منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   لمن البشرى اليوم!!؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=341749)

أمازيغي مسلم 12-05-2016 11:37 AM

لمن البشرى اليوم!!؟
 
لمن البشرى اليوم!!؟

محمد عبد الرحمن صادق

الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:



عندما يزداد الابتلاء، عندما تتناثر الأجساد والأشلاء، عندما يشتدُّ ظلام الليل، عندما تشتد الأزمات، عندما تنفد الأسباب، عندما تضيق الصُّدور، عندما ينفضُّ الأصدقاء، عندما يتكالب الأعداء... إلخ، حينها تتطلَّع النفسُ الموصولة بالله تعالى إلى بُشرى تثبِّت الأقدام وتشرح الصدور، تتطلَّع النفوس إلى بشرى مادِّية أو معنوية، والبشرى هذه عندما تأتي والحال كذلك تكون غاليةً، وتزيد العبدَ ثقةً بربِّه سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه حاشاه أن يتخلَّى عن أوليائه.
قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾.
وقال تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.
وقال تعالى: ﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾.
ولقد حرص النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أن يغرس هذا المفهوم في نفوس الصحابة رضوان الله عليهم؛ ليزدادوا ثقةً على ثقتهم، وإيمانًا على إيمانهم، ويقينًا على يقينهم، وعلى كل مَن يتولى قيادة المسلمين أن يتعهَّد أتباعه بالمبشرات التي تضمد الجراح، وتثبت الإيمان في النفوس، وتقوي العزيمة والإرادة.
قال تعالى: ﴿وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾.
فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم، وهو في أحلَك الظروف في مكَّة، يزفُّ لصحابته الكرام البشرى بالنَّصر والتمكين، والسِّيادة والريادة؛ فعن أبي عبدالله خبَّاب بن الأرتِّ رضي الله عنه قال: شكوْنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو متوسِّد بردةً له في ظلِّ الكعبة، فقلنا: ألا تَستنصر لنا؟، ألا تدعو لنا؟، فقال: ((قد كان مَن قبلكم يُؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض، فيُجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيُوضع على رأسه فيُجعل نصفين، ويمشَّط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصده ذلك عن دينه، واللهِ ليُتمنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون))؛ رواه البخاري.
وفي المدينة، عندما تحزَّب الأحزاب، واجتمعتِ القبائل على قلب رجل واحد للتخلُّص من الإسلام والمسلمين، وأثناء مصارعة الزَّمن للانتهاء من حفر الخندق للتغلُّب على هذه العقبة الكؤود - يزفُّ النبي صلى الله عليه وسلم البشارةَ تلو البشارة بانتصار الإسلام والمسلمين، عندما اعترضَت صخرة للصحابة وهم يَحفِرون، ضربها الرسولُ صلى الله عليه وسلم ثلاثَ ضربات فتفتَّتت، قال إثر الضربة الأولى: ((الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيحَ الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة))، ثمَّ ضربها الثانية فقال: ((الله أكبر، أُعطيتُ مفاتيح فارس، واللهِ إنِّي لأبصر قصر المدائن الأبيض))، ثمَّ ضرب الثالثة، وقال: ((الله أكبر، أُعطيت مفاتيحَ اليمن، والله إنِّي لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة)).
وهكذا ما ترَك النبيُّ صلى الله عليه وسلم موقفًا ولا مناسبة إلَّا بثَّ في قلوب أصحابه الكرام الطمأنينةَ والبشرى، فانطلقوا بالإسلام في الأرض فاتحين، وفي نصر الله تعالى وتأييده واثقين.
ومَن يتتبَّع آيات القرآن الكريم: يجد العشرات من الآيات التي يزفُّ الله تعالى فيها البشرى لأوليائه، ومن يدقِّق النظر ويمعن التفكير في هذه الآيات، يجد أنَّ هذه البشريات لا تتنزل جزافًا، أو دون مُقدمات وتعب، وعناء وجُهد ومُجاهدة.

أولًا: البشرى تتنزل على مَن حقَّق في نفسه شروط الإسلام التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾.

ثانيًا: البشرى تتنزل على من حقَّق في نفسه شروط الإيمان التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ﴾.
قال تعالى: ﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.
وقال تعالى: ﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا * وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ﴾.
قال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ * يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾.
قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾.

ثالثًا: البشرى تتنزل على من حقق في نفسه شروط الإحسان التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾.
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ * وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ﴾.
هذه بعض موجبات نزول البشرى من الله تعالى على مَن يستحقُّونها من عباده، وسنستعرض ما تبقَّى منها في الجزء الثاني من هذا الموضوع بفضل الله تعالى ورحمته.
اللهم اربط على قلوبنا، وبشِّرنا بما يسرُّنا، اللهم لا ترفع عنا سترك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفةَ عين ولا أقل من ذلك، إنك وليُّ ذلك والقادر عليه.

أمازيغي مسلم 12-05-2016 11:38 AM

رد: لمن البشرى اليوم!!؟
 
تحدَّثنا في الجزء الأول من هذا الموضوع بفضل الله تعالى ورحمته عن:
البشرى التي يلقيها اللهُ تعالى في قلوب مَن يستحق من عباده؛ ليزدادوا ثقة وإيمانًا ويقينًا.
كما تحدَّثنا عن نهج النبيِّ صلى الله عليه وسلم في غرس هذه الفضيلة في نفوس صحابته الكرام.
وكذلك تحدَّثنا عن بعض الموجبات التي بها يُنزل الله تعالى البشرى على مَن يشاء الله من عباده.
وفي هذا الجزء إن شاء الله تعالى سنتطرَّق لباقي الموجبات، داعين المولى عزَّ وجل: أن يجعلنا وإياكم من أهلها.

رابعًا: البشرى تتنزَّل على مَن حقَّق في نفسه شروط الصابرين التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾.

خامسًا: البشرى تتنزل على من حقق في نفسه شروط الإخبات التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴾،(الإخبات هو: الخشوع والتواضع والاطمئنان لله تعالى).

سادسًا: البشرى تتنزل على من حقَّق في نفسه شروط المجاهدين التي ارتضاها الله تعالى لعباده:
قال تعالى: ﴿ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾.
قال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ * الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.

سابعًا: البشرى تتنزل على من حقق في نفسه شروط الإنابة والاستجابة والاتباع:
قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾.
فمَن اجتهد أن يحقِّق في نفسه هذه الشروط، وتوجَّه إلى الله تعالى مُخلصًا، يقذف الله تعالى في قلبه من السكينة والطمأنينة والثِّقة والرضا واليقين ما يجعله يواجِه تقلُّبات الحياة وكدرها بنفسٍ راضية مُحتسبة مُطمئنَّة؛ فلا يجزع من قضاء الله، ولا يسخط، ولا يشتكي، بل يكون ثابتًا كالجبل الأشمِّ، فيبعث الله تعالى به في نفوس الآخرين الثِّقةَ والطمأنينة، والأُنس واليقين.

ثامنًا: نماذج من بشريات الله تعالى لمن أخذوا بأسبابها:
قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾.
قال تعالى: ﴿ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ * وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾.
ومن هذه الآيات نعلم أنَّ قدرة الله تعالى ومشيئته لا يمنعها مانعٌ، ولا تحدُّها حدود، ولا تقف أمامها نواميسُ الكون، ولا قوانين البشر.

تاسعًا: البشرى يحجبها الله عن كلِّ مَن جحد وأجرم في حقِّ الله وفي حق نفسه وفي حق العباد:
قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا * يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا * وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾.
ومن أعرض عن ذِكر الله تعالى، ولم يعتبر بسنَّة الله تعالى في كونه، ولا بقضائه في خلقه: تجده مُضطربًا حيرانَ، لا يهدأ له بال، ولا تقرُّ له عين، تراه وقد نزع الله تعالى السكينةَ من قلبه فيجزع من أضعف الأشياء، ويضطرب حاله مع كلِّ نازِلة ومع كل نائبة، فترى صدره ضيقًا حَرَجًا، بل ترى الله تعالى يبعث عليه الموت من كلِّ مكان وما هو بميِّت: زيادة في القلق والاضطراب والتشتُّت، فيتمنَّى الموت ولا يجده.

عاشرًا: نماذج من وعيد الله تعالى بشقاء وهلاك من يحاد الله ورسوله ويحارب أولياءه:
قال تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾.
قال تعالى: ﴿ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴾.
فالعذاب الأليم، والخسران المبين، والشقاء الأزلي: جزاء كل مَن أعرض عن ذِكر الله، وكل من أبى واستكبَر، وكل من وقف ضد نواميس الله الغلَّابة.

وختامًا: حق لنا أن نسأل: لِمن البشرى اليوم!!؟:
البشرى اليوم لمن اتَّخذ طريقَ الله سبيلًا.
البشرى اليوم لمن تعلَّق قلبه بالله وأخلص لله.
البشرى اليوم لمن استكمل في نفسه ما أراده الله لعباده من كلِّ خلُق قويم.
البشرى اليوم لمن هذَّب نفسه وأبعدها عن سبيل الشيطان الرجيم.
البشرى اليوم لمن صبر وصابر ورابط واتَّقى اللهَ تعالى في كل حركاته وسكناته.
♦ ♦ ♦
اللهم اربط على قلوبنا، وبشِّرنا بما يسرنا، اللهم لا ترفع عنا سترك، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، إنَّك وليُّ ذلك والقادر عليه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


الساعة الآن 12:49 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى