![]() |
مباراة الإلحاد
مباراة الإلحاد:5: استيقظ:" أبو الإلحاد" على ذكرى حلم جميل يتفلت منه:16:, اجتهد أن يتذكر بعض تفاصيله، فلم يظفر بشيء:2:, شعر بالضيق لعودته إلى عالم اليقظة:2:. ملأ النور جدرانا تضمه, وفتح عينين مرهقتين:19:، ليبصر عالمه الكئيب من جديد. تناهى إليه صوت التلفاز الذي لا يكاد ينقطع, قرأت مذيعة فاتنة: حصاد اليوم", كانت تعد الرؤوس المبتورة: كأنها تتحدث عن أكياس البندورة, وفي الشريط خبر عاجل: " أجرى اللاعب الدولي شيشو جراحة معقدة لزراعة ركبة اصطناعية:2:". عجبا: صار البشر مثل الآلات يحتاجون لقطع الغيار:5:!!؟. تساءل في نفسه: "إذا كان شيشو سيغيب عن الملاعب قرابة سنة, فمن سيأتي بالكأس:5:!!؟, الفريق العريق في أزمة خانقة". قام من فراشه، فوجد:" نوال:13:": قد أعدت له فنجان قهوة, ارتشف رشفة وهو لا يكاد يقوى على فتح عينيه:19:, فحمله خياله إلى يوم بعيد من أيام صباه, كان يحرس مرمى فريقه، وكانت الحارة كلها ملعبا. تذكر كيف كان الأطفال يتخذون أسماء المشهورين من لاعبي الكرة, لا بد أن في الحارة الآن من يتسمى:" شيشو": صاحب الحذاء الذهبي:16:. بدأ يتأقلم مع عالم اليقظة: كأنه يخرج من نفق مظلم. فتح عينيه، ونظر إلى زوجه, إنها أحسن منه حالا, فهي لا تحمل كل هذه الأثقال التي تكاد تدمر نفسه:3:, إنها لست ملحدة مثله:3:, إنها تداريه وتسايره أحيانا في بعض أمره, لكنه يعلم أنها لم تنخلع قط من ثقافة مجتمعها المحافظ:3:, إنه لا يدعوها:" أم الإلحاد:13:" إلا لماما في معرض المزاح:20:, ولا يحدثها بأفكاره إلا نادرا, إنه يخاف أن يفقدها:14:، إذ لم يتبق معه من رفاق دربه سواها.:3: بدأت هواجسه تنثال على رأسه, كانت:" نوال:13:" تحدثه، فيهمهم ويحرك رأسه بين الفينة والأخرى, لم يسمع حرفا واحدا مما قالته:3:, لقد كان في عالمه الخاص, أحس بالصداع:2:, لقد قطع الشوط الأول من مسيرة الإلحاد، وانقضت أيام العناد والتحدي, وأقبلت أيام العناء والنكد:14:. نعم: إن حياته أصبحت خطا مستقيما يربط بين نقط سوداء غير متناهية من الضنك والشقاء:10:, إنك تراه يجلس الساعات الطوال مطرقا حزينا يحس بأن شيئا كريها يطبق على صدره، ويكتم أنفاسه:9:!!؟. إن المسلمين يخوّفونه من العذاب المؤجل:18:, لكنه يحيا العذاب بالفعل:2:!!؟. هل هي مقدمات الإكتئاب:5:؟. هل سيقذف به الشوط الثاني من لعبة الإلحاد إلى عالم المرض والشذوذ النفسي:5:؟. ماذا عن أشواطه الإضافية:5::14:!!؟. لقد قرأ الكثير عن العلاقة بين الإلحاد والانتحار، فهل ستنتهي به مباراته المصيرية: متدليا بحبل من السقف:17:!!؟. أخذته قشعريرة:14:، وحرك رأسه مستنكرا. أحس بيد تربت على كتفه: "ما بك!!؟، أما زلت نائما:5:!!؟". أجابها: "أبدا, شردت قليلا:19:!!؟". حركت رأسها في استغراب، وقالت: " هذا ليس شرودا, إنك تعيش في عالم آخر, انظر إلى عينيك, ألم تنم بالليل:5:!!؟". "بلى, ما بال عينيّ:14:!!؟". قام إلى المرآة، فإذا عيناه حمراوان تحفّهما خطوط سوداء, غسل وجهه بالماء البارد مرارا, ثم قال:" إني أشعر بالفعل ببعض التعب.":9: تناول طعام الإفطار في صمت, ثم سلمته:" نوال": لائحة المقتنيات، فانصرف إلى السوق. وجد في الطريق صبيانا يلعبون الكرة في حديقة عامة, لم يشعر بنفسه إلا وهو مستند إلى حائط ينظر إليهم, تساءل في نفسه: " لماذا يحتاج البشر لحَكم حتى في أمر تافه كلعب الكرة:5:!!؟. لماذا تحتاج لعبة كهذه لقواعد وأحكام وضوابط وعقوبات:5:!!؟. حقا إنه أمر محيّر:5:!!؟". تذكر كيف كان حكام الكرة يرفلون في السواد: كأنهم قضاة في محكمة!!؟. إذا كان اللهو والعبث يحتاج لكل هذا النظام، فما بالك بالكون بأسره:5:!!؟ وما بالك بهذا الإنسان العجيب نفسه:5:!!؟. إن:" مباراة الإلحاد" نفسها: تخضع لقواعد صارمة, إنها تبدأ بحركات تسخينية تشعر لاعبها بالغرور والثقة:16:, لكنه شعور خادع سرعان ما يندثر:10:, إنها لعبة تفضي بصاحبها إلى نفق مظلم: يبتلع كل أثر للأمل والطمأنينة:19:. لقد مضى زمان الزهو والغرور يا:" أبا الإلحاد"، وأقبل زمان الضيق والعنت:14:. لماذا تحتاج الكرة، وهي لهو ولعب، لغالب ومغلوب, ولمنتصر ومنهزم:5:!!؟. لماذا لا تنفك الحياة عن صعود ونزول, وعن حزن وفرح:5:!!؟. تساءل: كيف أقحم نفسه في هذه المتاهة القاتلة:5:!!؟. كيف جعل من نفسه: كرة تتقاذفها الهموم والهواجس والشكوك:5::14:!!؟. فجأة: أحس بشيء يرتطم بوجهه بقوة:19:!!؟، لقد أصابت الكرة عينه اليمنى، فتورم شق وجهه، وسقط كأنه ملاكم تلقى ضربة مزلزلة:8:. التفّ الأطفال من حوله, فتح عينيه بصعوبة, قام مترنحا يجر رجليه إلى البيت, قال يحدث نفسه: " إنه إنذار يا أبا الإلحاد:18:, لن تستمر هكذا طويلا في هذه اللعبة القاسية:3:, لا بد من تغيير الخطة:15:, فالمجنون هو: الذي يرتكب نفس الأخطاء المدمّرة, ويترقب نتيجة مختلفة:10::19::20:!!؟". |
| الساعة الآن 05:43 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى