منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   الكردينال لافيجري ودوره التغريبي في الجزائر (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=327302)

أمازيغي مسلم 29-12-2015 01:34 PM

الكردينال لافيجري ودوره التغريبي في الجزائر
 
الكردينال لافيجري ودوره التغريبي في الجزائر


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



يخطئ الكثيرون حين يظنون بأن:" الدعوة التغريبيةللدول الإسلامية: حديثة النشأة!!؟"، إذ أن أكثر هؤلاء يغفلون عن حقيقة: أن تلك الدعوة إنما كانت:" أحد أهم أهداف الحروب الصليبية التي لا زالت متواصلة إلى اليوم، وتأخذ لكل زمان ومكان صفات قد تختلف فيما بينها قليلا"،لذلك لم نستغرب أن تكون:" أولى خطوات تغريبالمسلمين الجزائريين بعد الغزو الهمجي البربري الفرنسيبشهادة بعضهم المنصفين - هي: محاربة الإسلام والقرآن واللغة العربية والقيم الإسلامية"، وذلك: بغلق وتهديم وتحويلالمساجد وزوايا تعليم القرآنإلى ثكنات عسكرية وإصطبلات وحانات خمور!!؟، فحورب بذلك كل من:" القرآن ولغته العربية والقيم الإسلامية لإحلال بدلها: الإنجيل والفرنسية والقيم الغربية!!؟".
وأمامنا اليوم:"
نموذج لرواد التغريب المشهورين في الجزائر"، وهو:" الكردينال لافيجري": الذي سنتعرف عليه وعلى حقيقة دعوته من إفادات الأستاذ الفاضل:" العفاني" – جزاه الله خيرا-، وإلى المقصود بتوفيق المعبود المحمود:


يعد:" الكردينال لافيجري" من أكبر دعاة التغريب، والعاملين على تثبيت قواعد النفوذ الأجنبي في المغرب الإسلامي عامة- والجزائر خاصة-، وعندما توفي 1892 : كان هناك عمل ضخم قد أنجزه في الشمال الأفريقي: لتركيز دعائمالنفوذ الفرنسي حتى نسب إليه، وارتبط به:" المؤتمر الأفخارستي": الذي عقد في مدينة تونس 1935 بعد أن أقيم تمثال له في مدخل المدينة عام 1925 يمثله، وهو:" أخذ الصليب بيده اليمنى، والإنجيل بيده اليسرى".
وما زال قائمًا في مكانه إلى اليوم، وهو مع:" الجنرال ليوتي من طلائع الاستعمار في المغرب الإسلامي: أشبه بكرومر وزويمر في المشرقالإسلامي"، وقد حاول من جاء من بعده: أن يربطوا بينه وبين لويسوحملته الثامنة على تونس، فقال:( أسقف قرطاجنة) في كلمة ساطعة دامغة قاطعة دالة على استمرار الحملات الصليبية وأهدافها:

"إن الفكرة العظمى التي كانت تدور بين جني سان لوي (لويس التاسع)، والتي ورثها الكردينال لافيجري هي: التي تدفعنا إلى عقد المؤتمرالأفخارستي، إن مؤتمر قرطاجنة سيكون حملة صليبية جديدة، أو الحملةالصليبية التاسعة، والكردينال لافيجري هو: مؤسس جمعية الآباء البيض المبشرين في الجزائر وتونس، وكان مصدر العمل كله تقرير حقيقة تقول: إن الوسيلة الوحيدة لبقاء الاحتلال والنفوذ الفرنسي دوامه هو: تحويل أهالي المغرب إلى فرنسيين، وتغيير دينهم إلى دين الغرب.

ومن أبرز ضربات:" الكردينال لافيجري ": محاضرته المشهورة عن الرقيق في الإسلام، والتي رد عليها المؤرخ العربي المصري:" أحمدشفيق": صاحب الحوليات بكتاب ضخم باللغة الفرنسية ترجمه:" أحمد زكيباشا" إلى اللغة العربية.

ملاحظة هامة: لعل الأعضاء والقراء الأفاضل تابعوا ردودنا وردود غيرنا على ورثة لافيجري: الذين أثاروا هنا موضوع:" الرق في الإسلام " أكثر من مرة!!.

ومنذ مطالع شباب الكردينال لافيجري: المولود عام 1835: كان اتجاهه إلى دراسة العلوم اللاهوتية حتى وصل إلى مناصب الأكليروس إلى رتبة (الكردينالية)، وقد جال جولات واسعة في بلادالمغرب وبلاد أفريقيا من أجل تدعيم إرساليات التبشير، والمعروف أن تونس احتلت سنة 1881 ، وأن عمله كان تمهيدًا لهذا الاحتلال: الذي كانت فرنسا تتطلع إليه منذ احتلال الجزائر سنة 1830 ، ثم تأكيدًا ودعمًا لهذا الاحتلال.


أهم الأعمال التي وضع لافيجري أسسها:

1 - إقامة مدارس تبشيرية، ومنها: مدارس للراهبات: استطاعت من بعد أن تضم كثيرًا من حفيدات الباي، والمفتي الأكبر، وكبار الشخصيات المتصدرة للقيادات السياسية.

2 -محاربةاللغة العربية والإسلام والقرآن.

3 -الدعوة إلى إعادة الغرب إلى أصله الروماني.

4 -توسيع نطاق التبشير في أفريقيا كلها، وأقام جمعية الآباء البيض ذات التاريخ المعروف في مواجهةانتشار الإسلام.

وقد خلفه:( يونس وفوكو وجول سيكار)، ولهم مؤلفات خطيرة في الدعوةإلى تقويض أركان الإسلام والفكر الإسلامي واللغة العربية.
وجملة رأي الكردينال لافيجري وأتباعه: أن هذه البلاد (المغرب الإسلامي): بلاد رومانية أصلاً، ولا بد من إرجاعها إلى طابعها الروماني القديم!!؟.
وفي نفس الوقت الذي كان المؤتمر الأفخارستي يعقد في تونس على أثر حملة التجنيس، ودعوة التونسيين إلى الجنسية الفرنسية: كان الظهيرالبربري الصادر في المغرب يدعو إلى فصل العرب عن البربر، وفي نفس العام 1930 : كان احتفال فرنسافي الجزائربمرور مائة عام على احتلالها، واعتباره احتفالاً بمرور قرن على إقرار الكنيسة المسيحية فيالجزائر.
وفي هذه الحركات جميعًا: كان اسم لافيجري لا يفارق الكتاب والمتحدثين: متخذًا منه نقطه البدء إلى توسيع نشاط التبشير في شمال أفريقيا، ولقد آثار المؤتمر الأفخارستي ضجة لا حد لها!!؟، فقد اعتمد له مليونًا من الفرنكات من ميزانية الحكومة التونسية، وتقرر عقده في قرطاجنة، فلما اقترب موعده قدمت إلى العاصمة جماعات كثيفة من الرهبان، وأخذت تتجول في الشوارع: صفوفًا متراصة تتقدمها كشافة ترتدي ملابس الحروب الصليبية، وهي: قمصان بيضاء رسم عليها الصليب من أمام ومن خلف: ينشدون الأناشيدالكنائسية، وكان حديث الرهبان إلى المسلمين: لا يخرج عن أنهم من أرومة مسيحية ورومانية، وأنهم لا بد أن يعودوا إليها، وأن هذه البلاد "ستدخل في حياة جديدة بعد ليل الإسلام الطويل".
هاجم الكردينال لافيجري الإسلام في محاضرة له عن الرقيق في الإسلام، وقد أثارت تلك المحاضرة كاتبًا عربيًّا مصريًّا هو:" المؤرخ أحمد شفيق": صاحب الحوليات الذي كان في باريس في هذه الفترة.

يقول:( أحمد شفيق باشا في مذكراته):

" في أول يوليو 1888 ذهبت إلى كنيسة سان سوليبس، لأستمع فيها إلى محاضرة عن الرقيق، وهو موضوع يهمني بصفتي مسلمًا، وكان بصحبة الكردينال (سوداني صغير)، قال:" إنه أنقذه من الرق"، وقد تكلم عن سير الرق في أفريقيا/ ولفت الأنظار إلى انتشاره، ومما قاله:
" لقد زاد الرقيق في أفريقيا منذ عشر سنين، وأصبح يقدر بمليون نسمة في السنة، فإذا استمرت هذه الحال خمسين عامًا أخرى، فلن يبقى في تلك الأنحاء إنسان حر، وما يزال ذائعًا عند حدود مصر، وفي زنجبار وبلاد العرب، وعلى ساحل البحر الأحمر، وبالرغم من رقابة السفن الإنجليزية، فإن النخاسة يعبرون هذا البحر في جوف الليل، فلا يراهم أحد".
ثم تكلم عما يلاقيه الرقيق من المر والذل، وتعرض إلى الإسلام في هذه النقطة، فقال: " إن سوء معاملة الرقيق أمر يبيحه الإسلام!!؟".
وقد عقدت العزم منذ عودتي من باريس على أن أرد بالفرنسية على المزاعم التي وردت في محاضرة الكردينال لافيجري.
وقد رددت على الكردينال سنة 1890 في مؤلف بالفرنسية: ترجم إلى اللغتين التركية والعربية، وعنوانه:"الرق في الإسلام".

ويتابع:( أحمد شفيق باشا) قائلا:
" الذي حملني على الشروع في هذا البحث على الاسترقاق، إنما هو: الخطأ الشائع في أوربا بخصوص الديانة الإسلامية إذ يزعم القوم: أن نصوصها تحض على ارتكاب الفظائع الحاصلة في أفريقيا الوسطى، فلما أقدمت على هذا العمل، رأيت الواجب على أن أحيط علم الجمهور بخلاصة تاريخ عن الاسترقاق، وموقف الإسلام منه.

إن الشريعة الإسلامية: تأمر تابعيها بالتزام الرفق والرأفة مع المملوكين، واستشهد على ذلك بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال: "اتقوا الله في الضعيفين المرأة والمملوك".
وأمر - صلى الله عليه وسلم - بأن يلبس المملوك من لباس سيده، ويتغذى من غذائه، ولا يُحمل فوق طاقته، وإن كان سيده مقترًا في معيشته، فلا يسري عليه ذلك".

وقال:" إن الكردينال لافيجري وأتباعه: قد اتهموا الديانة الإسلامية بأنها تدعو إلى النخاسة، وتوصي أهلها بارتكاب الفظائع والقبائح التي يرويها عن أواسط أفريقيا!!؟".
وبلغ من حكمة:( أحمد شفيق): أنه لم يشر إلى الكردينال لافيجري في كتابه الذي لقي بالغ التقدير من الكتاب الغربيين أمثال:( مسمو، رنيو، أندري لوبون، ماسيجلي).

وقالت:( جريدة الربيو بليكان أوليانز الفرنسية):" إن لافيجري زعم بأن المسلمين يعتقدون:" أن الزنجي ليس من العامة البشرية، والهيئة الاجتماعية الإنسانية، بل هو: واسطة بين الحيوانات العجم، وأنهم يعلمون هذه المعتقدات لأطفالهم، ويبثونها في أذهانهم!!؟".
وقد حققنا بالبراهين الدامغة: أن الكردينال لافيجري: قد استعمل في دعواه:" طريق الغشوالتدليس"، لكي يجتذب تعضيد الفرق الدينية ماديًا وأدبيًّا كي يرقش رأيه ودعوته بصفة الدين، فنهجمنهجًا مناقضًا لطريقة تمثيل الحقائق بالصفة التي من حقها أن تكون عليها".
انتهى ما قالته الجريدة الفرنسية، وصدق من قال:
" والفضل ما شهدت به الأعداء".

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

أمازيغي مسلم 31-12-2015 11:31 AM

رد: الكردينال لافيجري ودوره التغريبي في الجزائر
 
تجدون تحت الرابط الآتي موضوعا ذا صلة:

http://montada.echoroukonline.com/sh...d.php?t=327463



الساعة الآن 09:59 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى