منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   كانت آخر ضحكة للرضيع (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=32328)

nabil_faa1975 28-07-2008 04:58 PM

كانت آخر ضحكة للرضيع
 
هي قصة مستوحاة من الواقع جرت أحداثها في يوم من أيام أواخر الربيع في هذا العام، 2008 فلا حوا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
كانت آخر ضحكة للرضيع
كانت آخر ضحكة، آخر ابتسامة بريئة نقلها الرضيع من فمه إلى وجه أمه الشابة، كان حبيب كل العائلة، بل كل الجيران، كانت ملامحه الملائكية تميّزه عن باقي أطفال العالم، كان طفلا جزائريا يعشق البكاء دون سبب ويحب الضحك إن وجد السبب، كان دائم الهيام بترديد معزوفة "ماما" "وبابا"، كان يلفظها إذا أحس بالانزعاج، ويكرّرها إذا أمن عدم الإزعاج، خاصة من أفراد العائلة، أحب القدر أن يوجده في زمن حيث "لا إنسانية" بعض البشر مسيطرة ومتحكمة في تصرفاتهم، كانت الأنا الشريرة منتشرة في حيّزهم المصنوع من العدم الأسود القاتم، وجد هذا الملاك في زمن فيه سيطرت غريزة الانتقام الوحشي من كل من هم براء من البهيمية الجنونية. كانت أحداث آخر يوم من أيام أيوب الرضيع في مدينة شبه مدينة، وفي حي يشبه بعض الأحياء الجزائرية ذات البناء الفوضوي، فيه قلة من بشر ينتمون إلى عالم الأحياء وقلة من كثير لا ينتمون إلى عالم الأموات،.... سمع نداء أمه الرقيق الحنون في الصباح معلنا وقت شربه للحليب، كان الطفل يحبه كثيرا، ولا يتردد في إزعاج والديه إذا أحس منهما بأي تقصير في توريد هذا الحليب اللذيذ إلى جسمه الملائكي، كانت أمه تعلم هذا جيّدا، لذا أمسكته محاولة وضعه في موضع مريح للشرب وهي تغني له أغنية : ...نَنّي نَنّي يا بشّة واش أنديرو لِلْعشى أنديرو جاري بالدبشة ولاّ أنْعَيْمَة بالكرشى... استغرب حينها الرضيع من أمه هاته الأغنية التي ليست لا في زمانها ولا مكانها لأن الوقت كان صباحا أما هذه الأغنية فيجب أن يكون موعدها ذاك الليل المظلم، فلم يتمالك الرضيع نفسه حتّى أمسك أمه من أنفها ضاغطا عليه، معلنا بإشارة من إصبعه أن قد أخطأتِ يا "ماما" فالأجدر بك استبدال الأغنية بأخرى تتناسب مع الوقت الذي نحن فيه، فما كان من الأم إلا أن راحت تناجيه بهذه العبارات الحنونة الرقيقة:...أيوب ..يا أيوب..يا صغيري يا حبوب، هيّا ..لنشرب الحلّوب، ...أيوب.يا أيوب..يا حبّوب ..يا حبّوب.......لم تكن المسكينة تدري بأن شيطانا مسخا كان من وراء النافذة يراقب في غيظ شديد هذا المشهد الإنساني الرائع بين أم وابنها، لم يستطع هذا الصعلوك القذر أن يكمل مشاهدة تفاصيل حب كأي حب إنساني، فعزم بينه وبين نفسه الانتقام من الرضيع، لم يا ترى؟ ..حسنٌ... لأن جدة أيوب حرمتني منميراث ذاك البيت الموجود في الحي الآخر، فأنا عاطل عن العمل، لا يمكنني شراء الحشيش والمسكرات والمخدرات، والتمتع بالمشروبات الروحية، لقد حرمتني هذه العائلة من الاستمتاع بحياتي، إنهم حقيقة لا يستأهلون العيش، يجب الانتقام منهم فكيف؟ حسنٌ...إن جدة أيوب هذه الشمطاء خالتي – أخت أمي – ستمكنني من دخول بيتهم لأني أعتبر قريبا لهم، وأنا منذ زمن طويل غائب عنهم وعلاقتي بهم شبه مستقرة، فلو دخلت ثم استأذنتهم لأخذ "أيوب" واللعب معه قليلا فحتما سيوافقون، لأنهم لا يشكون بي إطلاقا ولا يعرفون نواياي الحقيقية، ...يا لي من ذكي، يجب أن أنتقم من سبب سعادتهم وفرحهم، يجب قتل هذا الرضيع، لكي يعرفوا أنهم قد عبثوا مع شخص خطير جدا مثلي، ولست بمغفل، ها ..ها ..ها ..يا لي من عبقري، سترين أيتها العائلة كيف سيكون بعد قليل حالكم، فانتظروا عقابي لكم ،...لقد كان هذا الشيطان يردد هذه الكلمات بتمتمة ابليسية بينه وبين أناه الشريرة، لقد كان باءتا عندهم الليلة الماضية، متحججا بأنه قد اشتاق أليهم ويكفيه أن يرى أقاربه ويطمئّن لحالهم، لم تشك العائلة للحظة في نوايا هذا الشرير فقد كان البارحة طبيعيا جدا، بل لقد تعشّى وأكل معهم، ولم يظهر أي عداء يذكر.

لم يمر وقت طويل من شرب أيوب لحليبه الدافئ حتّى بدأ هذا المسخ بتنفيذ خطته الجهنمية فطلب من جدة أيوب أن تسمح له بأخذ الرضيع واللعب معه قليلا، بحجة أنه قد اشتاق أليه وأيضا بحكم أنه لم يره منذ وقت طويل، وافقت الجدة بسرعة فلم يتبادر بذهنها أبدا أن الدناءة البشرية ممكن أن تأخذ أشكالا كالتي أخذتها هذه الحادثة،...فما إن اختلى هذا الوحش الآدمي بالرضيع حتّى أخرج من جيبه شفرة حلاقة، كان حينها الرضيع ينظر بوجهه الملائكي لهذا المسخ النتن متسائلا عن سب غياب صوت أمه الحنون، كان الطفل يصفق بيديه الصغيرتين يريد أن يردد معزوفة "ماما" و "بابا" فقد اشتاق إليها، كان يضحك لأنه وجد سببا للضحك، فقد رأى مهرجا يمسك بشفرة حلاقة، لم يتمالك الوحش الآدمي نفسه لما رأى الطفل يضحك ظنا منه أنه يستهزئ به، لقد تعجّب فهل يعقل لرضيع أن يفعل هذا، زاد هذا الأمر في غضبه وغيظه، فراح هذا الوغد يضرب "أيوبًا الرضيع" الصغير ذو الوجه الملائكي بتلك الشفرة الحادة على رقبته البريئة، لقد سال الدم بسرعة عجيبة مختلطا مع حليب أمه الصباحي الدافئ، صرخ الرضيع صرخة واحدة من شدة الألم ثم أسلم روحه للرب الواحد القهّار، لقد كان ينظر لقاتله بابتسامة طفولية بريئة، ...لم يستسغ هذا القاتل فكرة الموت السريع هذه، فراح يركل جثة الرضيع برجله اليمنى، حتّى انفلق رأس الرضيع من شدة الضرب، ثم طفق المجنون مسرعا نحو ظلمات الحي مبتغيا النجاة بحياته، ...لم يمر وقت طويل حتّى بدأت أم الرضيع تقلق على ابنها، فلما سألت الجدة قالت لها هذه الأخيرة:..لقد تركته مع ابن أختي فقد اشتاق إليه..وأظنه لم يبتعد به كثيرا...لا بأس يا بنيّتي لا تقلقي ..سأذهب لأحضره...

ما إن خرجت الجدة، حتى رأت هذا المنظر المرّوع.. فلم تتمالك نفسها وراحت تصيح كالمجنونة،..لما سمع الجيران صراخ وعويل الجدة خرجوا مسرعين وهبّوا لنجدتها فإذ بهم يصطدمون بهذا المشهد الفظيع....لقد قتل الرضيع أيوب لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ...لقد قطع رأسه واختلط حليب أمه مع دمه ...يا سبحان الله...كان الكثير منهم يردد هذه العبارات.. بعد قليل سمع كل من كان في تلك المدينة عن هذه الحادثة، فراح الكل يشتم ويسب ويلعن هذا المسخ، حتّى أن البعض منهم تجمع في دوريات وراحوا يجوبون الطرقات بسياراتهم يبتغون الإمساك بالرجل المسخ، لكن هيهات هيهات ...هرب القذر تاركا وراءه أما تصارع الجنون وأبا متحسّرا على فلذة كبده التي عانى كثيرا لإنجابها، أما الجدة فقد كنت تردد هاته العبارة....جيبوه نشرب من دمه...جيبوه..ناكل لحمه...

لقد أمسك بهذا المسخ ذات يوم من أيام هذه السنة، كان يريد أن يقتل فردا آخر من العائلة ولكن العناية الإلهية كانت له بالمرصاد، فاعتقل من طرف الشرطة، ولما قدّم للمحاكمة راح يصرخ كالمجنون:...سأقتلك يا خالتي ...لن يهنأ لي بال حتّى أقتلكم جميعا...سترون... إنها مأساة رضيع قتل في يوم من أيام الربيع فما ذنبه يا ترى إن وجد في هذه الأرض مع مسخ من مسوخ القذارة البشرية، رحمك الله أيها الصغير أيوب وجعلك الله عصفور جنة، تحلق دون تعب أو ملل، .....رحمك الله أيها البريء الحبوب ..أيوب.....انتهى

تحياتي نبيل شبانة

سُهَادْ 30-07-2008 01:22 PM

رد: كانت آخر ضحكة للرضيع
 
أبكيتني يانبيل
وقد رصدت القصة بتفاصيلها،
هو واقع تمادى فيه الجهلة والقتلة والسِفلة
رحم الله أيوب
وكل الأطفال الأبرياء
تحية للطفولة
وتحية لك أخي الكريم

دنيا الأمل 30-07-2008 01:39 PM

رد: كانت آخر ضحكة للرضيع
 
بوركت أخي نبيل
و الله إنها لقصة يقشعر لها البدن من شدة تأثيرها
أسأل الله الصبر لأهل أيوب:rolleyes:

رحمة الله عليه
و أن ينتقم من كل من سولت له نفسه قتل البراءة
جازاك الرحمان كل خير و وفقك لما يحب و يرضاه
أثقل الله موازينك بحبك للخير ونشره
ورزقك الاخلاص في القول والعمل

سلامي

nabil_faa1975 02-08-2008 09:13 AM

رد: كانت آخر ضحكة للرضيع
 
سلام عليكم أخت أسماء جزاك الله خير الجزاء،

اللهم يا رب العرش العظيم ارحم جميع أطفال المسلمين

nabil_faa1975 02-08-2008 09:14 AM

رد: كانت آخر ضحكة للرضيع
 
أخت دنيا الأمل ، سلام الله عليكم

بوركت وبوركت دعواتك، اللم ارحمنا وارحم جميع المسلمين يا رب العرش العظيم


الساعة الآن 11:58 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى