منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدعوة والدعاة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=159)
-   -   هل تتنفّس النّــار على أهل الأرض بالبرد و الحرّ !؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=326721)

السعيد محرش 24-12-2015 10:17 PM

هل تتنفّس النّــار على أهل الأرض بالبرد و الحرّ !؟
 


روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يارب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير.

ـ السؤال الأول : هل النار فعلا تتنفس نفسين على الأرض في الشتاء و الصيف مما يتسبب في الحر و البرد الشديدين على ظهرها !!!؟؟؟

ـ فلنناقش معا الأدلة بهدوء و نرى مدى صدق الرواية من عدمه فيما ادّعته :

ـ الدليل الأول :


ـ مناقضتها للمشاهدة العلمية :

مما لا يخفى عن الناس اليوم كيف تتكوّن الفصول التي منها الشتاء و الصيف عن طريق حركة الأرض حول الشمس بعدا و قربا منها ، في دورة تستغرق سنة بأكملها ، فينشأ الحر و البرد وفقا لذلك ، و هذا ما أصبح يعلمه الصّبية الصغار في المدارس من خلال مقررات الجغرافيا ، و لن أطيل في هذه الجزئية لأنها باتت من المسلّمات العلمية التي لا يماري فيها الا من لا عقل له .

و لو تنفست النار على الأرض لما بقي عليها أخضرا و لا يابسا و لتحوّلت هباء منثورا .

الدليل الثاني :

ـ مناقضتها للنص القرآني :

قال تعالى:(و إذا الجحيم سُعّرت)الآية 12 التكوير.

قال السدي: أحميت، وقال قتادة: أوقدت قال وإنما يسعرها غضب الله وخطايا بني آدم.

ـ لكن متى يشعل الله تعالى النار و يُسعّرها !؟؟ حتما سيكون ذلك يوم القيامة ، و تحديدا بعد خراب الكون الذي تحدّثت عنه سورة التكوير بدقة عجيب .

ـ قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله في سياق تفسيره لسورة التكوير : و قد ذكر في هذه الآيات اثنا عشر حدثا فستة منها تحصل في آخر الحياة الدنيوية ، وستة منها تحصل في الآخرة.

ــ و من بين الستة التي تحصل في الآخرة تسعير النار و إضرامها لتتهيأ لمن سيدخلها .

ـ إذن كيف تتنفس النارفي الشتاء بالبرد و في الصيف بالحر ، و هي لم تُسعّر و توقد بعد مع أنّها مخلوقة الآن ، و وجودها ثابت لا منازعة فيه بالطبع ؟؟؟

و لمذا تشتكي من أنّ بعضها أكل بعضا ، و اشعالها من قِبَل الله يكون تحديدا يوم القيامة ، كما أخبر تعالى في محكم تنزيله !؟؟؟

أم أنّ هناك من تعمّد الكذب على الله و رسوله ، ليهدم الاسلام و يشوّش نصوصه بضرب السنّة بالقرآن ، فيلتبس على المسلمين أمر دينهم ؟؟؟

الدليل الثالث :

ــ البرهنة العقلية عبر الأسئلة : نفترض جدلا أنّ النارمضرمة ـ مشتعلة ـ الآن .

ـ س1 : لمن خلق الله النار ؟
ـ ج1 :خلقها للعصاة و الكافرين و أهل النفاق . قال عزّ و جل ( إنّ الله جامع المنافقين و الكافرين في جهنّم جميعا ) النساء 104
ـ س2 : ماذا يوجد في النار ؟
ـ ج2 : يوجد فيها أنواع العذاب .قال تعالى ( هذا فليذوقوه حميم و غساق )( و آخر من شكله أزواج ) ص 57 ـ 58
ـ س 3 : هل أنفاس النار من العذاب ؟
ـ ج3 : هذا مما لا شك فيه .قال سبحانه ( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا و هي تفور ) الملك 07
ـ س4 : هل يظلم الله العباد ؟
ـ ج4 :أبدا لم و لن يحدث . قال تعالى ( إنّ الله لا يظلم مثقال ذرة ) النساء104 .

ـــــ إذا كانت النار مخلوقة للعصاة و الكفرة ، و أنفاسها من أنواع العذاب المخبأ لأهلها ، فكيف يسلّطه سبحانه على أهل الأرض حرا و قرّا كما زعمت الرواية ، و منهم البر و الفاجر و المومن و الكافر ، و كان منهم فيما سبق الأنبياء و حواريهم ، مع أنّ الظلم في حقّه تعالى محال ؟


ــ و من هنا بطلت الرواية و ما زعمته ، و بطل نسبتها إلى رسول الله كذبا و افتراء عليه صلى الله عليه و سلم .

ـ و بالتالي علينا تقديم كلام الله على أيّ حديث يضاده و يعارضه ، مهما بلغت درجة صحة اسناده مع بطلان متنه ، كما في هذه الرواية المنسوبة زورا إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، و هو بريء منها بشهادة القرآن ( و ما أتبع الا ما يوحى إليّ ) فكيف يخالف القرآن الكريم الذي يقول بأنّ النار لن تُشعل الا يوم الآخرة ، و يعارضه بقول آخر يثبت فيه أنّ النار مسعّرة الآن ، و هي تتنفّس في الشتاء و الصيف على أهل الأرض بالبرد الشديد و الحر ؟؟؟ فهذا ما لا يجوز أبدا ، و هو محال عقلا و نقلا .

ــ و الاصرار على مثل هذه الروايات الباطلة ، يعتبر تكذيب لله و كذب على رسوله و طعن في الدين ، و من أنواع الافتراع على الشارع تعالى ( و من أظلم ممن افترى على الله كذبا ) بل من أبواب الشر الذي يفتحه بعض الناس للزنادقة و الملاحدة ، ليسخروا من الاسلام و أهله ، و يرموهم بالجهل و الغفلة و مناقضتهم للعلم و التجربة .


ــ قال الحافظ السخاوي في "فتح المغيث بشرح ألفية الحديث" تحت عنوان: طريق معرفة الوضع، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَكُل حَدِيثٍ رَأَيْتَهُ يُخَالِفُ الْعُقُولَ، أَوْ يُنَاقِضُ الْأُصُولَ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ، فَلَا تَتَكَلَّفِ اعْتِبَارَهُ، أَيْ: لَا تَعْتَبِرْ رُوَاتهُ، وَلَا تَنْظُرْ فِي جَرْحِهِمْ. أَوْ يَكُونَ مِمَّا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ وَالْمُشَاهَدَةُ، أَوْ مُبَايِنًا لِنَصِّ الْكِتَابِ، أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، أَوِ الْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ، حَيْثُ لَا يَقْبَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ التَّأْوِيلَ.


السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ






الساعة الآن 08:32 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى