منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   الإختبار . (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=322895)

mohamed yakon 18-11-2015 11:06 PM

الإختبار .
 
ملاحظة : الإختبار قصة كنت قد نشرتها في منتدى الخاطرة , و لقد إرتأيت إضافة أجزاء لها حتى تكون مكتملة . أرجو أن لا أخيب ظنكم , فلا تبخلوا علينا بنصائحكم ...
الإختبار .

الفصل الأخير.

أشعر بالإستيقاظ .. إنني استيقظ من نوم ربما كان عميقا , و أظن أن ألما كان سببا لذلك , إنه ألم جامد أسود لم اشعر به من قبل و لم أختبره فيما مضى . هذا الألم أخاله جزء مني و ينبع من أعماقي , نبضات متتالية كشحنات كهرباء تضرب في العمق و تسبب الغثيان و شبه فقدان للوعي . طرفي الأيمن السفلي متبلد و جامد , يحفر فيه الألم حفرا و أثلاما . أخشى أنني لا أستطيع عبور هذه المحنة و هذه اللحظات , إنه وقت ثقيل مستقطع كأني خارج الزمن و المكان و الروح و أعتقد من أعماقي أن هذا إختبار لا بد منه و لا أدري إن كنت أستطيع المقاومة و الثبات الى آخر نقطة , أو اني سأستسلم في الطريق , ثم ماذا بعد , ما الفرق بين المقاومة و الإستسلام و في كلتا الحالتين سيمضي بي الوقت , رابط الجأش أو مهزوم . هل اعتبر نفسي بطلا إن عضضت على اسناني و نسيت الألم . ها أنذا الآن أتنفس من بئر عميقة و رئتي تختنق كأنني أسبح في ترعة من الوحل و الطين . أتقلب على جنبي الأيسر ثم أعيد الكرة على جنبي الآخر . أتمدد على ظهري ثم أحاول نسيان واقعي , بمحاولات متكررة للإسترخاء بلا جدوى و هذا الألم مستمر و رابض كحيوان اسطوري قبيح . إنني أستمع الى أنفاسي حارة و واضحة و صدري يرتفع و ينخفض دليلا على أني مازلت حيا أرزق و أن ساعتي لم تحن بعد و أمامي فرص أخرى للسعادة و الشقاء.
يبدو أن الموجات الأولى من الألم في طريقها أن تصبح من الماضي و بعدها استرد قواي و عافيتي على الأقل لبعض الوقت . الآن أحس أن الألم ليس جزءا مني و أشعر به دقيقا و رفيعا يخفت شيئا فشيئا , مع إنبلاج خيوط الفجر الأولى يغلبني النعاس و أغرق في نوم عميق ..

قبل , 48 ساعة .

البناية كبيرة و واسعة تنم عن شكل معماري قديم يمتزج بتكنولوجيا عصرية رائعة , إنها محطة - ستراسبورغ- للقطارات .
بهو المحطة يفتح ذراعيه لإستقبال المسافرين من كل الألوان و الأجناس و ليس هناك إحساس بالغربة في هذا المكان . الإنسان له قيمة و الزبون هو الملك ...
- صباح الخير .
- صباح الخير سيدي . مرحبا , تفضل .!
- أريد تذكرة ذهاب الى ليون , على قطار الساعة العاشرة .
- نعم , توجد أماكن غير محجوزة . هذا يكلفك 50 أورو .
قدمت لها ورقة بخمسين أورو .
- تفضلي .!
- هذه تذكرتك , سفرا ممتعا , مع السلامة.!
- شكرا مع السلامة.
إقتنيت تذكرة الذهاب الى ليون حيث المطار و منه سأستقل الطائرة في رحلة العودة الى قريتي الصغيرة على أطراف الأوراس . العودة الى البلد بعد غياب سبع سنوات قضيتها مهاجرا ( يقولون غير شرعي) , في إنتظار وثائق الإقامة . الآن يمكن لي العودة الى بلدي و قد سويت وضعيتي تجاه البلد المضيف الذي وجدت فيه الإحترام و الرعاية و التجاوب . اليس هذا ما يريده المرء حين يهيم على وجهه بحثا عن لقمة العيش في أرض الله .
المسافرون في إنتظار القطار يذهبون و يجيؤون فرادى و جماعات و روعة المكان تغطي على قصص و هموم كل واحد منهم .
- يرجى من المسافرين الى ليون على قطار العاشرة أن يتقدموا الى الرصيف رقم 7 من اجل الركوب . سيغادر القطار في خمس دقائق .
إمتلأت العربات و أعلن الصوت عن المغادرة و بدأ القطار يتحرك رويدا رويدا و يسير حثيثا الى أن بلغ السرعة المطلوبة . إسترخى المسافرون في مقاعدهم و انشغل الكل مع نفسه أو مع مرافقيه.
إسترخيت في مقعدي و أنا أسرح في خيالي و استذكر اللحظات و الدقائق و الأيام . فترة طويلة مرت و مضى معها بعض العمر في الأوهام و بعضه في آمال و أحلام كبيرة .
تذكرت صاحب العمل , قال لي , يا محمد ( يلفظه موماد) لا تنسى أن لك مستقبلا زاهرا هنا , فأنت قوي العزيمة و نيتك حسنة , إذهب لزيارة العائلة و أرجع بالسلامة . لقد كان إنسانا طيبا على العموم لا يبخل علي بنصائحه و لقد تعلمت بفضله الكثير .
القطار يأخذ طريقه غير عابئ بما يفكر فيه راكبوه , يلتزم بمهمة نقل المسافرين الى نقطة الوصول , مخلفا وراءه الأبنية و الأشجار و الأثار و ملامح المكان .
- يسألني توفيق : هل صممت على الرحلة غدا أم أنك ما زلت مترددا ؟
- آه , لا أدري , بعض القلق ينتابني من صاحب القارب ... هل تعتقد في نجاح المهمة و أنها ليست مستحيلة ؟
- اقول لك إطمئن , ليست هذه المرة الأولى .! صديقك جمال غادر قبلك و هو الآن يعيش مطمئنا غير بعيد عن نابولي , يعمل في ورشة و ليس لديه مشاكل مع أي كان ..!!!
- أشكرك , غدا نلتقي في الساحة . الى اللقاء .
سبع سنوات مرت على هذا الحوار مع صديقي توفيق
الذي لم يسعفه الحظ في الرحلة المقررة و تلك قصة أخرى ...المهم سبع سنوات مرت على هذا الحوار و كأنه كان قبيل البارحة , فعلا العمر يمضي مسرعا و الزمن لا يتوقف ..!!!
أشعر بسعادة غامرة , و أنا أحدث نفسي بما جرى بعد تلك الأمسية . هل كان قدرا أن أترك قريتي على سفح الجبل و أعزم الرحيل الى أمكنة أخرى و فضاءات غريبة . هل كان قدرا أن أعبر البحر حراقا أحلم بالإستقرر في الضفة الأخرى و أترك منبع الطفولة و الصخرة على السفح .!!!
عملت في بعض الاعمال اليدوية الشاقة مع الاصدقاء الذين ساعدوني في جمع بعض المال الذي يلزم للرحلة الطويلة و إن بعض الأحلام تستحق المجازفة و ركوب الخطر .
- إعلان للركاب ..
تعالوا الى عربة المطعم , إستقبال فخم و مناخ رائع في إنتظاركم .. تجدون كل ما ترغبون في تناوله , لا تترددوا..
مضى بعض الركاب الذين كانوا معي في العربة الى المطعم لتناول ما يرغبون أما أنا فلم أغادر و بقيت مهموما بذكريات بعيدة .
بعد مضي وقت عاد الركاب الى عرباتهم و مقاعدهم و القطار يواصل تحركه نحو وجهته النهائية عابرا جسرا أو نفقا بين السهول و الجبال و الانهار . لقد خفت حركة الركاب داخل العربات في شبه إسترخاء و هدأت الأصوات بالرغم من أن صوت الميكروفون يعلن من حين لآخر عن محطة جديدة ينزل فيها ركاب و يصعد آخرون .
عملت في أماكن متعددة و أجتهدت في أن أكون بعيدا عن المشاكل قدر المستطاع . مكتب الهجرة متشدد في منح وثائق الإقامة و من حين لآخر يعلن عن تسوية وضعية مجموعة من المهاجرين .
يعلن صوت الميكروفون عن ساعة أخرى متبقية للوصول الى ليون ..
ليون مدينة صناعية بامتياز , فيها الكثير من المصانع و الإنشاءات الكبرى , إنها مدينة جميلة بعمرانها الكلاسيكي و العصري معا .
اما محطة ليون للقطارات فتعتبر من أكبر المحطات في فرنسا , تستوعب الاف المسافرين يوميا.
نصل الى محطة ليون في خلال دقيقة واحدة , يتوقف القطار في نقطة النهاية على الرصيف رقم 5 . هكذا أعلن صوت الميكروفون عن وصول القطار .. ليون ترحب بكم ...!!!!!

محمد يكن .

الى اللقاء مع بقية القصة ...

mohamed yakon 20-11-2015 02:28 PM

رد: الإختبار .
 
تكملة للقصة ..

ليون ترحب بكم ..!!
توقف القطار في نقطة النهاية على الرصيف رقم 5 , أسرع الركاب في النزول و المضي في حال سبيلهم و بعضهم يستقل قطارات أخرى للذهاب بعيدا . حملت حقائبي و غادرت مع المغادرين , ثم بحثت عن سيارة طاكسي يوصلني من محطة القطار الى مطار ليون الذي يبعد خمسة و عشرين كيلومترا عن المدينة . بعد اكثر من نصف ساعة كنت قد وصلت الى عين المكان . نقدت الطاكسي 20 أورو و دخلت بهو المطار.
مطار ليون ساتولاس ( التسمية الجديدة هي : مطار سانت ايكزيبيري) , بني بطريقة عصرية مثل المطارات الدولية الحديثة و ينقل ملايين المسافرين سنويا . وجدت مطعما مناسبا داخل بهو المطار , حيث تناولت بعض الاكل و مشروبا و بما أن الوقت ما يزال مبكرا عن موعد الطائرة (رحلة قسنطينة على الساعة العاشرة ليلا) , فقد وجدت فسحة من الوقت للتجول و أخذ بعض الصور التذكارية . يوجد الكثير من الأشياء لإقتنائها كذكرى أو حاجيات خاصة . إقتنيت بعض الأشياء البسيطة لتقديمها هدايا للأقارب و الأصدقاء . بهو المطار يغص بالمسافرين من كل الجنسيات , يروحون و يجيئون فرادى و مجموعات , ينتظرون الذهاب الى وجهات مختلفة .
جلست في مقعد منزو أشاهد حركة المسافرين , بعضهم يحمل حقائب يد صغيرة و آخرون يجرون حقائب كبيرة محمولة على عربات خاصة . بعضهم مستعجلون و آخرون يبدو و كأن لهم كل الوقت , يتبادلون أطراف الحديث و يقهقهون بأصوات خافتة و عالية أحيانا و لكن النظام و غياب الفوضى يعمان المكان رغم ألاف البشر و عديد الرحلات التي يعلن عنها بين الحين و الآخر . هذا هو النظام الذي ينشده الناس و الحرية التي يتذوقونها في حلهم و ترحالهم . أغمض عيني و استمتع بلحظات سعيدة و رائعة و أنسى أنني غريب في أرض الناس , لا نشاز و لا فوضى و لا مناظر تؤلم العين و القلب .
مرت الساعات و الوقت يمضي سريعا لا أكاد أحس به و لا حاجة لقتله فهو عمري الذي أبخل به و لا أريده أن يمضي .
- المسافرون المتوجهون الى قسنطينة في الرحلة رقم **** على الساعة 22 , الرجاء التقدم الى مكتب التسجيل .
تكرر النداء لمرتين أو ثلاث , فاسرع المسافرون الى التسجيل و استخراج بطاقات الركوب . تقدمت الى الموظف المكلف و قدمت التذكرة و جواز السفر فاعطاني بطاقة الركوب عليها الوجهة و رقمي الرحلة و المقعد و أعاد لي جواز السفر . وضعت حقائبي على سلم اوتوماتيكي حملها بعيدا حيث تشحن على الطائرة لاحقا و عدت الى مقعدي في بهو المطار انتظر إعلان الركوب .
المنظر هو نفسه تقريبا لم يتغير فيه شيء , ركاب غادروا و آخرون ما يزالون ينتظرون موعد رحلاتهم و مجموعات أخرى من المسافرين تصل في كل حين بهو المطار .
إن قلقا خفيفا سيطر علي مع إقتراب موعد الرحلة , هل إشتقت للعودة الآن , ما الذي جرى و قد كنت مسترخيا لم أشعر بالشوق الكبير مدة طويلة نسبيا في محاولة نسيان قريتي . إنه حرمان لابد منه لأجل هدف كبير , بعده أعود مطمئن البال معي وثائق استطيع من خلالها التنقل بحرية . هل أنا قلق أم أن سعادة تغمرني , يكاد الدمع ينهمر على الأحداق . شعور قلق امتزج بسعادة غامرة , أنا الآن في طريق العودة الى أهلي في القرية على سفح جبل في الأوراس . كيف لا أكون سعيدا و قد أنجزت المهمة التي غادرت لأجلها قبل سبع سنوات .
سأرتاح عند العودة و أنام أسبوعا كاملا , لا , لا , سأزور أهلي و أصدقائي أولا , فهم أيضا بالتأكيد متشوقون لرؤيتي و سأحكي لهم القصة من الألف الى الياء و أجيب عن اسئلة كانوا يسألونني إياها عندما كنت أهاتفهم أحيانا . سأزورهم واحدا واحدا و أسمع الخبر منهم , استرجع معهم الأيام الخوالي و الذكريات الماضية و جو العائلة لا يعوض و لا مثيل له .
- ركاب الرحلة رقم **** , المتوجهة الى قسنطينة الرجاء التقدم الى صالة الركوب ..!!!
يتقدم المسافرون للمرور على مكتب الأمن باستظهار جوازات السفر و البطاقات ثم يعبرون الى صالة الركوب.
صالة الركوب عبارة عن قاعة واسعة فيها مقاعد كثيرة ينتظر فيها الركاب المغادرة الى الطائرة . ثمة حوانيت و أكشاك يستطيع المسافر اقتناء بعض الحاجيات منها .
لم يمضي وقت طويل و جاء القائمون على الرحلة لمعاينة المسافرين عند الباب الخارجي المؤدي الى مدرج المطار حيث تجثم طائرة الرحلة الى قسنطينة ..
إصطف المسافرون صفا و مروا للتفتيش و المعاينة من طرف شرطة الحدود الجوية و موظفين يتبعون شركة الطيران . بعد الإنتهاء من الإجراءات الأمنية و استظهار وثائق السفر , يتجه المسافر صوبا نحو الطائرة و يصعد على السلم , يستقبله المضيفون و يتجه الى مقعده كما هو مدون على البطاقة .
- معكم القبطان م . ن , أرحب بكم على متن الخطوط الجوية الجزائرية في الرحلة الى قسنطينة , نرجو منكم التزام مقاعدكم و التقيد بتوصيات السلامة .
هكذا أعلن صوت المكروفون عن بدء الرحلة **** , الى قسنطينة ...

محمد يكن


الى اللقاء مع بقية القصة ..!!!

أَنْفَاسُ الإِيمَانْ 20-11-2015 05:22 PM

رد: الإختبار .
 
الأحلام ...المستقبل .. ..الوطن ..السفر .. النجاح ..
العودة و بداية الاختبار ربما .

،’
جميل أن نرى لإختبارك توسعة وتتمة ..
فقط تمنيتُ لو أن كل فصل استقل في مشاركة واحدة خاصة به دون تجزئة.

واصل رعاك الله...
متابعة ان شاء الله.

mohamed yakon 21-11-2015 12:34 PM

رد: الإختبار .
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أَنْفَاسُ الإِيمَانْ (المشاركة 2090917)
الأحلام ...المستقبل .. ..الوطن ..السفر .. النجاح ..
العودة و بداية الاختبار ربما .

،’
جميل أن نرى لإختبارك توسعة وتتمة ..
فقط تمنيتُ لو أن كل فصل استقل في مشاركة واحدة خاصة به دون تجزئة.

واصل رعاك الله...
متابعة ان شاء الله.



سرني متابعتكم و نقدكم اللطيف . سأحاول إكمال القصة عندما أجد متسعا من الوقت . شكرا جزيلا ..

mohamed yakon 21-11-2015 12:41 PM

رد: الإختبار .
 
في المتابعة , نصائحكم قيمة و نقدكم مطلوب . على العموم شكرا على القراءة و لكل من ساهم في إثراء الموضوع .

السعيد محرش 26-11-2015 06:44 PM

رد: الإختبار .
 
أسلوب روائي آسر ، لا يفلت نقيرا و لا قطميرا من تفصيلات الأحداث ، إلا أنّ الغموض قد اكتنف البداية ، وددت لو أنك وضّحت سبب آلامك لنقتسمها معك ، احترامي و تقديري لشخصك الكريم و لإبداعك الأدبي الراقي .

mohamed yakon 26-11-2015 07:41 PM

رد: الإختبار .
 
تكملة للقصة ..


-معكم القبطان م . ن , أرحب بكم على متن الخطوط الجوية الجزائرية في الرحلة الى قسنطينة , نرجو منكم التزام مقاعدكم و التقيد بتوصيات السلامة .
هكذا أعلن صوت المكروفون عن بدء الرحلة **** , الى قسنطينة .
بدأت محركات الطائرة في الدوران , ايذانا ببدء الرحلة . إزداد صوت المحركات و سارت في مناورة للإلتفاف على المدرج و يبدو اننا على وشك الإقلاع , ثم فجأة لم يعد يسمع صوت , ربما توقفت المحركات , الآن هدوء يخيم على المكان.
- نرجو من الركاب التزام المقاعد و الهدوء و نعتذر عن الإزعاج , بعض الإجراءات و تكمل الطائرة رحلتها ..
جاء المضيفون و طلبوا من الركاب النزول ريثما يتم إصلاح الخلل و إكمال الرحلة .
غادرنا الطائرة و قلق يسري على الأفئدة و القلوب , الحمد لله على كل حال , لا ضير من التأخر ساعة أو ساعتين و لا فائدة من العجلة .
رجع الركاب الى صالة الركوب و بعضهم منزعج مما حصل . بعد ذلك بقليل يسمع صوت الميكروفون .
الخطوط الجوية الجزائرية تعتذر عن الإزعاج الذي حصل لركاب الرحلة رقم **** الى قسنطينة . الرحلة أجلت لأسباب طارئة الى الغد على الساعة الثامنة صباحا !!! شكرا .
أسرع بعضهم للإحتجاج و الإستفسار فكانت الإجابة أن الرحلة مؤجلة , لأنه لا طائرة متوفرة في الوقت الحالي و ما على المسافرين سوى الإنتظار الى صباح الغد .
لم يطل الأمر كثيرا , يبدو انهم حجزوا غرفا قريبا من المطار. تمت الإجراءات بسرعة و نقل المسافرون الى الفندق . الرحلة في الصباح و سأمضي ليلة أخرى في ليون , الله غالب ما في اليد حيلة و الحمدلله على كل حال ...!!
الليلة ستكون طويلة بلا شك لأنني متلهف لزيارة الأهل بعد غياب طويل .
تذكرت الرحلة في القارب الى سواحل غرناطة في رحلة الحرقة الى إسبانيا . لقد كانت شاقة و مضنية حقا .
القارب القديم و المتهالك الذي كان وسيلة الرحلة . صمد هو الآخر صمودا بطوليا و أبان عن درجة تحمل كبيرة . المشكلة الأكبر أننا بعد ساعات من الإبحار لا نعلم كم بقي لنا من الوقت و هل نحن حقا على المسار الصحيح . الليل يضرب بسواده , حتى يكاد يخرج المرء يديه فلا يراهما . ظلمات فوقها ظلمات و هموم تتلوها هموم . اليل والبحر و حراس السواحل و الشك مع القلق المخيمان على الصدور . المحنة قاسية و نهاية النفق ليست في أفق الرؤية .
بعد الليل الطويل لا بد من إنبلاج الفجر و مهما طال الكرب فلا بد من نهاية و دوام الحال من المحال .
على هذه الذكريات البعيدة أرخيت قواربي للريح و مضيت في نوم عميق ..
طاق , طاق , طاق ...
إستيقظت مبكرا عل صوت الطرق على الباب , لا بد أن الوقت حان للنهوض و التوجه حالا الى المطار.
قبل ساعتين من موعد إقلاع الطائرة , كان كل المسافرين بلغطهم و ضوضائهم يستعدون للرحلة و بعد بعض الإجراءات الروتينية يجدون أنفسهم على متن الطائرة من جديد , إنها ليست طائرة الأمس .
اتمنى أن يمر الأمر بسلام هذه المرة . مضى كل شيء بسلاسة و على الساعة الثامنة تماما , سارت الطائرة على المدرج ثم إزدادت سرعتها بشكل واضح و أرتفعت عن الأرض شيئا فشيئا الى أن استقرت على علو مناسب .
أنا الآن على ارتفاع معتبر معلقا بين الأرض و السماء , إحساس بالرهبة و خوف ينتابني و لا شك ينتاب ركاب الرحلات الجوية .
سنصل مطار قسنطينة بعد ساعة من الطيران . يمكن للركاب نزع احزمة الأمان.
نزعت حزام الأمان و إسترخيت في مقعدي , و سرحت في خيالي من جديد ...!!!

محمد يكن.



الى اللقاء مع بقية القصة ...!!!

mohamed yakon 26-11-2015 07:50 PM

رد: الإختبار .
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد محرش (المشاركة 2092469)
أسلوب روائي آسر ، لا يفلت نقيرا و لا قطميرا من تفصيلات الأحداث ، إلا أنّ الغموض قد اكتنف البداية ، وددت لو أنك وضّحت سبب آلامك لنقتسمها معك ، احترامي و تقديري لشخصك الكريم و لإبداعك الأدبي الراقي .



شكرا سيدي الكريم , الأخ السعيد محرش , على كرم المرور والنقد اللطيف . مسألة الغموض في البداية و الذي مازال مستمرا هو لفعل التشويق في القصة . أنا احاول أن أجد نهاية مناسبة . أما الألم في القصة فهو تعبير عن ألام الإنسان بشكل عام , مع أنه في القصة ناتج عن سبب معين سنكتشفه مع نهاية القصة .


الساعة الآن 10:43 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى