![]() |
الشموليون وخيال الزيف
يعيش الكثير من الناس في رهاب من التفكير، ويفضلون العيش في قوقعة المألوف فتبقى ذهنياتهم مقيدة في حيز مفاهيم صاغها غيرهم ، والأغرب في هذه الفئة انهم يعيشون في عداء مستمر مع من يخالفهم وفي خوف لا مبرر له سوى إداركهم المنادي في غياهب ضمائرهم بخطإ ما هم عليه ، وبالتالي تأكيدهم على أن انفعالاتهم ورغبتهم في استمرار شمولية الولاء لما داخل القوقعة لا تمثل استماتة دفاعية في سبيل مبدإ ما بقدر ما هي هجوم غريزي من أجل البقاء يشبه ما تشي به كامرات المغامرين عن حياة البراري.
فهؤلاء وخلافا لمن أحدث كوة في القوقعة الكبيرة ورأى منها النور على هدى العقل والفطرة والبصيرة ليمثل بذلك الجزء الحي من عناصر الحياة هم يمثلون الجماد الفاعل بلا مبرر وحدها قواعد الفيزياء تفسر تاثره وتاثيره فيما تعجز كل علوم الانسان عن تفسيرها. في كتابه السابع من سلسلة " الجمهورية " تحدث افلاطون عن هذه الحالة باسطورته كهف الظلام التي وثقت لاستاذية معلمه سقراط وهو يعالج الموضوع بطريقة بسيطة ومعبرة تجعل كل عاقل يقراها يشعر بضيق قوقعته، وان ما يظنه الحقيقة يبقى مجرد زيف مادام لم يجتهد في محاولة فهمها والوصول الى حقيقتها بل يراها بمنظار متوراث لا ينتبه حتى لآثار الزمن عليه. وملخص الاسطورة جاء على شكل حوار بين سقراط واحد تلاميذه يحيل خياله الى مجموعة من الناس يعيشون في كهف مظلم له ممر طويل باتجاه النور ، قبع هؤلاء الناس هناك منذ نعومة أظافرهم، وقيدت أرجلهم و أعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من اماكنهم او رؤية اى شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم لأن السلاسل منعتهم من إدارة رؤوسهم. و خلفهم نار متأججة من مسافة ، و بين النار و السجناء طريق مرتفع. و لتتخيل على طوال هذا الطريق حائطا منخفضا، مشابها لتلك الحواجز التي يضعها أمامهم لاعبوا الدمى المتحركة. فتمر خلف ظهورهم الأشكال أمام هذه النار فيعرض ظلها على الجدار الذي يتأمله اولئك الناس، ولكن تم إطلاق سراح أحد الأسرى والتفت أخيرا ليرى النار ويُصاب بالذهول ولكن سرعان ما اندثر ذهوله من النار عندما خرج من الكهف وأبصر العالم الحقيقي، العالم كما يفترض أن يكون، تضيئه الشمس ويمتد للأبد، وتأمل هذا الأسير تلك الأشكال التي تبدو ثابتة وملونة وجميلة ومحايدة، وتذكر عندما مرت تلك الأشكال أمام النار وعُرِض ظلها على الجدار، كيف كانت تتبدل، فمرة تظهر طويلة ومرة قصيرة ومرة داكنة ومرة فاتحة، أدرك ذلك الأسير الحر، أن ما يعرض على جدار الكهف ليست حقائق انما هي زيف متحرك! فالحقائق ثابتة، لا تتبدل ولا تتغير ولا تنحاز ولا تشوبها أية شائبة. لذلك أخذ على عاتقه العودة للكهف وتحرير المساجين، وعندما أخبرهم عن العالم بالخارج وعن الحقائق الجميلة والتي تنيرها الشمس، تضايقوا منه واعتبروه موسوسا وأمروه أن يصمت وإلا فسيقتلوه. أ. أريس |
رد: الشموليون وخيال الزيف
بالنسبة لي كلامك ينحصر بين رفض التغيير و الإقناع بالحجة والبرهان لتحقيق التغيير نحو الأفضل
قال تعالى ( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ) ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين) |
رد: الشموليون وخيال الزيف
أستسمحك أستاذة أماني في المساهمة بهذا النقل التقوقع التمركز التمحور حول الذات! كلها الفاظ متكلفة لمعنى واحد أن تعيش معك و فيك ومن اجلك وفقط! أحيانا يكون هذا ردة فعل طبيعية لعيشك النقيض سنوات وسنوات فتخال نفسك بعدها شخصا اخرا لا تعرفه تظل تبحث عنك كى تجدك وسط الزخم المحيط فتصل لهذه المرحلة ! عندما تشعر بانك ترس صغير فى ألة كبيرة تدور وتدور بلا هدف واضح سوى انك جزء لابد منه لعمل هذه الالة واستمراريتها لماذا ولمن وكيف والى أين؟!! لا تدرى تقنع نفسك باهداف وهمية و قضايا كبرى فقط لتشعر بلذة الحركة الدائبة! قديما فى طفولتنا كنا نلعب لعبة طريفة دورى دورى يا لمونة فركشششششششششش ندور وندور حتى نشعر بالدوار اللذيذ والمريح! فلابد أنك أنجزت طالما انك تشعر بالتعب! التعب مرادف للانجاز! معادلة بسيطة ومريحة ومنقوصة! عندما تكون نفس الترس خارج الألة ليس كما تكون داخلها! فخارجها أنت لديك القدرة على النظر نظرة بانورامية للأحداث! تملك رفاهية الفهم مما يجعلك تقف على أرض صلبة! تشعر بالعجز التام ولكن تبقى طاقة الامل هى ما يشعرك بانك أنت! وبأنك يوما ما ستكون! أما ترس داخل ألة فتيه بلا عودة ولذة مصطنعة ونشوة زائفة وعندما تفهم لن تكون هنا كى تعمل بما فهمت!! هل احيانا نتبنى قضايا وهمية فقط كى ننسانا؟!! أم هى قناعات حقيقة نعمل من أجلها؟ هل من يموت فى سبيل قضية هو دائما شهيدها؟ أم هو احيانا منتحر؟!!! أين الزبد مما يمكث فى الأرض؟!! متى تتحقق المعادلة الصعبة؟ أن تكون( انت) فى اطار من( هم ) لاتفقدك ولا تدخل فى اللعبة ! دورينى يا لمونة فركشششششششششششش |
رد: الشموليون وخيال الزيف
اقتباس:
|
رد: الشموليون وخيال الزيف
اقتباس:
|
رد: الشموليون وخيال الزيف
اقتباس:
شكرا لك |
رد: الشموليون وخيال الزيف
اقتباس:
قد تكون الفكرة عرفية مثلا في مجتعنا هناك ما يسمى بالتطير تجد الواحدة ترفض استقبال عزاء الناس لقريب من اقربائها في بيتها لان حماتها اخبرتها ان العائلة كلما استقبلت عزاء ميت من غير افرادها يللتحق احد افراد تلك العائلة بمن مات اي هناك تطيّر وهي جهالة متوراثة تستهلك دون ان تمرر على غربال العقل ، والمشكل ان تجد الناس رغم علمهم ان الكثير من الامور التي يؤمنون بها غير منطقية غي معقولة لكن الخوف الذي زرعته الخرافة في نفوسهم أكبر من ان يثقوا في عقولهم اتمنى ان تكون الفكرة اتضحت شكرا محمد يوسف |
رد: الشموليون وخيال الزيف
شكرا على التوضيح وإن كان ردي على دراية وقصد لحصر الموضوع وليس عن سوءالفهم تقولين أن الكثير من الناس متشبتين بمفاهيم متوارثة تقوقعوا داخلها حتى أنهم لايزنونها العقل ولايضعونها محل تحليل عقلي وأن كل من يجادلهم في هذه المفاهيم يهاجمونه ويخافون من أن يصلوا إلى حقيقة أنهم كانوا على خطأ. أنا أصدقك القول في هذا ولكن كان الأولى بك أن لا تربطي هذه الموروثات بالدين وتقولي بأن الدين جزء من هذه الأفكار. الدين هو تعاليم واضحة وأبعد من ذلك هي مسلمات والثي هي تابثة لا تتغير لا بالزمان ولا بالمكان عكس الأعراف و التقاليد الموروثة، الأحرى أن تسمى الأمور بمسمياتها. نحن هنا نتكلم عن قضية أكثر جدية فأنت عندما تقولين بأنهم يشعرون بالرهاب من التفكير في هذه المسلمات المرتبطة بالغيب و المصير فهذا تناقض كبير فلا يمكن الحديث عنهما دون العودة إلى الدين فكيف ياترى نفكر بعقلانية في ماهية الغيب و المصيرفي رأيك ؟ لن أمازحك لو قلت لك في رأيي يجب أن نضع العقل تحت رقابة الدين لأنه أنتج مخاطر تهدد وجود الإنسان موضوع جدي يستحق الإثراء شكر لك |
رد: الشموليون وخيال الزيف
اقتباس:
بقولك ان الدين مسلمات ثابتة لا تتغير فأنت تمنح حق من نشأ في بيئة تمجد المعتقدات الصوفية ان يتشبث بمروثه وايضا حق الشيعي في التشبث بموروثه دون تمحيص عقلي ، والا كيف يتم معرفة الصواب من الخطأ اليس بالعقل ؟ نحن اليوم اقصد في عصر احتلمت فيه عقولنا وتاقت الى التدبّر ، التدبّر في كل شيء، بما في ذلك في القضايا الوجودية الكبرى ، فلم نجد مرجعية ثابتة وواحدة بل وجدنا مرجعيات متعددة وكلها تدعي انها الحق ، في هذه الحالة ليس امامنا سوى تزكية العقل لمعرفة الغث من السمين . هذا من جهة ومن جهة أخرى الله سبحانه وتعالى في كل الرسالات السماوية ولك ان تطلع عليها يخاطب عقول البشر في آيات قرآنية صريحة يدعوهم الى استخدام العقل وتدبر آياته وتدبر كونه للايمان به الايمان بالدين والتسليم به دون استخدام العقل في التفكير في صحته من عدمها بحجة انه ثابت لا يتغير حكمه حكم ما ذكرته في موضوعي خيال الزيف . |
رد: الشموليون وخيال الزيف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي الكريمة الملاحظ في سلسلة مقالاتك ترجيحك لفكرة العقل والتنوير بقوة وأنا لا أعيب ذلك، ولكن يجب تسليط الضوء على ماهية العلاقة بينهما وبين الدين هل هما متضادان أم هناك تكامل بينهما فكيف ذلك؟ --- إن غاية العقل هو تحرير الإنسان من أي تبعية سواء أكانت ثقافية أو إجتماعية أو دينية فبدايات النهضة العقلية جاءت في أكثر العصور ظلاما في الغرب حين كان الرهبان يرهبون العامة بالدين كي يعيثوا في الأرض فسادا، فإزدهار الفكر الفلسفي جاء كثورة على سيطرة الكنيسة أنذاك وظهرت عدة مدارس عقلية تفرعت عنها عدة مصطلحات جديدة كالمنطق والميتافيزيقا والحرية فهل ذلك ينطبق على ديننا؟ --- نعود إلى رؤى العقل القادر على إدراك الحقيقة ، فهل يمكن أن يكون كل الناس مثل أرسطو أو إبن خلدون ؟ (هذا ليس من باب إستغباء البعض) فالعقل يؤدي بنا إلى حقائق معينة، فهل كل لديه القدرة على تحليل قضايا وجودية كبرى على حد قولك؟. فلا يمكن أن يعيش كل إنسان على قناعته فهذا يؤدي بنا إلى فكرة الجماعة بغض النظر إذا كانت أفكار تلك الجماعة على صواب أو خطأ. --- وهنا أعود إلى ردك عندما قلت أدافع عن إنسان نشأ في مجتمع شيعي أو متصوف على أنه متشبت بموروته فأنا لم أقصد هذا، فإذا كنا نرى الأمور من هذا المنطلق يعني أن ننادي إلى ثورة عقلية ومعرفية على كل الموروثات التي لا تمت إلى الدين بصلة ونحن بهذا نخدم الدين لا نتضاد معه. إذا كان الإنسان قادر على أن يفك الرموز الوجودية الكبرى يعني أنك تؤيدين المفهوم الأفلاطوني الأرسطي وهو أن الوجود شفاف للعقل الإنساني فما جدوى الجدل في قضايا وجودية إذا كان ذلك في متناول الجميع. --- لايستطيع الإنسان تفسير أمور سواء حياتية أو علمية بمعزل عن معارفه القبلية ومن هنا ظهرت المذاهب الفكرية المتعددة منها العلمانية واللائكية الثقافية والليبرالية ودعوات إلى إستمرارية العقل المستقل عن الدين، ولكن بما أننا في مجتمع مسلم لايمكن أن نستدل بالمذاهب الفلسفية الغربية دون أن يكون هناك إسقاط على المفاهيم الدينية الصحيحة البعيدة عن التفاسير التي هي محل شك. --- عندما تقولين أن كل سند يقال أنه صحيح فماذا نتبع إذن؟ إذا كان عقلك السليم قادر على التأمل في ماهية الوجود قادر على أن يحلل ما جاء به من أوجد الوجود، إذن العقل لا يتنافى مع الدين فالله سبحانه وتعالى يدعونا إلى إستخدام العقل في التفكير في ملكوته بشكل علمي. ---- اقتباس:
أنصحك أن تسمي الأمور بمسمياتها فغالبا تقصدين الإيمان بتفاسير الدين والمرجعية الدينية لديننا و ليس الدين لأن الدين أكرر فهو ثابت وإنما تفسيره هو المتغير هناك تعدد في المرجعيات،وهناك مفاهيم متوارثة لدى الناس خاطئة في تفسير الدين أوافقك الرأي ولكن أن نجعل سلطة العقل هي الأسمى فلا أظن ذلك إذا كنت تتحدثين بلسان فلاسفة عصر النهضة والتي أخرجت الغرب من غياهب الجهل وذلك لفرض الكنيسة سلطتها المطلقة فلا يمكن بأي حال إسقاط هذا الوضع على الدين الإسلامي. إن العلم اليوم أخد حيزا كبيرا في حياتنا أجل هذا يجعلنا دائما بحاجة إلى إشباع العقل وهذا لا ينفي حاجتنا إلى إشباع الروح بالدين. ---- ونعود إلى خيال الزيف أو الشمولية فأنا أوفقك الرأي بأنه يجب تسليط الضوء أكثر على بعض الحقائق المتوارثة والتي حسب رأيي هي بعيدة كل البعد عن العقل و الدين ويجب أن تكون التوعية بالدين والعقل معا. وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) .سورة هود |
| الساعة الآن 08:35 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى