منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   الجهاد في القرآن . (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=326097)

الأمازيغي52 20-12-2015 07:54 PM

الجهاد في القرآن .
 

الجهاد في القرآن


[... الخلط بين الجهاد الإسلامي والحرب الدينية المقدسة هو أثر من آثار سوء الفهم للإسلام، أو سوء النية في تصوير الإسلام، فإن هناك خطأ آخر يقع فيه الذين يختزلون الجهاد الإسلامي في القتال، الذي تحدث عنه القرآن الكريم، ومارسه المسلمون في عصر النبوة، على امتداد تاريخ الإسلام.
ذلك أن الجهاد الإسلامي - الذي هو فريضة إسلامية - أعم من القتال - الذي شرعه الإسلام - فكل قتال جهاد، وليس كل جهاد قتالاً؛ إذ القتالُ هو الجانب العنيف من الجهاد، وليس كل الجهاد!

حقيقة الجهاد الإسلامي ، د / محمد عمارة




°°°مصطلح [ الجهاد ] من أكثر المصطلحات الخطيرة تداولا عند المسلمين فهو( ذروة سنام الدين )، وكلما حّدثت مسلما إلا و أمطرك بوابل من ا لآيات والأحاديث الدالة على مشروعية الجهاد ، وغالب الناس يفهمونه فعلا مسلحا وسيفا مسلولا في سبيل الله ، فالجهاد متداخل مع [ القتال] و[الإرهاب ] ، أي أن الجهاد غالبا ما يقرن عند العوام بالقتال بناء على آيات وردت في الذكر الحكيم .... إنه قتال في سبيل الله مصحوبة بالتكبيرات المتتالية هي شعار الإسلام ! هو عداء دائم للكفار ، هو إعتداء وتضييق عليهم في كل مكان حتى في الطرقات ....

°°° ثلاثة من المصطلحات القرآنية تداخلت فيما بينها وانتجت الفعل الحربي السيفي ماضيا ، الذي تطور من السيف إلى الكلاشينكوفي ، والباوزكي والمفخخاتي حاليا ، ثم قريبا إلى النووي ..... هي ، [ الجهاد ، والقتال ، والإرهاب ] ، فهي وإن بدت متداخلة فيما بينها ، إلا أنها مختلفة في مراميها و مقاصدها قرآنيا ، وإن عالجت الموضوع فأنا معالجهُ من منظور قرآني بحت ، بعيدا عن مفهوم السنة التي هي في جوهرها خادمة وخاضعة لكلام الله ومفسرة له ُ .


°°°°الجهادُ .... إنه الجهاد الأكبر ؟! .


فلنبدأ بحمد الله ونعمته [ بالجهاد ] هناك من يرى بأن الجهاد بوظيفتين جهاد أصغر ، هو جهاد حربي ظرفي بالسلاح للتحرر ، يعقبه جهاد أكبر وهو جهاد دائم متواصل كالإبداع والنماء و الإزهار في شتى مجالات حياة الأمة .

ما الجهاد ؟ ، الجهاد لغة من جَاهدَ ، يُجاهد ، مُجاهدة ، أي بذل المجهود والمشقة والكد العضلي أو الفكري أو العلمي أو الخيري ،
والجهاد إصطلاحا هو : [بذل الوسع في المدافعة والمغالبة] في كل ميادين المدافعة والمغالبة؛ أي في كل ميادين الحياة، وليس فقط في ميادين القتال، [وأكثر ما ورد الجهاد في القرآن الكريم ورد مراداً به بذل الوسع في نشر الدعوة الإسلامية والدفاع عنها]، وسبيل الدعوة الإسلامية هو الحوار بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وليس بالقتال والإكراه والحرب الدينية المقدسة، فميادين الجهاد الإسلامي الأكبر والأعظم والأغلب هي عوالم الأفكار والحوار.

وقد وردت في القرآن الكريم أيات جهادية بصيغتين ، [الجهاد في سبيل الله ] و[الجهاد في الله ] .

°°° الجهاد في سبيل الله .


ماهو سبيل الله الذي نجاهد من أجله ؟ : مقصوده اللغوي هو الطريق ، ومعناه الشرعي كل عمل فيه تقرب من الله ، ينفع به نفسه ، وأسرته ، ومجتمعه ، وبلاده ، وفيه رضاية لله محققا لمقاصد الإسلام العامة ،فهي قوانين كونية ايجابية ، فالله له سبيل عام تتفرع منه سبل فرعية .
فالبحث عن الغذاء هو قانون كوني يحتاج إلى إشباع ، وستر العورة باللباس هو تطبيق لقانون إلهي ، والأمان والأمن غاية ...

فلو استعرضنا الآيات التي تتضمن [ في سبيل الله ] لوجدناها تشير إلى
( أنفقوا.... جاهدوا ، هاجروا ، قاتلوا ، أنفرو ) .


http://www.alawfa.com/AyatImages/2_195.gif

http://www.alawfa.com/AyatImages/2_218.gif

http://www.alawfa.com/AyatImages/9_20.gif

http://www.alawfa.com/AyatImages/2_190.gif

http://www.alawfa.com/AyatImages/9_41.gif

1) فالإنفاق في سبيل الله لإشباع المطالب الإنسانية المشروعة فيها خير عميم ، و هو سير في نهج السبيل الإلهي ، فالإنفاق على المأكل ، والمشرب ، واللباس، والتعليم ، و المساهمة في منظمات العمل الخيري و التصدق ، وإغاثة المنكوبين ، وإكرام الفقراء، والإنفاق على دور التعليم والعبادة ، و ديار إيواء الفقراء .... هي كُلها إنفاق في سبيل الله .
مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة:
،[لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا*تُنفِقُوا*مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا*تُنفِقُوا*مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ]**البقرة*(272)**-*

2) جاهدوا في سبيل الله هو باب عظيم يُحارب التواكل ويبعث على النشاط والإبداع لإنتاج الرخاء ، فالمرأة مجاهدة بكدّها ، في غدوها ورواحها، في تربية أولادها، و السهر على تغذيتهم وصحتهم ، ...وكل أسرتها ، وأقاربها ، والقيام بشأن المسنين في دارها ، فكل ذلك في سبيل الله ، جهاد الأب في مصنعه ، أو مزرعته ، أو دكانه .... جهاد في سبيل الله ، التحصيل العلمي والكد فيه ، الإبداع الصناعي لخير الأمة جهاد في سبيل الله، واجتهاد الشاب في العمل قصد الزواج والإعفاف هو في سبيل الله ، الحرص على الصلاة في وقتها وتحمل أتعاب الذهاب والرجوع إلى الحج والعمرة والإنفا ق عليهما بسخاء جهاد في سبيل الله .

3) الهجرة للتحصيل العلمي ، أو تحقيق النّفع الإقتصادي ، أو لجلب المنافع المختلفة للمجتمع، أو للعمل لتحسين حالة الأسرة في مسكنها، وملبسها ، وتعليمها ، هو هجرة ٌ في سبيل الله ، لهذا ورد في قوله تعالى بأن الجهاد هو مطلب حياتي لصالح الإنسان ذاته ،
( مَن*جَاهَدَ*فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ )**العنكبوت*(6)* ،
أولم يقل كذلك :
[لن يَنَالَ اللَّهَ*لُحُومُهَا*وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ **الحج*(37)*،
أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الإيمان ،كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم، أرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وبشر المحسنين أي الموحدين.


°°° فالإسلام بهذا المنطوق ، وبهذه القراءة غير المعهودة و التي قد تكون مقلقة لكثيرنا لانغراس قراءات أخرى صعبٌ التخلص من أسرها ووقعها في النفوس ، فالجهاد فيه باعث قوي على بذل الجهد في كل المجالات لتحسين حالة الفرد والأسرة والمجتمع والأمة جميعها ، أولم يكن عالمنا (مالك بن نبي ) فقيه الحضارة مركزا في منهجه الحضاري النهضوي على الفاعل الإيجابي بين( التراب والإنسان والوقت ) ، فقوة الجهاد الأسرية والمجتمعية تؤدي حتما إلى الرخاء والتنمية التي هي مصدر نعمة و تقدير كبيرين في الداخل والخارج ، فهناك مجتمعات [ملحدة ] لفظا وفكرا لكن فعلُها فيه مجاهدة في سبيل الله ، ( فأديسون) ، (وجيمس واط ) ، و(لويس باستور) ، و(داروين ) ،و (مالكوم إكس) ، و(ابراهام لنكولن )...... فإن كان جلهم يرتع في اللاّديني إلا أن فعلهم، وإنتاجهم ، ونضالهم ، وقراراتهم، فيها نفحة جهادية في سبيل الله لو نطقوا بالشهادة وكانت لهم نية التقرب إلى الله .

°°°فالجهاد في هذه الحالات هو جهاد خاص لفائدة المؤمن وأمته ووطنه ، والمجتمع الإنساني في عمومه ، يفيده هو و يُجازى عليه من قبل الله سبحانه وتعالى خير الجزاء ، ما ألطف الله على عباده ، وما أرحمه ، فهو فخور بهم عندما ينجحون في حياتهم ويعيشون عيشة استقرار وأمن ورخاء بفضل جهادهم ( جُهدهم ) ، مثله مثل الأب الذي يرى نجاحات أبنائه في الحياة ، فنجاحهم مفرح له معنويا ووجدانيا وإن لم يستفد منه ماديا .

ثم يقول تعالى[*http://www.alawfa.com/AyatImages/2_155.gif]

ويقول كذلك : http://www.alawfa.com/AyatImages/67_2.gif*]*الملك*(2)

فالله هنا بقدرته قد يصيب عبادة بالبلوى ( بالقحط والأزمات ونقص في المال ....) ليمتحن جهادهم وصبرهم وجلدهم ، فهو يمتحن المؤمنين بأن يجعل لهم عقبات وصعوبات يتخطونها بمشقة وصبر وجهد .

ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم ، والصابرين ، ونبلو أخباركم . حتى نعلم علم تجربة لكم ، وإلا فإن علم الله غير حادث ، و (( المجاهدين )) يعني الجهاد الاكبر ، وهو مجاهدة النفس ، (( والصابرين )) يعني الصابرين عن الله ، (( ونبلو أخباركم )) يعني نستخرج خواطركم المكبوتة في العقل الباطن - في سر سركم .

تدبروا معي هذه الآية ة، قال تعالى : [ لَّا يَسْتَوِي*الْقَاعِدُونَ*مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا] **النساء*(95)**

فئتان من المؤمنين ، فئة قاعدة متقاعدة بلا شغل ولامشغلة ، بلا جُهد ،و بلا عُذر خَلقي يعيقها عن الحركة الإيجابية في العمل المفيد في الجهاد الإنتاجي أو التحصيل العلمي ... فهي فئة مؤمنة لكنها سلبية متخاذلة كسولة غير مفيدة ، وفئة أخرى نشطة مفيدة لنفسها ولغيرها سواء بعلمها أو بحرفتها أو جهدها العضلي ، فأيهما أفضل ؟؟؟ ، فالفئة المجاهدة المثابرة أفضل ولها أجرا عظيما عند المولى عز وجل .
------

°°°ويردُ تعبير قرآني آخر جهادي هو : [ و جاهدوا في الله حق جهاده ]

°°°وَالَّذِينَ جَاهَدُوا*فِينَا*لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ **العنكبوت*(69)**

°°° هنا جهاد مُتميز في فهم الملة المحمدية ، فهو جهد ليس خاصا بالرزق وتحسين حال الفرد والجماعة في اللباس والنقل والشراب والتعليم ... وإنما هو سعي مركزٌ لفهم إرادة الله ومشيئته وصفاته العلى ، وأسمائه الحسنى ، وإدراك تحذيراته و حدوده ، والبحث عن أسباب الخلق والفناء ، البحث عن تساؤلات إنسانية كبرى لدحض شكوك تنتاب النفس البشرية ..... وكل مجاهد جاهدَ لمعرفة خالقه وسبله المرسومة ونواميس الحياة المنصوص عليها في الكتاب هو [ جهاد في الله [ ، فنحن في نقاشاتنا الحادة أحيانا بين أعضاء منتدى الشروق هو جهاد في الله لأنها محاولات واجتهادات لفهم الدين . والله هو الذي يَعلم مدى قربنا وبعدنا عن سبيله ومشيئته .

فإن كان (الجهاد في سبيل الله) السالف الذكر بعلاقة أرضية بين البشر ، كفرد وجماعة ودولة وأمة ، فإن الجهاد في الله له علاقة بالمجهود الإنساني المبذول في فهم الدين ، فعندما كان الإمام البخاري يجوب الفيافي بحثا عن صحة الإسناد والمتن فأتعابه ومشاق سفره وجوعه ووجله أثناء السفر ... (كل ذلك جهاد في الله) ، فجهود أحمد ديدات الفكرية في مناظراته مع المسيحيين والملحدين ، أو جهود الداعية الهندي (ذاكر نايك) بقدرته العجيبة وإطلاعه الواسع على الأديان السماوية و الأرضية وحججه الدامغة في إفحام المتشككين والمتسائلين هو جهاد في الله . فعندما يتصفح المسلم المصحف الكريم ويتدبر آيات القرآن وزنا وتقديرا ومماثلة لفهم مقاصد الله فهو جهاد في الله ، جميع علماء الإسلام المجتهدين ومفسري القرآن ، من صاحب ( الموطأ ) إلى صاحب (الظلال) جهادهم الفهمي والعقلي ولإستتباطي هو جهاد في الله .

°°°فالجهاد بهذا الفهم لا علاقته له بالحرب الدموية ، والسلاح المدمر ، والسيوف الحادة البراقة التي تقطع الرؤوس وتفني البشرية ، ولا علاقة له بالقتل والقتال والإرهاب ؟؟؟ ، فابن القيم الجوزية رحمه الله ،وهو تلميذ شيخ الإسلام ، قسم الجهاد حسب فهمه إلى 13 مرتبة ، القتال فيه جزء وليس كل ، فهو قسمها كالآتي :

1)جهادُ النفس 4 مراتب [ التعلم ، التطبيق العملي ، الدعوة ، الصبر على المشاق في الدعوة ]
2)وجهادُ الشيطان، 3مراتب *[ جهاد الشبهات ، جهاد دفع، مقاومة الشهوات ]
3)وجهادُ الكفار، 3 مراتب*[بالقلب، واللِّسان، والمالِ، والنفسِ،*]
وجهادُ المنافقين 3مراتب [باليد ، واللسان ، والقلب ]
فابن القيم وإن كان سلفيا في تفكيره ، لكنه أعطى للجهاد معنى مغايرا للفهم السائد عند الجماعات الجهادية ، فجل المراتب هي مجاهدة باللسان ، والفكر والدعوة السلمية ، و مجاهدة ضد النفس الأمارة بالسوء .
فالجهاد في عمومه إذا على نوعين [جهاد في سبيل الله] ، و[ جهاد في الله ] ، وكلاهما حسب التدبر القرآني لا وجود فيه ( للقتال بالسيف ) و(الترهيب ) و(العدوان) و(الهجوم )على غيرنا من أصحاب الملل غير ملتنا الإسلامية .


سيتبع إن شاء الله بموضوع [القتال ] حسب توفر الوقت .


الأمازيغي52 21-12-2015 12:12 PM

رد: الجهاد في القرآن .
 
يبدو وأن هذه القراءة الجهادية توافق آراء الكثير من أعضاء المنتدى ورواده ، ما داموا لم يعارضوها .


الساعة الآن 11:10 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى