منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   بن عودة ونزار يعيدان الملف إلى الواجهة "ضباط فرنسا".. اختراق أم غنيمة حرب؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=320693)

أبو اسامة 29-10-2015 03:55 PM

بن عودة ونزار يعيدان الملف إلى الواجهة "ضباط فرنسا".. اختراق أم غنيمة حرب؟
 

محمد مسلم
رئيس تحرير القسم السياسي بجريدة الشروق اليومي
قضية الضباط الفارين من الجيش الفرنسي شغلت المجاهدين أثناء الثورة، وتحولت إلى قضية دولة بعد الاستقلال، ودفع أصغر عقيد في جيش التحرير، محمد شعباني، حياته بسببها.. وعلى الرغم من مرور أزيد من نصف قرن عليها، إلا أنها ماتزال تغذي الجدل. فهل هذه القضية تستحق هذا الاهتمام؟ وما حقيقة هذه الفئة من الضباط؟ وهل حقيقة يخدمون أجندة خارجية؟ وهل هم من قاد المؤامرات أم أنهم ضحايا؟ وهل حقيقة تمكنوا في فترة من الفترات من السيطرة على مقاليد صناعة القرار؟ هذه الأسئلة وأخرى سيجيب عنها "الملف السياسي" لهذا الخميس.
كرة الثلج التي تأبى التوقّف !

تشكل قضية الضباط الفارين من جيش الاحتلال الفرنسي والتي تختصر في عبارة "ضباط فرنسا"، واحدة من القضايا المعقدة التي لاتزال تصنع الجدل، وكان آخر فصول هذا الجدل، الشهادة المدوية لعضو مجموعة الـ22، المجاهد عمار بن عودة، بحق الجنرال المتقاعد ووزير الدفاع الأسبق، خالد نزار.

والضباط الفارين من الجيش الفرنسي، يمكن تقسيمهم إلى فئتين، الفئة الأولى وهي التي تخص أولئك الضباط الذين كانوا يعملون في الجيش الفرنسي قبل وأثناء انفجار الثورة التحريرية، غير أنهم سرعان ما التحقوا بصفوف المجاهدين، وهؤلاء لا يشك أحدهم في ولائهم لبلادهم ولشعبهم.

والفئة الثانية، هم الضباط الذين التحقوا قبل الثورة وأثناء انفجارها وبعدها بجيش الاحتلال الفرنسي، غير أنهم بقوا في هذا المعسكر، إلى أن اقتنعوا بأن أيام الاستعمار باتت معدودة، فقرروا الالتحاق بالثورة، اقتناعا منهم أو بإيحاء من جهات ما ولخدمة أجندات مشبوهة.. وهذه هي الفئة التي عادة ما يقصد بها "ضباط فرنسا" وعلى وجه التحديد "دفعة لا كوست".

وإذا كانت الفئة الأولى قد قوبلت بالترحاب من قبل المجاهدين، فإن الفئة الثانية استقبلت بحذر وتوجس ورفض في الكثير من الأحيان، ويؤكد هذا ما جاء على لسان الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، في مذكراته الجزء الأول 1929 ـ 1979، والتي ذكر فيها أن الجنرال المتقاعد خالد نزار لما فر من الجيش الفرنسي والتحق بالثورة، قوبل بنفور من قبل المجاهدين ما اضطر الشاذلي للتدخل من أجل التهدئة.

ولم تتوقف القلاقل المترتبة عن هذه القضية عند مرحلة ما قبل الاستقلال، بل امتدت إلى ما بعدها، وهنا يذكر اسم الضابط البطل، محمد شعباني، الذي وقف شوكة في حلق الراحل هواري بومدين، الرجل القوي في نظام الرئيس الراحل أحمد بن بلة، رافضا تولي هؤلاء مسؤوليات هامة في الجيش الوطني الشعبي، وذهب بعيدا في معارضته إلى أن دفع حياته ثمنا لذلك، فاعتبره الكثير من المؤرخين، أول شهيد لقضية الضباط الفارين من الجيش الفرنسي في الجزائر المستقلة.

ويعتبر الرئيس الراحل هواري بومدين، أول من مكن لهذه الفئة في الجيش، بداعي الاستفادة من خبرتها التكوينية، وبفضله وصل العقيد شابو إلى منصب الأمين العام لوزارة الدفاع، وغيره كثير، بل إن بومدين دخل حتى في حرب كلامية مع الرافضين لتولي هذه الفئة من الضباط المسؤوليات السامية في الجيش، حيث نقل عنه قوله: "من يتكلم عن ضباط فرنسا من الآن فصاعدا أضع حجرة في فمه".

غير أن الضباط الفارين من الجيش الفرنسي لم يتمكنوا من زمام الأمور في المؤسسة العسكرية ومؤسسات الدولة المدنية، إلا في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، الذي عيّن الجنرال المتقاعد خالد نزار وزيرا للدفاع، بعد أن دفع مجاهدا وجنرالا صاعدا هو الرئيس السابق اليامين زروال، إلى الاستقالة لخلافه مع نزار حول هيكلة الجيش، كما عيّن الجنرال الراحل، العربي بلخير، رئيسا لديوان الرئاسة.

وفي هذا الصدد، يروي مسؤولون سامون في عهد الشاذلي من مجاهدين وأبناء شهداء، أن تأثير العربي بلخير على الشاذلي كان رهيبا، إلى درجة أنه نجح في عزله عن المعسكر المعارض لـ"ضباط فرنسا" في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، إلى درجة أنه لم يكن يسمع ولا حتى يلتقي برئيس ديوانه (بعد بلخير الذي أصبح وزيرا للداخلية)، ولا رئيس حكومته لأسابيع، بل لأشهر.. وفي هذه الفترة تم إبعاد الكثير من الضباط المجاهدين من قيادة الجيش، مقابل ترقية جل الضباط الذين عملوا في الجيش الاستعماري وتمكينهم من المناصب المفتاحية والتنفيذية في الجيش، فكان الأمر، بالنسبة للشاذلي، أشبه بمن وضع حبل المشنقة على رقبته، لينتهي به الأمر إلى تنحيته في جانفي 1992، كما يجمع الكثير من العارفين بخبايا تلك الفترة.

وخلال فترة التسعينيات، ظلت هذه الفئة حاكمة قبضتها على مفاصل الدولة، إلى غاية السنوات الأخيرة من حكم الرئيس بوتفليقة، حيث يعتبر الجنرال محمد تواتي، آخر من غادر المسؤولية كمستشار للشؤون الأمنية برئاسة الجمهورية.



ابن الشهيد والضابط المتقاعد محمد خلفاوي:

نزار وزرڤيني وجوادي أدخلوا الاحترافية للجيش



ما تعليقكم على الجدل الدائر هذه الأيام بين عضو مجموعة الـ 22، المجاهد عمار بن عودة، ووزير الدفاع الأسبق، الجنرال المتقاعد خالد نزار؟

هذا نقاش عقيم ومؤسف يجب أن يتوقف. من يقال عنهم إنهم ضباط فرنسا هم جزائريون بالأساس، ذنبهم أنهم تكونوا وتعلموا في الجيش الفرنسي، والتحقوا بالثورة في الحدود، وبعدها بالجيش الوطني الشعبي كمحترفين.

لما نتكلم ونكرر عبارة "ضباط فرنسا" فإننا نحكم الجيش. كل شخص له وعليه، فيه أمور محمودة وأخرى غير محمودة. لماذا نغوص في النوايا. نعم قد تكون هناك حالات فردية، هذا ممكن، ولكن وضع الجميع في بوتقة واحدة، هذا أمر مرفوض. إنهم ساهموا في تنظيم الجيش ويجب الاعتراف لهم بذلك.

ولمن يشك في هذه الفئة، عليه أن يتذكر التضحيات التي قدمتها في الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1973، نذكر منهم الجنرال المتقاعد خالد نزار، ومحمد زرڤيني وسليم سعدي، وقبل ذلك ينبغي الإشادة بالنجاح الباهر الذي حققه الضابط سليم سعدي في حرب "أمغالا الثانية" ضد المغرب. هؤلاء نجحوا كل حسب المهمة التي كلف بها، ولا ينبغي الحكم عليه من تاريخهم أثناء الثورة.

وبخصوص المجاهد عمار بن عودة، هو حقيقة عضو مجموعة الـ22، ويتوجب احترامه، ولكنه كان يتعين عليه عدم إثارة مثل هذه المسائل، لأنها غير مجدية في الوقت الراهن، وكان الأحرى به أن يلتزم الصمت. هناك من يريد الانتقاص من الآخرين ليغطي على ضعفه، هذه حقيقة يجب أن تقال.



المجاهد بن عودة حمل الضباط الفارين من الجيش الفرنسي مسؤولية الكثير من أزمات البلاد ومنها أزمة التسعينيات، ما تعليقكم؟

من عين نزار وزيرا للدفاع، أليس الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد؟ وإذا كان نزار غير جدير بتولي هذه المسؤولية، لماذا لم يقل من منصبه، أليس الدستور يخول للرئيس تغيير أي مسؤول مهما علا منصبه ولو كان في الجيش.

أنا ضابط متقاعد وابن شهيد وينبغي ألا يزايد أحد. نزار قام بما قام به، هو نجح أم فشل، هذا شيء آخر. الدولة كانت فيها مؤسسات وحكومة، وكان يمكن توقيف نزار، لماذا لم يفعلوا؟ بل إنه وصل إلى مسؤوليات سامية ومنها عضوية المجلس الأعلى للدولة.

يجب وضع النقاط على الحروف. توقيف المسار الانتخابي في بداية التسعينيات، لم يكن بسبب فوز "الفيس"، وإنما ملياني ومن معه ضربوا ثكنة ڤمار بوادي سوف، كانت البلاد تتجه نحو التخريب. لماذا "حماس" و"النهضة" لم ينخرطا في العنف، فيما واصل "الفيس" في العنف؟ قرار وقف المسار الانتخابي اتخذ بكل روح مسؤولية.



ربما المسار الذي أخذته البلاد وثقل الفاتورة في أزمة التسعينيات، هي التي جعلت الكثير يحمل المسؤولية للضباط الفارين من الجيش الفرنسي. ماذا تقول هنا؟

كعسكري متقاعد أقول، يجب التوقف عن مثل هذا الكلام. إننا نظلم الناس. المشكل يكمن في النظام الذي يسير البلاد منذ عام 1962 وليس في الأشخاص.. كل مشاريع النظام فشلت، الثورة الزراعية، الثورة الصناعية، الثورة الثقافية... تبعتها أزمة خانقة في الثمانينيات. أعتقد أن المشكل في النظام الذين كلف أشخاصا غير مؤهلين.

حقيقة؛ الجزائر تملك ثورة فريدة، ولدينا شهداء، ولكن من فشل، يتعين الإقرار بفشله. إنه فشل نظام وليس فشل "ضباط فرنسا". وحتى وإن كان هؤلاء قد أخطأوا وهذا ممكن، لكن ليس من العدل تحميلهم كافة مشاكل البلاد. يجب أن نكون موضوعيين. لقد كونت هذه الفئة قيادة للجيش. ربما تكون هذه الفئة قد دافعت عن عناصرها وقربتهم، ولكن ذلك يبقى حالات فردية معزولة.



هناك من يلوم الشاذلي بأنه هو من مكّن الضباط الفارين من الجيش الفرنسي، رغم أنه مجاهد لم يسبق له العمل في الجيش الفرنسي. ما تعليقكم؟

هناك قاعدة في الجيش، الأسبقية للأقدمية. قبل ما يأتي نزار وسليم سعدي وعبد الحميد جوادي، كان بلهوشات وعطايلية، وبلوصيف الذي كان قائدا كبيرا. هؤلاء وصلوا لما وصلوا إليه وفق القاعدة السالف ذكرها. هذا ليس دفاعا عن الأشخاص، ولكن عن المؤسسة.



الأمين العام السابق لمنظمة أبناء الشهداء الطاهر بن بعيبش:

الشاذلي لا يتحمل وحده مسؤولية تعيين


الساعة الآن 04:13 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى