منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   أسطورة المخابرات الجزائرية هذا المساء على قناة "الشروق" حصريا هذه القصة الكاملة بين زغار وبومدين (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=320695)

أبو اسامة 29-10-2015 04:20 PM

أسطورة المخابرات الجزائرية هذا المساء على قناة "الشروق" حصريا هذه القصة الكاملة بين زغار وبومدين
 

فاروق معزوزي
العلاقة بين رشيد كازا وهواري بومدين متشعبة ومفعمة بالسرية والكتمان في شقها الشخصي، ناهيك عن شقها المتعلق بدهاليز السلطة وسراديب الدولة، علاقة بدأها الثورة وعبورها السلطة، توثقت بالكتمان وتوشحت بالسرية.

بومدين ـ كازا.. لقاء الصدفة والقدر في وجدة

كان اللقاء الأول بين هواري بومدين ورشيد كازا في وجدة المغربية، هناك كان التعارف بين شخصين نقيضي بعضهما، لكن كليهما كانا وجهين لعملة واحدة صنعها عبد الحفيظ بوصوف، مسعود زڤار كان رجل المهمات المستحيلة التي يشرف عليها بوصوف مباشرة الذي لقبه برشيد كازا، في حين هواري بومدين كان نائب عبد الحفيظ بوصوف عن الولاية الخامسة.

كلا من العقيد (بومدين) والرائد (رشيد) سليلي الريف الجزائري، فالأول من دوار بني عدي ڤالمة والثاني من دوار بازر سكرة بالعلمة (سطيف)، كلامها نال منه الفقر والفاقة حد الثمالة، لكن الأول سلطوي بالفطرة، والثاني تاجر بالسليقة، لكن جمعتهما صداقة وطيدة وفريدة، دامت ما يربو عن 22 سنة بحلوها ومرها، حتى ولغت بينهما براقش التي قضت على نفسها وعلى شقيقها في الاختطاف الهوليودي سنة 1978.



بومدين ـ رشيد كازا.. العروة الوثقى


ما يفرق بين الوجهين لعملة بومدين بوصوف الكثير، لكن ما وحدهما كان أكثر، فبومدين رجل جاف الطبع، قليل الكلام، سلطوي النزعة، بارد الأعصاب، عبوس الوجه، في حين كان رشيد كازا، بشوش الوجه، سريع الاندماج، مشروح الصدر، خفيف الظل، لكن هذين النقيضين جمعتهما عروة وثقى واحدة موحدة، الذكاء الحاد، كل فهم حاجته عند الآخر، حتى عندما حان موعد إعدام بومدين أنقذه رشيد، وعندما حان موعد إعدام رشيد اعترض بومدين، وانتهت القصة عندما انحاز رشيد لبومدين مطلقا ولاءه لبوصوف، وبانحياز كازا لبومدين خسر بوصوف الورقة الرابحة التي لقبها ذات يوم رشيد كازا.



طائرة رشيد لإنقاذ بومدين في حالة فشل "انقلاب" 1965

صائفة 1963 وأزمتها التي كادت أن تعصف بالدولة الوليدة، استنجد بومدين بصديقه مسعود الذي لعب دور الدعم اللوجستيكي المتمثل في توفير المال والسلاح لإنجاح انقلاب رفيق الثورة، وهو الدور الذي كفله مسعود عن جدارة فقد جلب السلاح لمناكفة المليشية المسلحة التي أنشأها بن بلة، كضرة للجيش الذي كان تحت سطوة وسلطة بومدين، وجلب المال من جنيف وواشنطن لفك الحصار عن ميزانية الجيش الوطني الشعبي، التي قلصها وقزمها بن بلة لوضع حد لنفوذ وزير الدفاع هواري بومدين، وحسب المعلومات المتواترة أن رشيد كازا، وفر كذلك طائرته الخاصة التي كان يملكها لتوفير هروب آمن لبومدين في حالة فشل الانقلاب على الرئيس بن بلة.



رشيد في جنيف.. وصك الغفران من بوصوف

بعد نجاح التصحيح الثوري أو "الانقلاب"، كلفه بومدين بالاتصال بعبد الحفيظ بوصوف، المتواجد وقتها في جنيف حتى يدلي بحوار لإحدى الجرائد الكبرى سويسرية، يطل من خلالها للرأي العام الدولي، يزكي فيها ما سمي وقتها بالتصحيح الثوري، وقد نحج رشيد كازا في إقناع الأب الروحي للمخابرات لتزكية تلميذه بصك غفران عبر حوار لجريدة سويسرية يقول في مطلعها "ليس انقلابا إنما هو تصحيح"، الذي اختطفت منه السلطة عندما تحالف الوجهان ضد العملة.



كازا.. المنقذ الدائم للعلاقات الجزائرية الأمريكية


الزيارة الشهيرة التي قادت بن بلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، سنة 1962، نقضها بزيارة استفزازية لكوبا للشيوعي فيدال كاستروا، وهي زيارة النكد والكيد لبن بلة شماتة في الولايات المتحدة الأمريكية، بن بلة القومي والناصري، اعتنق الماوية فكرا وممارسة في تسيير دفة السلطة الوليدة، وهنا لعب رشيد كازا بتكليف من هواري بومدين باستعادة دفء وتوازن العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وهو الدور الذي نجح فيه بامتياز.



وعود على بدء حرب 1967 على مصر والنكسة

انتفض الموقف العربي في موقف عربي موحد قطعت فيه الدول العربية، العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وظلت الجزائر في قطيعة مع الولايات المتحدة الأمريكية حتى سنة 1974 عندما هندس رشيد كازا لقاء بين الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون والرئيس الجزائري هواري بومدين لمدة عشر دقائق من دون حضور وسائل الإعلام على هامش جمعية الأمم المتحدة حول النظام الاقتصادي الجديد، وبهذا يكون رشيد هو المنقذ الدائم للعلاقات الأمريكية الجزائرية.



كازا.. رئيس جهاز مخابرات مواز لجهاز قاصدي مرباح

أسس رشيد كازا جهاز استخبارات خارجي يتبع مباشرة لهواري بومدين يموله رشيد، ويشرف على شبكاته التي غرسها عبر عدة عواصم دولية، وهو الجهاز الذي عبر عليه في شهادة العقيد قاصدي مرباح المكتوبة "العلاقة بين رشيد كازا وهواري بومدين سرية، ولا أعلم تفاصيلها، وإن سئلت عن من هو الصديق الوحيد لبومدين لقلت رشيد كازا"، وكل الشهادات المكتوبة والمنطوقة تصب في وعاء واحد فحواه أن رشيد كان يدخل إلى مكتب الرئيس من دون المرور عبر التشريفات أو ديوان أو الأمين العام للرئاسة وكان يستقبله الرئيس باستمرار تحت كنية الرائد رشيد، ولا أحد يعلم بتفاصيل هذه الجلسات ومدتها وما دار فيها وما هي الوثائق التي يسلمها الرئيس أو المهام المكلف بها أو العائد منها، وقد قاد رشيد عدة عملية استخباراتية من اختراقات وتحقيقات كبرى وبيع وشراء المعلومة جلها لازال سرا ولازال لغزا.



رشيد - الهواري.. شقيقان من والدتين


العلاقة بين رشيد كازا وهواري بومدين المتجذرة من أيام كفاح الثورة التحريرية عرفت انعطافا بعد الاستقلال لدرجة أصبح رشيد لدى بومدين رب أخ لم تلده أمه، وتوثقت العلاقة لدرجة أن هواري بومدين كان يقضي نهاية كل اسبوع في بيت رشيد المقابل للسفارة الأمريكية، حيث خصص له رشيد كازا جناحا كاملا (فيلا) مرفقا بمسبح، وكانت شقيقة رشيد الخامسة هي من تعد الأكل الشعبي لبومدين من "عيش وبربوشة وخبز شعير وشخشوخة"، وأصبحت الحاجة نوارة صبايحي والدة رشيد بمثابة أم هواري بومدين، ووالدة بومدين تونس بوهزيلة تعد والدة رشيد بامتياز، وصارت العائلتان متلاحمتان بالمودة والمحبة.



بيت رشيد مأوى بومدين في السراء والضراء

منزل رشيد كازا في أعالي الأبيار لم يكن فقط نقاهة نهاية أسبوع لرئيس دولة، بل كل الشهادة المكتوبة لقاصدي مرباح رئيس جهاز الاستخبارات، وعبد المجيد علاهم، مدير التشريفات، ومحمد أمير الأمين العام لرئاسة الجمهورية آنذاك يؤكدون أنهم يتصلون بالرئيس أيام العطلة الأسبوعية في بيت رشيد، ذاته البيت هو من آوى بومدين بعد عملية الاغتيال الذي تعرض على يد الرائد عمار ملاح سنة 1968.



كازا.. أنيسة بومدين.. الكفيل والمكفول



حرم هواري بومدين الرئيس والرفيق لرشيد كازا كان يكفلها ويتكلف بشؤون سفرها وترحالها، فبتكليف وثقة مفرطة من بومدين في رشيد، كانت لا تخرج إلا مع رشيد في سفرها للعواصم الأوروبية وخاصة فرنسا، تحت اسم مستعار، وحسب المعطيات المتوفرة أن شقتها الباريسية قد يكون رشيد كازا هو من اشتراها لحرم صديقه، فيما كان يكلف رشيد في بعض التنقلات من جنيف إلى مدريد إلى باريس ابن عمته صغير جيلالي لينوب عن رشيد، فهذه الثقة المفرطة بلغت ذروتها عندما إأتمن بومدين رشيد على والدته وحرمه.



بومدين للرفيق الأعلى.. وبيت رشيد تحول لسرادق عزاء

وفاة بومدين ديسمبر 1978 كانت كالصاعقة على رشيد كازا وعائلته، التي رأت في رحيله، رحيل رفيق وشقيق وهو الابن الذي لم تلده أم، الذي جعل من بيت رشيد كازا بيته الثاني، يلجأ اليه فرحا وقرحا من وجع السلطة، وهو البيت الذي أقام فيه رشيد كازا وعائلته سرادق عزاء كأحد أفراد العائلة، أصيبت أسرته في فقدانه، وحزنت على فقدان رفيق الدرب أيام الثورة ثم الثروة.

..لا تفوتوا بداية من سهرة اليوم، على الساعة 21 . 30 حصريا على قناة "الشروق" الجزء الأول من الملحمة التاريخية للرجل اللغز.. مسعود زڤار.


الساعة الآن 05:59 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى