![]() |
الدين المغشوش
من نماذج التدين المغشوش
عبد الله القيسي باحث يمني جاءني أحد الأصدقاء وقال لي : لدي مبلغ من المال لا بأس وأريد وقفه في أحد الأعمال الصالحة التي يستمر أجرها لي قلت : ما أكثر المشاريع التي تحتاجها الأمة ولا أحد يتنبه لها أو يدعمها . قال : مثل ماذا ؟ قلت هي كثيرة وإاليك بعضها يمكن أن نبحث عن بعض الطلاب الذين تخرجوا من الجامعة ولم يجدوا عملا فندعمهم ليعملوا في تخصصهم الذي درسوه قال : أريد غيره قلت : يمكن أن بحبث عن بعض الأسر التي أثقلتها الديون ونسدد ديونها قال : أعطني مشروعاً آخر قلت : لدي مشروع ولا يتنبه له الكثير وهو أن تقوم بدعم بعض الشباب العاطل ولكن يبقى دينا عليهم إلا أن يفتح الله عليهم ولو بعد سنين طويلة ومن لم يستطيع ذلك فهو مسامح وحين يسددوا هذا المبلغ تجعله في دين آخر وهكذا . وفيه أجر كبير وفسك عسر الناس ومشاركة في تنمية البلاد والقضاء على البطالة قال : بصراحة أنا أريد اطبع مصحفا أو ابني مسجدا قلت : لماذا ؟ قال : أصلا كل من يقرأ حرف سيكون لي مثله ومن صلى في المسجد سيكون لي مثل صلاته . فقلت : حسبي الله ونعم الوكيل، إذن حكام العرب الذين قتلوا شعوبهم واستبدوا بها وأفقروها ثم طبعوا المصاحف وبنوا المساجد سيكونون في أعلى عليين وتوترت قليلا وقلت : ماذا عمل بكم الخطاب السيء للدين وكيف انتشر التدين المغشوش ؟! قال : كيف ؟ أليس هذا عملاً عظيماً ؟ قلت : [يكون عملا عظيما حين نحتاج إليه، ولا يكون عملاً عظيماً حين لا نحتاج إليه]، أَمَا ترى المساجد والمكتبات مليئة بالمصاحف , والمساجد كذلك كثيرة والحمد لله ! ولكن الأمة لا زالت تعاني من تخلفها وفقرها وضعفها , لأننا تركنا أبوابا كثيرة من العمل قال : لكن تلك الأعمال فيها أجر كبير. قلت : ومن قال لك أن لاجر غيرُ كبير في غيرها ؟! أليس في مساعدة الناس بأموالك في عمل مشروع ينقذهم وينقذ أسرهم من الفقر وملحقاته أجر عظيم , لماذا نحصر العمل الصالح على باب واحد , لماذا نتزاحم على بابين أو ثلاثة ونترك بقية الأبواب وما زلت أقنع صاحبي بما أراه وأتحسر لما انتشر بين الناس من سوء فهم سببه الخطاب المغشوش والخاطئ ممن يتصدر له قبل فهم حقيقة الدين . [عبد الله القيسي] |
| الساعة الآن 03:52 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى