![]() |
حجر الأساس في بناء الأسرة
حجر الأساس في بناء الأسرة كتب أحد الأفاضل قائلا: أن تمتلك بيتاً..إنها:" الأمنية الغالية": لدى الكثير من الناس، لدرجة أنهم قد يحرمون أنفسهم من ضرورات العيش الكريم، ويدخرون المال من أجل بناء البيت، فيصير هو:" الهدف المركزي": الذي يدور في فلكه جميع أفراد الأسرة، فإذا تم: لهم كانت سعادتهم لا توصف، وفخرهم واعتدادهم بهذا المبنى: لا ينتهي. وقد جرت عادة الناس عند بناء بيوتهم؛ باختيار الموقع المناسب، والخامات الجيدة التي تكفل لهم سلامة البناء وجودته، وتضمن بقاءه إلى أطول فترة ممكنة، وأكثر ما ينال اهتمامهم هو:(الأساسات) التي يقوم عليها البناء، وتحمل طوابقه المرتفعة إلى ما شاء الله من الزمان.. وإذا كان هذا هو:" شأن الناس في إقامة الأبنية المكونة من الأحجار والطين"، فإن:( بناء الأسر المكونة من الرجال والنساء والأطفال: أولى بالعناية، والدقة عند اختيار عناصرها، وأجدر بالتقصي والاستفسار)، لأن بناء البيوت من الأحجار: إصلاحٌ للمعاش، أما بناء الأسر التي يتكون منها المجتمع المسلم، فإنه:" إصلاح للأمة بأسرها". فما هو:أساس البيت المسلم!!؟: لقد اهتم ديننا الحنيف بمراحل بناء الأسرة حتى تستقيم مهامها، وتؤتي ثمارها: كخلية صالحة في المجتمع، ليصلح المجتمع كله. و أول الجهد المبذول في" تأسيس الأسرة": ينبغي أن ينصرف للبحث أولاً عن الزوجة الصالحة، وإلا، فسيظل البنيان: متخاذلاً كثير الثغرات. فاختيار الزوجة الصالحة: أول خطوات السير الصحيح لبناء الأسرة القوية المتحابة المترابطة، القادرة على تنشئة الأبناء نشأة سليمة، حيث تربيهم على أدب الإسلام، وتصقلهم بالإيمان، وبمثل هذه الأسرة: يقوم المجتمع كله على أساس كريم، وبناء متين، يضطر كلّ من يعيش فيه: أن يتخلق بعاداته، ويتأدب بآدابه. فأول إحسان الوالد إلى ولده: أن يختار له الأم الصالحة التي تربيه على الإيمان والتقوى، وتنشّئه على مكارم الفضائل والأخلاق: كما قال الشاعر: فأول إحساني إليكم تخيري÷ لماجدة الأعراق بادِ عفافها ولا عجب؛ فتأثير الأم على أبنائها: لا يخفى، حتى قيل:" كادت المرأة أن تلد أخاها"، فما ظهر في الأبناء من خير أو شر، فلابد أنّ للأم نصيبا كبيرا في توريثهم إياه، وبقية من جرّاء تربيتها لهم، وقيامها على أمرهم. النبي صلى الله عليه وسلم يرشح لك ذات الدين: ولأن:" المرء يشيب على ما شبّ عليه"، فقد اهتم الإسلام بالوعاء الصالح الذي ينتج وينمي الولد، فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم من كان خاطباً: بتخير المرأة الصالحة ذات الدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". فإذا كان الناس يقصدون في العادة من المرأة هذه الخصال الأربع، فاحرص أنت على ذات الدين، واظفر بها، وإلا، فقد فاتك خيرٌ كثير. كما بيّن الدور الهام للعامل الوراثي في تنشئة الطفل قبل أن يعرفه علماء النفس والوراثة بقرون طويلة، فقال صلى الله عليه وسلم: "تخيروا لنطفكم، فانكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم".[الصحيحة:1067]. التفاعل بين الأم والطفل يبدأ من مرحلة الحمل: تنفرد الأم بمرحلة لا يشركها فيها غيرها، وهي مرحلة مهمة، ولها دور في التربية قد نغفل عنه، ألا وهي:" مرحلة الحمل"؛ فإن الجنين، وهو في بطن أمه:يتأثر بمؤثرات كثيرة تعود إلى الأم، ومنها: 1)-التغذية: فالجنين على سبيل المثال: يتأثر بالتغذية ونوع الغذاء الذي تتلقاه الأم، وهو يتأثر بالأمراض التي قد تصيب أمه أثناء الحمل، ويتأثر أيضاً حين تكون أمه تتعاطى المخدرات، وربما أصبح مدمناً عند خروجه من بطن أمه حين تكون أمه مدمنة للمخدرات، وكذلك التدخين، فحين تكون المرأة مدخنة، فإن ذلك يترك أثراً على جنينها، ولهذا فهم في تلك المجتمعات يوصون المرأة المدخنة: أن تمتنع عن التدخين أثناء فترة الحمل، أو أن تقلل منه؛ نظراً لتأثيره على جنينها. 2)-حالة الأم الانفعالية أثناء الحمل: فقد يخرج الطفل وهو: كثير الصراخ في أوائل طفولته، وقد يخرج الطفل وهو: يتخوف كثيراً، وذلك كله: بسبب مؤثرات تلقاها من حالة أمه الانفعالية التي كانت تعيشها أثناء فترة الحمل، وحين تزيد الانفعالات الحادة عند المرأة وتتكرر، فإن هذا يؤثر في الهرمونات التي تفرزها الأم، وتنتقل إلى الجنين، وإذا طالت هذه الحالة، فإنها لا بد أن تؤثر على نفسيته وانفعالاته وعلى صحته. ولهذا ينبغي: أن يحرص الزوج على: أن يهيئ لها جواً ومناخاً مناسباً، وأن تحرص هي على: أن تتجنب الحالات التي تؤدي بها إلى حدة الانفعال . 3)-اتجاه الأم نحو حملها أو نظرتها له: فهي حين تكون مسرورة مستبشرة بهذا الحمل: لا بد أن يتأثر الحمل بذلك، وحين تكون غير راضية عن هذا الحمل، فإن هذه المشاعر السلبية: سيكون لها أثرها السيئ على الجنين، ومن هنا: وجّه الشرع الناس إلى تصحيح النظر حول الولد الذكر والأنثى، حتى يكون الرضا التام من الوالدين بما رزقهم الله من الولد، قال سبحانه وتعالى: [لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ]. كل ذلك يؤكد: أن دور المرأة يبدأ من حين حملها، وأنها تعيش مرحلة تؤثر على مستقبل هذا المولود: لا يشاركها فيها غيرها. 4)دور الأم الهام في مرحلة الطفولة المبكرة: الطفولة المبكرة: مرحلة مهمة لتنشئة الطفل، ودور الأم فيها: أكبر من غيرها، فهي في مرحلة الرضاعة: أكثر من يتعامل مع الطفل، ولحكمة عظيمة يريدها الله سبحانه وتعالى: يكون طعام الرضيع في هذه المرحلة من ثدي أمه، فينعم الطفل بفوائد عظيمة ليست فقط طبيًّة أو صحيًّة، وإنما لها آثار نفسية عميقة أهمها: إشعار الطفل بالحنان والقرب الذي يحتاج إليه، ولهذا يوصي الأطباء الأم: أن تحرص على إرضاع الطفل، وأن تحرص على أن تعتني به، وتقترب منه، ولو لم ترضعه. وقد أكد العلماء: أن الأم هي: المسئول الأول عن ذكاء الطفل، فلبن الرضاعة الطبيعية: يزيد أولاً من ذكائه، ثم بتدريبها له على مهارات الاعتماد على النفس والاستقلال، وتحديد مسئولياته في حدود طاقاته النامية، وتشجيعه على التنافس والنشاط، وغير ذلك مما يزيد ذكائه وتطوره الانفعالي. كما أن الأم المؤمنة – خاصةً - تغذي وليدها بالإيمان مع اللبن، وبالقيم والمبادئ مع الطعام، وتسمعه من ذكر الله، والصلاة والسلام على نبيه: ما يشربه:" التقوى وحب الإسلام". وحتى لو اضطرت الأم لاستخدام الرضاعة الصناعية، فينبغي أن تحرص على أن تكون هي التي تهيئها له، وأن تقترب منه، وتحتضنه حال إرضاعه. ومن خلال التصاق الطفل بأمه خلال مرحلة الطفولة المبكرة من حياته: أكثر مما يتعامل معه الأب: سوف يكتسب العديد من العادات والمعايير من سلوك أمه وفكرها وطريقتها في التعامل، ويكتسب الخلق والسلوك الذي يصعب تغييره في المستقبل، وهنا تكمن خطورة دور الأم، فهي: البوابة على هذه المرحلة الخطرة من حياة الطفل، والتي سيمتد أثرها بقية حياته. ولنتذكر بالفخر: أمهات العظماء .. فباستقراء سيرة الكثير من العظماء من أمتنا: نجد أنهم كانوا نتاج أمهات كريمات، كان لهن السبق والفضل في إعداد أبطال الصحابة رضي الله عنهم من أمثال: - أمير المؤمنين:" علي بن أبي طالب" رضي الله عنه، تنقل في تربيته بين صدرين من أملأ صدور العالمين حكمة، وأحفلها بعظيم الخلال، فكان مغداه على:" فاطمة بنت أسد"، ومراحه على:" خديجة بنت خويلد": زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم . - و:" الزبير بن العوّام": فارس رسول الله وحوارييه، الذي كان الفاروق يعدله بألف رجل، هذا البطل العظيم: إنما قامت بأمره أمه:" صفية بنت عبدالمطلب": عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وأخت حمزة أسد الله، فقد شبّ في كنفها، ونشأ على طبعها وتخلّق بسجاياها. - والكَمَلَة العُظماء:"عبد الله والمنذر وعروة أبناء الزبير": كانوا ثمرات أمهم أسماء بنت أبي بكر، وما منهم إلا وله الأثر الخالد، والذكر الحسن. ولا تزال الأجيال من بعدهم: تخرج لنا نتاج الأم المسلمةالعظيمة التي وعت دورها، وأدركت مسئوليتها أمام الله عز وجلّ، وتحملت الصعاب بنفس راضية، فكانت بحق:" حجر الأساس فيالبيت المسلم"، وستظل إن شاء الله. فاللهم: احفظ أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا وكل المؤمنات. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. |
| الساعة الآن 06:32 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى