منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   المخابرات الفرنسية: بومدين ضابط غامض ولا مستقبل له..! (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=327269)

أبو اسامة 28-12-2015 10:34 PM

المخابرات الفرنسية: بومدين ضابط غامض ولا مستقبل له..!
 

حاوره: عبد الحميد عثماني

رئيس تحرير التحقيقات والحوارات الكبرى بجريدة الشروق


يكشف مدير الإعلام سابقا برئاسة الجمهورية الدكتور محي الدين عميمور عن فحوى تقرير استخباراتي طلبه الجنرال ديغول، رئيس فرنسا من جهازه الأمني المختصّ، حول ضباط جيش التحرير الوطني، وذلك لمعرفة توجّهات الجزائر بعد الاستقلال، لإدراكه أن هؤلاء هم من سيصنعون سياسة البلاد ومواقفها بعد خروج الاحتلال، لكن المفاجأة هو أن المخابرات الفرنسية رأت في العقيد هواري بومدين ضابطا غامضا ولا مستقبل له، وهو التوقّع الذي رفضه ديغول، بل وضع علامة "خطأ" أمام خانة قائد الأركان في الثورة الجزائرية، لتثبت التطورات لاحقا أن حدس زعيم فرنسا كان صائبا، في حين جاءت تحليلات المخابرات قاصرة
عن التكهّن بمستقبل بومدين.
وفي سياق آخر، يكشف محي الدين عميمور أن الرئيس بومدين قد قرّر قبيل وفاته، خلال رحلة العلاج نحو موسكو، تنحية مصطفى لشرف من وزارة التربية، وهو القرار الذي اطلع عليه مدوّنا في قصاصة، مثلما يعترف أنّ النظام البومديني قد أخطأ في التعامل مع الزوايا الدينية، وأوعز ذلك إلى تأثير عناصر محسوبة على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، لتراكمات تاريخية بين الطرفين .
وفي الجزء الرابع من حواره مع "الشروق"، يدافع مستشار بومدين للإعلام عن علاقة الأخير بالقبائل، حيث يرفض رفضا قاطعا اتهامه بمعاداة المنطقة، واصفا ذلك بالبهتان المفضوح، وفي المقابل، يؤكد أن بومدين لم يكن فعلاً يثق في المسؤولين من ذوي التكوين العربي والإسلامي التقليديين !.
لكن بعض الإخوة القبائل يتحدّثون إلى اليوم على تهميش تاريخي تعرّضت له المنطقة...؟
هناك ممن أشرت لهم يقول إن منطقة القبائل لم تستفد من الاستقلال وتم تهميش الكثيرين من أبنائها نتيجة للتعريب، وهذا كذب وبهتان مفضوح، ولعلي أذكر أولا بأن منطقة القبائل استفادت من أول البرامج الخاصة للتنمية مع منطقة الصحراء، بجانب النصيب الذي حصلت عليه من ميزانية كبقية الولايات، وبأن عددا من أهم مساعدي بومدين كانوا من منطقة القبائل، بداية بأخطر قسم في الجيش وهو المخابرات العسكرية، التي كانت تحت مسؤولية قاصدي مرباح، وهو من القبائل، ثم التوجيه السياسي للجيش الذي كانت تقوم به المحافظة السياسية بقيادة الهاشمي حجريس، وهو من منطقة القبائل، وأذكر بأن أهم أسلحة الجيش الدفاعية والهجومية وهو سلاح الطيران كان يقوده سعيد آيت مسعودان، وهو قبائلي، وكانت الخدمات الاجتماعية تتولاها تعاونية الجيش التي يديرها عبد المجيد أوشيش، وهو قبائلي، وكان على رأس سلاح المدرعات بعد سليمان هوفمان سليم سعدي، وهو قبائلي، وهناك أيضا محمد تواتي في رئاسة أركان الدرك الوطني وكمال عبد الرحيم قائد الناحية العسكرية الثانية ثم قائد البحرية وعبد الحميد جوادي في مدرسة أشبال الثورة وعيسات رشيد، الملحق العسكري السابق في موسكو، وآخرون كثيرون لا أتذكرهم جميعا الآن، ولن أتوقف طويلا عند المناصب المدنية التي كلف بها مناضلون من أبناء منطقة القبائل، من بينهم الوزراء العربي سعدوني وعلي يحيى عبد النور ومولود قاسم وإسماعيل محروق (وهو مسيحي، على قلة عدد المسيحيين في الجزائر) ومولود أومزيان ومحمد السعيد معزوزي وعبد السلام بلعيد وبشير بومعزة ومحمد الحاج يعلا والعياشي ياكر ورضا مالك، ومن بينهم ولاة ومحافظون في الحزب ومديرو مؤسسات وطنية، ومعهم بالطبع وزراء ومسؤولون من مختلف مناطق البلاد، حيث أن الكفاءة والوفاء ونظافة ذات اليد كانت أهم الصفات التي يتطلبها العمل مع الرئيس، ومع ملاحظة أن المكان الذي يعيش فيه أي إطار ليس دليلا عن نسبته الجهوية، حيث أن هناك كثيرين نزحوا من مناطقهم الأصلية إلى العاصمة مثلا، ومنهم من قام بتغيير اسمه لينسجم أكثر في محيطه الجديد، ومن هؤلاء الحاج العنقا وعبد الرحمن عزيز ومصطفى بديع وغيرهم، وكثير من الأبناء بل والأحفاد ولدوا في غير ولاياتهم الأصلية.
واضح الآن أن هناك من سيّس قضية مكانها في الأكاديميات الثقافية واللغوية والتاريخية وليس في الشارع، بالمعنى السياسي لكلمة الشارع.
عرف عن بومدين منذ دراسته في "الكتانية" الاهتمام الشديد بقراءة التاريخ، هل تعتقد أن ذلك كان من العوامل الأساسية التي ساعدته على التصرف السياسي في الحكم بذكاء وحنكة؟
كل القادة التاريخيين كانوا يهتمون بقراءة التاريخ واستلهام عبره، وبومدين أحب من أحب وكره من كره، كان قائدا تاريخيا، وسأعطيك مثالا بسيطا على أهمية التاريخ بالنسبة لبومدين.
في 24 فبراير 1971 قام الرئيس بتأميم 51 في المائة من النفط الجزائري، ولعلّ البعض يذكر أن هناك من علق على ذلك ساخرا من أن بومدين لم يؤمم 100 في المائة، لكن الرئيس كان قد درس تجربة الرئيس مصدق في إيران، الذي أمم النفط بشكل كامل في بداية الخمسينيات فحوصر في مصدر الرزق الأول لإيران، ومن هنا أراد بومدين من جهة أن يتفادى الحصار الخانق في مرحلة انطلقت فيها التنمية الوطنية بسرعة مذهلة، وأن يقنع باسترجاع السيادة الذي تشكله نسبة 51 في المائة، ومن جهة أخرى أراد أن يشق صف الشركات النفطية الكبرى ويحتفظ بعلاقات الجزائر مع المؤسسات القادرة على تحقيق اكتشافات جديدة ومساعدة الجزائر على تطوير صناعاتها البتروكيمياوية، ومن هنا لم ينجح الحصار الفرنسي الذي راح يدعي بأن بترول الجزائر "أحمر"، لأن صف المؤسسات البترولية لم يتوحد ضد الجزائر.
المفارقة اللافتة بهذا الصدد، أن التلميذ محمد بوخروبة لم يظهر عليه أي ميولات سياسية في مراهقته، على خلاف أقرانه، مثلما يؤكد علي كافي في مذكراته، بماذا تفسر ذلك؟
يستطيع أي شاهد أن يؤكد ما يريد، لكن أي شهادة تاريخية يجب أن تؤكدها شهادات أخرى لتؤخذ كحكم لا جدال فيه، وأنا لا أملك الإجابة على سؤالك، لأنني لم أكن من تلاميذ الكتانية آنذاك، لكنني أعرف يقينا أن الطالب بوخروبة رفض أداء الخدمة العسكرية في الجيش الفرنسي وفر نحو القاهرة في أكتوبر 1951، وهناك تضامن مع الطلبة الجزائريين عام 1952 وعام 1954عند تظاهرهم ضد القنصلية الفرنسية، كما رفض أن يطلب جواز سفر من السفارة الفرنسية بالقاهرة، وأعرف أيضا أنه كان مرتبطا بممثل حزب الشعب في القاهرة الأستاذ الشاذلي المكي، وبالمناضل المغربي الأمير عبد الكريم الخطابي، الذي وفر له تدريبا عسكريا في معسكر "إنشاص" المصري قبل الثورة.
هل تفسر هذه الخلفية لاحقا (الثورة والاستقلال)، علاقة بومدين العسكري برجالات السياسة، ونظرته إلى طريقة تفكيرهم وعملهم...؟
بومدين لم يكن عسكريا بالمعنى التقليدي لهذه الصفة، وأنت تعرف أن التعبير الذي كان سائدا هو أن جميع الوطنيين مناضلون في جبهة التحرير، منهم من يرتدي الملابس العسكرية (أي يؤدي دورا عسكريا) ومنهم من يرتدي الملابس المدنية (أي يؤدي دورا مدنيا).
وأنا أعتقد، وبناء على إحساسي الشخصي، بأن بومدين كان سياسيا من ناحية النظرة الإستراتيجية للعمل الوطني والإحساس بدور الجزائر الجهوي والدولي، وكان عسكريا من ناحية التقشف والانضباط وتحديد الأولويات، وإلى درجة أن الصحافيين الأجانب كانوا يطلقون عليه لقب "الجندي الراهب".
ولعلي أتذكر هنا ما رواه بول بالطا عن الجنرال دوغول، الذي طلب من مخابراته قبل استقلال الجزائر قائمة بأسماء الضباط الجزائريين، مع تقييم كل منهم، وجاءته القائمة، وكان من بين الأسماء اسم العقيد هواري بومدين، وأمامه تعليق يقول: ضابط غامض لا مستقبل له.
ويقول بالطا، نقلا عن الرئيس الفرنسي، أن الجنرال شطب التعليق وكتب بجانبه تعليقا يقول: خطأ.
يبقى هنا أن أي سياسي هو وليد تكوينه العلمي وانتمائه الحضاري، وأعتقد أن معظم سياسيينا كانوا من أبناء المدرسة الفرنسية، وكانت نظرتهم للعمل السياسي منبثقة من التجربة الأوربية، وهذا يختلف عن نظرة أبناء جيش التحرير الملتزمين بالانتماء العربي الإسلامي.
ملاحظة أخرى تتعلق بمرحلة الدراسة في الكتانيّة، وهي الموقف العدائي لبومدين من الزوايا التي ضيّق عليها كثيرا مع أنه خريج مدرسة طرقيّة، في مقابل تشجيعه للطروحات الإصلاحية عند توليه السلطة...؟
أعتقد أن هذه واحدة من الأخطاء التي ارتكبها نظام الحكم إثر استرجاع الاستقلال، وخاصة في عهد بومدين، ربما بتأثير ما من بعض رجال جمعية العلماء، حيث ظلت النظرة للزوايا محكومة بمنطق العداء الذي جسدته جمعية العلماء خلال ما قبل استرجاع الاستقلال، في حين أن جل حركات المقاومة انبثقت من الزوايا، وهذا هو ما يفسر تسرب الأفكار الدينية المستوردة إلى كثير من العامة، وهو ما دفعنا ثمنه غاليا فيما بعد.
هل يمكن القول إن الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة قد استفاد من هذا الخطأ...؟
كل القيادات التي جاءت بعد وفاة الرئيس بومدين استفادت من أخطاء الستينيات والسبعينيات، وهذا هو منطق التطوّر، وأعتقد أنه لو بقي بومدين حيّا لقام بتغيير أشياء كثيرة، وقد قرأت في مذكراته التي كان كتبها وهو على فراش المرض في موسكو سطورا كان منها قرار إنهاء مهام مصطفى لشرف.
خلال مرحلته المصرية، تأثر بومدين بفكر الإخوان المسلمين، لاسيما كتابات سيد قطب المناهضة للرأسمالية، هل لمست ذلك...؟
الإخوان المسلمون كانوا مدرسة كبرى سواء في القضايا الفكرية أو في وسائل التنظيم الجماهيري والتجنيد الشعبي، ولعلك تندهش لو قلت لك إنني سمعت عن التفسير المادي للتاريخ للمرة الأولى في حياتي على لسان سيد قطب في المركز العام للإخوان المسلمين، ولقد تابع بومدين نشاط الإخوان المسلمين، لكنه لم ينغمس فيه كما حدث معنا نحن، نتيجة للاتفاق بين جمعية العلماء وقيادة الحركة، وتصوّري هو أنه استفاد من تحليل الصراع الذي حدث بين قيادة الثورة المصرية وحركة الإخوان المسلمين، غير أن أهم ما استفاد به بومدين من التجربة المصرية هو دراسته لنتائج التواطؤ الذي تم بين الرأسمالية الطفيلية واليمين الديني الانتهازي الذي نما في عهد الرئيس السادات.
وربما كان تخوّف الرئيس من المال المكتسب بغير عناء هو احتمال أن يسعى المال في البداية للحصول على تواطؤ بعض عناصر السلطة ليضمن لنفسه الحماية، وما أن يضمن تلك الحماية حتى يسعى لسرقة السلطة نفسها، وكان يقول لي عندما كنت أبدي تخوّفي من تسرب اليسار إلى مواقع النفوذ: الخوف سيأتي من يميننا.
بومدين كان يخشى تنمّر رأسمالية طفيلية نمت بفضل ثغرات النظام التي لم يمكن تفاديها نتيجة لسرعة الإنجاز، والتي سهلها تواطؤ بعض أركانه نتيجة للتسرع في ملء المناصب القيادية الشاغرة في المؤسسات الاقتصادية الجديدة، وكان أكبر هاجس لدى الرئيس تسرّب أصحاب الثروات الجديدة نحو جهاز الدولة بالرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ، والتستر برداء الدين، خلف مقولة أن الله فضل بعضنا على بعض في الرزق.
وهكذا تتقوى الرأسمالية الطفيلية وتنبت لها مخالب وأنياب، ثم تسعى لهدم المؤسسات الديمقراطية القائمة، والتي يتراخى المواطنون في دعمها وتقويتها والدفاع عنها بفضل الرخاء الذي تحققه الوفرة المالية، وتبنى فوق الأنقاض سلطة الدرهم والدينار، التي سوف تتحالف مع سلطة الدولار والفرنك، ووداعا للاستقلال بل وللاستقرار، حيث أتصوّر أنه كان يرى أن الرأسمالية الطفيلية محكومة بأن تصبح ملتصقة بالرأسمالية العالمية، حيث أن لها طابعا طفيليا، لأنها تبغي جني أرباح وفيرة بسرعة، بدون أن تكون لها فضائل الكدح والاستنباط التي تملكها البورجوازيات الغربية العريقة.
وذلك هو الدافع الأساس في تحذيره من "الكولون الجدد"..؟
بالضبط، فمن هنا نفهم لماذا حذر بومدين من "الكولون الجدد" الذين ستعرفهم بلادنا إذا أجهضت مسيرة الثورة الثلاثية، التي كان اهتمامها الأول اهتماما اجتماعيا.
ومن هنا أيضا كان خطاب بومدين بمناسبة مؤتمر القمة الثاني للدول الإسلامية في لاهور الباكستانية في فبراير 1974، عندما دعا الأثرياء العرب إلى مساعدة الدول الفقيرة، وقد سمعته يقول لمسؤول في دولة نفطية كبيرة: زرتُ اليمن الجنوبي ورأيت كيف يعيشون، فلا تتركوهم هكذا، وتذكروا المقولة المشهورة: عجبتُ لرجل لا يجد قوت عياله كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه.
وكان تحليله الرائع في الخطاب الذي ارتجله حدثا فاصلا في المؤتمر، وقال عنه بول بالطا وكلودينرولو في كتابها عن "إستراتيجية بومدين" بأن الأوروبيين شعروا بالذهول أمام حديث الرئيس الجزائري وهو يقول إن "الروابط الروحية، إسلامية أكانت أم مسيحية، لم تستطع الصمود أمام ضربات الفقر والجهل والمرض، لأن البشر غير مستعدين لقبول من يدعوهم إلى دخول الجنة ببطون جائعة، وهذا هو لب المشكلة".
وأتذكر هنا أنه، عند خروجه من المؤتمر إلى جانب الرئيس الباكستاني، أشار إليّ لأقترب منهما ولأترجم ما يقوله للرئيس بهوتو، ومارستُ "الأكروبات" اللفظية لأترجم من العربية إلى الإنجليزية عبارة رواها الرئيس عن علي بن أبي طالب على ما أتذكر، تقول: "كاد الفقر أن يكون كفرا".
في ذات السياق، يشاع أنّ بومدين لم يكن يثق في ذوي التكوين العربي والإسلامي التقليدي، ولهذا لم يعتمد على المعربين في بناء الدولة ...؟
هذا صحيح نسبيا وارتبط بأشخاص معينين، ويجب الاعتراف بأن الجزائريين من ذوي التكوين الفرنسي كانت لهم فرصة الاحتكاك بحضارة متطوّرة وواعدة، وإن كان هذا سببا في أخطاء كثيرة ارتكبناها عندما تصوّر بعضنا على مستوى القيادات أن معرفة اللغة الفرنسية هي جواز سفر للمعرفة بمعناها المطلق وللخبرة بمضمونها العملي، وسنجد أن كثيرا من عثرات التنمية جاءت نتيجة لهذا التصوّر الأحمق.



الساعة الآن 06:31 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى