منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=320159)

أمازيغي مسلم 25-10-2015 01:52 PM

لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 
لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



لأن مستقبل الأمة يبنيه أطفال اليوم: وجب على كل أمة عاقلة تستشرف مستقبلها استشرافا صائبا: أن تعتني بالتربية السليمة لجيل الغد حتى يكون:" خير خلف لخير سلف".
وإسهاما منا في تحقيق جزء من ذلك الهدف السامي: ننشر هذا المتصفح لأحد أفاضلنا – جزاه الله خيرا-: لعله يكون نبراسا للآباء والأمهات: يستعينون به في سلوك أفضل السبل، وأنجع الطرق: لأداء تلك المهمة العظيمة، والقيام بأعباء تلك الأمانة الجسيمة في ظل تغيرات مجتمعية متسارعة مذهلة:" تجعل الحليم حيرانا!!؟"، ولكن:" لنسدد ونقارب"، والله خير معين، وإلى المقصود مع تصرف يسير:

أعزائي الآباء والأمهات..
" الأبوة والأمومة": نعمة كبيرة من الله تعالى، وفي الوقت ذاته: مسئولية يحاسب عليها المرء بين يدي الله تعالى يوم القيامة، ولذلك، فإن القيام بتلك المسئولية على خير وجه: يتطلب من الوالدين الكثير من الحكمة والمعرفة، لسلوك أفضل سبل التعامل مع الأبناء حتى نعبر بهم مراحل النمو المختلفة بسلام ونجاح أيضاً، ولا يتم ذلك إلا بالاتفاق والتعاون بين الوالدين ، فالطفل الذي ينمو في جو تتعايش فيه الأفكار، وتتفق فيه القيم، ويسوده التفاهم والحوار: يشعر بالأمان، وتنمو في وجدانه معاني المسئولية والالتزام بالقوانين الأسرية، وكلما كان الأداء التربوي للوالدين متفقاً أمام الأبناء: كان من الصعب أن يحاول أحد الأبناء اختراقه أو التمرد عليه، مع التأكيد على أن يسود البيت دائماً:" جو العواطف الصادقة الحميمة بين الأبناء ووالديهم".

المسئولية أمام الله تعالى مشتركة:
إن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين؛ لأن الله سبحانه وتعالى ولّاهما معاً حفظ هذه الأمانة، كلٌ بحسب موقعه وقدرته، وليس من الصحيح حصر هذه المسؤولية العظيمة في واحد منهما دون الآخر، عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
" كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ". - رواه البخاري:( 853 ) ومسلم:( 1829 ) -.
لقد نص الحديث على مسؤولية كل واحد من الأبوين، ليؤكد استقلال كل واحد بهذا التكليف، وفي حديث الفطرة: يظهر أيضا كيف أن التوجه الديني للأبناء مبني على توجه أبويهم معا، وليس واحداً منهما فقط ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ". - رواه البخاري:( 1292 ) ومسلم:( 2658 ) -.

وأمرهم شورى بينهم..!
وفي أداء المسؤوليات المشتركة: جاءت الشريعة بالأمر بوسيلة تؤدي في الغالب إلى أكمل النتائج وأحسنها ، وذلك من خلال " الحوار والمشاورة " ، ولعل هذه القيمة: أعظم سبب لسعادة الأسرة ونجاح التربية ، وقد جاء الأمر بالشورى في المسؤوليات المشتركة في قوله تعالى:
[ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا].
قال الإمام:" ابن كثير" – رحمه الله - :" أي : فإن اتفق والدا الطفل على فطامه قبل الحولين، ورأيا في ذلك مصلحة له، وتشاورا في ذلك، وأجمعا عليه : فلا جناح عليهما في ذلك، فيؤخذ منه أن انفراد أحدهما بذلك دون الآخر: لا يكفي ، ولا يجوز لواحد منهما: أن يستبد بذلك من غير مشاورة الآخر ، قاله الثوري وغيره، وهذا فيه احتياط للطفل، وإلزام للنظر في أمره، وهو من رحمة الله بعباده حيث حجر على الوالدين في تربية طفلهما وأرشدهما إلى ما يصلحهما ويصلحه".( تفسير القرآن العظيم:1 / 380).

وتشير بعض الدراسات النفسية والاجتماعية الخاصة بالطفل إلى: أن كثيراً من المشاكل الزوجية التي تؤدي إلى الطلاق سببها: غياب هذا النمط من المعايشة:" نمط الشورى " من حياة الأسرة، أو الخطأ في ممارسته، فإن:" الحوار والشورى: فن وعلم يحتاج دربة وممارسة وتفهما".

أثر اختلاف النهج التربوي للوالدين على الأبناء:
من الطبيعي: أن تتعارض آراء الزوجين في بعض المسؤوليات المشتركة كتربية الأبناء؛ وذلك بسبب اختلاف ثقافة الزوجين، أو تدخّل بعض الأقارب في ذلك، وغير ذلك من الأسباب، لكن لا ينبغي أن يصل الخلاف إلى حد تضارب الآراء ووجهات النظر حول تربية الأبناء..!
وقد تبين علمياً: أن اتفاق الوالدين ووحدتهما في الفكر: يؤثر إيجابيا في مستقبل الأبناء؛ لذا فإنه من الخطأ: إظهار الأبوين أي مظهر من مظاهر الخلاف أمام الأبناء؛ فإذا أصدر أحدهما أمراً، فعلى الآخر ألا يناقضه، بل يجب أن تكون الأوامر والقوانين الأسرية مدروسة بينهما سلفاً، حتى يشعر الأبناء أن سياسة الوالدين التربوية واحدة، ونهجهما في الفكر والقيم واحد أيضاً..
- وقد أكدت الدراسات: أنّ إهمال الأسرة أو فقرها أو خلافات الأبوين: كان السبب في فشل الطفل في ملائمة ذاته في الحياة المدرسية؛ وذلك بسبب تشتت فكره، كما تبين أن هناك علاقة طردية بين التفكك الأسري، وأسلوب المعاملة الوالدية من جانب، وبين انحراف الأبناء من جانب آخر.
- كما ذكرت الدراسة: أن الطفل الذي يعيش بين زوجين مختلفين: دائماً يتعرض للأمراض بنسبة 40% عن الطفل العادي..
- وأظهرت دراسة أخرى: أن سبب انحراف 70-90% من الأطفال الجانحين في المجتمعات الغربية: يعود إلى عدم وجود وحدة في الرأي والاتفاق بين الأب والأم.

أهمية الاتصال الجيد والواضح بين الأبوين والولد:
على الوالدين: رسم خطة موحدة لما يرغبان أن يكون عليه سلوك الطفل وتصرفاته.
ولا مانع من أن تشجع طفلك على الاشتراك معك عندما تضع قواعد السلوك الخاصة به أو عند تعديلها، فمن خلال هذه المشاركة يحس الطفل أن عليه أن يحترم ما تم الاتفاق عليه مسبقاً ؛ لأنه أسهم في صنع القرار، ويزداد شعوره بأن قوانين الأسرة في صالحه، وأن الالتزام بها يجعله إنسانا جيداً.


تكامل الأدوار يؤدي إلى التوازن:
قد تنشأ إشكالية التعارض بسبب الاختلاف الطبيعي بين طبيعة ودور كل من الأب والأم، فشخصية الأب: تمثل القدوة الضابطة للأبناء، وتمنحهم الشعور الكبير بالأمان، أما الأم، فتمثل للأبناء إلى جانب القدوة أيضاً: نهر العاطفة الذي يتدفق بلا توقف طوال اليوم، لذلك لابد أن يكون كل منهما متفهما لطبيعة ودور الطرف الآخر، وبالتالي: مؤيداً ومدعماً له في أدائه التربوي، إنّ الاتزان في التربية بحيث لا يميل إلى التدليل، ولا يكون أسلوبا يعتمد على العنف: يجعل الأبناء يصارحون آباءهم بما يدور بداخلهم من أفكار، وما يتعرضون له من مشكلات، وبالتالي: يقلل من خطر التأثيرات الخارجية الضارة عليهم، حيث يصبح ارتباطهم الأقوى وثقتهم الأكبر بوالديهم وأسرهم.

ضرورة الاتفاق بين الوالدين على منهج صحيح لتربية الأبناء:
الاتفاق المسبق بين الأبوين على تقسيم الأدوار: يحقق القدرة على السيطرة داخل الأسرة، ومن ثمّ تفادي التصادم أو التعارض أمام الأبناء، وتوظيف الدفء العائلي لصالح الأبناء.
وينصح الخبراء أن يكون هذا النظام التربوي قائما على ثلاثة ثوابت أساسية لتشكيل شخصية الطفل، وتنظيم سلوكياته فيما بعد حتى يصبح ابنا بارا، وفردا صالحا في المجتمع، وهي:
- 1) ثوابت الدين: بمعنى ترويض الطفل على فعل الواجب الديني وترك الحرام، وترغيبه ومكافأته حين يلتزم بتلك الثوابت.
-2) الالتزام بالقوانين: بمعنى تعليم الطفل معنى القانون بأبسط الأساليب، مثل احترام إشارة المرور، احترام الشرطي، والحفاظ على نظافة الشارع وما إلى ذلك ..
-3) ترويض الطفل على قانون الأسرة: بمعنى الالتزام بسلوكيات الحياة اليومية من مسموحات متاحة في قانون أسرته، واحترام الممنوعات من شروط الدخول والخروج، ومن مواعيد للنوم والأكل، وشروط تكوين الصداقة، على أن يكون ذلك بدون سحق لشخصية الأبناء، وإنما هي قواعد يضعها الأم والأب، ويحترمها الأبناء ويلتزمون بها.

من خلال هذه الثوابت: يستطيع الآباء توجيه أبنائهم، ومن ثم: السيطرة عليهم بشكل ايجابي، وبدون تلك الثوابت الأساسية في التربية، سينصاع الآباء لأهواء الطفل، وتصبح الحياة فوضى خالية من أي قيم ومبادئ، ومن ثم: ينفلت الزمام، ولا تستطيع الأم أو الأب ضبط الأبناء، وخصوصا في مرحلة المراهقة.

وأخيراً أعزائي..
ثمة حل وعلاج يمكن اقتراحه لفك التعارض القائم بين أسلوبي الوالدين في التربية – إن وُجِد -، وهو:" استشارة المختصين من أهل الخبرة والتخصص والأمانة الكافية في ذلك المجال"؛ وما أكثر المراكز الاستشارية التربوية، والمواقع الالكترونية: التي تتيح أبواباً للاستشارات التربوية يجيب عليها أهل الخبرة من المختصين، ولا ننسى قبل كل ذلك وبعده:" الاستعانة بالله تعالى" في شأن تربية أبنائنا، فإنه سبحانه الهادي على سواء السبيل.
وفق الله كل والدين لحسن تربية أبنائهما.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


أبوهبة 26-10-2015 11:43 AM

رد: لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 
السلام عليكم

...موضوع قيم بالفعل; لأنه لو وصلنا إلى إتفاق على تربية الأولاد سنحل مشاكل عدة في مجتمعاتنا اليوم .

حلباوي محفوظ 26-10-2015 08:28 PM

رد: لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 
بارك الله فيك أخى الكريم على الموضوع القيم والنصائح المفيدة وجزاك الله عنا خيرالجزاء



أمازيغي مسلم 29-10-2015 11:04 AM

رد: لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



أخانا الفاضل:" أبا هبة".
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته.
بارك الله فيك، وجزاك خيرا.
صدقت وبررت في قولك:{ لو وصلنا إلى اتفاق على تربية الأولاد، سنحل مشاكل عدة في مجتمعاتنا اليوم}.
فرجل وامرأة المستقبل هما: أبناء اليوم، وإحسان تربيتهما باتفاق الوالدين: سيحل مشاكل الحاضر والمستقبل.

الأخ الفاضل:"حلباوي محفوظ".
وفيك بارك الله أخي الكريم.
جزاك الله خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء.

غايتي رضا الرحمن 29-10-2015 11:24 AM

رد: لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 

السلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته

باركَ اللهُ فيكَ اُستاذُنا، على هذا الموضوع القيِّم الذي يحمل من الفوائد الكثير الكثير،،
فالوالدين وخاصة الام يحملان رسالة سامية ينبغي ايصالها لفلذة اكبادهم على الوجه المطلوب، وتربيتهم تربية سوّية لتكوين اسرة سليمة ، حتى يكون المجتمع سليما خالٍ من الانحرافات...

أسأل الله ان يجعلنا وإياكم بمحاسن الأخلاق

أمازيغي مسلم 29-10-2015 11:43 AM

رد: لنتفق: كيف سنربي أولادنا..؟
 
وفيك بارك الله أختنا الفاضلة:" غايتي رضا الرحمن".
جزاك الله خيرا على كريم التصفح، وجميل الدعاء، وتميز الإضافة.


الساعة الآن 03:52 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى