منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الأسرة والمجتمع (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=14)
-   -   تذكير المُربين بإثابة المُحسنين (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=329074)

أمازيغي مسلم 13-01-2016 10:48 AM

تذكير المُربين بإثابة المُحسنين
 
تذكير المُربين بإثابة المُحسنين


الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:


.. دقات قلبه الصغير "أحمد" تسابق خطواته..
كيف لا، وقد عاد اليوم إلى البيت يحمل بطاقة الدرجات الشهرية، وفيها خبرٌ جميل، وهو أن ترتيبه كان (الأول) على فصله لهذا الشهر..!
"يا ترى كم ستكون فرحة أبي وأمي؟.
إنني أتذكر جيداً..لقد قبلني أبي، وربت على كتفيّ ،وهو يطالع بطاقة درجاتي الشهر الماضي، وكان ترتيبي الرابع على فصلي، ولكنه قال لي:
" جيد جداً يا أحمد، استعن بالله تعالى، ركّز أكثر، واجعل هدفك أن تحقق المركز الأول، وإن شاء الله لك منّي هدية قيمة: إن وفّقت لذلك".
" لقد أعانني الله، وحققت وعدي له؛ فيا ترى: كم سيفرح أبي؟".
هكذا أطلق الصغير "أحمد" العنان لخياله إلى أن وجد نفسه على باب المنزل..!

عزيزي المربي..
هل تحرص على إثابة أبنائك: لقاء سلوكهم الصحيح، وأفعالهم الطيبة!!؟.
إنّ إثابة الأبناء لقاء ما يظهرونه من سلوكيات إيجابية، أو مهارات جيدة يتعلمونها، أو تفوق دراسي يحققونه بمزيد جهد وعرق هو: من أهم ما يدفعهم للاستمرار والتقدم، ويبغض إليهم ما دون ذلك من الصفات والتصرفات.
ولكن دعونا نحدد أولاً:

ماذا نقصد ب:"الثواب التربوي؟":
الثواب: هو أثر يحدثه المربي في المتربي، فور سلوكه سلوكاً إيجابياً، فيسبب له راحة نفسية أو مادية، بهدف دفعه إلى تكرار هذا السلوك الإيجابي، والاستمرار فيه.
وهو جزاء الله تعالى للمحسنين:
لقد علمنا الله تعالى في كتابه المجيد: أنه لابد من الثواب والعقاب جزاءاً وفاقاً لأعمال العباد، قال تعالى:[ نبئ عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم، وأنّ عذابي هو العذاب الأليم]، وبهذه العقيدة: يستقيم الخلق على منهاج الله تعالى: طلباً لمرضاته وثوابه، وبعداً عن غضبه وعقابه سبحانه وتعالى.

وهو أيضاً منهج النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوصى به الآباء.
قال صلى الله عليه وسلم: "أكرموا أولادكم، وحسنوا آدابهم يُغفر لكم"، وكان صلى الله عليه وسلم: يثيب من يظهر التصرفات الحسنة من أبناء الصحابة: مادياً بالعطاء، والكلمة الطيبة واللمسة الرقيقة الحانية.
فعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه- قال: (صليتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله وخرجتُ معهُ، فاستقبله وِلدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحداً واحداً. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدتُ ليده برداً أو ريحاً كأنما أخرجها من جونة عطار). صحيح مسلم.
أو يثيبهم معنوياً بالدعاء لهم، والثناء عليهم:
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت في بيت ميمونة ابنة الحارث، فوضعتُ لرسول اللهصلى الله عليه وعلى آله وسلم طهوره فقال: من وضع هذا؟. فقالت: عبد الله . فقال:" اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل". - صحيح على شرط مسلم -.

أهمية الثواب في التربية:
- إنّ تشجيع الابن، والتودد له: أمر ضروري لتقدم سلوكه، حيث أن مبدأ الإثابة والتشجيع ومنح المكافآت للطفل المحسن: تعد أفضل وسائل غرس المهارات وقيم الخير في نفس الابن، وسرّ ذلك: أن غريزة إقرار الذات من أقوى الغرائز التي تحرك سلوك الإنسان؛ ليحتل مكاناً في المجتمع بين الناس، هذه الغريزة تولد مع الطفل، وتتحكم في جانب كبير من نشاطه، والمديح والثناء هما: أقوى العقاقير المؤثرة على غريزة إقرار الذات بين الصغار والكبار.
- ومن آثار التشجيع والإثابة: أنه يولد الوعي بالنجاح في العمل الذي أثيب عليه، مما يشبع دوافعه للنجاح وينشط جهود التعلم اللاحقة التي يقوم بها، ويزيد قناعته بالمثابرة على عملية التعلّم وجدواه فيما يعود عليه من النفع والفائدة في الواقع.
- ويعد أسلوب الإثابة من: أنفع الأساليب التحفيزية خاصة مع الطفل الغير مبالي، أو ذي الدوافع السلبية، إذ يعرفه بنتائج أفعاله الصحيحة مما يدفعه لتكرارها والاستمرار عليها.
لذلك كله نقول:إنه من المهم جداً: أن يقابل السلوك الحسن الذي يصدر عن الطفل بإحسان آخر، أو ما يعبر عنه بـ "الإثابة" أو"المكافأة"، وذلك: لتعزيز القيم الفطرية والعقلية التي يحملها في داخله أولاً، وجعله يميز بين الفعل الحسن والقبيح من خلال هذا السلوك الذي تم مكافأته عليه ثانياً.

ولكي تكون الإثابة جيدة تربوياً، لابد من مراعاة هذه الضوابط:
- تنويع الثواب بين المادي و المعنوي، فقد دلّت الإحصائيات على: أنّ الإثابة المعنوية تأتي بالدرجة الأولى في تعزيز السلوك المرغوب، بينما تأتي الإثابة المادية بالدرجة الثانية.
فإذا اتخذ الثواب الشكل المادي دائماً؛ فقد يكوّن لدى الطفل اتجاهاً نفسياً يقنعه بملاحظة المقابل المادي في التعامل دائماً، حتى إنه ليتساءل عند كل عمل: ماذا سيعود عليّ من هذا العمل؟، فيصبح كل نشاط عنده مرتبط بالعائد المادي.

- كذلك لا نستهين بالإثابة المعنوية؛ فإنها تترك أثراً على الطفل: لا يمكن للمكافأة المادية أن تتركه، مثل:( الابتسامة- التقبيل- المعانقة- الربت على الكتف- المديح- الاهتمام- إيماءات الوجه المعبرة عن الرضا والاستحسان والعناق والمديح)؛ كل تلك تعبيرات عاطفية سهلة التنفيذ، وكبيرة الأثر على الأطفال.

- لابد من مراعاة العدل بين الأبناء في الإثابة على السلوك الحسن، والحذر من أن نثيب أحدهم، ونترك الآخر: اعتماداً على ثقتنا فيه؛ فقد يتسبب ذلك في إحباطه، أو إحساسه بالفشل، وخيبة الأمل في إرضاء والديه الذين لم يشجعوه، أو يعيروه اهتماماً، وإذا تكرر الأمر، فقد يشعر بكراهية أخيه الذي أثيب دونه.

- يجب تنفيذ المكافأة تنفيذاً فورياً بلا تردد ولا تأخير، وذلك مباشرة بعد إظهار السلوك المرغوب، فالتعجيل بإعطاء المكافأة: أسرع في إحداث الأثر التربوي المطلوب منها.

- اجعل معظم مكافآتك مرتبطة بالموقف الذي اقتضى تلك المكافأة، (كأن تقدّم له مصحفاً جميلاً وبهامشه تفسير... لقاء حفظه بعض الأجزاء، وتقدّم له بعض الكتب والمجلات لقاء تحضيره بحثاً، وتقدّم له كرة أو حذاء رياضياً لقاء تفوقه في بعض الألعاب الرياضية، وتقدّم له كتاباً في البرمجيات لقاء إتقانه بعض المهارات الحاسوبية...)، ولا يمنع أن تترافق هذه المكافآت بمكافآت أخرى نقدية أو عينية من نوع آخر.

- "الثواب يكون بعد إتمام العمل":هذه قاعدة هامة في الإثابة التربوي، وعلى الوالدين: الامتناع عن إعطاء المكافأة لسلوك مشروط من قبل الطفل (أي أن يشترط الطفل إعطاءه المكافأة قبل تنفيذ السلوك المطلوب منه) فالمكافأة يجب أن تأتي بعد تنفيذ السلوك المطلوب وليس قبله.

- الثبات وعدم التناقض بين الوالدين في معاملة الطفل ثواباً أو عقاباً، فلا تثيب الأم الطفل على سلوك ما، ثم يعاقبه الأب على نفس السلوك مرة أخرى، فإن ذلك يوقع الطفل في تذبذب وحيرة.

وهناك العديد من أساليب وطرق الإثابة التربوية، نذكر منها:

  • حسن النداء بترخيم الاسم أو الكُنْيَة:
النداء بالاسم الحسن للطفل، وإرفاقه بكنية مناسبة كأبي عمرو، وأبي خالد، وإضفاء لقب عليه يرضاه ويحبذه،مثل:( الطيب، الطاهر، والبطل، الفارس). ولا بأس بترخيم الاسم كذلك: كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، فينادي عائشة:"يا عائش"، وأنجشة:"يا أنجش"، وأسامة :"يا أُسيْم"، وقدامة :"يا قديم".

  • التبسم وبشاشة الوجه:
فالبسمة تفتح آفاقاً واسعة في العلاقات الإنسانية والاجتماعية، كما أن ما يصاحب البسمة من حسن الاستقبال، وإقبال الوجه، والنظرة المعبرة، تعبر للطفل عن احترام الطرف المقابل له وتقديره لشخصه.

  • التقويم الإيجابي والكلمة الطيبة:
مثل:( أحسنت، وجيد، وممتاز، وبارك الله فيك)، وإشارة المربي إلى الصواب فيما يقوم به الأبناء من أعمال وأنشطة.

  • الطعام الحلو (الحلوى):
الحلوى من صور الإثابة المثلى خاصة عند الأطفال الصغار، فقد تمثل حبة حلوى لطفلٍ صغير: مكافأة حسنة أكثر من النقود أو الكتب أو اسطوانات الألعاب.

  • المسح على الرأس الضم والتقبيل:
إذا صدرت كرد فعل مثيب مقابل موقف أو تصرف جيد للابن؛ فإنها تعكس التعبير الواضح عن رضا الوالدين عن تصرفه الجيد.

  • الهدية والمكافآت المادية:
ويفضل أن تكون متناسبة مقداراً مع الفعل الذي يثاب من أجله الطفل، وأن تكون مما يشاهده ويتمناه مثل الساعة أو الأدوات الدراسية، وزيادة المصروف.

  • كتابة الاسم في لوحة الشرف:
وذلك في البيت أو المدرسة مقترناً بالفعل الذي قام به، وقد يكون هذا الأسلوب مجدياً أكثر من غيره؛ لأن الطفل يحرص على أن يظهر أمام الناس بمظهر متميز.

  • جعل الطفل نائباً:
بغرض مكافأته وتشجيعه- خاصة إذا كان متميزاً- فيمكن وضعه نائباً مراقباً مكان الأب أو الأم أثناء غيابهما، وهو مما يسعده ويزيد ثقته بنفسه.


وأخيراً عزيزي المربي..
تذكر أن عملية التربية تهدف إلى:( تعليم الأبناء التقيد بالقواعد السلوكية والأخلاقية الصحيحة في المواقف المختلفة كلٌ بحسبه، إلى أن يستطيع الطفل أن يميز بين التصرفات السلمية التي يستحق فيها للثواب والمكافأة، أو السلوكيات الخاطئة التي قد يتعرض بسببها للعقاب).
ومن ثمَّ: يجدر بالوالدين اعتماد أسلوب الإثابة: كنهج أساسي في تربية أبنائهم.

فلتشبعهم إثابةً بالكلمة الطيبة، والنظرة الحانية، والمديح الصادق، والهدية السارة.

منقول بتصرف يسير.
جزى الله خيرا كاتبه.


الساعة الآن 06:51 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى