منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى التاريخ العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=73)
-   -   أسطورة: "وامعتصماه" (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=33073)

جمال البليدي 05-08-2008 08:41 AM

أسطورة: "وامعتصماه"
 
أسطورة: "وامعتصماه"
التاريخ لا يصلح مرجعاً في أمور الشريعة، لأن التاريخ مبني على ظن كاتبه و عاطفته، والشريعة مبنية على يقين الوحي في الكتاب و السنة و فقه الأئمة الأولين في نصوصه.
و لكن النفس البشرية (إلا ما رحم ربي) تميل إلى الباطل و يثقل عليها الحق؛ و قد استجاب أكثر خطباء ووعاظ القصص والفكر والحركية –في العقود الثلاثة الأخيرة – لدواعي الهوى والعاطفة من النفس، و دوافع النفث و التسويل من الشيطان؛ فحولوا أكثر دروس العلم الشرعي وحلق الذكر وخطب الجمعة إلى أساطير من كتب التاريخ يحسبها الظمآن ماء حتى إذا جاءها وجدها ألواناً من السراب تبعده عن الماء و تصده عن الصراط المستقيم إليه.
و من هذه الأساطير أسطورة ألهبت حماس الشباب وحناجرهم وعواطفهم وأضاعت شرع الله لخطبة الجمعة التي فرضها الله مرة في الأسبوع لتعليم المسلمين أحكام الإسلام وتذكيرهم بأيام الله و آلائه و أعدادهم للقائه و حسابه و جزائه.
مجمل الأسطورة: أن علجاً من الروم أهان امرأة مسلمة فصرخت: وامعتصماه؛ فحركت صرختها غيرة المعتصم وغضبه فأوطأ جيش المسلمين أرض الروم أخذا بثأر المرأة التي استنجدت به، وهدف الأسطورة تقديم مثل صالح قدوة لقادة المسلمين لتعود للإسلام عزته.
قد تكون واحدة من الروايات التي يتفنن وعاظ وخطباء الفكر والقصص في نحتها والتغني بها – صحيحة، و لكن ذلك لا يجعل المعتصم تجاوز الله عنا و عنه قدوة صالحة للراعي المسلم و لا للرعية المسلمة للأسباب التالية:

1) لم يذكر المعتصم تجاوز الله عنا و عنه بالعلم الشرعي، بل قالت عنه كتب الأعلام أنه كره العلم في صغره و مات شبه أمي، (انظر سيرة الأعلام للذهبي والأعلام للزركلي). 2) غزو المعتصم في بلاد الروم و فتح عمورية – كما يذكر التاريخ – ليس من القتال في سبيل الله إذا صدق كتاب التاريخ في الرواية؛ فجيش المسلمين وأنفسهم وأموالهم لا تعرض للأخطار و الأهوال غضباً ولا من أجل الحماية ولا لإظهار الشجاعة، وإنما يكون القتال لفرض واحد: أن تكون كلمة الله هي العليا ، قال الله تعالى: {و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}، و قيل للرسول صلى الله عليه و على آله وسلم: الرجل يقاتل شجاعة و يقاتل حمية ، و في رواية : و يقاتل غضباً ، فمن في سبيل الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه و آله وسلم: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" متفق عليه.

3) لوكان مجرد الغزو والفتح مثالاً لكان يزيد تجاوز الله عنا و عنه ابن معاوية رضي الله عنه أولى منه باتخاذه قدوة؛ فهو من كبار الطبقة الأولى من التابعين و ثاني ولاة المسلمين بعد عصر الخلفاء الراشدين، عهد إليه بالولاية والده معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما (أحد كبار الصحابة ورواة الحديث، و استكتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واستعمله في القيادة والولاية أبو بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم أجمعين)، و فتح الله في عهد يزيد على المسلمين المغرب الأقصى و بخارى و خوارزم، و هو أول من غزى القسطنسطينية، و كان أمير جيش المسلمين في هذا الغزو، و من بينهم بعض الصحابة مثل أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه و عنهم أجمعين، و قد صح الحديث عن ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أول جيش يغزوها و على أميره. و لكن العلماء المحققين يقفون من أمثال يزيد و المعتصم موقفاً وسطاً فهم لا يحبونهم ولا يسبونهم تجاوز الله عمن مات لا يشرك بالله شيئاً. 4) المعتصم تجاوز الله عنا و عنه أحدث من الفتنة في الدين شراً مما نسب إلى يزيد من القتل في المدينة النبوية، قال الله تعالى: {و الفتنة أشد من القتل}، و ما افتراه عليه بعض فرق الضلال من الأمر بقتل الحسين رضي الله عنه؛ فقد امتحن المعتصم علماء الإسلام، وبخاصة الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- بفتنة خلق القرآن التي بدأت في عهد أخيه المأمون و استمرت في عهد ابنه الواثق، حتى جاء ابنه المتوكل فأزالها و انتصر للسنة و لإمام السنة و أخرجه من سجن الثلاثة تجاوز الله عنا و عنهم-و رفعه إلى المقام الذي يليق به في صدر مجلس الملك و الحكمة، جزاهما الله عن الإسلام و المسلمين خير جزائه.

لقد أوصل الفكر و الحركية –بقلة نصيبهما من العلم و التثبت أكثر شباب الصحوة في العقود الأخيرة إلى مثل ما أوصل الجهل و التقليد من قبلهم إليه من الضلال عن منهاج النبوة في الدين و الدعوة؛ فتقلب الهدف الأدنى على الأعلى، و المهم-بل غير المهم- على الأهم في علمهم وعملهم وفي خطبهم ودعوتهم وكفاحهم. وإن نظرة صادقة واستقراء محققاً للقضايا التي تحرك لها دعاة الفكر والحركية وأتباعهم، وبذلوا فيها أموال المسلمين وجهودهم وحماسهم-بل و دماءهم – في العقدين الأخيرين، لتبين أن المحرك الأول و الأخير: كسب الأرض باسم الدين لا الدين نفسه الذي لا يكاد أكثر المسلمين يعرف وجه الحق فيه، و لم تكن تلك الأرض بأوثانها أو بدعها أو إلحادها تحرك ساكناًَ من القلوب والأبدان والألسن والهمم والأقلام من قبل أن يثور الخلاف على التراب والولاية عليه.
رد الله المسلمين جميعاً إلى دينهم رداً جميلاً.
5) إذا سلمنا بما أورده المؤرخون عن هذا كله؛ فكيف يقر من وهبه الله نعمة الإسلام والعقل: أن انتصار ولي أمر المسلمين لرواية ظنية عن امرأة مجهولة الحال أرجح في ميزان العدل و الإيمان من انتصاره للسنة و منهاج السنة و أئمة السنة؟
كتبه
سعد الحصين
www.saad-alhusayen.com

سليم يلل 05-08-2008 09:27 AM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
السلام عليكم

لمثل هذه الأسباب التي ذكرتها أخي جمال

تقاعس المسلمون عن نصرة الحق والدفاع عن نسائنا في فلسطين والعراق وسائر بلاد المسلمين

المعتصم في كفة وملايين المسلمين الحاليين في كفة أخرى

ترجح عندي كفة المعتصم والله أعلم

algeroi 05-08-2008 09:48 AM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
العبرة في هذه المسائل هي الادلة والبراهين المدعمة بالوثائق وشهادات المتخصصين اما تعقيب مثل هذا الذي تفضلت به اخي سليم لا يمكن ان يصنف الا في خانة الاعتداء على صاحب المشاركة ..

اما عن "تقاعس المسلمين عن نصرة الحق والدفاع عن نسائنا في فلسطين والعراق وسائر بلاد المسلمين "
ورغم انه ليس مدار الحوار الا اني احب التاكيد على ان الاخ جمال لا يخالف في هذا فايرادك لهذا الاعتراض بهذه الطريقة يعد انحرافا-عذرا- عن الموضوعية ..

والحاصل ان الحل لا ولن يكون
بالانسياق خلف العواطف والتحامل على اخواننا المسلمين

فان كانت لك افادة في هذا الاتجاه فلتتفضل مشكورا والا فلا فائدة من غمزك لاخيك

سيف الدين القسام 05-08-2008 10:06 AM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
لو دققنا فيما انتقده الشيخ على هذه الرواية لوجدنا انه في المجمل لم ينكرها وانما قام بانتقاد بعض مجرياتها واطرافها قد نوافق على بعض ما جاء فيها ونتحفظ او نعارض البعض الاخر
فمثلا في نظري لاوجه للمقارنة بين مستحل المدينة وقاتل سبط المصطفى يزيد وبين المعتصم فاذا قال قائل -الفتنة اشد من القتل- وحاججنا بفتنة خلق القران اجبنا بان الشيخ نفسه اعترف ان الخليفة كان شبه امي بمعنى انه يعذر بالجهل والبطانة الفاسدة واما الاخر فكان عالما موافقا بل ومصرا على ما جرى
واما عن اعتبارها ليست جهادا في سبيل الله فهذا امر مرتبط اولا بنية صاحبها الذي افضى الى ربه ولكن اذا اعتبرنا ان السيرة في الغالب يجب ان تطابق السريرة لقلنا ان معركة عمورية والتي خلدها الشاعر ابو تمام في احدى روائعه والتي مطلعها-السيف اصدق انباء من الكتب.....-جهاد في سبيل الله وقتال من اجل تحرير امراة مسلمة انتهك عرضها كلب الروم ولو لم يكن له من حسنة الا تكذيبه للمنجمين الذين اخبروه انه سينهزم لكفى...
القول بانه لا يمكن اعتباره قدوة للمسلمين فيه مبالغة لان الفتنة التي حدثث في عهده لا يكاد يعلم عنها الناس في زماننا شيئا وبالتالي فلن يتخذه احد اسوة في ذلك الجانب ....سلام

سليم يلل 05-08-2008 12:41 PM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة algeroi (المشاركة 220446)
العبرة في هذه المسائل هي الادلة والبراهين المدعمة بالوثائق وشهادات المتخصصين اما تعقيب مثل هذا الذي تفضلت به اخي سليم لا يمكن ان يصنف الا في خانة الاعتداء على صاحب المشاركة ..
[SIZE=6]


السلام عليكم

أين الاعتداء بالله عليك؟

وجمال أخي في الله

أعجبتني نخوة المعتصم , هل عندك إعتراض على هذا ؟

هل يستطيع أن يصف أحد رؤسائنا أو أئمتنا أولمرت أو بوش بكلب بلده ؟

algeroi 05-08-2008 12:58 PM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سليم يلل (المشاركة 220552)
السلام عليكم

أين الاعتداء بالله عليك؟

وجمال أخي في الله

أعجبتني نخوة المعتصم , هل عندك إعتراض على هذا ؟


هل يستطيع أن يصف أحد رؤسائنا أو أئمتنا أولمرت أو بوش بكلب بلده ؟

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته :
اخي الكريم لست ابدا في صدد الحكم على النوايا ولكنه تعبير عن انطباعي من قراءة تعقيبك
و يتمثل اعتداؤك -في تقديري- في محاولة ابراز الاخ جمال في صورة المخذل او المتقاعس فاي احد يقرا تعقيبك يخرج بصورة سلبية عن موقف جمال من القيمة المعنوية للرواية وهذا الانطباع السئ يتركه تعقيبك في ذهن القارئ وان لم تقصده
اما عن اعجابك بنخوة المعتصم او غيره فهذه مشاعرك التي لا سلطان لاحد عليها وتوجيهي كان في هذا الاتجاه
فبما ان الموضوع يتوجه لنقد صحة القصة فالاصل ان يتوجه النقد الى هذه النقظة في الحوار مع ابراز الادلة وبيان البراهين وهذا هو الشئ الذي ينفع القراء وسر تدخلي انني قرات يوما مقالا لاحد المتخصصين ينقد فيه القصة ولم يتسنى لي التاكد من مصداقية الادلة التي ساقها فاحببت ان تفيدني في هذا الاتجاه ..

سليم يلل 05-08-2008 01:22 PM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
حسنا أخي الجزائري

أتستطيع أن تفهمني ما الهدف من التشكيك

في نية المعتصم وغيره ممن صنعوا الأمجاد

هل شققنا على صدورهم ؟

هب جدلا أن المعتصم لم يخرج بنية الجهاد ؟

ماذا يفيد هذا المسلمين في الوقت الراهن

أليس الأولى من هؤلاء المشايخ والأئمة

أن يرفعوا الهمم ويزرعوا في النفوس القيم الفاضلة

التي بها نذود عن الدين والوطن والشرف ؟

تقبل احترامي لك أخي algeroi وللأخ جمال

وآسف على رأيي الذي أزعجك

algeroi 05-08-2008 01:29 PM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
آسف اخي .. فرايك لم يزعجني
ولكنه توجيه لعدم الانحراف بالموضوع عن اصله واصرار على وجوب الالتزام بالموضوعية والتي تقتضي منا جميعا دراسة صدق الرواية دراسة علمية والرد على ادلة المخالف
اما عن المشايخ فنسال الله ان يبارك في جهودهم ويبارك اعمالهم اما عن "رفع الهمم وزرع القيم الفاضلة التي بها نذود عن الدين والوطن والشرف في النفوس ؟ فلا يكون ابدا بالاساطير* والخرافات بل بالحقائق والوقائع الصحيحة وتاريخنا الاسلامي الطويل لا يفتقر الى النماذج الناصعة التي تصلح لاعتمادها في صناعة القيم وزرعها في الاجيال واذكرك باني الى الآن لم اعبر عن رايي
..................
*على تقدير صحة راي الشيخ

حمبراوي 05-08-2008 06:04 PM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
سلام الله عليك وبعد :
اعترف أني لا أعرف سعد الحصين هذا
فهل لك أن تتفضل في إعطاء نبذة عمن أنكر ما يسمى في التاريخ بفتح عمورية والتي وثقها الشاعر الكبير ابو تمام حبيب
لكي استطيع أن أرد انطلاقا من معرفة خلفيته
شكرا

algeroi 06-08-2008 06:50 AM

رد: أسطورة: "وامعتصماه"
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذي الكريم : لا يستطيع صاحب الموضوع اجابة تساؤلاتك فقد قضت محكمت التفتيش باعدامه على محراب الحرية وابى القاضي الا ان يمثل بجسده المعلق على حبال المنتدى ويشم على صفحة قلبه عبارة "موقوف" ..


الساعة الآن 04:01 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى