![]() |
الدموع و"الدياراس" وشكيب خليل تكتسحان الشوط الأول من محاكمة سوناطراك
إلهام بوثلجي صحافية بجريدة الشروق مختصة بمتابعة القضايا القانونية يستأنف اليوم الأحد القاضي رقاد محمد بمحكمة الجنايات لدى مجلس قضاء العاصمة جلسات الاستماع للمتهمين في قضية سوناطراك ضمن المجموعة الأولى المتعلقة بصفقات الحماية الالكترونية والمراقبة البصرية التي تحصل عليها المجمع الألماني الجزائري "كونتال فونكوارك" بقيمة 1100 مليار سنتيم، حيث سيستمع للمتهمين رضا مزيان، وبشير فوزي مزيان، ابنا الرئيس المدير العام لسوناطراك، لمواجهتهما بمجموع المزايا التي تحصلا عليها من قبل الشركة الألمانية ومعرفة حقيقة استغلالهما لنفوذ والدهما للحصول على صفقات "البقرة الحلوب"، وهذا مباشرة بعد استكمال مواجهة المتهم بلقاسم بومدين نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك بمحاضر التحقيق والوثائق الموجودة في الملف. وتتواصل أطوار المحاكمة بعد أسبوع من انطلاقها الرسمي، والذي كشف في أيامه الأولى عن تصريحات متناقضة تارة، وكذا تمسك المتهمين بالإنكار تارة أخرى، وعرفت جدلا ونقاشا قانونيا حادا من قبل هيئة دفاع المتهمين ورئيس المحكمة من خلال دفوعات شكلية أثيرت فيها مسألة انقضاء الدعوى العمومية لعدم وجود شكوى من قبل سوناطراك نفسها . واستند إثرها المحامون على التعديل الجديد لقانون الإجراءات الجزائية في مادته 6 مكرر والتي تشترط وجوب تقديم شكوى من قبل المؤسسات الاجتماعية والعمومية لمتابعة المسيرين، لتقرر المحكمة في مداولات دون إشراك المحلفين ضم الدفوعات الشكلية للموضوع، ما يعني أن النقاش حول قانون رفع التجريم على التسيير وهذه المادة سيتكرر خلال فتح باب المرافعات للمحامين بعد استكمال الاستجواب، حيث يراهن محامو إطارات سوناطراك على تطبيق هذه المادة مستندين على أن القضية تم تحريكها من قبل الضبطية القضائية العسكرية. فيما عرفت المحاكمة أيضا نقاشا حادا حول قانون الصفقات العمومية، ليحسم القاضي الجدل بقراءته لقرار المحكمة العليا في هذا الشأن، والتي أقرت بأن سوناطراك تخضع مثلها مثل أي مؤسسة عمومية لقانون الصفقات، إلا أن الدفاع تمسك بالطرح القائل بأن سوناطراك لا تخضع لهذا القانون، وهي المسائل القانونية الجدلية التي ستفتح مجددا من قبل هيئة الدفاع بعد الانتهاء من مرحلة الاستجواب. وفي انتظار استجواب ابني محمد مزيان، كل من رضا وبشير، سبق وأن أثار اسمهما جدلا عند استجواب أول متهم "آل إسماعيل رضا جعفر" مسير شركة كونتال ألجيريا، والذي كان يتناقض بين الفينة والأخرى في رده على أسئلة القاضي بخصوص شراكته مع ابني الرئيس المدير العام لسوناطراك، والتي رأى فيها القاضي تخطيطا للمستقبل من قبل المتهم للظفر بوساطتهما بصفقات في المجمع. وأكد المتهم آل إسماعيل بأن رضا صديق له منذ الدراسة وبرر مبلغ القرض الذي دفعته له الشركة الألمانية "كونتال فونكوارك" في حسابه بباريس واشترى به شقة لحرم محمد مزيان، بكونه قرض مفتوح نظير خدمات قدمها للشركة، أما شرائه للشقة فكان من جانب إنساني، فيما حاول المتهم أن يظهر بمظهر الجاهل بقانون الصفقات العمومية وقوانين المناقصة وكذا التراضي البسيط، ليبرر المبالغ المالية التي أخذها من الألمان على سبيل الاستشارة في وقت استغرب القاضي من لجوء مسير شركة ورئس مجلس الإدارة للعمل كمستشار قانوني، والمتهم الذي استغرق استجوابه يومين ويتابع بتنظيم جمعية أشرار وعدة تهم تتعلق بالفساد، أنكر تصريحاته الأولى متهما "الدياراس" بالضغط عليه، ليؤكد أن مزيان محمد لم يساعده في الحصول على الصفقات، وأن شركته كانت تسعى للعمل في الجزائر بالدينار ومنافسة الشركات المتعددة الجنسيات. وكانت الدموع سيدة الموقف في استجواب إطارات سوناطراك المتهمين ضمن المجموعة الأولى، فيما تناقضت تصريحاتهم بخصوص مسؤولية الصفقات بالتراضي والضغوط التي فرضت عليهم لإبرام العقود، ففي وقت أكد المتهم حساني مصطفى مدير الإنتاج بالنيابة والمتابع بجنحة إبرام عقد مخالف للتشريع وتبديد أموال عمومية، بأنه تعرض لضغوط معنوية من قبل الرئيس المدير العام لسوناطراك الذي ألح عليه لإبرام عقود الصفقات مع "كونتال فونكوارك" بالتراضي. وقال في معرض تصريحاته أنه لا يعرف بأن أبناء مزيان شركاء في الشركة، وأكد على أن سعرها كان مرتفعا وهم من طلبوا التفاوض معها، مشددا على أن الاستعجال في الصفقة كان بسبب الوضع الأمني وخوفا من اعتداءات إرهابية، ليأتي المتهم الثالث شيخ مصطفى مدير قسم التنقيب والذي صرح بأنه لم يتعرض لأي ضغط لإمضاء العقد ووصلته إرسالية منن نائب الرئيس المدير العام لإبرام الصفقة، وأشار إلى مسؤولية اللجنة المكلفة بالمشروع في اختيار الشركة الألمانية. لتكون نهاية الأسبوع في المراحل الأولى للمحاكمة جد مثيرة مع استجواب نائب الرئيس المدير العام لسوناطراك بلقاسم بومدين، والذي أكد أن مزيان محمد لا يقوم بأي خطوة ولا يوافق على أي صفقة في "سوناطراك" دون استشارة وزير الطاقة آنذاك شكيب خليل، كما أن هذا الأخير هو رئيس الجمعية العامة لسوناطراك وهو الآمر الناهي في آخر المطاف، وكشف تصريحه عن اعتراف شكيب خليل له عند انكشاف خيوط القضية بمسؤوليته على الصفقات، فيما برر الاستعجال ومنح الصفقات الخاصة بالحماية بالتراضي للمجمع الألماني "كونتال فونكوارك" بسبب الخطر الأمني سواء الاعتداءات الإرهابية أو السرقات المحدقة بحقول البترول تارة وبالعرض التقني المميز للشركة مقارنة بباقي العروض تارة أخرى. |
| الساعة الآن 03:20 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى