![]() |
مذاهب فكريّة هدّامة... الوجوديّة.
الوجوديّة أولا: التعريف الوجودية اتجاه فلسفي يغلو في قيمة الإنسان ويبالغ في التأكيد على تفرده وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه. وهي فلسفة عن الذات أكثر منها فلسفة عن الموضوع. وتعتبر جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة التي تتعلق بالحياة والموت والمعاناة والألم، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم. ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار. ثانيا: نشأة الوجودية الوجودية (1) رأي فلسفي قديم، والتفكير فيها كان قديماً عبر العصور الغابرة الممتدة في رحاب الزمن، فكانت في حياة البشرية يقظات وجودية، تهتف بأن الإنسان هو المشكلة الأساسية التى يجب أن يكون له أولوية الصدارة في الفكر الإنساني، وأن هذا الفكر يخطىء خطأً كبيراً عندما يمنح الأولوية في بحثه للفكرة المجردة، أو لبيان وجود العالم وتعليله، كما حدث في دولة اليونان قديماً، وفي إبان عصر النهضة في أوربا حديثاً. ومن أول هذه اليقظات الوجودية ما ينسب إلى سقراط؛ وذلك بمعارضته فلاسفة اليونان ممن كانوا يوجهون جُل اهتمامهم في البحث عن أصل المادة، أو في طبيعة الكون؛ حيث قعَّد لهم قاعدته المشهورة عندما قال: اعرف نفسك بنفسك. ومن بعد سقراط كان (الرواقيون) الذين فرضوا سيادة النفس، ومواجهة المصير على الإنسان الإغريقي الذي تجلد لتلاعب (السوفسطائيين) ولن يتراجع عن ما وطَّن نفسه عليه من البحث عن طبيعة النفس أمام المجادلات العقلية التي لاتكاد تكل أو تمل. ولقد جاءت الرسالات السماوية التي كرمت الإنسان، ووضعت له منهج حياته، وأوقفتهُ على حقيقة ذاته، فانصرفت البشرية إلى شرع الله، تهذب به سلوكها، وتنظم به حياتها، إلا من صُد عن ذلك السبيل. ولما جاء الإسلام وجدت البشرية في كتابه (القرآن) منهجاً متكاملاً عن النفس وطبائعها، والنفس وخصائصها، والنفس المطمئنة، والنفس المؤمنة، والنفس اللوامة، والنفس الأوابة، والنفس الأمارة بالسوء، ولم يهمل الإسلام العلاج إذا مرضت. قال الله عز وجل :وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [الشمس:7-8]. وقال: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر:27-28]. وقال: لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ [القيامة:1-2]. وقال- على لسان امرأة العزيز -: وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي [يوسف:53]. والنفس - كما يقرر الإمام ابن القيم -: قد تكون تارة أمارة، وتارة لوامة، وتارة مطمئنة. بل في اليوم الواحد، والساعة الواحدة يحصل منها هذا وهذا، والحكم للغالب من أحوالها؛ فكونها مطمئنةً وصفُ مدحٍ لها، وكونُها أمارةً بالسوء وصف ذمٍّ لها، وكونها لوامةً ينقسم إلى المدح والذم بحسب ما تلوم عليه. (2) . ويقرر أن النفس إذا سكنت إلى الله، واطمأنت بذكره، وأنابت إليه، واشتاقت إلى لقائه، وأنست بقربه - فهي مطمئنة (3) . ولكن هذا لا يمنع من ضلال بعض البشر، ونفورهم من هدي الشرائع؛ حيث تظهر بين الفينة والأخرى دعواتٌ إلى التفلت والانحلال؛ فمرة تحمل اسم المانوية وتدعو الناس إلى الرهبنة والخلاص من هذه الدنيا، وتدين بالولاء لإلهين، وتصدق ببعض الرسل وتكفر ببعضهم الآخر، ومرة باسم المزدكية، ومرة باسم الباطنية، إلى غيرها من الدعاوى الهدامة. حتى أتى عصر النهضة وتخلص فيه رجال الفكر من سلطان الكنيسة، وتحرروا من ربقة الدين - أيضاً - وجاء بعض المفكرين كديكارت حيث جاء ليرفع قيمة العقل، ويقوض سلطان الكنيسة، ويطالب بتحكيم المنطق، ويرفض زيف المزيفين. ثم جاء (بسكال) ورفض أصول المذهب الديكارتي الذي عني فيه بالعلم، ولم يهتم بمصير الإنسان وحياته وموته إلا قليلاً. ويمكن الجزم بأن (بسكال) هو الذي رسم طريق الوجودية الحديثة، وخطط معالمها، ووضع الخطوط العريضة لهياكل نماذجها. ثم جاء (سورين كيركجورد) الذي يعده رجال الفكر في الغرب الأب الرسمي لمدرسة الوجودية. وقد كان متأثراً بالمبادئ النصرانية وعلى الأخص البروتستانتية، ولكنه مع هذا ظل مجهولاً نحو مائة سنة؛ إذ لم تُتَرْجَمْ آراؤه إلى الألمانية إلا في أوائل القرن العشرين، ولم يعرف في فرنسا إلا في عصر الاضطراب الذي حدث في الحربين العالميتين، ومن ثم تضافرت آراؤه مع كوارث الحرب، وآثارها في النفوس على ترعرع الوجودية وتفتيحها، خصوصاً في ألمانيا وفرنسا. وفي روسيا ظهر (بيرديائيف) و(شيستوف) و(سولوفييف) حيث ارتموا في أحضان الوجودية لأسباب منها: تَحَكُّمُ البابويةِ، وفَرْضُ الآراءِ التي لاتتفق مع العقل، إلى غير ذلك. ثم جاء بعد ذلك (جان بول سارتر) الذي يعد زعيم الوجودية في العصر الحديث، وهو أكثر الوجوديين شهرة ودعاية، فهو القدوة للمخدوعين بهذا الاتجاه. ولو استعرضنا حياة بعض رجال الوجودية لوجدنا أن العامل الأساسي لاندفاعهم في هذا الطريق هو تحكم رجال الكنيسة وطغيانهم. ثالثا: أقسام الوجودية قبل أن ندخل في تفاصيل الوجودية نتطرق أولا لما يذكره بعض العلماء حول قضية الوجود والعدم التي هي من الوضوح بحيث لا تخفى على أحد إلا أن عبث الفلاسفة وخيالاتهم التي تسرح هنا وهناك لم تقف بهم عند حد في إيراد الشبهات وهؤلاء يبحثون الواضح حتى يجعلونه غامضا بما يخترعونه من أفكار متضاربة واستنتاجات بعيدة وافتراضات خيالية، وحينما كان الناس على فطرتهم السليمة ما كانوا بحاجة إلى من يشرح لهم قضية الوجود والعدم لأنهم كانوا يحكمون على الموجود بأنه موجود وعلى المعدوم بأنه معدوم وأن الموجود هو مقابل المعدوم والمعدوم يقابله ضده الموجود. في بداهة لا تعرف التعقيد. كما أن كلمة "الوجود" لم يذكرها الله في القرآن الكريم ولا ذكر كذلك فكرة العدم بالمعنى الذي ذهب إليه الفلاسفة. وبتتبع الموجودات فإنك ستجد أن أول ما يظهر لك أنها تنقسم إلى قسمين: 1- موجودات مشاهدة ومحسوسة. 2- موجودات غير مشاهدة وإنما هي في الأذهان تسمى الموجودات العقلية أو المنطقية. وسارتر يرى أن العدم لا معنى له إلا من جهة ما هو نفي شيء أو فقدان شيء فلا وجود للعدم بذاته وإنما يعود إلى تصور الإنسان له والقصد هو إنكار الحياة الأخروية والإسلام يقرر أن فكرة العدم المحض بالنسبة للإنسان غير صحيحة بل إنه سيحيى حياة أخرى بعد نهاية حياته الدنيوية ويؤكد الله هذا في كثير من آيات القرآن الكريم ويؤكده نبيه صلى الله عليه وسلم في أكثر من نص في السنة النبوية (1) . |
رد: مذاهب فكريّة هدّامة... الوجوديّة.
رابعا: أسماء الوجودية وأوصافها الأخرى للوجودية أسماء كثيرة، وأشهرها هو: 1- الوجودية. 2- وتسمى - أيضاً - بفلسفة العدم. 3- وفلسفة التفرد. 4- والفلسفة الانحلالية. وأما أوصافها فقد وصفت بأنها: 1- مرض العصر 2- ومرض الإنسان في منتصف القرن العشرين. خامسا: التأسيس وأبرز الشخصيات يرى رجال الفكر الغربي أن سورين كيركجورد 1813 – 1855م هو مؤسس المدرسة الوجودية. ومن مؤلفاته: رهبة واضطراب. (2) جان بول سارتر (1) : هذا الرجل يعد أكثر الوجوديين شهرة، وهو يهودي فرنسي، فيلسوف وأديب، من فلاسفة القرن العشرين، ولد سنة 1905م بباريس. ولما نشأ بدأ دراسته في مدينة (لاردشيل) ثم أتمها في باريس، وقد أخذ شهادة في الفلسفة في سنة 1929، ثم عين أستاذاً للفلسفة في مدينة (لان) في (ليهافر). وقد اجتذبته الفلسفة الألمانية، فسافر إلى (برلين)، ومكث فيها سنة على نفقة المعهد الفرنسي. وقام سنة 1938م بنشر مؤلفه الأول، أو روايته الأولى (الغثيان) التى تشتمل على كثير من معالم النظريات الوجودية، التي أعلنها فيما بعد واضحة صريحة. وفي سنة 1939 نشر مجموعة قصص عنوانها (الحائط). وعندما اشتعل لهيب الحرب العالمية الثانية جُنِّد في التعبئة العامة، ثم أسر في سنة 1940م من قبل الألمان، وبعد أن أطلق سراحه اشترك في حركة المقاومة، وأنشأ سنة 1950مجلة (العصور الحديثة) التي تتضمن أبحاثاً وجودية في الأدب والسياسة. وقد أطلق كلمة (وجودية) على فلسفته فقط دون فلسفات الوجودية. هذا وقد كتب عدداً من المؤلفات مثل: 1- الغثيان 1938م. 2- المتخيل 1942م. 3- مسرحية الذباب 1943م. 4- مسرحية الباب المغلق 1943م. 5- الكينونة والعدم 1943م. 6- مسرحية الأيدي القذرة 1948م. وقد لقيت مؤلفاته رواجاً جعله الممثل الأول للوجودية، وقد ترجمت إلى لغات عديدة. أما حياته الشخصية فإنها تحمل طابعاً شاذاً. وقد نشرت الصحف أنه اشترك في مظاهرات يهودية صهيونية في فرنسا، وحملات تبرع لإسرائيل في الستينيات كان شعارها: ادفع فرنكاً فرنسياً تقتل عربياً (أي مسلماً). وحين حضره الموت 1979م سأله من كان عنده: ترى إلى أين قادك مذهبك؟ فأجاب في أسىً عميق ملؤه الندم: إلى هزيمة كاملة. (3) ومن رجالها كذلك: القس كبرييل مارسيل وهو يعتقد أنه لا تناقض بين الوجودية والنصرانية. كارل جاسبرز : فيلسوف ألماني. بسكال بليز : مفكر وفيلسوف فرنسي. وفي روسيا: بيرد يائيف، شيسوف، سولوفييف. سادسا: أهداف الوجودية (1) الوجودية دعوة قديمة، تظهر في صور براقة، ويستعمل في الدعاية لها كافة الوسائل. وحيث وجَدْتَ فكراً يهدف إلى هدم الدين، أو الأخلاق، أو النظم الاجتماعية أو السياسية الصالحة - فابحث عن الأصابع اليهودية تجدْها وراءه. وسارتر واحد من قافلة اليهود، الذين حملوا على عواتقهم رسالة تضليل الناس، وإغوائهم على منهج إبليس؛ لتحقيق أهداف اليهود العالمية، التي رسمتها بروتوكولات أحبارهم الذين مردوا على كل إثم وشر وتضليل. وأهداف سارتر لا تخرج عن أهداف فرويد (2) ، ودوركايم (3) وبرجسون (4) . ومن الأهداف التي قامت لأجلها الوجودية ما يلي: 1- تحطيم القيم والأخلاق، والخروج على المبادئ والتمرد على المسلمات والثوابت. 2- إشاعة الرذيلة والإباحية بين الشباب والشابات. 3- رد الناس عن أديانهم أوتشكيكهم في عقائدهم. 4- السخرية من دعوة الرسل. سابعا: الأسباب التي دعت إلى ظهور الوجودية هناك أسباب كثيرة أدت إلى قيام الوجودية، وتلك الأسباب في الأغلب هي التي أدت إلى قيام كثير من الحركات والمذاهب الفكرية. وفيما يلى إجمال لتلك الأسباب التي أدت إلى قيام الوجودية: 1- أنها ردة فعل للماركسية: التي ترى أن الإنسان ليس إلا قطعة في الآلة الكبيرة التي هي المجتمع؛ فليس للفرد عندها أي قيمة. 2- الطغيان الكنسي: وتحكم البابوات في شؤون الناس، وفرض الآراء التي لا تتفق مع العقل والفطرة، وادعاؤهم أن تلك الآراء هي الدين. 3- حدوث الحروب المدمرة: وخصوصاً الحرب العالمية الثانية، التي ذاقت البشرية ويلاتها، حيث دَمَّرت المدن، ومَزَّقت الأسر، وألقت بالآلاف في لهيب الدمار، والموت. 4- الخواء الروحي: الموجود في كثير من بلدان العالم، مما يجعل الناس يقبلون أي نحلة، فهم كلما خرجوا من نفق مظلم دخلوا في نفق أشدَّ حلوكةً وظلمة منه. 5- غياب المنهج الصحيح: الذي يُعنى بجميع جوانب الحياة سواء كانت اجتماعية أو فردية أو غير ذلك، وهو الإسلام الذي أَفَلَتْ شمسه في أوربا، مما جعل الناس يتخبطون، ويبحثون عن الحل، فلا يجدونه. 6- تقصير أمة الإسلام في أداء رسالتها: فهي الأمة القوامة، وهي الأمة الشاهدة على الناس، فلمَّا قصرت في أداء واجبها تجاه البشرية تاهت البشرية في دياجير الظلمة. 7- المكر اليهودي: الحاقد على البشرية، والذي كان له دور في قيام الوجودية؛ فاليهود إما أن يتبنوا كل مذهب خبيث، أو يعملوا على إنشائه. ومن هذه المذاهبِ الوجوديةُ حيث دعمتها الصهيونية دعماً كاملاً، والدليل على ذلك أن الصفحات التى كتبها (كيركجورد) ظلت مغمورة لمدة مائة سنة حتى أخرجتها الصهيونية التلمودية، وأذاعتها، وترجمتها. (1) |
رد: مذاهب فكريّة هدّامة... الوجوديّة.
ثامنا: أسباب انتشار الوجودية ولسائل أن يسأل بإلحاح فيقول إذا كانت آراء الوجودية بهذه الضحالة والسخافة فكيف انتشرت وكيف تقبلها الناس؟ والجواب: إنه بالتأكيد أن آراء الوجودية في غاية السخافة والبطلان ولكن لا يغيب عن ذهن السائل أن لكل صائح صدى أو كما قال الشاعر: لكل ساقطـــــــــة في الحي لاقطــــــــة. وبداهة يعلم أن الذين تقبلوها ونشروها إنما يريدون من ورائها ما أراد مؤسسوها الأوائل من إشاعة الإلحاد وهدم الأخلاق والأديان أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات:53]. وأول ما يدل على بطلانها وسخافتها موقف دعاتها من وجود رب العالمين الذي يدل على وجوده جميع ذرات هذا الكون سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا لكنه خفي في أذهانهم حين استبعدهم إبليس وجنوده وقد حدثت أمور خطيرة استفاد منها الوجوديون في ترويج أفكارهم وذلك أن بشاعة الحروب العالمية وغيرها وأخطارها وما كانوا ينتظرونه من ظهور الفتن المتتابعة وتسلط الكنيسة وطغيانها وكذا ما تدعو إليه الوجودية من الانطلاق واهتبال الشهوات وتهوين أمر الفواحش وأنها المنقذ الوحيد من الشقاء فتلقفها الشباب والشابات والمراهقين والمراهقات على أنها حقيقة يجب أن تطبق فانتشرت الفوضى الجنسية والإباحية التي لا حدود لها ضاربين بكل القيم والمثل الدينية والاجتماعية عرض الحائط. كما أن اليأس الذي كان يعيشه الأوربيون والبطالة الشديدة والاستغلال الجشع من قبل أصحاب الأموال مع جهل مطبق بالدين الحق كل هذه كانت روافد لتقبل المحرومين والمترفين على حد سواء للأفكار الوجودية. تاسعا: الأفكار والمعتقدات يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل. وقد اتخذوا الإلحاد مبدأ ووصلوا إلى ما يتبع ذلك من نتائج مدمرة. يعاني الوجوديون من إحساس أليم بالضيق والقلق واليأس والشعور بالسقوط والإحباط لأن الوجودية لا تمنح شيئاً ثابتاً يساعد على التماسك والإيمان وتعتبر الإنسان قد أُلقي به في هذا العالم وسط مخاطر تؤدي به إلى الفناء. يؤمنون إيماناً مطلقاً بالوجود الإنساني ويتخذونه منطلقاً لكل فكرة. يعتقدون بأن الإنسان أقدم شيء في الوجود وما قبله كان عدماً وأن وجود الإنسان سابق لماهيته. يعتقدون أن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإنسان. يقولون: إنهم يعملون لإعادة الاعتبار الكلي للإنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره. يقولون بحرية الإنسان المطلقة وأن له أن يثبت وجوده كما يشاء وبأي وجه يريد دون أن يقيده شيء. يقولون: إن على الإنسان أن يطرح الماضي وينكر كل القيود دينية كانت أم اجتماعية أم فلسفية أم منطقية. يقول المؤمنون منهم إن الدين محله الضمير أمَّا الحياة بما فيها فمقودة لإرادة الشخص المطلقة. لا يؤمنون بوجود قيم ثابتة توجه سلوك الناس وتضبطه إنما كل إنسان يفعل ما يريد وليس لأحد أن يفرض قيماً أو أخلاقاً معينة على الآخرين. أدى فكرهم إلى شيوع الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية والتحلل والفساد. رغم كل ما أعطوه للإنسان فإن فكرهم يتسم بالانطوائية الاجتماعية والانهزامية في مواجهة المشكلات المتنوعة. الوجودي الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيهاً من الخارج إنما يسيِّر نفسه بنفسه ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود. لها الآن مدرستان: واحدة مؤمنة والأخرى ملحدة وهي التي بيدها القيادة وهي المقصودة بمفهوم الوجودية المتداول على الألسنة فالوجودية إذاً قائمة على الإلحاد. الوجودية في مفهومها تمرد على الواقع التاريخي وحرب على التراث الضخم الذي خلفته الإنسانية. تمثل الوجودية اليوم واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها وذلك بما تبثُّه من هدم للقيم والعقائد والأديان. الجذور الفكرية والعقائدية: إن الوجودية جاءت كردِّ فعل على تسلط الكنيسة وتحكمها في الإنسان بشكل متعسف باسم الدين. تأثرت بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية ورفضت الدين والكنيسة. تأثرت بسقراط الذي وضع قاعدة "اعرف نفسك بنفسك". تأثروا بالرواقيين الذين فرضوا سيادة النفس. كما تأثروا بمختلف الحركات الداعية إلى الإلحاد والإباحية. عاشرا: الانتشار ومواقع النفوذ ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما. وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإنسان مبرراً للانتشار السريع. وترى حرية الإنسان في عمل أي شيء متحللاً من كل الضوابط. وهذا المذهب يعد اتجاهاً إلحاديًّا يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية. انتشرت أفكارهم المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها حيث أدت إلى الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان. (1) حادي عشر: الوجودية في بلاد الإسلام (1) عندما نسي المسلمون حظاً مما ذكروا به، وقصروا في تبليغ دينهم، وزهد كثير منهم في الأخذ به ودعوة الناس إليه - أصبحوا عُرْضَةً لكل عدو، وغرضاً لكل دخيل، فهوجموا في عقائدهم، وأخلاقهم، حتى ضعف قدر الإسلام في قلوب كثير من أبنائه، مما جعل كثيراً من الببغاوات والمنهزمين يأخذون بهذه الفكرة الخبيثة، وذلك ناتج عن الولع بالغرب، والتقليد الأعمى، واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، حتى إن المذاهب في الغرب تموت ولها في الشرق دعاة يهتفون لها؛ فقد تخلى سارتر عن وجوديته، ولازال بعض أولئك بوجوديته متعلقاً. |
رد: مذاهب فكريّة هدّامة... الوجوديّة.
ثاني عشر: بطلان الوجودية بيان بطلان الوجودية لا يحتاج إلى كبير جهد؛ ففسادها يغني عن إفسادها، وتصورها كافٍ في الرد عليها. يقول الأستاذ عبدالرحمن الميداني: لا تحتاج آراء سارتر، وكذلك كل آراء الوجودية الملحدة إلى جهد كبير لتفنيدها، وكشف زيوفها؛ فهي أقل من أن توضع بين الفلسفات التى تستحق المناقشة، والاعتراض، والنقد. ولولا أنها كتبت بأيدي رجال متخصصين في دراسة الفلسفة، ثم قامت منظمات ذات مخططات سياسية عالمية هدامة بترويجها في أسواق الفارغين من العقول لنشر الإلحاد بالله، وتدمير الأخلاق، وسائر القيم الصحيحة عن طريقها - لما كان لها شأن يذكر، ولما رفعها أحد من مجمع قمامات الآراء لينظر إليها، ويفحص ماهيتها، ولما شُغل بقراءة كتبها مشغولون حريصون على أوقاتهم أن تضيع سدى في قراءة كلام هراء متهافت سخيف لا قيمة له لدى أهل الفكر و النظر (1) . وفيما يلي ذكر لبعض الأمور التي يتبين من خلالها بطلان الوجودية وزيفها: 1- بطلان قولها بإنكار الخالق: فالوجودية أنكرت وجود الخالق - عز وجل - وهذا الأمر منقوض بالشرع، والعقل، والفطرة، والحس. فهذه كلها تدل على وجود الله - عز وجل -. أما دلالة الشرع على وجود الله فلأن الكتب السماوية كلها تنطق بذلك، فما جاءت به من العقائد الصحيحة، والأخلاق القويمة، والأحكام العادلة - دليل على أنها من رب حكيم عليم بمصالح عباده. وأما دلالة العقل فلأن المخلوقات سابقها ولاحقها لابد لها من خالق؛ إذ لا يمكن أن تُوجد نفسها بنفسها، ولا يمكن أن توجد صدفة؛ لأن الشيء لايخلق نفسه، ولأن كل حادث لا بد له من مُحدِث، ولأن وجودها على هذا النظام البديع، والتناسق المتآلف، والارتباط بين الأسباب ومسبباتها، وبين الكائنات بعضها مع بعض - يمنع منعاً باتاً أن يكون وجودها صدفة. إذا تقرر ذلك تَعَيَّن أن يكون لها مُوجد وهو الله رب العالمين، وبطل القول بإنكاره - عز وجل - (2) . وأما دلالة الفطرة على وجود الله فلأن كل مولود قد فُطر وجُبل على الإيمان بخالقه من غير سبق تفكيرٍ أو تعليم. ولا ينصرف عن مقتضى هذه الفطرة إلا من طرأ على قلبه ما يصرفه عنها. قال النبي ": ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه (3) . أما دلالة الحس على وجود الله فلأن كل ما في الكون شاهد ودليل على وجود الله - عز وجل -. فكيف يأتي جاهل سفيه موتور كفور فينكر وجود الله - عز وجل - بجرة قلم؟! ومن أدلة الحس إجابة الدعوات، ومعجزات الأنبياء، ودلالة الأنفس، والآفاق ونحو ذلك. (4) 2- بطلان دعواهم إلى الحرية المطلقة: فلقد دعا الوجوديون إلى الحرية المطلقة زعماً منهم بأن هذا هو الطريق الوحيد لأن يثبت الإنسان وجوده. ويقال لهؤلاء: ما مفهوم الحرية عندكم؟ أهي على حساب حريات الآخرين؟ أم على حساب القيم والمبادئ؟ وهل الإنسان إذا أطلق العنان لنفسه وشهواته يكون حراً فيثبُت وجوده من خلال ذلك؟ الجواب أن هذا فهم خاطىء للحرية؛ فهي لا تكون بإطلاق الشهوات، ولا تكون على حساب الآخرين، فإذا لم تضبط بالشرع أصبحت البشرية كقطيع من البهائم السائبة، لايردعها دين، ولا يزُمُّها حياء، ولا يحكمها عقل. وإذا كانت الغاية من الوجودية هي أن تحقق للإنسان وجوده فإن ذلك مقرر في الإسلام في إطاره الطبيعي، وضوابطه الأصلية، التي تحمي وجوده وكيانه، وليس للإنسان أن يطلق العنان لتحقيق شهواته فيدمر نفسه و يدمر الآخرين (5) . ثم إن الإنسان - أي إنسان - عبد، لا ينفك عن هذه العبودية طرفة عين. فإذا رضي بعبودية الله - تحرر مما سواه، وإلا تناوشته سائر العبوديات، فصار عبداً للشهوة، أو عبداً للشهرة، أو عبداً للمال أو المنصب، أو عبداً للطواغيت، ونحو ذلك. ثم إن الحرية المطلقة سبب للشقاء، والدمار، والتفكك، والانهيار. ولا أدل على ذلك من حال الدول التي يشيع فيها هذا النوع من الحرية؛ فهي تعاني الأمرَّين من السرقة، والشذوذ، والأمراض الجنسية، والانتحار، وما جرى مجرى ذلك مما يطول ذكْرُه. 3- قيامها على التناقض والجهل، ومخالفتها للثوابت: فمما يكشف زيف الوجودية أنها قامت على التناقض، والجهل، ومخالفة العلم والعقل، والحقائق الثابتة. فلقد قدم سارتر وسائر الوجوديين آراءهم على أنها أحكام تقريرية، دون أن تُؤيد بدليل علمي، أو حسي، أو واقعي. فما قيمة آراء وأفكار من هذا القبيل؟ ! إن أي صاحب خيال يستطيع أن يقول أيَّةَ فكرةٍ تخطر في وهمه، فيزينها بصبغة كلامية، ويزوقها بزخرف من القول، ثم يطرحها في ميادين الفكر، ويجعلها مذهباً فكرياً. ولكن عند النظر فيها لا يثبت لها قدم، ولا يستوي لها ساق. وكما قدم الوجوديون أحكاماً تقريرية بدون أي دليل - أنكروا حقائق يشعر بها الناس جميعاً بدون أي دليل (6) . ونظراً لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع الوجودية إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار (7) . 4- شذوذ روادها وانحرافهم: فلقد قامت الوجودية على أيدي دعاة كانوا جميعاً من الشذاذ، وكانت حياتهم مليئة بالاضطرابات والقلق. وهذا مما يدل على بطلانها؛ ففاقد الشيء لا يعطيه. ثم إن كتابات أربابها كانت متسمة بالانحراف والسقوط؛ فهم يُعَنْوِنُونها دائماً بعنوانات ساقطة، ينفر منها الذوق السليم، وتأباها الفطرة القويمة. ومن مقالاتهم في ذلك: القلق، الحائط، الذباب، الغثيان، التمزق، اللامعقولية (8) . ولا غرو في ذلك؛ فكل إناء بما فيه ينضح. 5- آثارها ونتائجها المدمرة: وهذا يدل بجلاء على فساد تلك الفكرة وزيفها؛ ذلك أنها قامت - فيما تزعم - من أجل إسعاد الفرد، ورد اعتباره. فما النتيجة التي حصلت بالدعوة إليها؟ وماذا حدث من جراء اعتناقها؟ النتيجة كما قيل: تلك آثارنا تدل علينا. فلقد انتشر التشاؤم والقلق، والحيوانية، والضياع، والخوف الرهيب،والانتحار والتمرد، والأنانية المفرطة. أضف إلى ذلك ضياع المشاعر الإنسانية، كالمحبة، والرحمة، والإيثار، ونحو ذلك كلها ضاعت في مستنقع الوجودية الآسن. يقول (بوخينسكي) أستاذ الفلسفة بجامعة (فريبورج) بسويسرا بعد عرضه آراء سارتر في الوجودية: وليس في وسعنا هنا سوى الاقتصار على ذكر النتائج الأخلاقية التي ترتبت على هذه الفلسفة، والتي تمثلت في نكران كل القيم، وكل القوانين الموضوعة، وهي ادعاء عدمية واستحالة وعدم جدوى الحياة الإنسانية. بل إن الوجودية قد أفرغت حتى ظاهرة الموت نفسها من معناها على يد سارتر. ومن نتائج الوجودية - أيضاً - دعوتها إلى التشكيك في جدوى قيام كل ما يتسم بروح الجد وطابعه، فهي فلسفة انحلالية عدمية تماماً (9) . 6- وبالجملة: فليست الوجودية كما حددها سارتر سوى صورة من صور الضياع؛ فهي ليست إلا ثورة سلبية يائسة، لم تستطع أن تشخص الداء فضلاً عن تقديم الدواء. وكل ما تستطيع أن تقول بصدق: إن ما قدمته الوجودية للإنسانية هو عرض بعض جوانب المأساة البشرية، تلك المأساة التي تعبر عنها جملة واحدة هي: (البحث عن الإله). فهي ترفض الإيمان بالله كما يبينه الدين، ولكنها لا تجد البديل. والإنسان الذي تحاول تأليهه محصورٌ مقهور أمام القدر الكوني، وأمام وضعه التاريخي المحدد. وحول إيجاد مخرج من هذا التناقض تأتي الفلسفات الوجودية بشعارات شتى كالحرية عند سارتر، والعبث عند البيركامو، وهكذا ضلوا وأضلوا، وشقُوا وأشقوا. وصدق الله إذ يقول: فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى [ طه :123-126] (10) . ثالث عشر: تبرؤ عبد الرحمن بدوي من الوجودية حوار مع عبدالرحمن بدوي قبل وفاته بشهر أجرته مجلة الحرس الوطني عدد 244 تاريخ 1/10/2002م هل تبرأت من كتاباتك السابقة عن (الوجودية) و(الزمن الوجودي) وعن كونك رائد الوجودية في الوطن العربي؟!! - نعم.. أي عقل ناضج يفكر لا يثبت على حقيقة واحدة. ولكنه يتساءل ويستفسر ويطرح أسئلته في كل وقت، ويجدد نشاطه باستمرار ولهذا فأنا في الفترة الحالية أعيش مرحلة القرب من الله تعالى، والتخلي عن كل ما كتبت من قبل، من آراء تتصادم مع العقيدة والشريعة، ومع الأدب الملتزم بالحق والخير والجمال. فأنا الآن.. هضمت تراثنا الإسلامي قراءة وتذوقاً وتحليلاً وشرحاً، وبدا لي أنه لم يتأت لأمة من الأمم مثل هذا الكم الزاخر النفيس من العلم والأدب والفكر والفلسفة لأمة الضاد!!. كما أني قرأت الأدب والفلسفات الغربية في لغاتها الأم مثل الإنجليزية والفرنسية واللاتينية والألمانية والإيطالية، وأستطيع أن أقول إن العقل الأوروبي لم ينتج شيئاً يستحق الإشادة والحفاوة مثلما فعل العقل العربي!!. وتبين لي- في النهاية - الغي من الرشاد، والحق من الضلال. مشروعات قادمة: وماذا تنوي أن تقدم من مشاريع فكرية في المستقبل؟ وهل ستعود إلى باريس ثانية؟!!. - مشاريعي الفكرية القادمة إن شاء الله.. تتجه وجهة فكرية أخرى، تميل إلى الأصالة بعد أن افتضحت "المعاصرة" وعَرَاها الجحود والتخلف والتعقيد. وأنا من الباحثين عن أسس مرجعية للحضارة الإسلامية، وبصدد تأليف كتاب يكون مرجعياً لمعالم الحضارة في الإسلام، سماتها، أسماؤها، معالمها، اتجاهاتها، شخصياتها، أبرز علمائها.. إلخ. وهناك كتاب آخر عن الأدب والعقيدة دراسة في نماذج مختلفة. وغير ذلك من الموضوعات التي تمتاح من الأصالة وتتعمقها وتتشربها أصلاً ونبراساً وطريقاً لا مناص ولا محيد عنه. وربما أعود لباريس ثانية. وما رأيك في الحداثة بعد أن افتضح أمرها، وثارت حولها القصص والحكايات بشأن التمويل والعلاقات المشبوهة مع المخابرات الغربية؟!!. الحداثة ماتت في الغرب في السبعينات، لكننا أحييناها على ترابنا، وفي جامعاتنا ومعاهدنا، وفى منتدياتنا الفكرية والثقافية والأدبية. وعادينا من أجلها تراثنا العظيم، وشعرنا العمودي، وفكرنا القويم. وخضنا بسببها حروباً طاحنة واشتباكات فكرية لا طائل من ورائها!!. ولم يفطن أدباؤنا ولا مفكرونا إلى حقيقتها وإلى أوزارها ومساوئها إلا بعد صدور هذا الكتاب (الحرب الباردة الثقافية).. دور المخابرات المركزية الأمريكية في الثقافة والفن" الذي أحدث صدمة قوية بالنسبة لهؤلاء المتغرّبين، فاقتنعوا أخيراً بما كنا نقوله من قبل!!. وحش العولمة!! يهاجم الجميع العولمة لما يكتنفها من هيمنة وغزو وسيطرة، ومحق لثقافات وتوجهات وهويات الآخرين الحضارية.. فما رأيك في ذلك؟!!. -العولمة.. شبح يريد الفتك بنا جميعاً فهي وحش كاسر يتربص بالعالم كله، لكي يستحوذ عليه ثقافياً وفكرياً وحضارياً واقتصادياً وعسكرياً، وهى استعمار جديد، وهيمنة غربية على مقدرات العالم، ولعقوله وأفكاره وأمواله!!. ويجب أن نتصدى لها وأن نفيق لمخططاتها الجهنمية!!. وهل تقدرون مغبة عودتك الحميمة للإسلام، بالنسبة للحداثيين والعلمانيين الذين سيشنون حرباً شرسة ضدكم؟ - ما دمت قد هاجمت الأصلاء وعرضت بهم وبإنتاجهم لسنين وسنين، فما المانع أن أذوق من نفس الكأس، وأن أشرب منه، بعد أن تسببت في تجرع الكبار من هذا الكأس من قبل؟! وأنا سعيد بأن يهاجمني الوجوديون والعلمانيون والشيوعيون، لأن معنى ذلك أني أسير على الحق، وأنني على صواب. ولا أكترث بما يكتبون، لأن القافلة تسير، والكلاب تنبح!!. رابع عشر: حكم الوجودية والانتماء إليها (1) عُرض موضوع الوجودية على مجلس المجمع الفقهي في دورته المنعقدة في 26/4/1399هـ - 4/5/1399هـ، وأصدر بذلك قراراً حول الوجودية وهذا نصه: الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد: فقد درس مجلس المجمع الفقهي البحث الذي قدمه الدكتور محمد رشيدي عن (الوجودية) بعنوان (كيف يفهم المسلم فكرة الوجودية)، وما جاء فيه من شرح لفكرتها، ولمراحلها الثلاث التي تطور فيها هذا المذهب الأجنبي إلى ثلاثة فروع تميز كل منها عن الآخر تميزاً أساسياً جذرياً، حتى يكاد لا يبقى بين كل فرع منها والآخر صلة أو جذور مشتركة. وتبين أن المرحلة الثالثة رجعت بفكرة الوجودية إلى إلحاد انحلالي يستباح فيه تحت شعار الحرية كل ما ينكره الإسلام والعقول السليمة. وفي ضوء ما تقدم بيانه يتبين أنه حتى فيما يتعلق بالمرحلة الثانية المتوسطة من هذه الفكرة، وهي التي يتسم أصحابها بالإيمان بوجود الخالق، والغيبيات الدينية، وإن كان يقال إنها رد فعل للمادية والتكنولوجيا والعقلانية المطلقة. وكل ما يمكن أن يقوله المسلم عنها في ضوء الإسلام هو أن هذه المرحلة الثانية منها، أو عقيدة الفرع الثاني من الوجودية - رأي أصحابها في الدين على أساس العاطفة دون العقل - لا يتفق مع الأسس الإسلامية في العقيدة الصحيحة، المبنية على النقل الصحيح، والعقل السليم في إثبات وجود الله - تعالى – وما له من الأسماء والصفات، وفي إثبات الرسالات على ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله محمد ". وبناء على ذلك يقرر مجلس المجمع بالإجماع: إن فكرة الوجودية في جميع مراحلها وتطوراتها وفروعها لا تتفق مع الإسلام؛ لأن الإسلام إيمان يعتمد النقل الصحيح، والعقل السليم معاً في وقت واحد. فلذا لا يجوز للمسلم بحال من الأحوال أن ينتمي إلى هذا المذهب متوهماً أنه لا يتنافى مع الإسلام، كما أنه لا يجوز بطريق الأولوية أن يدعو إليه أو ينشر أفكاره الضالة. الرئيس/ عبدالله بن حميد نائب الرئيس/ محمد علي الحركان الأعضاء: 1- عبد العزيز بن باز. 2- محمد السبيل. 3- صالح بن عثيمين. 4- محمد عبد الودود. 5- حسين مخلوف. 6- عبد المحسن العباد. 7- مصطفى الزرقاء. 8- محمد قباني. 9- اللواء محمود شيت خطاب. 10- محمد رشيدي 11- محمد الشاذلي. 12- محمد الصواف. 13- عبد القدوس الهاشمي. الخلاصة أن الوجودية اتجاه إلحادي يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية من الأديان وقيمها الأخلاقية. وتختلف نظرة الإسلام تماماً عن نظرية الوجودية حيث يقرر الإسلام أن هناك وجوداً زمنياً بمعنى عالم الشهادة ووجوداً أبديًّا بمعنى عالم الغيب. والموت في نظر الإسلام هو النهاية الطبيعية للوجود الزمني ثم يكون البعث والحساب والجزاء والعقاب. أما الفلسفة الوجودية فلا تسلم بوجود الروح ولا القوى الغيبية وتقوم على أساس القول بالعدمية والتعطيل فالعالم في نظرهم وجد بغير داع ويمضي لغير غاية والحياة كلها سخف يورث الضجر والقلق ولذا يتخلص بعضهم منها بالانتحار. مراجع للتوسع - الوجودية وواجهتها الصهيونية، د. محسن عبد الحميد. - مباحث في الثقافة الإسلامية، د. نعمان السامرائي. - سقوط الحضارة، كولن ولسن. - دراسات في الفلسفة المعاصرة، د. زكريا إبراهيم. - الوجودية المؤمنة والملحدة، د. محمد غلاب. - عقائد المفكرين في القرن العشرين، عباس محمود العقاد. - المذاهب المعاصرة وموقف الإسلام منها، د. عبد الرحمن عميرة. (1) . الدرر السّنية - إنتهـــــــــــــى - |
رد: مذاهب فكريّة هدّامة... الوجوديّة.
بارك الله فيك أخانا الفاضل:" عزيز"، وسدد رميك.
|
| الساعة الآن 05:19 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى