![]() |
الإختبار .
ملاحظة : الإختبار قصة كنت قد نشرتها في منتدى الخاطرة , و لقد إرتأيت إضافة أجزاء لها حتى تكون مكتملة . أرجو أن لا أخيب ظنكم , فلا تبخلوا علينا بنصائحكم ... الإختبار . الفصل الأخير. أشعر بالإستيقاظ .. إنني استيقظ من نوم ربما كان عميقا , و أظن أن ألما كان سببا لذلك , إنه ألم جامد أسود لم اشعر به من قبل و لم أختبره فيما مضى . هذا الألم أخاله جزء مني و ينبع من أعماقي , نبضات متتالية كشحنات كهرباء تضرب في العمق و تسبب الغثيان و شبه فقدان للوعي . طرفي الأيمن السفلي متبلد و جامد , يحفر فيه الألم حفرا و أثلاما . أخشى أنني لا أستطيع عبور هذه المحنة و هذه اللحظات , إنه وقت ثقيل مستقطع كأني خارج الزمن و المكان و الروح و أعتقد من أعماقي أن هذا إختبار لا بد منه و لا أدري إن كنت أستطيع المقاومة و الثبات الى آخر نقطة , أو اني سأستسلم في الطريق , ثم ماذا بعد , ما الفرق بين المقاومة و الإستسلام و في كلتا الحالتين سيمضي بي الوقت , رابط الجأش أو مهزوم . هل اعتبر نفسي بطلا إن عضضت على اسناني و نسيت الألم . ها أنذا الآن أتنفس من بئر عميقة و رئتي تختنق كأنني أسبح في ترعة من الوحل و الطين . أتقلب على جنبي الأيسر ثم أعيد الكرة على جنبي الآخر . أتمدد على ظهري ثم أحاول نسيان واقعي , بمحاولات متكررة للإسترخاء بلا جدوى و هذا الألم مستمر و رابض كحيوان اسطوري قبيح . إنني أستمع الى أنفاسي حارة و واضحة و صدري يرتفع و ينخفض دليلا على أني مازلت حيا أرزق و أن ساعتي لم تحن بعد و أمامي فرص أخرى للسعادة و الشقاء. يبدو أن الموجات الأولى من الألم في طريقها أن تصبح من الماضي و بعدها استرد قواي و عافيتي على الأقل لبعض الوقت . الآن أحس أن الألم ليس جزءا مني و أشعر به دقيقا و رفيعا يخفت شيئا فشيئا , مع إنبلاج خيوط الفجر الأولى يغلبني النعاس و أغرق في نوم عميق .. قبل , 48 ساعة . البناية كبيرة و واسعة تنم عن شكل معماري قديم يمتزج بتكنولوجيا عصرية رائعة , إنها محطة - ستراسبورغ- للقطارات . بهو المحطة يفتح ذراعيه لإستقبال المسافرين من كل الألوان و الأجناس و ليس هناك إحساس بالغربة في هذا المكان . الإنسان له قيمة و الزبون هو الملك ... - صباح الخير . - صباح الخير سيدي . مرحبا , تفضل .! - أريد تذكرة ذهاب الى ليون , على قطار الساعة العاشرة . - نعم , توجد أماكن غير محجوزة . هذا يكلفك 50 أورو . قدمت لها ورقة بخمسين أورو . - تفضلي .! - هذه تذكرتك , سفرا ممتعا , مع السلامة.! - شكرا مع السلامة. إقتنيت تذكرة الذهاب الى ليون حيث المطار و منه سأستقل الطائرة في رحلة العودة الى قريتي الصغيرة على أطراف الأوراس . العودة الى البلد بعد غياب سبع سنوات قضيتها مهاجرا ( يقولون غير شرعي) , في إنتظار وثائق الإقامة . الآن يمكن لي العودة الى بلدي و قد سويت وضعيتي تجاه البلد المضيف الذي وجدت فيه الإحترام و الرعاية و التجاوب . اليس هذا ما يريده المرء حين يهيم على وجهه بحثا عن لقمة العيش في أرض الله . المسافرون في إنتظار القطار يذهبون و يجيؤون فرادى و جماعات و روعة المكان تغطي على قصص و هموم كل واحد منهم . - يرجى من المسافرين الى ليون على قطار العاشرة أن يتقدموا الى الرصيف رقم 7 من اجل الركوب . سيغادر القطار في خمس دقائق . إمتلأت العربات و أعلن الصوت عن المغادرة و بدأ القطار يتحرك رويدا رويدا و يسير حثيثا الى أن بلغ السرعة المطلوبة . إسترخى المسافرون في مقاعدهم و انشغل الكل مع نفسه أو مع مرافقيه. إسترخيت في مقعدي و أنا أسرح في خيالي و استذكر اللحظات و الدقائق و الأيام . فترة طويلة مرت و مضى معها بعض العمر في الأوهام و بعضه في آمال و أحلام كبيرة . تذكرت صاحب العمل , قال لي , يا محمد ( يلفظه موماد) لا تنسى أن لك مستقبلا زاهرا هنا , فأنت قوي العزيمة و نيتك حسنة , إذهب لزيارة العائلة و أرجع بالسلامة . لقد كان إنسانا طيبا على العموم لا يبخل علي بنصائحه و لقد تعلمت بفضله الكثير . القطار يأخذ طريقه غير عابئ بما يفكر فيه راكبوه , يلتزم بمهمة نقل المسافرين الى نقطة الوصول , مخلفا وراءه الأبنية و الأشجار و الأثار و ملامح المكان . - يسألني توفيق : هل صممت على الرحلة غدا أم أنك ما زلت مترددا ؟ - آه , لا أدري , بعض القلق ينتابني من صاحب القارب ... هل تعتقد في نجاح المهمة و أنها ليست مستحيلة ؟ - اقول لك إطمئن , ليست هذه المرة الأولى .! صديقك جمال غادر قبلك و هو الآن يعيش مطمئنا غير بعيد عن نابولي , يعمل في ورشة و ليس لديه مشاكل مع أي كان ..!!! - أشكرك , غدا نلتقي في الساحة . الى اللقاء . سبع سنوات مرت على هذا الحوار مع صديقي توفيق الذي لم يسعفه الحظ في الرحلة المقررة و تلك قصة أخرى ...المهم سبع سنوات مرت على هذا الحوار و كأنه كان قبيل البارحة , فعلا العمر يمضي مسرعا و الزمن لا يتوقف ..!!! أشعر بسعادة غامرة , و أنا أحدث نفسي بما جرى بعد تلك الأمسية . هل كان قدرا أن أترك قريتي على سفح الجبل و أعزم الرحيل الى أمكنة أخرى و فضاءات غريبة . هل كان قدرا أن أعبر البحر حراقا أحلم بالإستقرر في الضفة الأخرى و أترك منبع الطفولة و الصخرة على السفح .!!! عملت في بعض الاعمال اليدوية الشاقة مع الاصدقاء الذين ساعدوني في جمع بعض المال الذي يلزم للرحلة الطويلة و إن بعض الأحلام تستحق المجازفة و ركوب الخطر . - إعلان للركاب .. تعالوا الى عربة المطعم , إستقبال فخم و مناخ رائع في إنتظاركم .. تجدون كل ما ترغبون في تناوله , لا تترددوا.. مضى بعض الركاب الذين كانوا معي في العربة الى المطعم لتناول ما يرغبون أما أنا فلم أغادر و بقيت مهموما بذكريات بعيدة . بعد مضي وقت عاد الركاب الى عرباتهم و مقاعدهم و القطار يواصل تحركه نحو وجهته النهائية عابرا جسرا أو نفقا بين السهول و الجبال و الانهار . لقد خفت حركة الركاب داخل العربات في شبه إسترخاء و هدأت الأصوات بالرغم من أن صوت الميكروفون يعلن من حين لآخر عن محطة جديدة ينزل فيها ركاب و يصعد آخرون . عملت في أماكن متعددة و أجتهدت في أن أكون بعيدا عن المشاكل قدر المستطاع . مكتب الهجرة متشدد في منح وثائق الإقامة و من حين لآخر يعلن عن تسوية وضعية مجموعة من المهاجرين . يعلن صوت الميكروفون عن ساعة أخرى متبقية للوصول الى ليون .. ليون مدينة صناعية بامتياز , فيها الكثير من المصانع و الإنشاءات الكبرى , إنها مدينة جميلة بعمرانها الكلاسيكي و العصري معا . اما محطة ليون للقطارات فتعتبر من أكبر المحطات في فرنسا , تستوعب الاف المسافرين يوميا. نصل الى محطة ليون في خلال دقيقة واحدة , يتوقف القطار في نقطة النهاية على الرصيف رقم 5 . هكذا أعلن صوت الميكروفون عن وصول القطار .. ليون ترحب بكم ...!!!!! محمد يكن . الى اللقاء مع بقية القصة ... |
رد: الإختبار .
تكملة للقصة .. ليون ترحب بكم ..!! توقف القطار في نقطة النهاية على الرصيف رقم 5 , أسرع الركاب في النزول و المضي في حال سبيلهم و بعضهم يستقل قطارات أخرى للذهاب بعيدا . حملت حقائبي و غادرت مع المغادرين , ثم بحثت عن سيارة طاكسي يوصلني من محطة القطار الى مطار ليون الذي يبعد خمسة و عشرين كيلومترا عن المدينة . بعد اكثر من نصف ساعة كنت قد وصلت الى عين المكان . نقدت الطاكسي 20 أورو و دخلت بهو المطار. مطار ليون ساتولاس ( التسمية الجديدة هي : مطار سانت ايكزيبيري) , بني بطريقة عصرية مثل المطارات الدولية الحديثة و ينقل ملايين المسافرين سنويا . وجدت مطعما مناسبا داخل بهو المطار , حيث تناولت بعض الاكل و مشروبا و بما أن الوقت ما يزال مبكرا عن موعد الطائرة (رحلة قسنطينة على الساعة العاشرة ليلا) , فقد وجدت فسحة من الوقت للتجول و أخذ بعض الصور التذكارية . يوجد الكثير من الأشياء لإقتنائها كذكرى أو حاجيات خاصة . إقتنيت بعض الأشياء البسيطة لتقديمها هدايا للأقارب و الأصدقاء . بهو المطار يغص بالمسافرين من كل الجنسيات , يروحون و يجيئون فرادى و مجموعات , ينتظرون الذهاب الى وجهات مختلفة . جلست في مقعد منزو أشاهد حركة المسافرين , بعضهم يحمل حقائب يد صغيرة و آخرون يجرون حقائب كبيرة محمولة على عربات خاصة . بعضهم مستعجلون و آخرون يبدو و كأن لهم كل الوقت , يتبادلون أطراف الحديث و يقهقهون بأصوات خافتة و عالية أحيانا و لكن النظام و غياب الفوضى يعمان المكان رغم ألاف البشر و عديد الرحلات التي يعلن عنها بين الحين و الآخر . هذا هو النظام الذي ينشده الناس و الحرية التي يتذوقونها في حلهم و ترحالهم . أغمض عيني و استمتع بلحظات سعيدة و رائعة و أنسى أنني غريب في أرض الناس , لا نشاز و لا فوضى و لا مناظر تؤلم العين و القلب . مرت الساعات و الوقت يمضي سريعا لا أكاد أحس به و لا حاجة لقتله فهو عمري الذي أبخل به و لا أريده أن يمضي . - المسافرون المتوجهون الى قسنطينة في الرحلة رقم **** على الساعة 22 , الرجاء التقدم الى مكتب التسجيل . تكرر النداء لمرتين أو ثلاث , فاسرع المسافرون الى التسجيل و استخراج بطاقات الركوب . تقدمت الى الموظف المكلف و قدمت التذكرة و جواز السفر فاعطاني بطاقة الركوب عليها الوجهة و رقمي الرحلة و المقعد و أعاد لي جواز السفر . وضعت حقائبي على سلم اوتوماتيكي حملها بعيدا حيث تشحن على الطائرة لاحقا و عدت الى مقعدي في بهو المطار انتظر إعلان الركوب . المنظر هو نفسه تقريبا لم يتغير فيه شيء , ركاب غادروا و آخرون ما يزالون ينتظرون موعد رحلاتهم و مجموعات أخرى من المسافرين تصل في كل حين بهو المطار . إن قلقا خفيفا سيطر علي مع إقتراب موعد الرحلة , هل إشتقت للعودة الآن , ما الذي جرى و قد كنت مسترخيا لم أشعر بالشوق الكبير مدة طويلة نسبيا في محاولة نسيان قريتي . إنه حرمان لابد منه لأجل هدف كبير , بعده أعود مطمئن البال معي وثائق استطيع من خلالها التنقل بحرية . هل أنا قلق أم أن سعادة تغمرني , يكاد الدمع ينهمر على الأحداق . شعور قلق امتزج بسعادة غامرة , أنا الآن في طريق العودة الى أهلي في القرية على سفح جبل في الأوراس . كيف لا أكون سعيدا و قد أنجزت المهمة التي غادرت لأجلها قبل سبع سنوات . سأرتاح عند العودة و أنام أسبوعا كاملا , لا , لا , سأزور أهلي و أصدقائي أولا , فهم أيضا بالتأكيد متشوقون لرؤيتي و سأحكي لهم القصة من الألف الى الياء و أجيب عن اسئلة كانوا يسألونني إياها عندما كنت أهاتفهم أحيانا . سأزورهم واحدا واحدا و أسمع الخبر منهم , استرجع معهم الأيام الخوالي و الذكريات الماضية و جو العائلة لا يعوض و لا مثيل له . - ركاب الرحلة رقم **** , المتوجهة الى قسنطينة الرجاء التقدم الى صالة الركوب ..!!! يتقدم المسافرون للمرور على مكتب الأمن باستظهار جوازات السفر و البطاقات ثم يعبرون الى صالة الركوب. صالة الركوب عبارة عن قاعة واسعة فيها مقاعد كثيرة ينتظر فيها الركاب المغادرة الى الطائرة . ثمة حوانيت و أكشاك يستطيع المسافر اقتناء بعض الحاجيات منها . لم يمضي وقت طويل و جاء القائمون على الرحلة لمعاينة المسافرين عند الباب الخارجي المؤدي الى مدرج المطار حيث تجثم طائرة الرحلة الى قسنطينة .. إصطف المسافرون صفا و مروا للتفتيش و المعاينة من طرف شرطة الحدود الجوية و موظفين يتبعون شركة الطيران . بعد الإنتهاء من الإجراءات الأمنية و استظهار وثائق السفر , يتجه المسافر صوبا نحو الطائرة و يصعد على السلم , يستقبله المضيفون و يتجه الى مقعده كما هو مدون على البطاقة . - معكم القبطان م . ن , أرحب بكم على متن الخطوط الجوية الجزائرية في الرحلة الى قسنطينة , نرجو منكم التزام مقاعدكم و التقيد بتوصيات السلامة . هكذا أعلن صوت المكروفون عن بدء الرحلة **** , الى قسنطينة ... محمد يكن الى اللقاء مع بقية القصة ..!!! |
رد: الإختبار .
الأحلام ...المستقبل .. ..الوطن ..السفر .. النجاح ..
العودة و بداية الاختبار ربما . ،’ جميل أن نرى لإختبارك توسعة وتتمة .. فقط تمنيتُ لو أن كل فصل استقل في مشاركة واحدة خاصة به دون تجزئة. واصل رعاك الله... متابعة ان شاء الله. |
رد: الإختبار .
اقتباس:
سرني متابعتكم و نقدكم اللطيف . سأحاول إكمال القصة عندما أجد متسعا من الوقت . شكرا جزيلا .. |
رد: الإختبار .
في المتابعة , نصائحكم قيمة و نقدكم مطلوب . على العموم شكرا على القراءة و لكل من ساهم في إثراء الموضوع . |
رد: الإختبار .
أسلوب روائي آسر ، لا يفلت نقيرا و لا قطميرا من تفصيلات الأحداث ، إلا أنّ الغموض قد اكتنف البداية ، وددت لو أنك وضّحت سبب آلامك لنقتسمها معك ، احترامي و تقديري لشخصك الكريم و لإبداعك الأدبي الراقي .
|
رد: الإختبار .
تكملة للقصة .. -معكم القبطان م . ن , أرحب بكم على متن الخطوط الجوية الجزائرية في الرحلة الى قسنطينة , نرجو منكم التزام مقاعدكم و التقيد بتوصيات السلامة . هكذا أعلن صوت المكروفون عن بدء الرحلة **** , الى قسنطينة . بدأت محركات الطائرة في الدوران , ايذانا ببدء الرحلة . إزداد صوت المحركات و سارت في مناورة للإلتفاف على المدرج و يبدو اننا على وشك الإقلاع , ثم فجأة لم يعد يسمع صوت , ربما توقفت المحركات , الآن هدوء يخيم على المكان. - نرجو من الركاب التزام المقاعد و الهدوء و نعتذر عن الإزعاج , بعض الإجراءات و تكمل الطائرة رحلتها .. جاء المضيفون و طلبوا من الركاب النزول ريثما يتم إصلاح الخلل و إكمال الرحلة . غادرنا الطائرة و قلق يسري على الأفئدة و القلوب , الحمد لله على كل حال , لا ضير من التأخر ساعة أو ساعتين و لا فائدة من العجلة . رجع الركاب الى صالة الركوب و بعضهم منزعج مما حصل . بعد ذلك بقليل يسمع صوت الميكروفون . الخطوط الجوية الجزائرية تعتذر عن الإزعاج الذي حصل لركاب الرحلة رقم **** الى قسنطينة . الرحلة أجلت لأسباب طارئة الى الغد على الساعة الثامنة صباحا !!! شكرا . أسرع بعضهم للإحتجاج و الإستفسار فكانت الإجابة أن الرحلة مؤجلة , لأنه لا طائرة متوفرة في الوقت الحالي و ما على المسافرين سوى الإنتظار الى صباح الغد . لم يطل الأمر كثيرا , يبدو انهم حجزوا غرفا قريبا من المطار. تمت الإجراءات بسرعة و نقل المسافرون الى الفندق . الرحلة في الصباح و سأمضي ليلة أخرى في ليون , الله غالب ما في اليد حيلة و الحمدلله على كل حال ...!! الليلة ستكون طويلة بلا شك لأنني متلهف لزيارة الأهل بعد غياب طويل . تذكرت الرحلة في القارب الى سواحل غرناطة في رحلة الحرقة الى إسبانيا . لقد كانت شاقة و مضنية حقا . القارب القديم و المتهالك الذي كان وسيلة الرحلة . صمد هو الآخر صمودا بطوليا و أبان عن درجة تحمل كبيرة . المشكلة الأكبر أننا بعد ساعات من الإبحار لا نعلم كم بقي لنا من الوقت و هل نحن حقا على المسار الصحيح . الليل يضرب بسواده , حتى يكاد يخرج المرء يديه فلا يراهما . ظلمات فوقها ظلمات و هموم تتلوها هموم . اليل والبحر و حراس السواحل و الشك مع القلق المخيمان على الصدور . المحنة قاسية و نهاية النفق ليست في أفق الرؤية . بعد الليل الطويل لا بد من إنبلاج الفجر و مهما طال الكرب فلا بد من نهاية و دوام الحال من المحال . على هذه الذكريات البعيدة أرخيت قواربي للريح و مضيت في نوم عميق .. طاق , طاق , طاق ... إستيقظت مبكرا عل صوت الطرق على الباب , لا بد أن الوقت حان للنهوض و التوجه حالا الى المطار. قبل ساعتين من موعد إقلاع الطائرة , كان كل المسافرين بلغطهم و ضوضائهم يستعدون للرحلة و بعد بعض الإجراءات الروتينية يجدون أنفسهم على متن الطائرة من جديد , إنها ليست طائرة الأمس . اتمنى أن يمر الأمر بسلام هذه المرة . مضى كل شيء بسلاسة و على الساعة الثامنة تماما , سارت الطائرة على المدرج ثم إزدادت سرعتها بشكل واضح و أرتفعت عن الأرض شيئا فشيئا الى أن استقرت على علو مناسب . أنا الآن على ارتفاع معتبر معلقا بين الأرض و السماء , إحساس بالرهبة و خوف ينتابني و لا شك ينتاب ركاب الرحلات الجوية . سنصل مطار قسنطينة بعد ساعة من الطيران . يمكن للركاب نزع احزمة الأمان. نزعت حزام الأمان و إسترخيت في مقعدي , و سرحت في خيالي من جديد ...!!! محمد يكن. الى اللقاء مع بقية القصة ...!!! |
رد: الإختبار .
اقتباس:
شكرا سيدي الكريم , الأخ السعيد محرش , على كرم المرور والنقد اللطيف . مسألة الغموض في البداية و الذي مازال مستمرا هو لفعل التشويق في القصة . أنا احاول أن أجد نهاية مناسبة . أما الألم في القصة فهو تعبير عن ألام الإنسان بشكل عام , مع أنه في القصة ناتج عن سبب معين سنكتشفه مع نهاية القصة . |
| الساعة الآن 10:43 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى