![]() |
حلقات مسلسل الاختطاف في الجزائر لا تزال متواصلة
حلقات مسلسل الاختطاف في الجزائر لا تزال متواصلة الأقرباء يشكلون خطرا كما الغرباء ومدارس حرّاسها الأولياء! نبض الشارع: هل البحث بالمروحيات قاصر على أبناء المليارديرات؟! قصص الاختطاف كثيرة وضحاياها بالمئات، هكذا يقول الواقع وهكذا تقول الإحصائيات، فأطفال أبرياء طالتهم أيادي الغدر والاعتداء، وأحالت واقعهم الجميل إلى مأساة.. حوادث متتالية وأرقام عالية سجلتها مصالح الأمن خلال أربع سنوات متتاليات، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على حجم الكارثة التي ألمت بالمجتمع وصارت تهدّد أمن العائلات.. لا حديث في الجزائر اليوم إلا عن مسلسل الرعب الذي بات يؤرق مضاجع الآباء والأمهات، ويسرق من فلذات أكبادهم الفرح والابتسامات، فوسائل الإعلام بمختلف أنواعها تابعت تفاصيل كل الحالات، ونقلت صورا تقشعرّ لها الأبدان وتسيل لها العبرات.. صور لبراءة مغتالة بلا ذنب، سلبوها حقها في الحياة وجعلوها تخشى القريب قبل الغريب وتموت رعبا في كل الأوقات، فمتى يا ترى تكون آخر الحلقات؟! مدارس الجزائر حرّاسها الأولياء! http://jawahir.echoroukonline.com/fi..._805351711.jpg في جولة استطلاعية أردنا من خلالها أن نعرف مدى الأثر الذي خلفته قصص الاختطاف في النفوس الحيارى، قادتنا الخطى إلى مختلف أحياء الجزائر العميقة التي صارت تعجّ بحركة الأولياء المتوجهين صوب المدارس لاصطحاب أطفالهم خوفا من الخطر المحدق بهم، والذي هو في الغالب "الاختطاف".. نفوس وجلة مما يمكن أن يحدث في ثانية غفلة، وأجساد منهكة من مهمة "المرافقة" التي صارت مفروضة بشكل يومي، ونظرات توجس وريبة مرسلة هنا وهناك تراقب مداخل المؤسسات التربوية لعلّها ترصد مشتبها به يحوم حول الحمى كي يسرق فرحة عائلة ما.. وجهتنا الأولى كانت مدرسة الشهيد "محمد سعيدون" بالجزائر العاصمة، التي وجدنا أمامها أزيد من عشرين امرأة، قدمن في الصباح الباكر رفقة أطفالهن، ينتظرن جرس الثامنة، وهو موعد الدخول إلى الفصول الدراسية، تقدمنا من إحداهن وسألناها عن حالها في هذا الجو الماطر البارد فقالت بحسرة: "حالي كحال سائر الآباء والأمهات في هذا الوطن، فنحن نخشى أن يصيب أطفالنا أذى، لذلك نضطر لمرافقتهم تقريبا أربع مرات في اليوم، وهي مهمة ليست بالسهلة خاصة في فصل الشتاء"، لتتدخل جارتها التي كانت واقفة معها: "هكذا نحن من سنوات نرافق أطفالنا للمدارس في كل الأوقات كي لا يصيبهم مكروه خاصة مع ما صار متداولا من أخبار الاختطاف والقتل والانتقام". وفي بلدية أخرى من بلديات الجزائر، تسمى "درارية" تقع مدرسة "لمّو بغدادي" التي زرناها قبل الثامنة بدقائق معدودات، فلاحظنا جموع الوافدين من الآباء تصل تباعا، منهم من أتى بالسيارة مصطحبا مجموعة أطفال متقاربين في السن، ومنهم من جاءت تهرول ممسكة يد ابنها أو ابنتها بشدّة، ومنهم من يمشي على مهل ويتلو على مسامع صغيره توصيات الصباح التي تدور في مجملها عن اجتناب الحديث مع الغرباء والابتعاد عنهم وعدم مرافقتهم، تقول السيدة كريمة وهي موظفة وأم لثلاث أطفال متمدرسين: "أنا مضطرة لإيصالهم يوميا للمدرسة في الصباح الباكر وفي وسط النهار أوصي جارتي باصطحابهم، وبطبيعة الحال أدفع لها مقابل ذلك كوني موظفة، ولا يمكنني التفرغ للمهمة، وأيضا لا يمكنني تركهم يذهبون بمفردهم لأن الخطر بات يتربص بالبراءة عندنا". لا راحة ولا لعب! http://jawahir.echoroukonline.com/fi..._387599503.jpg وضع صعب، لا راحة ولا لعب ولا ضحكة نابعة من القلب.. هذا هو حال النساء والأطفال، وكل أبناء الجزائر، الذين أصبحوا يعيشون الرعب بكل معانيه من يوم انتشرت حوادث الاختطاف والقتل والتنكيل، يقول محمد وهو أب لطفل، وجدناه واقفا معه في انتظار رنين جرس مدرسة الإخوة أميود بالعاصمة: "أطفالنا ممنوعون من اللعب ونساؤنا محرومات من الراحة وما من حلول جذرية تلوح في الأفق فماذا يتوقع العالم أن يكون حالنا؟.. نحن نعيش في غربة روحية لم نعشها من قبل والخوف يكبل كل حواسنا فحسبنا الله ونعم الوكيل". مجرد اللعب في الحي مع أبناء الجيران صار من الممنوعات على الأطفال، وإن تم السماح به فتحت الرقابة الصارمة للأهل، وغفوة راحة بعد يوم شاق ومتعب صارت حلما بعيد المنال لأمهات أصبحن متأهبات على قدم وساق لتفقد أحوال فلذات أكبادهن، تقول نجاة التي وجدناها رفقة ابنتها ذات الثماني سنوات أمام مدرسة الشهيد "أحمد حيرش" ببلدية خرايسية: "نحن تعساء جدا.. الخوف أفقدنا طعم الحياة، وكل يومياتنا أصبحت عبارة عن ذهاب إلى المدرسة ورجوع من المدرسة، بل أحيانا نضطر أبناءنا للغياب إن لم نجد شخصا موثوقا به يرافقهم"، لتضيف نعيمة بحسرة، وهي موظفة وأم لطفلين متمدرسين: "وظيفتي على المحك ولم أعد أقوى على التوفيق بينها وبين باقي الواجبات خاصة مع انتشار قصص الاختطاف التي أرعبتنا وجعلتنا نرافق أطفالنا في كل وقت كي لا نخسرهم في غمضة عين". راقب الغريب ولا تأمن القريب! اقراء المزيد هنا http://jawahir.echoroukonline.com/articles/3031.html روبرتاج: نادية شريف |
| الساعة الآن 05:43 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى