![]() |
قصة وتعليقان :
بسم الله
عبد الحميد رميته , الجزائر قصة وتعليقان : هذه قصة يحكيها الدكتور زغلول النجار . يقول الدكتور [ في إحدى السنوات التقيتُ في الحج بشاب إسباني مسلم , كان يؤدي فريضة الحج ومعه ابنه الصغير , وهو حافظ للقرآن . سألته عن قصة إسلامه ، فقال" الموسيقى هي سبب إسلامي! " , فظننت أنه يمزح , فقلت له متعجباً " هل هذا صحيح ؟ وكيف ذلك ؟". فأجاب الشاب بكل جدية " نعم صحيح , فأنا كنت أدرس الموسيقى وأردت أن أعرف ما هو أصل الموسيقى الكلاسيكية ؟ , فقيل لي ( بيتهوفن وغيره من مشاهير الموسيقى الغربيين ) , ولكني لم أقتنع , واستمررت في البحث حتى وصلت إلى معرفة أن أصل هذه الموسيقى هو ( الموشحات الأندلسية ), وبدأت بدراستها وقراءتها , وكان أغلبها يتضمن معنى توحيد الله ووصف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأخلاقه التي كانت عظيمة حتى مع أعدائه , فأحببته . وحينها طلبتُ من والدي أن أنـتـقلَ خارج مسكن العائلة لأتفرغ للدراسة . وبالصدفة وجدتُ سكناً في حي للمسلمين واستقبلوني بالترحاب والمعاملة الطيبة وسمعتُ منهم القرآن أثناء صلاتهم فطربتُ له كما لم أطرب لغيره من قبل ولم أجد فيه خللاً موسيقياً أبداً . ودعيتُ لمؤتمر عن الموشحات الأندلسية في دولة المغرب ، وذهب من معي من المسلمين للصلاة وكنتُ بجانب المسجد أستمع لصوت الإمام وهو يقرأ القرآن الذي اخترق قلبي ووجدتُ نفسي أبكي بشدة , لدرجة أنه لما خرج رفاقي من الصلاة ظنوا أنه ربما وصلني خبر عن وفاة واحد من أهلي ، فقلت لهم ( لا , وأنا لا أعرف لماذا أبكي! ) . ولما رجعتُ إلى غرناطة أعلنتُ إسلامي . ودعاني السفير السعودي في مدريد لأداء فريضة الحج . وهناك في المملكة أخذني لمقابلة الملك خالد الذي سألني عن أمنيتي , فقلت له : أن أتعلم الإسلام هنا في بلدكم لأعلِّـمه لأهل بلدي . وفعلاً عشتُ في المملكة لمدة تسع سنوات درستُ فيها حتى حصلتُ على ماجستير دراسات إسلامية وكذلك زوجتي ، ثم رجعت إلى إسبانيا وأنشأتُ مدرسة إسلامية فيها 1200 طفلا " . ويكملُ زغلول النجار حديثه فيقول " لقد قابلته بعد سنوات , ووجدته داعية إسلامياً , وكبـُـر ابنه وأصبح يُـعلٍّـم في المدرسة معه " ] . ولأن أخا كريما علق على القصة بما يلي " هل نصدق هذه القصة ؟! . إن قراءة كتاب الله بتدبر والاستماع له بإنصات نعمة عظيمة ومتعة أكبر من أي أنغام , وفضل كلام الله على غيره كفضل الله على خلقه ، فلا تحرموا أنفسكم من القرآن كل يوم . ولا يجتمع في القلب حب كلام الله مع حب الموسيقى والغناء ". فأنا أعلق على تعليق الأخ الفاضل بتعليق آخر : 1- لاشك عند أي مؤمن ومسلم بأن الفرق بين القرآن والموسيقى كالفرق بين السماء والأرض , ولله المثل الأعلى . ولا يجوز أبدا أن نقارن بـيـن القرآن والموسيقى . 2- ولا ريب كذلك في أن الاستماع إلى القرآن أو تلاوته أو حفظه أو ... نعمة عظيمة جدا وجليلة جدا لا يعرف قيمتها إلا من استمتع بها وذاق حلاوتها , كما أنها عبادة من أعظم العبادات , وهي كذلك وسيلة من أكبر وسائل زيادة الأجر وتقوية الإيمان وزيادة البركة في المال والأهل والولد . 3- ومع ذلك فإن سماع الموسيقى الهادئة المصاحبة لكلام نظيف ( عند من أخذ بحلها وجوازها لا عند من أخذ بحرمة ذلك وعدم جوازه ) هي نعمة كذلك , وهي وسيلة ترفيه طيبة بشرط أن لا يكثر منها الشخص , وبشرط أن لا تشغله عن واجب , وبشرط أن لا تكون مرتبطة بأي نوع من أنواع الحرام . ومنه فإن اجتماع الاستماع للقرآن وسماع الموسيقى عند نفس الشخص أمر ممكن جدا بدون أي تناقض ولا تضاد ولا تعاكس . 4- فرق بين "هل يمكن ؟ "," وهل يُـقبل أو يستساغ ؟". من حيث الإمكان : الشخص حكى قصته ونقلها عنه الدكتور الفاضل زغلول النجار , ولا معنى لتكذيبه فيما حكى أو قص . إذن من حيث الإمكان : هذه القصة ممكنة وقد وقعت بالفعل . أما " هل يقبل أن يُـسلِم شخصٌ بسبب السماع إلى الموسيقى , هل يقبل هذا ويستساغ أم لا ؟ " , فهذا أمر آخر يمكن أن يختلف فيه الناسُ . أما أنا فإنني أقبل هذا الأمر ( إسلام شخص بسبب الاستماع إلى الموسيقى ) وأستسيغه وأعتبره أمرا عاديا لسبب واحد , وهو أن مسألة سماع الموسيقى ( الهادئة والمصاحبة لكلام نظيف ) هي عندي وفي رأيي مسألة خلافية بين علماء الإسلام قديما وحديثا , بغض النظر عن القول الراجح والمرجوح . ومع ذلك فإن الذي لا يستسيغ إسلامَ شخص بسبب السماع إلى الموسيقى ( على اعتبار أنه يأخذ بقول من قال بحرمة السماع لكل موسيقى ) , فأنا أحترم رأيه كل الاحترام وأضعه على رأسي وعيني . والله أعلى وأعلم . |
| الساعة الآن 05:19 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى