![]() |
بلوصيف ليس لصّا.. نزار كاذب وعليه كشف مصدر ثروته
icon-writer حاوره: عبد السلام سكية صحافي ورئيس قسم الشؤون الدولية بجريدة الشروق اليومي على نفس الكرسي الذي جلس عليه وزير الدفاع الأسبق الجنرال المتقاعد خالد نزار، في شهاداته المطولة لـ"الشروق"، والتي أعاد من خلالها فتح ملف الجنرال مصطفى بلوصيف، جلس عبد المالك بلوصيف نجل الجنرال الراحل، ليرد على اتهامات نزار، ويدافع عن براءة والده من شبهة الفساد المالي. ما الذي أثار حفيظتكم حول تصريحات الجنرال نزار؟ أي رجل سياسي له الحق في التعبير عن رأيه الخاص سواء في قضايا وطنية، أو في الأشخاص، وإنما الذي أزعجنا هو القذف في شخصية الوالد رحمه الله، حين تحدث عن تكوينه العسكري والإساءة إلى شخصه كإنسان، تصور أن شخصا وصل إلى أعلى المراتب السامية في المؤسسة العسكرية نقول عنه "يتفتف"، هذا أمر مقرف، حتى ولو كان حيا لا نقول عنه هذا الأمر، أتحداه أن يجد حديثا للوالد في الصحافة يتهم أو يتهجم على أي كان، هذا الأمر يسمى واجب التحفظ، فما بالك بالشخصيات العسكرية، أنا لم أسمع الوالد يتحدث عن الآخرين. هذا الشخص أصبح اختصاصيا في قذف الموتى، تكلم على أسد من أسود الثورة الراحل آيت أحمد، عن بوضياف رحمه الله كذلك، ثم الوالد والرئيس الشاذلي، إذن أصبح مختصا في قذف الموتى، لو كان شجاعا لتحدث عنهم في حياتهم. ما الذي دفع نزار إلى هذه الاتهامات؟ هنالك قضية غيرة، هو يتحدث عن تكوين بلوصيف العسكري وثقافته، الوالد معروف أنه من أكبر المثقفين الذين عرفتهم المؤسسة العسكرية، حتى ممن يختلفون معه في الطرح يقرون له بمستواه العالي. الوالد وهو في سن العشرين عين من طرف الرئيس بومدين أمينا عاما لهيئة جيش التحرير الوطني، وشارك مع الراحلين علي منجلي وقايد احمد في البعثة العسكرية لمعاهدة ايفيان، هل قادة الثورة أنذاك فرحات عباس وبومدين يختارون أشخاصا لا تكوين لهم حتى يتحدثوا مع بيار جوكس والآخرين، هذا مستحيل، لو كان الأمر هكذا لتم إيفاد نزار. أما عن التكوين العسكري، قال أنه أجرى دورة في موسكو فقط، هذه مغالطة كبيرة، الأرشيف موجود في الوزارة، الوالد أجرى تكوينا عسكريا راقيا في الصين والاتحاد السوفياتي، أما نزار فكان ضابط صف في سان كاسين بفرنسا، والوالد كان ضابطا، وتحصل على بكالوريا رياضيات في وقت الاستعمار، والتحق بجيش التحرير، وكان مصطفى بن بولعيد وهو من أسود الثورة، من اتصل بجدي في هذا الأمر، ليلتحق بالوحدات المقاتلة بعد إضراب الطلبة عام 1956 في جبال بني صالح وليس غار ديماو. لو لم يكن له تكوين راق ورفيع قبل الاستقلال، لما عين من قبل قادة الثورة كأمين عام لهيئة الأركان، وبعدها في معاهدة ايفيان التي شارك في صفوة القادة، الطعن في كفاءة الوالد طعن في كفاءة قيادة الثورة، وكان نزار يقول إن القيادة لا تعرف الاختيار والانتقاء، بالمحصلة هنالك تيارات إيديولوجية، الوالد يمثل التيار الوطني المحافظ. إذن ما حدث للوالد وإحالته للقضاء سببه إديولوجيته العروبية، بمعنى أدق ذهب ضحية ما يسمى بالضباط الفارين من الجيش الفرنسي؟ http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._207874771.jpg نعم، والدي ذهب ضحية الضباط المفرنسين، من دفعة لاكوست، والأخطر من ذلك أن قوة أجنبية هي فرنسا من أطاحت بالوالد عبر هؤلاء الأشخاص وزير الأمن الفرنسي روبار باروبو جاء من فرنسا شخصيا والتقى بالرئيس الشاذلي في جانفي 1986 وطلب منه أن يعزل الجنرال بلوصيف من قيادة هيئة الأركان العامة للجيش، أمر ضروري، حتى تكون العلاقات الجزائرية الفرنسية في أحسن أحوالها. لماذا؟ لأن مصطفى بلوصيف الذي يعرف أنه منتوج صاف وأصلي لجيش التحرير الوطني، وكان قادة الثورة يسمونه بأجمل أقلام الجبهة، حتى أنه هو ومنجلي لما استقبلهما رئيس الحكومة المؤقتة فرحات عباس قبل ذهابهما إلى ايفيان خاطبه بالعبارة السابقة صاحب القلم الجميل. الوالد كان على رأس المؤسسة العسكرية، إذن لأول مرة يكون هنالك مسؤول عسكري هو منتوج أصلي لجيش التحرير الوطني، بعد فترة من تولي الضباط المفرنسين المسؤولية، وبعد الوالد تولاها كذلك ضباط من دفعة لاكوست، إلى أن تولاها بعدهم في مرحلة جديدة المجاهد الفريق قايد صالح. لما جاء الوالد حدثت هزة أرضية، والأمر امتد إلى فرنسا، المحادثات لم تكن سهلة، الجيش كانت له الكلمة، وهيئة الأركان كذلك، حتى أنه تناقض مع الشاذلي رغم الصداقة التي كانت تجمعهما في بعض القرارات، ومعروف عن الشاذلي أنه كان يترك مقربيه يشتغلون كحال العربي بلخير، ولما كان الوالد يبلغ الرئيس الشاذلي عن بعض الانشغالات ينصفه. بلوصيف غير جذريا إستراتيجية فرنسا في المنطقة، لقد تحول إلى عائق لهم، التيار الوطني عاد بقوة، لقد رفض عبور الطائرات الفرنسية لضرب ليبيا خلال حربها مع تشاد، وحينها جاءه سفير فرنسا إلى الوزارة وطلب منه مساعدة الجزائر، فرد عليه لو تطلب منا عمليات مشتركة، لكن أن نضرب بلدا مسلما فهذا مستحيل، هذا تناقض مع بعدنا الديني والتاريخي والوطني، والإبراهيمي كان وزيرا للخارجية وشاهد على ذلك. كذلك رفض هبوط الطائرة العسكرية لقائد أركان الجيش الفرنسي الجنرال لاكاز في تندوف، وأبلغه أن المنطقة عسكرية يحظر فيها نزول الطائرات الأجنبية، ورفض شراء منظومة أسلحة إستراتيجية من المستعمر القديم من منطلق رفض عودة المستعمر من جديد، وهنا أقول لنزار كفاك كذبا. هنالك رجل أعمال فرنسي وابنه هو أحد أغنياء فرنسا حاليا ومقرب من شركات تصنيع الأسلحة وطلبوا وساطة عبر العربي بلخير من الوالد الذي كان يرفض لقاءهم، وبعدها تحول بلخير إلى الرئيس الشاذلي الذي أبلغ الوالد باستقبال الشخص ورفع الحرج عنه، وتم الاستقبال مع السفير الفرنسي وأبلغهم في اللقاء أن الجزائر ليست بحاجة إلى ذلك السلاح، إستراتيجية الأركان كانت في جهة أخرى، والمبلغ كان كبيرا فقد قدر حينها بـ 4 ملايير دولار. أنت تقول أن فرنسا أوعزت للإطاحة ببلوصيف، من على وجه التحديد؟ لا أريد ذكر الأسماء، خاصة ممن توفوا، لكنهم معروفون لدى الرأي العام، لكن أؤكد أنهم من دفعة لاكوست، وفيما يخص خالد نزار هنالك تناقض في تصريحاته، فهو يقول إن الشاذلي من طلب بفتح الملف، ويقول إن الشاذلي كذلك طلب بغلقه، ثم الجنرال شلوفي طلب بإعادة فتحه، وأن لا علم له بالملف، وفي عهد الرئيس الشاذلي تمت فبركة ملف ويحمل مزاعم أن بلوصيف يحضر لانقلاب عسكري ضده الرئيس. من هم في المخطط الثاني؟ http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._491966395.jpg نزار لم يكن من بينهم، لكن أتباعا آخرين للإدارة الفرنسية، والشاذلي كان محرجا جدا، ولم يعزل الوالد مباشرة، وطلب منه أن يرتاح في بيته، والوالد بانضباطه العسكري نفذ الأمر وليس في ذهنه شيء اسمه الانقلاب، كما كان يقول أنا عسكري جمهوري منضبط، إذا لم أتفق مع الرئيس، سأبقى في بيتي وأمسك لساني، عكس بعض الناس. لما وصل الملف المفبرك إلى الشاذلي، أمر بغلق الملف، والوالد بين سنتي 88 و89 كان في الإقامة الجبرية وعام 90 أعيد له جواز سفره الدبلوماسي، تصور أن شخصا اتهم بالتآمر والاختلاس يتركه الرئيس لحال سبيله هكذا. وبقي حرا حتى عام 1992، وفي عام 93 من كان وزيرا للدفاع؟ نزار وليس الشاذلي، وفي أفريل 92 كان فيه تقارب بين الوالد وبوضياف، والجماعة الحاقدة سرّعت خطواتها لإيصال الملف المفبرك، والذي حدث أن الوالد في شهر ماي أودع السجن وشهر بعد ذلك يغتال بوضياف. لكن لاتزال قضية إحالته على القضاء العسكري بتهمة الفساد تثير الكثير من الجدل، ماذا حصل؟ القضية هي تصفية حسابات ومؤامرة ضد التيار الوطني المحافظ، لو سرق كما يدّعي نزار لكانت العائلة من أغنى العائلات في الجزائر، لقد ترك عند وفاته مبلغ... -طلب عدم كشفه للرأي العام مع التأكيد أن المبلغ زهيد جدا مقارنة بالمنصب الرفيع الذي كان يتولاه-. وفرضا لو سلمنا أن الوالد كان لصا، ألم يكن نزار نائبا له، لماذا سكت حينها، والمفارقة أنه قال أن بلوصيف كان يستعين بتقنيين من المالية للتدقيق في الحسابات، أليس هذا دليل على النزاهة، لو أراد الاختلاس لما جلب معه التقنيين. أنا أتحداه أمام الله وأمام الجزائريين أن يجد للعائلة رصيدا بنكيا واحدا في الخارج أو الداخل بالعملة الصعبة، أو محلا أو مصنعا باسمه أو باسم أفراد عائلته، وإن لم يأت بالدليل فعندي الحق أن أسأله ما مصدر ثروتك، لأنه يعيش حياة الرغد بالمليارات، لو كان الوالد لصا، لما أقيمت له جنازة وطنية بأمر من الرئيس بوتفليقة، ورئاسة الفريق أحمد قايد صالح، لقد حضر الجنازة المئات من المجاهدين والعسكريين والمواطنين، والرئيس الشاذلي حينها أكد أن الراحل ظلم، وبالطبع لم يحضر نزار الجنازة، هذا الأخير منع الدواء عن الوالد طيلة أربع سنوات لما كان في السجن، الأمر الذي زاد من متاعبه بالسرطان، حتى تدخل زروال الذي أمر بتحويله إلى جناح خاص في المستشفى العسكري بعين النعجة. أعود إلى خالد نزار، لتأكيد المؤامرة التي قام بها، من سرب التقرير الذي يخص الوالد من الوزارة إلى الصحافة، قبل محاكمته؟ إنه هو، وهو يدعي أن الملف سرق، كيف يعقل أن صحفيا دخل مكتب وزير الدفاع ويأخذ منه ملفا حساسا، نحن أمام حالتين: نزار من سرب الملف، وهو أمر خطير، أو أنه غير قادر على حماية ملفات الوزارة، وهو أمر أخطر بكثير. كذلك يتهم الجنرال بلوصيف بتدبير مكيدة لزقار حتى يبعده ويستفيد وحده من صفقات السلاح "يتفتف" على حد تعبير نزار؟ http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._658331587.jpgالجنرال بلوصيف رفقة الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد عدة كتب ومؤلفات تناولت شخص الراحل مسعود زقار، ومن دبر المكيدة معروفون، ولست هنا لأقدم الأسماء احتراما لعائلاتهم، وعن الوالد والراحل زقار وبشهادة عائلته، فقد تدخل شخصيا وإنسانيا لأكثر من مرة لدى الرئيس الشاذلي في الموضوع. ماذا قال لكم بعد إعادة الملف؟ كنا نعرف كما كان يعرف أنه مستهدف، كان يزعج، كان ضد السياسة الفرنسية الاستعمارية، كان غيورا جدا على الوطن، وكان متيقنا أنه مادامت تلك الزمرة في الحكم فإن كل شيء ممكن، كان يعلم أن هنالك غيرة وحقدا عليه، خاصة بعد التسريبات التي تحدث عن إمكانية عودته ووجود اتصالات مع الرئيسين الشاذلي وبوضياف، والمقترح كان منصب وزير مستشار. لم يغادر الجزائر، بعد إبعاده من الجيش رغم العروض الكبيرة التي وصلته ليكون مستشارا وهذا في العراق وسوريا وإسبانيا بامتيازات خيالية. هل كانت هنالك حالة تضامن معه؟ http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._353985886.jpg كل المجاهدين كانوا متضامنين معه، ولم أجد أحدا من المسؤولين السياسيين الحاليين أو السابقين لا يؤكد وجود مؤامرة ضده مما قيل كذلك، أن الجهوية هي التي مكنت بلوصيف من الترقية والتقرب من الشاذلي؟ لو كان هذا صحيحا، لأبقاه الشاذلي إلى جانبه ولم يبعده أو يتخلى عنه، هذا تناقض كبير. الوالد في جانفي 59 وحتى عام 60 كان أمين عام قيادة الأركان العامة لجيش التحرير الوطني، في61 أمين سر البعثة العسكرية للوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان، هذان منصبان هامان جدا، وهما من ضمن الاستقلال، ثم مستشارا لوزير الدفاع، ثم أجرى تكوينا في الصين عام 63، وبعدها بموسكو، فالمدرسة العليا للأركان بباريس، وفي كل الدورات تحصل على المراتب الأولى والأرشيف موجود وشاهد، في قضية التكوين، الوالد تخرج من المدرسة العسكرية في فرنسا في الستينات، أما نزار فلم يدخلها إلا عام 1975، حتى أنه لم يكمل تكوينه. أما في المناصب العملياتية، ترأس أركان الناحية العسكرية الرابعة، فالثالثة، مستشار وزير الدفاع، المدير المركزي للأفراد والقضاء العسكري بوزارة الدفاع، دون إغفال عملية إعادة الهيكلة بالجيش، هل تصدقون نزار الذي يقول إنه من قام بالهيكلة، انه كاذب، لأن الهيكلة تمت عام 1984 وحينها الوالد كان قائدا للأركان وليس نزار. الهيكلة تولاها مصطفى بلوصيف، الطيران والبحرية كانتا مديريات، والقوتان في الجيوش الحديثة قيادة أركان، وبلوصيف من حولهما إلى قيادات أركان.. أنا لا أقول صدقوني وكذبوا نزار، تصفحوا الأرشيف والجريدة الرسمية، ونفس الأمر مع قيادة أركان الدفاع الجوي عن الإقليم، وبدأت عملية التشبيب، وهذا الأمر جلب له الغيرة من بعض بارونات النظام آنذاك، وخشوا، اي الضباط الشباب، كما حال الوالد الذي كان أول رائد وأصغر عقيد وأصغر جنرال في تاريخ الجزائر، وفي سن 45 سنة تقلد رتبة لواء فقائد الأركان. إضافة إلى ذلك، كان مبعوثا ومرافقا للرئيس الراحل هواري بومدين، وتكليفه بملفات حساسة نوقشت مع الحسن الثاني وبورقيبة وفيدال كاسترو. وماذا عن اقتراح نزار للرئيس الشاذلي ترقية بلوصيف؟ الوالد رحمه الله، كان في ذلك الوقت أمين عام وزارة الدفاع الوطني، ونزار يقول إن بلوصيف كان من الذين قرروا، ولما قدم كانت الأمور محسومة، هذا يعني أن الوالد وبن يلس ومرباح هم المقررون الفعليون، فكيف يمكن أن مسؤولا أقل منصبا مثله يقترح على الشاذلي ترقية ضابط أكثر منه مسؤولية... اعتقد أن سنه أثر على تفكيره. اكشف أمرا آخر، نزار في الثمانينيات كان في الناحية العسكرية الخامسة بقسنطينة، الرئيس الشاذلي أعطى أمرا بتنحيته، تصور لقد جاء باكيا للوالد حتى يتوسط له عند الشاذلي ويرفع عنه العقوبة، وهو الأمر الذي حصل، وكل من زروال وكمال عبد الرحيم ومحمد صالح يحياوي شهود على القضية. ما رسالة العائلة إلى نزار؟ أولا، أن يخاف الله ويستحي، نحن نسأل لماذا لم يتكلم لما كان الوالد على قيد الحياة، والسؤال الآخر لماذا تزييف الحقائق الذي ينتهجه ضد الأموات فقط، من آيت أحمد إلى الشاذلي إلى زقار إلى الوالد، اللهم إن صار مختصا في هذا الشأن الفظيع، كفاك قذفا للأموات وتزييفا للتاريخ، وأقول له كذلك ما انزله الله في محكم كتابه "يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون". |
| الساعة الآن 03:24 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى