكلام حتى فيما يخص مشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم ومكنوناتِ قلبه.
الرفضُ هو: رأسُ مال الملحدِ الذي لا ينفد، به يبدأ وإليه ينتهي.
فهو يرفضُ أمرا ما عنده رائحةُ علم به، ويؤكد شيئا ما عنده عليه ولو ذرّة دليل!!؟.
بأي حقّ، وبأيّ علْم، وبأيّ ذوق، وبأيّ أدب وأخلاق!!؟: أجازَ هذا الإنسانُ لنفسه: أن يتكلمَ في خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم القلبية والعاطفية!!؟.
أقرَأتمْ مثلَ هذا الكلام، ومثلَ هذه الأحكام على عواطف الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل!!؟.
أما أنا، فأعترف أنني لم أقرأْ عند أحدٍ من قبل مثلَ هذه المُنكرات الغارقة في المعاصي والمخازي والآثام.
والراجعُ إلى حوارات أدونيس مع:(حورية عبد الواحد) في كتاب (نظرة أورفي)، وخاصة في الفصلين:(المرأة أو نهر هيروقليدس:ص209-238)، و:(الشبقيّة:الإيروتيكا:ص239-248)، سيجد أحاديثَ أخرى في الموضوع:( كلّها ظلامٌ في ظلام، وسفالة في سفالة، الغايةُ منها أساسا: تدنيسُ مقدسات الإسلام، والتشكيكُ فيها، والتعرضُ لمعتقدات المسلمين ورموزِهم التاريخيةِ بمقالات الطعنِ والافتراء والتجريح، ليتسنى للهوى والشيطانِ بسطُ سلطانه من غير مدافعة و لا عناء).

(2)
وهناك عند أدونيس ما هو في رأيي: أنكرُ من هذا وأفظعُ وأشنعُ!!؟، وهو حديثُه عن:(قصة الإفك) المشهورة التي ذكرها القرآن الكريم في سورة (النور).
وملخّصُ هذه القصة: أن مجموعة من المنافقين الأفّاكين: قاموا ببثّ إشاعات تُؤْذي أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها في عرضها وشرفها، وتؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في طهارة أهل بيته، ولم تدُمْ إشاعات الإفك طويلا حتى قطَع الوحْيُ دابرَها بتبرئةِ عائشةَ رضي الله عنها مما رماها به الكذّابون الظالمون المجرمون، والشهادةِ لها بالطهارة والإخلاص، وفضحِ عصابة الإفكِ والبهتان وإدانتِهم.
قال الله تعالى في سورة النور:
[ إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13)].

عصابةٌ من المنافقين المُتربصين بالدعوة الإسلامية: افترَوْا على زوْج(أو زوجة والأول أفصح) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: الكذبَ، ففَتَنُوا النفوسَ، وأثاروا الشكوك، ووتّروا الأجواءَ، فنزلَ القرآنُ بالقول الفصل المُبين، فرُفعت الغِشاوةُ، وحَصْحَصَ الحقُّ، ودُحِر الشيطان وأولياؤه خائبين خاسرين.
هذه هي القصة.
فما الذي دعا أدونيس إلى: النبش في حدث مرّ عليه أكثر من أربعة عشر قرنا، ومدِّ يدِه إلى أمر لا يعنيه البتّة!!؟.
إن أدونيسَ الملحدَ المقاتلَ: لا يمكن أن يهدأَ له بالٌ، ويصفوَ له خاطرٌ، وهو يرى قلوبَ المسلمين مطمئنةً بالإيمان، ويرى القرآنَ ذكرا محفوظا، ومرجعا مقدسا، وحكما منزَّها مقبولا.
غايةُ الملحدِ المناضل: أن يزعزع هذه الثقةَ والطمأنينة والإيمانَ الراسخ بالوحْي، وأن يحولَّ القلوب إلى فضاء تستبيحه الشكوكُ والهواجس والشبهاتُ، وموطنٍ يسكنه الرَّيْبُ والقلق والتردد والمعاناة.
غاية الملحد المناضل: أن يجرّدَ الوحيَ المقدّس من قداستِه، ويقطعَه عن مصدره السماوي الإلهي، ليصبح موضوعا للتساؤلات والمراجعات والانتقادات، ولتصبح حقائقُه وأحكامُه وأوامره ونواهيه موضوعا للأخذ والرد، وموضوعا للزيادة والنقصان، وخطابا يمكن مراجعتُه بالتعديل والتغيير، أو الاستغناء عنه بالإهمال والنسيان.
القرآنُ عند أدونيس الملحدِ:{ ليس وحيا من الله، بل هو اختراع بشري مائة في المائة، لأن الرجل لا يؤمن بدين، ولا يؤمن بخالق، ولا يؤمن بغيب}.
فإذا كان أدونيس يعتبر الوحي الذي بَرّأَ عائشة رضي الله عنها من افتراءات المفترين كلاما بشريا، ومِنْ ثَمَّ فهو، أي الوحي: مصدرٌ لا يمكن الوثوق به، وشهادةٌ لا يمكن الاعتمادُ عليها، فهذا يعني: أن ما روّجه عصابةُ الإفك على عائشة رضي الله عنها من إشاعات: يمكن أن يكون صحيحا!!؟.
والنتيجة: أن كلّ ما حكاه القرآن، وكلَّ ما رواه الرواة، وكل ما حفظته لنا المصادر التاريخية الموثوقة: لا يمكن الاطمئنان إليه، وأن الباطلَ الذي أشاعه الأفّاكون على عائشة رضي الله عنها: قد يكون وقع فعلا!!؟، أيْ أنه يجوز عند أدونيس الملحدِ المُقَاتل: أن تكون أمُّ المؤمنين قد قارفَت الإثمَ، ووقَعَتْ في الحرام!!؟.
المُهم عند أدونيس الملحدِ هو:" بثّ الشك في نفوس المؤمنين، وهو مُتيقّن أنه: إنما يحرث في الماء!!؟.
( قد يكون وقع... يمكن أن يكون كذا... يجوز أن تكونَ فعلت...أنا لا أستطيع أن أجزم...) إلى آخر هذه التعبيرات التي ليس وراءها من غاية إلا: إثارة الشكوك، وفتحُ الباب واسعا لاحتضان الإشاعة، وجعلِها أصلا في معرفة الحقيقة.
قالت (حورية عبد الواحد) في سياق حديثها مع أدونيس في هذا الموضوع-، ألفت انتباهَ القارئ الكريم أن هذه الأستاذة التي تحاور أدونيس: ليس لها رأي مستقل، بل يظهر من خلال حوارات الكتاب: أنها من تلامذة أدونيس الواقعين تحت تأثيره؛ فهي منبهرة ومعجبة بمذهبه وآرائه، والأفكارُ التي تدور في هذه الحوارات هي في حقيقتها أفكار أدونيس، وإن جاءت على لسانها-
قالت (حورية):" لقد تكلموا كثيرا عن عائشة[رضي الله عنها]عند الحديث عن آية:[الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ، وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ].[النور/26]،[الآيةُ في النص الفرنسي وردت ناقصة على الشكل التالي: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ! وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ!!؟)].
القصةُ مشوّقةٌ:[تتابع حورية]، القافلة ترحل بدونها[أي بدون عائشة]، ثم يعثرون عليها فيما بعد برفقة رجل، وقد شاعت مقالاتُ سوء كثيرة، فذهبت عائشة[رضي الله عنها] لتُقيم عند أبيها، حتى نزلت هذه الآية التي تعلن براءتها". (نظرة أورفي: ص220)
فأجابها أدونيسُ الملحدُ قائلا:{ أنا لا أستطيع أن أجزمَ: إن كانت قد وقعت في الفاحشة مع هذا الرجل أم لا!!؟، لكني أجد المشهد(أو الصورة) جميلا: الصحراء وجَمَلٌ وضوء خافت، وقد كانا هناك نائمَيْن...إنه مشهد جميلٌ جدّا!؟، أنا لا ألومها!؟، محمدٌ نفسُه[صلى الله عليه وسلم] قد أعطى المثالَ من نفسه في التصرف أمام هذا النوع من الإغراء، لقد فتَنته زوجةُ ابنه بالتبنّي بشبابها وجمالها. إذن، لماذا يرفضُ أن تكون عائشةُ هي الأخرى قد افتُتِنَت برجل شاب، والحال أن هذا شيء طبيعي}.(نفسه).
تأمّلْ قوله في بداية النص:{أنا لا أستطيع أن أجزم..}: تجدْه في حقيقته يفيد الجزم، فهو: تعبير يفيض من الشك والهمز واللمز والإيحاء الحقير، فضلا عن: رفض بيانِ القرآن، وردِّ كلِّ الأخبار التاريخية الصحيحة.
ولاحظْ أنه بقوله:{ أنا لا ألومها}: يثبت عليها التهمةَ بطريقته الإبليسية الخبيثة!!؟.
ولاحظْ أيضا: ما في ادعائه بأن الرسول صلى الله عليه وسلم:{ قد أعطى المثال من نفسه في جواز الاستسلام للإغراء}: من بهتانٍ ومن جراءةٍ على نبيّ المسلمين صلى الله عليه وسلم.

(3)
يقول أدونيس الملحدُ:{ في المُتخَيَّل العربي: لا يمكن تصوّرُ زوج الرسول[صلى الله عليه وسلم] تشتهي إنسانا آخر، إنه أمرٌ مستحيل عند المسلمين، وقصة عائشة[رضي الله عنها]: أوجبت تدخلَ الله، فالوحيُ هو الذي برأها، وقد كان علي[رضي الله عنه] قد طلب منه أن يطلقها}.(نظرة أورفي:220-221).
(حورية) معقبةً:" ويمكن أن يكون هذا هو السبب الذي دعا عائشة فيما بعد إلى محاربة علي".(نفسه).
أدونيس متابعاً:{ هذا مجال جذّاب لعلم النفس التحليلي. يجب أن تُعاد كتابةُ الأشياء بصورة مختلفة، لأن الذين تحدثوا عن محمد[أقول: صلى الله عليه وسلم] وعن الموضوع الجنسي: كانوا من المؤمنين، زيادة على هذا، فإن الأحاديث التي ينسبونها إليه تخفي هذا الموضوع، ولاختراق هذا الحجاب(أو تمزيقه): لا بد من كثير من الشجاعة، وكثير من الجرأة}.(نفسه).
قلت: بمنطق أدونيس وفهمه: الذين تحدثوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن حياته الجنسية: كانوا من "المؤمنين"، وهذه علّةٌ كافة، في ميزان الملحدين، لعدم الوثوق بكلامهم، ومن ثَمَّ: ينبغي البحثُ عن مصادر "غير مؤمنة" لمعرفة الحقيقة!!؟. هذه واحدة.
والثانيةُ: أن المصادر "المؤمنة": التي لا يمكن الاطمئنان إلى رواياتها هي: بمثابة الحجاب الذي يُغطي وجهَ الحقيقة!!؟، ومن ثَمَّ: وجب تمزيقُ هذا الحجاب، ولن يقدر على مثلِ هذا:" الفعل الحداثي الهدّام" إلا من كان من معدن أدونيس الذي يملك من الجرأة والشجاعة: ما يكفي للمُهمة العظيمة الهدامة ويزيد!!؟.
نفهم من إيحاءات أدونيس المَدسوسة بين السطور في كلامه عن "قصة الإفك": أن الإسلام ينظر إلى المرأة على أنها: مخلوقٌ لا يتمتع بشخصية مستقلة، وفي هذا المنظور: لا يمكن تصورُ المرأة بَشرا له مشاعر وعواطف، يمكن أن تشتهيَ وتضعفَ، وتستسلمَ للفتنة والغواية.
إن الله في دين التوحيد في زعم أدونيس:{ قد انتقص من مكانة المرأة، وجعلها دون الرجل وتابعةً له، واعتبرَها معدن الخطيئة، وسببَ سقوط الرجل}.(نظرة أورفي:212-213).
وهذه الوضعيةُ الدونيّة للمرأة في الإسلام حسب افتراءات أدونيس:
{ جعلت المرأة بصفة عامة: مجردَ آلة حقيرة}.(نفسه:119). وجعلتها:{جزءا من الرجل: لا وجودَ لها خارج وجوده}.(نفسه:222). واختزلت:{ وجودَها في مجرد الحَمْل وتلبية رغباتِ الرجل الجنسية}.(نفسه:113).
وهذه الوضعيةُ السلبية للمرأة في الإسلام: لا يمكن التخلصُ منها حسب أدونيس:{ إلا بإعادة النظر في النظام الديني التوحيدي برمته، وكذلك في النظرة التوحيدية للإنسان والعالم}.(نفسه).
ولهذا:{ يجب على العرب أن يواجهوا النصَّ الديني بطريقة أكثر حرية، وأكثر قوة}.(نفسه).
وإذا كان الإسلام كما يَفتري أدونيس:{ قد سَلَب المرأةَ وجودَها، وأحالَها شيئا حقيرا مبتذلا مُسَخَّرا للرجل وسلطةِ الرجل ونظامِ الرجل، فإن الصّوفية-وهذا هو العجَب العُجاب في ابتداعات أدونيس!- هم: الذين أعادوا للمرأة وجودَها!!؟}.
يقول أدونيس في حوار مُطوّل أجرته معه جريدة:"الصباح" العراقية، في مدينة السليمانية بالعراق في شهر ماي من سنة 2009-
قال أدونيس في هذا الحوار:{ الصوفية أعادوا للمرأة وجودها، المرأة في الإسلام غير موجودة، هي مخلوقة من ضلع الرجل، كأنها لم تُخلق ككائن مستقل، بينما نرى عكس ذلك تماما عند ابن عربي القائل: كلُّ مكان لا يؤنث لا يعوّلُ عليه}.
وقد كرّر هذا المعنى في كلام طويل وبعبارات مختلفة، في كتاب (نظرة أورفي)، وبالتحديد في فصل "المرأة أو نهر هيروقليدس"، ص209 وما بعدها.
الصوفية أعادوا للمرأة وجودَها المسلوبَ!!
هذا الادعاء من أدونيس يجرّنا للحديث عن رأيه "المتميز جدّا" في (الصوفية)، وهو رأي كلّه عجائب وغرائب، بل هو، على الأصح، كله افتراءات وتعسفات ما قرأت مثلَها، لا عند القدماء ولا عند المحدثين. ويكفينا عنوانا على هذه الافتراءات والتعسفات أن يجمع أدونيس الصوفيةَ جميعا في سلة واحدة، ويعتبرهم جميعا ملحدين معارضين للدين رافضين لعقائده وشرائعه. وكل هذا البهتان إنما هو من أجل مسلمته الحداثية، التي قوامها أن الإلحاد هو أول شكل للحداثة في تراثنا العربي الإسلامي.
ولما كان أدونيس يعتبر جازما أن التصوف كان من أهم روافد الحداثة العربية، فإن مسلَّمَتَه الحداثية الإلحادية تفرض عليه أن يذهب بعيدا في التعسف والادعاء، وأن يتعدى كل قواعد البحث الموضوعي، وأن يعبث بكل قيم الأمانة والعدالة والإنصاف، وأن يضرب بكل المصادر العلمية الموثوقة والمعتبرة عُرْض الحائط، وأن يخلط خلطا، ويدلس تدليسا، لينتهي إلى فرض أفكار شاذة ومنكرة.


تتمة الحديث في المقالة القادمة، وسأتحدث فيها إن شاء اللهعن:" ملامح الصوفي الوثني في الوجه الآخر لأدونيس".
وآخر دعوانا أن الحمدُ لله ربّ العالمين.

أمازيغي مسلم 29-10-2015 11:33 AM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
الوجهُ الآخرُ لأدونيس
الحلقة الرابعة
(1)

حينما يصف أدونيس نفسَه بأنه:" صوفي وثني".(هوية ناقصة30)، فهو يعلنُ بكل وضوح أن "تصوّفَه لا علاقة له بعقيدة التوحيد، ولا برسالة الإسلام، ولا بدين لا إله إلا الله، محمد رسول الله".
ولا غرابة بعد هذا الإعلان: إن سمعنا أدونيس يتحدث عن التصوف بأنه:{ إلحاد وجحود وتمرد وعصيان}، وبأنه:{ كان الثورة الكبرى داخل الدين الإسلامي}.(نظرة أورفي،295).
في حوار مطوّل أجرته مع أدونيس جريدة "الصباح" العراقية في شهر ماي من سنة 2009، يقول (ماجد موجد) أحد المحاورين مخاطبا أدونيس: "في كتابك (الصوفيةوالسوريالية) تحدثت عن المقاربة بين الصوفية الإسلامية وبين السوريالية في الفن والأدب..."، فيقاطعه أدونيس قائلا:{ الصوفية ضد الإسلام، الصوفية في الأساس نقض كاملللإسلام}.
أذكّر القارئ الكريم بأن أبرز وأهم الأفكار والآراءِ التي ابتدعها أدونيس في موضوع التصوف والمتصوفة نجدها مبسوطة في كتابه "الصوفية والسريالية"، وفي الجزء الثاني من كتاب:" الثابت والمتحول"، في الفصل الثالث من القسم الثاني الذي اختار له عنوان:" الحقيقة والشريعة، والظاهر والباطن".
وفي الحوار نفسه ينطلق أدونيس في الحديث عن:( معتقدات متصوِّفَتِه، وعن إبداعاتهم الحداثية الثورية الكبرى) قائلا:
{ إن أول عمل للتصوّف هو: تغيير مفهوم اللهكما ورد في القرآن، إذ إن مفهوم الله قرآنيا:ً قائم على المفهوم التوراتيّ، إنه قوةمجردة لا علاقة لها بالإنسان والعالم، غير محايثة.
أما التصوّف فقد قدّم مقاربتين:
الأولى: أن الإنسان يمكن أن يكون إلهاً، وأن الله يمكن أن يكون إنساناً.
والثانية:مقاربة ابن عربيّ الذي وسّع الحدود، فقال: إن الوجود نفسه هو الله، حين قال بوحدةالوجود، وهذا نقض كامل للإسلام. وترتب على هذا النقض أشياء عظيمة: العلاقة بالحقيقة،والعلاقة بالآخر، والعلاقة بالوجود، تغيّر أولاً مفهوم الحقيقة، ما الحقيقة؟.
فيالإسلام كما في كلّ الأديان، فإن الحقيقة هي: ما يقوله النصّ الموحى من الآن وإلى آخرالعالم.
الصوفية تقول: الحقيقة ليست في نصّ، ولا تجيء من ورائنا، الحقيقة هي: فيالتجربة وتجيء من أمامنا. هذا نقض كامل.
تغيّر أيضاً مفهوم الهويّة، فالهوية ـإسلامياً ـ معطاة سلفاً للإنسان ناجزة، وعليك أن تسلم بها وكفى، أما في التصوّف،فليس هناك هوية ناجزة إلا للجمادات والأشياء، أما الإنسان فكائن متحرك يبدع هويته.
تغيّر أيضاً مفهوم الواقع، فالواقع ليس ما نراه مباشرة بالعين، ولا نستطيع فهمه إلاإذا فهمنا ما وراءه، والواقع وما وراءه جزء لا يتجزأ، وما نراه ليس إلا صورة عابرةومتغيرة، ودعت الصوفية إلى وحدة الواقع المؤلف مما نراه وما لا نراه. اللامرئيّجزء جوهريّ من المرئيّ.
وبالنتيجة غيّروا كلّ شيء، أكثر من كلّ ذلك، فان الكائنالإنسانيّ في الإسلام والأديان الأخرى: مردود دائماً إلى أصل، الأصول نبع، والكائنيتدفق منه، ولذا فان هويته في هذا النبع.
التصوّف نقض هذا أيضاً، وجعل المستقبل هو:النبع، العالم يجيء من المستقبل، وليس من الماضي}. انتهى كلام أدونيس من الحوار المذكور.
وحينما يسأله أحد محاوريه، وهو (أحمد عبد الحسين):" في أي نص صوفيّ يمكن أن أجد فهما كهذا!!؟"- يقصد فهما كالفهم الذي بسطه أدونيس في حواره-، فيجيبه أدونيس بقوله:{ عند النفري، اِقرأ النفري}.
ولا بد أن نسجل هنا: أن أدونيس يحيل سائله على مصدر مجهول في تاريخ التصوف الإسلامي، فالمطلع على المصادر العربية المعتمدة عند العلماء والباحثين في موضوع:( عقائد المتصوفة واجتهاداتهم): لا يجد ذكرا لهذا (النفريّ:محمد بن عبد الجبار):"الأثير عند أدونيس!!؟".
والشائع أن هذه الشخصية هي من اكتشاف أو اختراع أحد المستشرقين الذي اكتشفَ- على ما يُحكى- كتابَ "المواقف والمخاطبات" المنسوب إلى النفري!!؟.

(2)
لا أتردد في وصف "الصوفية": الذين تحدث عنهم أدونيس بأنهم "صوفِيَتُه"، وذلك أن الرجل في كتاباته وأحاديثه عن التصوف: إنما يتحدث عن شيء اخترعه اختراعا، ولفقه تلفيقا، ليناسب نظريته المقررة سلفا.
إن ما يقدمه أدونيس على أنه "تصوف" إنما هو: شيء يناقض مناقضة تامة من ألفه إلى يائه: ما أجمعت عليه المصادر الموثوقة في تراثنا العربي الإسلامي عامة، وفي تراث الصوفية وأصحاب السلوك خاصة. فالمتصوفة المقصودون في نظرية أدونيس إنما هم- مقارنةً بمشاهير "الأعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم"- قلّـةٌ هامشية من المجاهيل ممن ورد وصفُهم عند العلماء الموثوقين، بـ:" نواب إبليس وشرطه" عند الإمام:" ابن القيم" في:(مدارج السالكين) مثلا، وبـ:" الفسقة الفجار، والمباحية والحلولية ،...الكذابين...الخونة المبطلين..." عند الحافظ:" أبي نعيم" في:(حلية الأولياء)، وبـ:"أهل الإلحاد...أهل الشرك والتلبيس والبهتان"، عند الإمام:" ابن تيمية" في:( اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم).


لقد نظر أدونيس، وعلى طريقته الخاصة في الفهم والتأويل، والتحليل وانتقاء الأمثلة لمعاضدة، ومطابقة الصورة المرسومة سلفا، ووفق منظور مسلمته الحداثية الإلحادية- نظر إلى التجربة الصوفية في تراثنا العربي الإسلامي كما أراد هو أن يفهمها، وذلك بتجريدها من:" البعد الديني التقليدي"-حسب عبارته في كتابه عن:(الصوفية والسوريالية: ص14-15)
فالصوفية عنده:{ هي تحديدا: ما يخلو من هذا البعد، وما يناهضه، خصوصا على الصعيد المعرفي}.( نفسه: ص14-15)، فهي:{ لا تتضمن، بالضرورة: الإيمانَ بالدين التقليدي، أو الإيمانَ التقليدي بالدين}.( نفسه: ص9).
تأملْ هذا التحديد القاطع في كلامه:{ هي تحديدا}، فهو: لا يترك لك مجالا للاعتراض أو المناقشة، فهناك في الموضوع رأيٌ واحد وواحد فقط، هو الرأي الذي حدده أدونيس، وانتهى الأمر.
ولتكييف التجربة الصوفية حتى تستجيب لروح الفلسفة الإلحادية، نظر أدونيس إلى التراث الصوفي كله على أنه:{ معدن واحد: لا يخرج منه إلا ما هو نقيض للدين والإيمان والشريعة: إلحادا وزندقة ووقيعةً في ذات الله}، فلم يكن من همّ أدونيس: أن يُميز أو أن يحقق أو أن يتحرّى، وإنما كان كل همّه هو:" صناعة المثال الذي يصدّق دعاوي النظرية المرسومة، ولو كان ذلك على حساب الحقائق التاريخية، والأمانة العلمية، وموضوعية البحث الأكاديمي".
وفي هذا:" المنظور اللاموضوعي واللاعلمي": يقرر أدونيس أن من خصائص التصوف-كما يفهمه هو-" اللاعقلانية" التي تعني من بين ما تعنيه:{ الثورة على الشريعة من حيث هي أحكام تقليدية تُعنى بالمظاهر، وتعني: الخلاصَ من المقدس والمحرم وإباحة كل شيء للحرية}.(مقدمة للشعر العربي: ص131)
وإذا كان:{ الله في التصور الإسلاميالتقليدي: نقطةً ثابتة متعالية منفصلة عن الإنسان}،[حسب تعبير أدونيس ومنطقه]، فإن:{ التصوف ذوّب ثبات الألوهة، وجعله حركة في النفس في أغوارها، وأزال الحاجز بينه وبين الإنسان، وبهذا المعنى قتله(أي الله)، وأعطى للإنسان طاقاته}.(نفسه).
وفكرة:{ قتل الله}-تعالى الله وتقدس-: فكرةٌ جوهرية ومحورية، عليها تدور مختلف شُعبِ الفلسفة الإلحادية ومباحثِها ورؤاها، وهي حاضرة بقوة في:" التحليل الأدونيسي"، ولا تفارقه.
ويضيف أدونيس أن من أطروحات التصوف-دائما حسب نظريته وفهمه-" فكرة الإنسان الكامل".(نفسه:133)، التي يمكن-يقول أدونيس-:{ أن نقابلها بفكرة الإنسان الكلي في الماركسية-الشيوعية}.(نفسه).
والتجربةالصوفية بنقض الإيمان بالله الخالق الأحد الصمد حسب رأي أدونيس، والتبشير بالإنسان-الإله، وبالتوحيد:" بين الظاهر والباطن، الموضوع والذات، الإنسان والله" كانت:{ نوعا فريدا من العودة إلى الطبيعة، كانت تجاوزا للواحد المفرد، وتوكيدا للواحد الكثير، كانت دخولا في الطبيعة، وخروجا من الثقافة، أي خروجا على القاعدة، وانغماسا في الحرية}.(الثابت والمتحول(الأصول): ص109)
ويفصل أدونيس في هذه الفلسفة الإلحادية قائلا:{ فكما أنه ليس هناك معنى خارج الصورة، أو لا منته خارج المنتهي، فلا يمكن الفصل بين الله والإنسان، الغيب والواقع. إن فصل الله عن الإنسان ليس في نظر الصوفية إلا فصلا للإنسان عن نفسه، فالإنسان والله واحد…بل يمكن القول إنه ليس هناك إله خارج الذات الإنسانية، فالإنسان هو إله الإنسان كما يعبر فويرباخ، أو:" ما في الجبة غير الله"، كما عبر الحلاج قبل فويرباخ بعدة قرون}.(نفسه:98)
وأدونيس، وهو يحكي هذه الكفريات الصارخة في حق ذات الله، ويقررها، بل ويفلسفها ويذهب في تفريعها كل مذهب: لا يكترث بمقدسات المسلمين، وبعقائدهم الثابتة في أصول الإسلام القطعية، مثل: آيات الله البينات القاطعات الباهرات في توحيد الله، وتنزيهه، وتقديس أسمائه وصفاته، وفي غير ذلك من عقائد الإسلام، وأصول الإيمان، وأحكام الشريعة، وتدبير العمران.
يُقرّر أدونيس مقالات الملحدين بصيغ وعبارات وتحليلات تفيد التبنيَ والتصديق، بل لم نجد منه في كل السياقات التي تناول فيها أصولَ فلسفة الإلحاد: التفاتةً- ولو خفيفة-: يطبعها النقد، أو الرفض، أو الطعن، أو النقض، بل ما قرأنا له في هذا الشأن إلا: الموافقة والتسليم، والدعاية والتأييد.
ويتابع أدونيس عرض مقالات الملحدين المنتسبين إلى التصوف، مقررا أنه:{ إذا كان الإلحاد حرر الإنسان من الله، فإن التصوف حرره من الشريعة واضعا الله في الإنسان، فلم يعد الله بحسب الصوفية تلك القوة المجردة خارج الطبيعة، وإنما هو: الإنسان نفسه في تحققه الأكمل}.(نفسه).
وبحلول الله في الإنسان، وتوَحُّدِ الباطن والظاهر: تصبح الحقيقة لا الشريعة هي: قوام المعرفة، والذوق هو: سبيلها، ذلك:{ لأن منهج الشريعة يقوم على وضع الحدود، وعلى الأمر والنهي، وليس في الذوق حدود، وهو يتجاوز الأمر والنهي، لأنه هو البداية المستمرة التي تمحو كل أمر ونهي}.(نفسه،(تأصيل الأصول):ص93).
{ فالحقيقة بالنسبة للصوفي ليست حسية أو عقلية، وليست نقلية-شرعية، وإنما هي إلهامية ذوقية}.(نفسه:94-95)
والصوفيّ حسب هذه الفلسفة الإلحادية: غيرُ معني بأحكام الشريعة وإقامة الواجبات وأداء الفرائض، لأنه مستغن بحقيقته الذوقية، التي جمعت له أسرار الألوهية، و:{ من هنا[يقول أدونيس]:كان العنصر الأساسي في الدين بحسب التجربة الصوفية: لا يكمن في ممارسة الطقس الديني، أي: في تأدية الفرائض، وإنما يكمن في تأمل الله، وفي الكشف عما يصل بينه وبين الإنسان، بل يجب على العكس: أن يقطع الإنسانُ صلاته بالأشكال الطقسية للعبادة، ذلك أن المعنى الحقيقي لصلة الإنسان بالله: سريّ كامن في القلب}.(نفسه،(الأصول): ص106)
تأمل هذه العبارة الاستدراكية الأخيرة، وما توحي به من معاني القطع والجزم.
ويزعم أدونيس في جراءة وتعميم لا يخلو من مبالغة واعتساف:{ أنه ما من صوفي حقيقيّ إلا ويتبنّى قولَ الإمام الرابع علي زين العابدين(توفي سنة 95هـ/714م):
ورُبّ جوهرِ علمٍ لو أبوحُ بــه *** لقيل لي: أنتَ ممّنْ يعبدُ الوثَنَـا.
ذلك أن التصوف هو أيضا، كعلم الإمامة: علم أسرار}.(نفسه:(تأصيل الأصول): 92-93).
بل تتطاول هذه الزندقةُ المتصوفة على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا الصوفي:{ يعلم أكثر مما يعلمه النبيُّ ناقلُ الوحي من حيث إنه لا يكتفي بالوقوف عند الظاهر والجزئي، وإنما يتجاوزه إلى الباطن والكلي}.(نفسه:97).
ولا أجد غرابة في هذا الخطاب وأمثاله، لأن ذات الله جلَّ جلالُه، وذاتَ أنبيائه، وغيرَ أولئك من مُقدَّسات الإسلام وأركانِ الإيمان: لا حرمةَ لها في خطاب الملحدين ومقالات الزنادقة، بل إنها في أصولهم وعقائدِ كفرهم: حرماتٌ ومحرَّماتٌ ينبغي انتهاكُها وابتذالُها وتدنيسها.

(3)
ومن الأمثلة التي يوردها أدونيس على شطحات المُتصوِّفَة أقوالٌ منسوبة لأبي يزيد البسطامييستقيها من كتاب:"شطحات الصوفية"، بتحقيق:" عبد الرحمن بدوي"، تفيض كفرا وزندقة، ومن هذه الأقوال:
"أنا اللوح المحفوظ".(الثابت والمتحول(تأصيل الأصول):99).
"أنا ربي الأعلى".(نفسه).
"لأن تراني مرة: خير لك من أن ترى ربك ألف مرة".(نفسه:97)
"طاعتك لي يا رب: أعظم من طاعتي لك".(نفسه).
"بطشي به: أشد من بطشه بي".(نفسه).
"إن لوائي: أعظم من لواء محمد".(نفسه:98).
"خضت بحرا: وقف الأنبياء بساحله".(نفسه).
والذين يعرفون قدرَ أبي يزيد البسطامي- وهو: أبو يزيد طيفور ابن عيسى، توفي سنة 261-: لا يشكّون في أن مثلَ هذه الأقوال مدسوسة عليه، ويرجّح هذا ويقوّيه: أن أدونيس لا ينقلها عن مصدر من مصادر الصوفية الموثوقة، وإنما هو ناقلٌ عن ناقل عن مجاهيل، وأما مصادر الصوفية الموثوقة، فلا نجد فيها إلا:" أبا يزيد البسطامي": الدائرَ مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على نهج الصوفية الخُلّص، صوفيّةِ التشبثِ بشريعة الله: شرطا أساسا في سلوك الطريق، وأما ما يُنسب إليه من:" أشياء مُشكلة لا مساغ لها، فَـالشأن في ثبوتها عنه!!؟": كما يقول الإمام الحافظ الذهبي في(سير أعلام النبلاء13/88).
وقال الحافظُ نفسُه في:(ميزان الاعتدال في نقد الرجال: 2/346): "وقد نقلوا عن أبي يزيد أشياءَ: الشأنُ في صحّتها عنه!!؟".
وأبو يزيد البسطامي هو: صاحب القول المأثور والمشهور في وجوبِ حفظِ حدود الشريعة في طريق القوم:" لو نظرتم إلى رجل أُعطيَ الكراماتِ حتى يرتفعَ في الهواء، فلا تغتروا به حتى تنظروا: كيف هو عند الأمر والنهي وحفظ حدود الشريعة".(ميزان الاعتدال: 2/246)، وانظرْ أيضا (سير أعلام النبلاء: 13/88).
ومن الحكايات التي تدل على مدى صرامة أبي يزيد البسطامي وأمثاله من الصوفية السالكين الصادقين وتشددِهم في اتباع السنة: أن أبا يزيد بلغه خبرُ رجل اشتهر بالصلاح، فقال لخادمه مرة: " قم بنا إلى هذا الرجل الذي شهَر نفسه بالصلاح لنزوره"، فلما دخلا عليه المسجد تَنَخَّعَ(أي تنخَّمَ)، ثم رمَى بها نحو القبلة، فرجع ولمْ يُسلّم عليه، وقال:" هذا غيرُ مأمون على أدبٍ من آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يكون مأمونا على ما يدّعيه!!؟".(مدارج السالكين، للإمام ابن القيم الجوزية: 2/465).


(4)
إن أدونيس، وهو يطلب المصداقيةَ والمثالَ لنظريته القبْلِيّة: لا يهتم كثيرا بالتحقيق في الروايات وأقوال الرجال، والتمييز بين الصحيح والزائف، وبين الأصيل والموضوع، فهو في هذه الأقوال الموضوعة على لسان أبي يزيد البسطامي: إنما يُحيل مطلقا على كتاب:"شطحات الصوفية"، مع أنه اعتمدَ في مواضيع أخرى على كتب مشهورة وموثوقة في هذا الفن مثل كتاب:"اللمع في التصوف": لأبي نصر عبد الله بن علي السراج الطوسي:(توفي سنة 378هـ)، و:"الرسالة القشيرية": لأبي القاسم عبد الكريم المشهور بالقشيري:(توفي سنة 465هـ).
وأدونيس نفسُه هو: الذي قرر في مقدمة بحثه:"الثابت والمتحول" أنه اختار في منهجه في شأن أخبار التاريخ والأشخاص والوقائع والأفكار: إهمالَ الأخبار:{ التي لا إجماع عليها، وبخاصة ما اتصل منها بالسياسة والدين}.(الثابت والمتحول(الأصول):ص22)، وأنه حصر دوره عامدا في عرض النصوص "وتوجيهها[كذا] واستنطاقها}.(نفسه:24).
فما بالُه يَنقض هذا التقرير الوعدَ، ويستند مثلا إلى الكتابات المنسوبةِ إلى ابن عربي-أبوبكر محيي الدين محمد بن علي بن محمد بن عربي، ويقال ابن العربي- في معالجة موضوع التصوف حسب الصورة التي رسمها له أدونيس في نفسه، وفي ثقافته، وفي نظريته، وهو يعرف وكلُّنا يعرف من خلال ترجمة ابن عربي: أنه دُسّ عليه الكثيرُ من الكلام، وأن الناسَ قد تفرقوا:{ في شأنه شيَعا، وسلكوا في أمره طرائق قِدَدا، فذهب طائفة إلى: أنه زنديق لا صديق، وقال قوم: إنه واسطة عقد الأولياء، ورئيس الأصفياء، وصار آخرون إلى اعتقاد ولايته وتحريم النظر في كتبه}: كما قال المناوي.(شذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي: 5/191)
وهناك من العلماء من ألفوا كتبا في الرّد عنه، وتبرئته مما رُمي به، كرسالة الحافظ جلال الدين السيوطي المسماة: "تنبيه الغبي بتبرئة ابن عربي".
تُراجعُ في المصدر السابق: تفصيلاتٌ لأقوال العلماء، وعرضٌ لمختلف مواقفهم في شأن ابن عربي، في:( الجزء الخامس من ص191 إلى ص202).
ولماذا لم يسلك أدونيس كتاباتِ الإمام أبي حامد الغزالي في سلك الثّبات والاتباع، وهو الصوفيُّ المشهور رحمه الله، وسِفْره "إحياء علوم الدين" كنارٍ على عَلَم في شهرته وتداوله!!؟، أم أنه الموقفُ المسبق من الرجل ومواقفه الإيمانية من الإلحاد والزندقة والفلسفات المتهافتة الضالة!!؟.
ونرجع الآن إلى المنظور الأدونيسي الذي عالج من خلاله، وعلى ضوئه:" فلسفة الإلحاد، وتجربةَ التصوف في التاريخ العربي الإسلامي"، والذي وصفته بأنه:" منظور لا موضوعي ولا علمي"، ونسأل: أين تقع هذه الكفريات الصارخة التي قررها أدونيس متقنِّعةً بقناع التصوف من التراث العربي الإسلامي الصوفي الغني الواسع والعريض!!؟.
في المقالة القادمة- إن شاء الله- ردٌّ على الافتراءات والابتداعات الأدونيسية، وكشفٌ لتهافتها وميلها عن الحق في ضوء مقالاتِ علماء ثقات، وشهاداتٍ من مصادر مرجعية مشهورة في علم التصوف ورجاله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أمازيغي مسلم 29-10-2015 12:04 PM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
قد نتأخر قليلا في نشر الحلقة الخامسة بسبب بعض الانشغالات.
شكرا لتفهمكم.

أمازيغي مسلم 05-11-2015 10:31 AM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
الوجهُ الآخرُ لأدونيس
الحلقة الخامسة
"الصّوفيّةُ" في ميزان العلماء الأثْبات


(1)
لقد أجمع:( علماءُ الأمة المعتَبَرون من الفقهاء والمحَدّثِين والصوفية): رغم اختلاف مذاهبهم، وتباين مشاربهم ومناهجهم، وكثرة خصوماتهم-أجمعوا على التصدّي للمُتفلْسِفَة والمبتدعة والزنادقة والغلاة ممّن تسموا باسم الصوفية، فقد تحلّوا بحِلْيتهم في الظاهر، والباطنُ منطَوٍ على المخالفة والجرأةِ على شرع الله.
لقد كان العلماءُ على قلب رجل واحد في التشدد والإنكار على:( أهل الأهواء عامة من: نواب إبليس وشرطه): كما ينعتهم:" ابن قيم الجوزية" رحمه الله، ومنهم:( طوائفُ التصوف الفلسفي الإلحادي).
وعلى هذا، فإن المتصوفة نوعان:
الأولُ: متصوفة أقرّ علماء الإسلام طريقَهم، وشهدوا لهم بالصلاح بما هم:{ مجتهدون في طاعة الله، كما اجتهد غيرُهم من أهل طاعة الله}: كما عبر شيخ الإسلام:" ابن تيمية" رحمه الله في:(الفتاوى:ج11/ص18).
أما النوع الثاني: فمتصوفة مدسوسون ومفضوحون بمقالاتهم وسلوكاتهم وأحوالهم: يرجع أمرُهم إلى:( الإلحاد في الدين، والطعن على الشريعة، فهم أهلُ كفر وضلال)، ولم تزلْ سهامُ علماء الأمة على اختلاف طبقاتهم وتخصصاتهم: ترميهم من كل جانب، فتفضحُهم وتردّ على ضلالاتهم وشبهاتهم، وتحذّر من شيطنتهم، وتحرض على مُزايلتهم حتى تكشَّفت غوايتُهم، وظهر للناس فسادُ عقائدهم، فأصبحوا في هامش المجتمع والتاريخ الإسلامي:( مُفرَدين كالبعير المُعبَّد): كما عبّر الشاعر:" طرفة بن العبد"، والبعير المعبّد هو: المعزول عن الإبل لإصابته بداء العَبَد، وهو: الجَرَب الذي لا ينفعه دواء.
هذا هو الرأي المشهور في مقالات العلماء ومصادر المتصوفة الموثوق بها.
أما أدونيس، وعلى:( طريقتِه اللاعلمية واللاموضوعية في التعامل مع المصادر والمراجع)، فيكتفي من فتاوى الإمام:" ابن تيمية" بما يوافق نظريَّته، ويسير وفق منظوره، أي: الفتوى المتعلقة بمتصوفة النوع الثاني:( متصوفة الزندقة والإلحاد، والأحوال الشيطانية).[يُراجع كتاب أدونيس حول:" الصوفية والسوريالية": ص17 و18].
فأدونيس: لا ينتبه، بل يسكت سكوتا مطلقا عن كون مذهب:" ابن تيمية" في هذا الباب هو:{ التمييز بين متصوفة السلوك على طريق الشرع: الذين يقر مذهبهم، ويعظم مشايخهم، ويستشهد بأقوالهم}، و:{ متصوفةِ الزندقة والإلحاد: الذين ينعَى عليهم ضلالَهم وابتداعَهم، ولا يني ينتقدهم، وينقُض مقالاتهم، ويفضح عوراتِهم، ويشنّع عليهم، ويعُدّهم في أهل الأهواء والنحل الضالة}.
والإمام:" ابن تيمية": الذي رأى فيه أدونيس حسب منظوره الخاص: ما أراد هو أن يرى فيه، لا كما هو في الحقيقة من كتاباته وفتاويه، ووصفَ فهمَه للصوفية- طبعا من خلال الفتوى التي انتقاها، والتي يطعن فيها ابن تيمية على المتصوفة الملاحدة- بأنه:{ نموذج للفهم التقليدي}.(الصوفية والسوريالية:18)، أي:{ الفهم الظاهري التقليدي للنص القرآني}.(نفسه).
الإمامُ:" ابن تيمية" هذا هو: الذي يقول ما يأتي مميزا الصوفيةَ الصادقين ممّن انتسب إليهم من أهل الأهواء:
{ وقد انتسب إليهم[أي: الصوفية الذين يُقرّ مذهبهم] طوائفُ من أهل البدع والزندقة، ولكن عند المحققين من أهل التصوف:ليسوا منهم…}.(الفتاوى: ج11/18.)
لاحظ التقابلَ والتضاد، في عبارة الإمام:" ابن تيمية" بين:" المحققين من الصوفية" وبين:" المنتسبين إليهم من أهل البدع والزندقة".
وفي سياق آخر: ينبه الإمامُ:" ابن تيمية" المؤمنَ إلى:{ ضرورة التفرقة بين:الزنادقة الذين ضاهوا النصارى، وسلكوا سبيل أهل الحلول والاتحاد، وبين: العالمين بالله والمحبين له أولياءِ الله، فإنه قد يشتبه هؤلاء بهؤلاء، والله قد جعل آياتٍ وعلامات وبراهين،[ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور]}.(نفسه: ج11/77).
وقبل الإمام:" ابن تيمية"، ها هو الأستاذ:" عبد الكريم القشيري": الذي رجع إليه أدونيس كثيرا في بعض المسائل التي تُعَضِّد دعاويه في كتابه:(الصوفية والسوريالية)، وليس لمعرفة حقيقةِ التصوف وحقيقة أهله الصادقين-ها هو هذا الفقيه الشافعيّ الأصوليّ الأديب كما يصفه مترجموه في مقدمة رسالته المشهورة: يذكر أنه:{ لم يبق في زمانه - تُحدد بعض الروايات فترة حياته بين 386هـ و465هـ- من الصوفية إلا أثرُهم، ثم ينشد متمثلا:(الرسالة القشيرية: ص36):
أما الخيامُ فإنها كخيامـهم* وأرى نساءَ الحيّ غيرَ نسائها
ثم يصف الحالَ الذي آل إليه التصوف، حيث:{ فشا رفضُ التمييز بين الحلال والحرام، والاستخفافُ بأداء العبادات، والاستهانةُ بالصوم والصلاة، ومضى الناس " في ميدان الغفلات، وركنوا إلى اتباع الشهوات، وقلة المبالاة بتعاطي المحظورات، والارتفاق[أي الاستعانة]بما يأخذونه من السُّوقَة والنساء وذوي السلطات…}.(نفسه).
وهذا الإمام:" ابن قيم الجوزية": الفقيه الحنبلي المشهور، نجده في أكثر من موضع من كتاباته، وخاصة في:(مدارج السالكين)، و:(إغاثة اللهفان): يسوق كلامَ الصوفية من أهل الصدق والاستقامة مساقَ الحجة والدليل على تهافت أمر الزنادقة المبتدعة.
فهو يذكر مثلا:{ أن من كيد الشيطان: أنه يُحسِّن إلى أرباب التخلي والزهد والرياضة: العملَ بهاجسهم وواقعهم دون تحكيم أمرِ الشارع، ويقولون: القلبُ إذا كان محفوظا مع الله: كانت هواجسُه وخواطرُه معصومة من الخطأ!!؟، وهذا من أبلغ كيدِ العدو فيهم}.(إغاثة اللهفان: 1/143.)
ومما ردّ به:" ابن القيم" على هؤلاء الجهال الذين يحكمون بهواجسهم وخواطرهم على الكتاب والسنة، ويزعمون أنهم إنما يأخذون بالحقائق، وغيرهم يتبع الرسوم!!؟- فمما ردّ به على هؤلاء المدّعين:
{ أن أهل الاستقامة منهم[يريد: الصوفية الصادقين]: سلكوا على الجادة، ولم يلتفتوا إلى شيء من الخواطر والهواجس والإلهامات، حتى يقوم عليه شاهدان}.(نفسه:1/145).
وقوله:{حتى يقوم عليه شاهدان}: يشير إلى قول:" أبي سليمان الداراني" الآتي:
{ ربما تقع في قلبي النكتة من نكت القوم، أياما، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة}.

(2)
ولا شك أن أدونيس الذي رجع إلى رسالة الأستاذ:" القشيري" أكثر من مرة: قد قرأ بأن الأستاذ:" القشيري" قد جعل المدخلَ إلى كتابه الحديثَ عن:{ أصول التوحيد عند الصوفية من معرفة الله وصفاته، والإيمان، والأرزاق، والكفر، والعرش، والحق سبحانه}.تُراجع:(الرسالة القشيرية: ص39 وما بعدها).
ولعل كتابَ:(التعرف لمذهب التصوف) للإمام:" أبي بكر محمد ابن إسحق الكلاباذي": المتوفَّى سنة 380هـ، من أشهر التصانيف الأولى التي تصدّت للدفاع عن التصوف والصوفية، وإظهارِ براءة طريق القوم مما دسّه المبتدعةُ والبطّالون من خرافات واعتقادات منحرفة وسلوكات باطلة، ومما شابها من جرّاء ضلالات الزنادقة والفلاسفة الملحدين من أفكار وتأويلات ومقالات: لا تمتّ بسبب إلى أصول الشرع في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ونظرا لأهمية مسألة الاعتقاد، وخاصة وأنها كانت على عهد زمان المؤلف مسألةً حساسة بين طوائف المسلمين وغيرهم من أهل الأهواء والزندقة، فقد خصص لها الإمام:" الكلاباذي" في كتابه أبوابا كثيرة، بدأها في: الباب الخامس بِـ:"شرح قولهم في التوحيد"، وفي: الباب السادس بِـ:"شرح قولهم في الصفات"، إلى آخر مباحث ما اصطلح عليه بعلم الكلام، وما يتعلق به من موضوعات كانت دائما مدار خلاف واسع بين أهل السنة وغيرهم من الطوائف: كاختلافهم في الأسماء والصفات، واختلافهم حول القرآن، أقديم هو أم مخلوق!؟، واختلافهم حول الرؤية والقدر والوعد والوعيد والشفاعة والروح والملائكة.
وهذا الكتابُ ومعه كتب أخرى ألّفَها أصحابُها لجلاء حقيقة الاعتقاد في أصول التصوف: مُفحِمٌ لأدونيس وأمثاله: الذين لا يرون في التصوف إلا كونه:" نقيضَ الإسلام والإيمان التقليدي، وأنه تجربة قائمةٌ على مخالفة أصول العقيدة وأحكام الشريعة!!؟".
وملخص الكلام في هذا الموضوع:
أن أصول عقيدة المتصوفة، وكذلك أدلتهم القطعية والظنية فيما ذهبوا إليه في مقالاتهم وسلوكاتهم، وكذلك احتجاجاتهم وتفسيراتهم لما اجتهدوا فيه من مسائل الخلاف، كلّ ذلك نجده مدونا ومبسوطا في مظانه الموثوقة المعتمدة لدى طلاب الحق والإنصاف، مثل:( الرسالة القشيرية، و:التعرف لمذهب التصوف، و:إحياء علوم الدين، و:اللمع في التصوف، و:عوارف المعارف، و:مدارج السالكين…) وغيرها كثير.
هذه هي المصادر الموثوقة، والمظان المطلوبة: فضلا عن:( كتب التراجم والوفيات والطبقات والتواريخ): للتعرف على حقيقة التصوف، وليس:( كتب المتفلسفة وأشباهها من مجمّعات الغث والسمين): المعتمدة لدى:( طلاّب المثالب والتجريح والتشنيع، أو طلاب التمويه والتلفيق والتلبيس والتدليس).

(3)
لقد كان المشايخُ من الصوفية الصادقين من أشد المسلمين حرصا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تتلبّسَ بهما البدعُ، أو تنالهما تحريفاتُ الغالين الجهال، وعقائدُ الزنادقة الكفار.
يقول:" ابنُ رجب الحنبلي" في ترجمة الشيخ:" عبد القادر الجيلاني" الصوفي المشهور:
{ ظهر الشيخُ عبد القادر للناس، وجلس للوعظ بعد العشرين وخمسمائة، وحصل له القبولُ التام من الناس، واعتقدوا ديانتَه وصلاحَه، وانتفعوا به وبكلامه ووعظه، وانتصر أهلُ السنة بظهوره، واشتهرت أحوالُه وأقواله وكراماته ومكاشفاتُه، وهابه الملوكُ فمن دونهم}.(كتاب الذيل على طبقات الحنابلة: 1/291-292).
السُّنّةُ تنتصر بالتصوف!!؟، وكيف يتفق هذا: إن لم تكن السنةُ هي لبّ هذا التصوف، وعمادَه وقوامَه!!؟.
هذه مقالةٌ مردودةٌ عند من ليس معه من الشواهد إلا ما شذَّ وكان استثناء، أو ما كان مدسوسا مفترىً: معدنُه الأهواءُ والزندقة والضلال، أو ما كان مُنتخَبا حسب المطلوب، ولحاجة في نفس المُنتَخِبين!!؟.
يكفينا في هذا الموضوع ما نقله:" ابنُ قيم الجوزية" من إجماع الشيوخ العارفين على ضرورة ملازمة السالك للعلم.
قال في مطلع حديثه عن منزلة "العلم":
{ وهذه المنزلة: إن لم تصحب السالكَ من أول قدم يضعه في الطريق إلى آخر قدم ينتهي إليه، فسلوكُه على غير طريق، وهو مقطوع عليه طريقُ الوصول، مسدودٌ عليه سبلُ الهدى والفلاح، مغلقةٌ عنه أبوابُها، وهذا إجماع من الشيوخ العارفين، ولم ينه عن العلم إلا قطّاعُ الطريق منهم، ونوابُ إبليس وشُرَطُه}.(مدارج السالكين: 2/464).
وهو يقصد بِـ:{ قطّاع الطريق، ونواب إبليس وشرطه}: الأدعياءَ من أهل الزندقة والأهواء المدسوسين على الصوفية زورا وبهتانا.
ويَذكُر في مكان آخر وصيةَ القوم بالعلم، ثم يقول:
{…وعامةُ من تزندق من السالكين، فلإعراضه عن دواعي العلم، وسيْره على جادة الذوق والوجد، ذاهبة به الطريق كل مذهب، فهذا فتنة، والفتنة به شديدة}.(نفسه: 1/158).

(4)
وأختم تعليقاتي على المنظور الأدونيسي بأقوال مختارة لبعض المشايخ تناسب هذا المقام، وقد راعيت فيها التمثيلَ والاختصار.
قال سيد الطائفة وشيخهم:" الجنيدُ بن محمد" رحمه الله:
{الطرق كلُّها مسدودةٌ على الخلق إلا من اقتفى آثارَ الرسول صلىالله عليه وسلم}.(مدارج السالكين: 2/464).
وزيد في رواية:{ واتبع سنتَه ولزم طريقتَه، فإن طرقَ الخيرات كلها مفتوحة عليه}. (طبقات الصوفية، لأبي عبد الرحمن السلمي: ص159).
وقال:{ من لم يحفظ القرآنَ ويكتب الحديث: لا يُقتدى به في هذا الأمر، لأن علمَنا مقيّدٌ بالكتاب والسنة}.
وقال:{ مذهبنا هذا مقيد بأصول الكتاب والسنة}.(مدارج السالكين: 2/464)
وقال:" ابن عطاء":{ كل ما سألت عنه، فاطلبْه في مفازة العلم، فإن لم تجده ففي ميدان الحكمة، فإن لم تجده فزنْه بالتوحيد، فإن لم تجده في هذه المواضع الثلاثة، فاضرب به وجهَ الشيطان}.(نفسه: 2/466).
وقال:" أبو الحسن النوري":{ من رأيته يدّعي مع الله حالةً تُخرجه عن حد العلم الشرعي، فلا تقربْه، ومن رأيته يدعي حالةً: لا يشهد لها حفظُ ظاهرِه، فاتهمْه على دينه…}.
وقال:" أبو حفص الكبير الشان":{ من لم يزن أحوالَه وأفعاله بالكتاب والسنة، ولم يتهمْ خواطرَه، فلا تعدوه في ديوان الرجال}.(نفسه: 1/146).
وقال الشيخ:" عبد القادر الجيلاني" في بعض مجالسه:{الروح هو: الإخلاص والتوحيدُ، والثبات على كتاب اللهوسنة رسوله،لا تغفلوا، اعكسوا تصيبوا، امتثلوا الأمرَ وانتهُوا عن النهي، ووافقوا القدر…}.(الفتح الرباني: ص71)
وقال:{إنما أريدكم لكم، في حبالكم أفتل، تبتدعُ وتُحدث في دين الله، عز وجل شيئا لم يكن، اتبع الشاهدين العدلين الكتابَ والسّنة، فإنهما يوصلانك إلى ربك عز وجل، وأما إن كنت مبتدعا، فشاهداك عقلُك وهواك}.(نفسه: ص152).
وقال:{ إن الله عز وجل: لا يقبل قولا بلا عمل، ولا عملا بلا إخلاص، ولا يقبل شيئا في الجملة غيرَ موافق لكتابه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وسلم}.(نفسه: ص159).
ويقول الشيخ:" أحمد الرفاعي":{أي سادة، إياكم والدّجّاليةَ، إياكم والشيطانيّةَ، إياكم والطرقَ التي تقود إلى كلا الوصفين، أخْجِلوا الشيطان بخالص الإيمان، خرّبوا بيْع الدّجل بيد الصدق.
الطريق واضح: صلاة، وصوم، وحج، وزكاة. والتوحيد والشهادة برسالة الرسول عليه الصلاة والسلام أول الأركان. واجتناب المحرّمات حال المؤمن مع الله، وهذا هو الطريق}.(البرهان المؤيد: ص69-70)
وقال:{ أي سادة، كونوا مع الشرع في آدابكم كلِّها ظاهرا وباطنا، فإن من كان مع الشرع ظاهرا وباطنا: كان الله حظه ونصيبه، ومن كان الله حظه ونصيبه: كان من أهل مقعد صدق عند مليك مقتدر}.(نفسه: ص75).

وبعد:
فهل هناك في شأن عقائد الصوفية الصادقين: بيانٌ بعد هذا البيان!!؟.
في المقالة القادمة- إن شاء الله- ملمحٌ جديد من ملامح الوجه الآخر لأدونيس.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

أمازيغي مسلم 19-12-2015 03:46 PM

رد: لماذا يروجون لفكر أدونيس؟؟؟
 
تجدون الحلقة السادسة تحت الرابط الآتي:

http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=321857


الوجهُ الآخرُ لأدونيس
الحلقة السابعة
هَبَاءٌ وغُثاءٌ وجُفَاء

(1)
لقد حاولتُ في المقالات الستّ السابقة: أن أعرض حقائق الوجه الآخر لأدونيس الذي يُراد لنا ألاّ نراه!!؟، وألا نعتبره في تقويم أعمال أدونيس والحكمِ عليها!!؟.
وليس الوجهُ الأدبيُّ المشهورُ لأدونيس بمنآى عن حقائق الوجه الخفيّ، بل، إن تجلّيات مقابحِ هذا الوجه الخفيّ على قسمات وجه أدونيس الشاعر في شكل تشوهات وشوائب: لا تخفَى على القارئ المسلم العارف الواعي الذكي، بل تحيله في نظر هذا القارئ: وجها في غاية البشاعة، تُنكره الأذواق المهذبة، وتنفر منه الفطر السليمة.
الوجهُ الآخر لأدونيس: أنه مثقف مناضلٌ يقوم "دينُه الحداثي الوثني" على أساس معارضة الدين ونفيه ونقْضه، وفرض الإلحاد حقيقةً متعالية، ومسلّمةً وجودية!!؟، حيث ينتفي الله-جلَّ اللهُ وتعالى وتقدس وتعظّم-، ويحل مكانه:( الإنسان/الإله، الإنسان/النبيّ، الإنسانُ الخالق الصانع المبدع).
أدونيس في وجهه الآخر هو: صاحبُ مشروع، ورائدُ فكر ومدرسة، وزعيمُ دعوة، وإن لم يكن له- حسب علمي- تنظيمٌ ولا حزبٌ ولا جمعية-بالمفهوم المتعارف عليه-، ولا غير أولئك من أشكال التجمع والنضال، ووسائل تصريف النظريات والأفكار.
إن:" الملحدين الملتزمين مثل أدونيس"، سيظلون يقاتلون إلى آخر نبض في حياتهم، ما دام هناك في الدنيا:" إسلام وإيمان".
إن الشيطان لا يتقاعد، وكذلك أولياؤه وجندُه، فهم في حركة ونشاط دائبين: مادامت السماوات والأرض، وما تعاقب الليل والنهار.
نشاط دائب لا يعرف الفتور؛ فها هو: أدونيس ومعه حفنةٌ من حواريّيه الملحدين، ومجموعةٌ من تلامذته التابعين: يصدر مجلة فصلية جديدة بعنوا:"الآخر"، وقد ظهر العدد الأول منها في:( يونيو2011 )، ومن المشاركين في هذا العدد الأول:(حورية عبد الواحد): التي حاورت أدونيس في كتاب:" نظرة أورفي"، وقد أشرت في إحدى المقالات السابقة إلى أن هذه المرأة من خلال أسئلتها ومناقشاتها وتعليقاتها في حوارها مع أدونيس: كانت تبدو تلميذة معجبة بأستاذها الملحد،و ليس لها في حضرته إلا أن تكرر أفكاره بصيغ مختلفة، وهذه المرأة أيضا هي: من مترجمي بعض أعمال أدونيس.
إنها:" المدرسة الحداثية الأدونيسة": التي قوامها أنْ:( لا إبداع ولا تقدم ولا مستقبل مع الدين والإيمان والإسلام!!؟).

(2)
الدينُ عند الملحد المناضل المعاند المتكبّر: لا يمكن أن يأتي منه خير!!"، هذه هي:" المسلمة الأدونيسية": التي انبنت عليها كلُّ أطروحات أدونيس، وكلُّ أفكاره وآرائه في الفكر والسياسة والأدب.
ألم نقرأ له أن كبار الشعراء في الإسلام: كانوا ملحدين!!؟.
أليس هو القائل دائما:" إن الإبداع الحقيقي، لا يبدأ إلا بنقض الأصول الدينية، وتقويض البنى الإيمانية التقليدية!!؟".
أليس هو الذي يجعل:" سبّ الأنبياء علامة من علامة الحداثة والإبداع!!؟".
يقول في:( فاتحة لنهايات القرن: ص148):
{ كلنا يعرف من هو: المسيح، ولعلنا نعرف جميعا كيف خاطبه (رامبو): "يسوع، يا لصّا أزليا يسلب البشر نشاطهم….
حين تصل جرأة الإبداع العربي إلى هذا المستوى، أي حين تزول كل رقابة: يبدأ الأدب العربي سيرته الخالقة، المغيرة، البادئة المعيدة...}.
أي حين يتجرأ أدباؤنا على سبّ الرسول صلى الله عليه وسلم، كما سبّ (رامبو) المسيحَ عليه وعلى نبينا أفضلُ الصلاة وأزكى التسليم: نكون قد أصبحنا:" أعضاء كاملي العضوية في نادي الحداثيين الكونيين!!؟".

(3)
ينتقد أدونيس كثيرا أصحابَ ما يُسمّيه:"الحداثة التلفيقية الأزيائية": الذين يكتفون من الحداثة الغربية بمظهرها:"التقنوي-الآلي"، ويُعرضون عن:"المبادئ العقلية" التي ولدت تلك الحداثة.(الشعرية العربية:ص92).
{ إنها[أي الحداثة التلفيقية الأزيائية]: حداثةٌ تتبنى الشيءَ المُحدث، ولا تتبنى العقلَ أو المنهجَ الذي أحدثه، فالحداثة: موقف ونظرةٌ قبل أن تكون نتاجا}.(نفسه:84).

والمبادئ العقلية الغربية التي يشير إليها أدونيس هي: مبادئ قائمة على المذهبية اللادينية بكل أشكالها الإلحادية واللائكية.

والردّ البسيطُ والقويّ على أدونيس في هذا الشأن هو: أنه لا يستطيع أن يثبت أن الإلحادَ هو: الذي كان وراء مخترعات العصر المادية، وأن: الزندقة والكفرَ بالله واليوم الآخر هي: التي تسببت في الثورات العلمية التكنولوجية المتتابعة، بل الثابت المشهور هو: أن نبذَ الدين والتماديَ في المعاصي والجحود: كان وما يزال هو:السبب وراء شقاء الإنسان وتمزقه وضياعه، وحيوانيته الدّوابية في الغرب وفي غير الغرب.
فالحداثة العمرانية الماديةُ: لم ينتجها الإلحادُ، وإنما:( أنتجتها العلومُ التجريبية القائمة على الصبر والمصابرة، والتأمل والتتبع، والإحصاء والاستقصاء، والسؤال المفيد والافتراضات المحفزة، وما إلى ذلك) مما لا يتعارض مع تعاليم الإسلام وعقائده وفرائضه وواجباته.
بل إن الإسلام قد جعل طلبَ العلم من بين فرائضه الواجبة على كل مسلم ومسلمة.
إن:"الحداثة العلومية العمرانية": لم تكن قطُّ مقترنةً بالحداثة الفلسفية اللادينية كما يزعم أدونيس!!؟، فقد تجد من بين:( أساطين الباحثين في العلوم التجريبية، والتطبيقات التكنولوجية متديّنين راسخي القدم في العلمالإيماني الغيبي: لا يستشعرون أيَّ تناقض أو تنافر بين عواطفهم الدينية، وأبحاثهم العقلية والتجريبية).

إن:" الفلسفة العقلانية اللادينية": الرائجةَ اليوم في ثقافتنا العربية المعاصرة، إنما هي: فلسفةٌ تمّ نقلُها إلى البلاد العربية الإسلامية وغرسُها ورعايةُ نبتتها في ظل مؤسسات الاستعمار والتعليم الأجنبي، وقد تولّت:" منابرُ التغريب بكل أنواعها ومختلف أساليبها": مهمةَ الإشراف على تخريج أفواج من أبناء المسلمين: متشبعين بالثقافة الغربية، متضلعين في فلسفاتها ولغاتها ونظرياتها، ومختلف جوانب حضارتها!!؟.
ومعلوم أن: الحضارة الغربية في شقها العقدي الفلسفي: قد انتهت بعد قرون من الصراع والتطور إلى:" تبني المذهبية العقلانية اللادينية". وهذه المذهبية اليوم هي: المعدن الذي تصدر عنه الثقافة الغربيةُ في مختلف المجالات الإنسانية.
لقد سرت فينا آثارُ هذه المذهبية اللادينية من طريق مثقفين مُغَرَّبين من أبناء جلدتنا: كانت بضاعتُهم وما تزال هي:( الترجمة عن الغرب/الأصل، الغرب/الحضارة، الغرب/الحداثة!!؟).
ولم يكد ينتهي الربعُ الأول من القرن العشرين حتى كانت: البواكير الأولى للتعليم التغريبي الاستعماري: تملأ دنيا المسلمين بالخصومة والحجاج والجدال والتصارع بين:( فكرٍ: روحُه القرآنُ وعقائد الإسلام)، و:( فكرٍ متصل في حياته بالفلسفة الغربية اللادينية)، وليس: أدونيس وأمثالُه من المثقفين الملحدين المناضلين إلا: ثمارٌ مرّةٌ من ثمار طاحون التعليم التغريبي.

(4)
لا نجد فيما وصلنا من تراثنا العربي الإسلامي:( نظريةً في الإلحاد: متكاملةً في تصوراتها ومفاهيمها وأطروحاتها، متراصةً في مبادئها ومباحثها ومسائلها: كُتب لها الانتشارُ في العلن من طريق الأتباع والأنصار، وحُفظت مقالاتُها وكتاباتُها كاملةً من غير نقص أو تشويه، واستمر نفوذُها وآثارها، عبر التاريخ، إلى عصرنا الحديث!!؟).
نعم، لقد عرف تاريخُنا العربي الإسلامي:( حركاتٍ فلسفيةً إلحادية، وتيارات زندقية، كالباطنيّة، والخُرّمية، والقرمطيّة، والنُّصيرية، والعُبيديّة)، كما عرف:( ملاحدةً صنفوا التصانيف، ونشروا المقالات، واكتسبوا الأنصارَ، وتزعّموا الدعوات، وأشعلوا الفتن، وخاضوا الحروبَ)، لكنها: حركاتٌ وتيارات: لم تُعمّر طويلا، وكانت آثارُها في المجتمع الإسلامي محدودة، بل منها: ما مات في المهد، ومنها: ما اختار ركوبَ مراكب النفاق والاحتيال، والعيش في ظلام السريّة والتقية.
ولقد كان من أسباب انحسارِ هذه الحركات والتيارات واندحارها في تاريخنا العربي الإسلامي: أن العقائدَ الإسلامية: كانت في مصادرها وأصولها من القوة ووضوح الحجّة وسطوع البرهان بحيث لم تستطع المقولاتُ الإلحاديةُ، والفلسفات التشكيكية: أن تنال منها في قلوب المسلمين، أو في مجادلات المتكلمين الأوائل: الذين اجتهدوا كثيرا في الرد على شبهات مختلف طوائف الزنادقة والمتفلسفة من أهل الضلال والأهواء. وكذلك أبلى علماءُ الأمة البلاء الحسنَ والكبير، بالتربية الإيمانية والحِجاج العلمي والوعظ التعليمي في نقض عقائد الملحدين، وتفنيد شبهاتهم، وفضح دجَلِهم.
وبهذه المقاومة القوية الصامدة الراسخة: لم تستطع هذه الفلسفاتُ أن تذهب بعيدا في الأوساط العلمية، باستثناء أفرادٍ قلائل.
وأما في أوساط العامة، فلم يكن وصولُ هذه الفلسفات إليها بالمتيسِّر، نظرا لصعوبة انتشار الكتابِ بوسائل الاستنساخ المتاحة في ذلك الزمان، وكذلك بسبب: التحفظ واليقظة والتحري الذي كان يطبع سلوكياتِ المجتمع الإسلامي إزاء العقائد الوافدة والفلسفات الأجنبية الطارئة.
هذا إلى جانب مقامع السلطان التي كانت تقعد لهؤلاء الزنادقة المارقين كلَّ مرصد، فلا تكاد عيونُها تُفلتُهم.
أما تصانيفُ هؤلاء الفلاسفة الملحدين، فقد ضاع أغلبُها، وما وصلنا منها فهو: عبارةٌ عن نتف ومقالات متفرقة، وحكاياتٍ منثورة هنا وهناك في مصادر متعددة، وخاصة في المصادر التي تصدّت للردّ على هؤلاء الملحدين، حيث يتطلب الردُّ: حكايةَ مقالاتِهم، وسردَ شبهاتهم.
والمهمُ من هذا الكلام: أن تاريخنا العربي الإسلاميَّ: لم يعرف نضجَ فلسفات إلحادية في شكل نظرياتٍ عاشت، وتداولَها الناس، واستمرت إلى يومنا هذا، وإنما الذي بلغَنا عن تلك الفلسفات، كما ذكرت: شذراتٌ وإشاراتٌ ومقتطفاتٌ: لا ترقى أن تُكوِّن لدى القارئ:" فكرةً واضحةً عن معالم نظرية إلحادية متكاملة"، ويُضاف إلى هذا: أن هذه البقايا/الأطلال التي حفظتْها لنا المصادرُ: لا يكاد يطّلعُ عليها، ويدرسُها إلا أهلُ الاختصاص، أو من همْ في مرتبتهم من الباحثين المؤهَّلين للفهم والاستيعاب.
ولعل أدونيس من أشهر الكتاب المعاصرين: الذين أحيَوْا فكرَ الزنادقة والملحدين من مدافِن التاريخ العربي الإسلامي، وأشادوا به ورفَعوه إلى درجة الفكر الثوري التحرري الإبداعي الحداثي!!؟، وجعلوه في مرتبةٍ تُقابل التراثَ الدينيَّ بأصوله وعقائده وشرائعه، التراثَ التقليديَّ الاتباعيَّ الأصوليَّ": كما يعبر أدونيس!!؟.
فما من ملحد زنديق في التاريخ العربي الإسلامي، أو فاسقٍ ساقطٍ، أو شاعرٍ ماجن متهتك، أو ثائرٍ ظالم خارج على شريعة المجتمع ــ في جملة، ما من إنسان متلبسٍ بشبهة تَمُتّ بشيء إلى معارضة الإسلام، أو مناقضته، أو الخروج على أحكامه، أو غير ذلك من شبهات الزندقة والإلحاد، والمعاصي والآثام، إلا وتجد أدونيس متعاطفا معه، بل مدافعا عنه، ومنتصرا لاختياره وسلوكه!!؟.
نقرأ هذا في كل ما كتبه أدونيس-أقول:"كل" من غير استثناء- وخاصة في تجاربه الحداثية، وأسمي منها على سبيل المثال: تجربته التي اختار لها عنوان:"الكتاب" بجزأيه، حيث خصّص هوامش وتعليقاتٍ كثيرةً لذكر هؤلاء المعارضين الثائرين العاصين، والإشادة بهم بأسلوب وعبارات تنم عن التعاطف والتضامن والتأييد!!؟.
ولهذا نجد أدونيس يصنف هذه التيارات الإلحاديةَ التاريخيةَ في خانة الثقافة الإبداعية في تراثنا!!؟، تقابلها الثقافةُ الاتباعية، ويردّ على من يتهمه بأنه: يرفض التراث جملة وتفصيلا، بأن قراءة عنوان كتابه الذي هو مثار هذه التهمة: كافٍ لدحض ما يُرمى به؛ قال:
{ فهذا العنوان هو: (الثابت والمتحول، بحث في الاتباع والإبداع عند العرب. أي أنني أبحث في الإبداع عند العرب، وأتبناه، وأدافع عنه. فكيف يُقال، بعد ذلك، إنني أرفض التراث}.(فاتحة لنهايات القرن: ص274).

(5)
وبعد، فإن الذي نعرفه، نحن المسلمين على الأقل:
أن الإلحادَ لم يكن، في يوم من الأيام:" قيمةً إيجابية مطلوبة في سعي الأفراد والأمم والمجتمعات".
وما عرفنا: أن الإلحادَ بذاته وصفاته ومتعلَّقَاته: كان وراء اكتشافات علمية، أو اختراعات تقنية: ارتقت بالإنسان وحضارته فوق الأرض، وحسّنت ظروفَ معيشته، وخفّفت من آلامه، وساهمت في زيادة سعادته وتقليل شقاوته.
إنما المعروفُ الذي يحفظه التاريخُ: أن ما ينعم فيه الإنسانُ اليوم من تطورات تكنولوجية هائلة: كان ميلادُ نبتته الأولى في أحضان التديّن، واقرأ في سِيَر العلماء العظام ، والعباقرة الأفذاذ: الذين تركوا بصماتهم ناصعة في مجالات البحث العلمي والاختراع التقني: تجدْ أن البيئة الدينية كانت هي: حاضنتهم الأولى التي في جوّها: تفتّقت مواهبُهم، وأثمرت جهودهم.

وهل يستطيع عاقلٌ اليوم أن ينكر-إلا أن يكون من طينة أدونيس- أن: الإلحاد اليوم يوجد في مقدمة أسباب تعاسة الإنسان، وضياعه وانحداره في دركات البهيمية، وحضيض اللاإنسانية!!؟.
ثم ما علمنا: أن الكفرَ رفعَ من قدر أحد من الناس، وإنما الذي نعرفه، نحن المسلمين-وأكرر وأؤكد "نحن المسلمين" حتى نبقى في دائرة الدين الإسلامي، والمجتمع الإسلامي، والتاريخ الإسلامي، والتراث الإسلامي-
الذي نعرفه نحن المسلمين: أن المسلم الذي يتنكر لدين آبائه وأجداده، ويتخطى هذا، ليعلنَ إلحادَه الصريح، ويفتخرَ به، إنما يكتسب إثما وسُبَّةً تتبعه في الدنيا وفي الآخرة التي يجحد بها الملحدون.
الذي نعرفه من ديننا وثقافتنا الإسلامية: أن تنكرَ المرء لإسلامه: لا يكسبه تشريفا ولا تقديرا ولا تعظيما، وإنما هو: فعلٌ لا يجني منه فاعلُه إلا الحقارةَ والذكر السيئ.
أما أن يمدحَه مَنْ هو على شاكلته، ويرفعَه من هان عنده دينُه، ويُشيد به من لا دين له، ويزكّيَه ويناصرَه من ديدَنُه محاربةُ الدين، أيِّ دينٍ بصفة عامة، والإسلامِ بصفة خاصة، فذلك لا يُغير من الحقيقة شيئا، وهي: أن الإلحادَ في ميزان الإسلام، وفي الثقافة الإسلامية، وفي المجتمع الإسلامي، وفي الأعراف الإسلامية: ليس له إلا المكانةُ الحقيرة، والهامش المُهمَل، ولهذا تجد الملحدين المناضلين في مجتمعاتِنا الإسلامية: لا يجرؤون على الكشف عن حقيقة معتقداتهم، بل تراهم: يجتهدون في الخلْط والتلبيس، والمغالطة والجدل والتأويل: لتغطية وجوههم الحقيقية: مخافةَ أن يُعرفُوا على حقيقتهم، فيُنبذُوا ويُهجَرُوا، ويُدفَعُوا إلى الحقارة والنسيان.
اُنْظرْ إلى أساليبهم وطرقِ اشتغالهم؛ فهم يسعون ليفرضوا في مجتمع المسلمين:( حقَّ الملحدِ في إعلان إلحادِه، والدعوةِ إليه، وجمعِ الناس وتنظيمِهم حوله!!؟)، لكنهم يفعلون ذلك تحت:( لافتات مستعارة، وشعارات تمويهية، وواجهات كاذبة خادعة، كلافتات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشعارات المواطنة والدولة المدنية، والدفاع عن المرأة والأقليات، وواجهات الفنون والثقافات الشعبية)، ولهم أساليب متعددة غير هذه: لبث عقائد الإلحاد، والتشكيك والطعن في أصول الإسلام، والتجريح في أعلامه ورموزه، وركوب التلفيق والباطل والتزوير في الحكم على تاريخه وتراثه.
يعرفُ الملحدون الجاحدون: أنهم مرفوضون ومكروهون ومطرودون إن هم أظهروا للناس وجههم الحقيقي.
وأدونيس نفسُه: لم يكشف عن وجهه الحقيقي، بلا روغان ولا تقية ولا تمويه، إلا بعد أن استقر في حضن أمّه فرنسا، وسكَن في مدينة "الأنوار" باريس، وأصبح مسكونا بأن يظهر للأوربيين بالوجه الذي يرضونه، ويقبلونه ويطمئنون إليه، ولم يتحقق له هذا إلا: باتخاذ الإسلام وعقائده وشرائعه وأخلاقِه وتاريخه وتراثه: هدفا لسهام طعونه وانتقاداته وأباطيله وافتراءاته، وتزويراته وأفكاره العابثة الهادمة التائهة.
وقد أصبح حريصا في السنوات الأخيرة، وخاصة بعد أن أصبح مرشحا لـ(جائزة نوبل) على: أن يظهر بمظهر المثقف الملحد الذي ليس عنده للإسلام والمسلمين إلا: مقالاتُ النقد والتجريح، والتشكيك والاستهزاء، وفي الوقت نفسه هو: المثقف العربي اللاديني المتسامح إلى أقصى الحدود مع سائر الملل والنحل!!؟.
إنه لمْ يُحفظ عنه: أنه قال أو كتَب، ولو كلمة واحدة في التهجم على اليهودية أو النصرانية، بل، إنه حينما يتحدث عن دين اليهود والنصارى، فإنه يكون في غاية التأدب والاحترام، فيختار مفرداته بعناية خاصة حتى لا يُحسب عليه أنه قال: ما يسخط اليهود والنصارى!!؟.
وقد عمل الإعلامُ المتخصص في صناعة الوجوه والرموز على:
" إبراز الجانب الأدبي الشعري الحداثي من وجه أدونيس، والسكوت شبه الكلي عن أدونيس الملحد الذي يدعو المسلمين لمعانقة التحرر والحداثة والتقدم والمستقبل بترك دينهم، والارتماء في أحضان اللادينية التي تعد بكل خير، وتعصم من كل شر.
هكذا يفكرون، وبهذه الأساليب يمكرون ويتسللون وينفثون السموم".


[وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ].
[وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ].

وآخر دعوانا: أن الحمد لله ربّ العالمين.



الساعة الآن 05:20 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى