![]() |
عيد الشجرة
إن كنت تذكر فاذكر بصمة القدر وآية في فسيح الكون للبشر * في كل خلق من الكون البديع ترى ما دل عن سابق الأحداث في الأثر * كم أمة لفها الدهر الدهير فما أبقى على ذكرها إلا صـدى الخبر * كل الحياة التي أدركتَ فانية لكنها تستجد الظل في الصـور * حياة من عمّروا من قبل قد حفظوا قِـوَام ما أمَّـلوا بالطين والحجر * فلم يدم ملكهم والأرض دائرة بالشمس في سنة والشهر بالقمر * تبارك الله باق ملكه أَزَلاً وإنما الخلق عبر الدهر في سفر * تفنى ويخلفها خلف على عجل من البهائم أومن باسق الشجر * تزين الأرض في لطف وتحفظها على التوازن في الأهوال والخطر * يا سحر غاباتها تمتد في أفق حول السهول وفي الآكام والمدر * في ألف نوع من الأشجار سامقة تجمِّل السوح والأحياء في الحضر * شجيرة في ربوع الأرض قد نشرت بساطها خضرة غطت مدى البصر * رفيقة من قديم العهد طيِّـعة لم تشك مما أتى الإنسان من ضرر * خدومة ساهمت في دعم ما صنعت أيدي البناة فما أعطوا بمنحصر * من كل بارجة تلهو الرياح بها ربانها من هياج البحر في حذر * بفضلها اكتشفت من قبل يابسة في رحلة خلًّـدت أحداث منتصر * قاد الأساطيل في الحرب الضروس ولم يكن -على هولها- يوما بمنكسر * منذ البداية في التنزيل قد وردت " لا تقربا هذه .. " في الوعد كالنذر * هِيَ التى حملت نوحا ومن ركبوا من كل زوج بذات اللوح والدسر * وهْي التي بايع الصحب الكرام رضى نبينا تحتها بالنصر والظفر * زيتونة أنبتت بالدهن قد ذكرت كم مرة في كتاب الله للعبر * وفي البتول إذا أصغيت معجزة " ..هزي إليك بجذع النخلة " اليسـر * وأخرجت نبتة اليقطين تبسطها حفظا ليونس بعد الهول والخور * والنار من عنصر الكون استجد لها بعث من الأرض في إسترجاع مندثر * من أخضر الشجر المخزون من حقب تحت الثرى مُحتوى في البحر والجزر * أعناب غصت بها الأسواق مغرية مما يجفف من عرض ومعتصر * ألوانها اختلفت ، طابت محللة وحرمت عندما صارت من السكر * والتين والنخل والرمَّـان فاكهة من كل لون تجد صنفا من الثمر * وسخرت لعطاء وافر فغدت بيتا يَقِـينَا من الإعصار والمطر * وزينة من كراسي البيت راقية من مثلها مسند من أبهر السرر * بلوحها ثبتت أبهى المناظر من ذكرى الأحبة والأنساب في الأطر * خزائن غاية في الصنع مذهلة بكل بيت حوت ما اختص بالأسر * منابر في بيوت الله زخرفها سحر الأنامل في المرقوم من جدر * ومكتبات حوت ما راق من كتب للعلم فيها شذى من جوها العطر * وبعضها أزهرت منها حدائقها كي تنتج الطـِّـيبَ من ورد ومن زهَـر * زهر السفرجل هل أودى بعاشقه لما أثار الشجى من غصنه النضر * شجيرة من لطيف الصنع ما فتئت تعطي وتغرق هذا الكون بالدرر * فهل يراد من الإنسان في زمن تُـشَد فيه العرى من علم مبتكر * أن يستقي عوضا عن كل ما منحت هيهات لن ينطلي وَهْم على فكر * هي الحياة ورمز الباقيات حَنَتْ وكل عصر قضى منها مدى الوطر * تجاوزوا كل ما أهدت منافعُها ودمروا بعضها بالزهو والبطر * حرقا وقطعا فما أبقوا سوى أثرٍ يسعى به المرء بين الجمر والحفر * وأهملوا غرسها .. يا ليتهم جبروا بالغرس في جدة أجزاء منكسر * لكن يُشاد بفعل الصحب إذ نشطوا واستدركوا ما رأوا في النار من شرر * فنحن من زمن في أرضنا غُـرست منها الملايين في سهل ومنحدر * حتى تكون ربوع الأرض آمنة من زحف رمل طغى في يومها العَسِـر * وكي تدار حياة البدء في نسق تصفو به مرحا من جوها العكر ***** |
| الساعة الآن 09:12 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى