![]() |
معوقات النشاط المصرفي الإسلامي
معوقات النشاط المصرفي الإسلامي
د/ السبتي وسيلة و أ/ السبتي لطيفة الملخص: تواجه المصارف الإسلامية بحكم حداثة نشأتها في مجتمعات تغلغلت فيها المصارف التقليدية وذاع انتشار خدماتها، العديد من المصاعب نظرا لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي المميزة والقائمة على تطبيق مبادئ وأسس الشريعة الإسلامية السمحاء بطريقة لا يتم التعامل فيها بنظام الفائدة أخذا وعطاء لأن ذلك يعتبر ربا محرماً في الإسلام. وللتعرف أكثر على طبيعة هذه المصارف وأهميتها ونوعية الخدمات التي تقدمها، والعوائق التي تعترضها نطرحالإشكال التالي: ما هي المصاعب والعراقيل التي تواجه المصارف الإسلامية في أداء نشاطها؟ تمهيد: تقوم المصارف الإسلامية بالابتعاد عن شبهة الربا في كافة المعاملات المصرفية التي تقوم بها، معتمدة مبدأ المشاركة في الربح، وبذلك يصبح العميل شريكا في النظام المصرفي الإسلامي لا دائنا كما هو الحال في المصارف التقليدية ذات الجذور المتأصلة في البلدان الغربية والعربية على حد سواء، وهو ما يجعل المصارف الإسلامية تواجه بعض المصاعب في أداء نشاطها، سواء لعادة الأفراد التعامل مع البنوك الربوية، أو من حيث المنافسة أو وجودها في أماكن غير إسلامية. على غرار كل ما تقدم فإن أزمة سبتمبر 2008 أثبتت نجاعة التمويل المصرفي الإسلامي في مواجهة الأزمة لابتعاده عن الفائدة والربا وهو ما جعلنا اليوم نبحث في عوائق هذا التمويل لمحاولة تذليلها وتشجيع هذا النوع من التمويل. 1- أهمية البحث وأهدافه: تكمن أهمية هذا البحث في أنه يتناول موضوعاً حيوياً حديثاً له علاقة بالأزمة المالية الراهنة، فالمصارف الإسلامية رغم طبيعتها المتميزة وحداثة نشأتها استطاعت الصمود في وجه هذه الأزمة. ويهدف هذا البحث إلى دراسة وتحليل العوائق التي تعترض البنوك الإسلامية في أداء نشاطها. 2- مشكلة البحث: في ظل الأزمة المالية الراهنة التي عرفت فيها المصارف الإسلامية نوعا من الاستقرار على خلاف المؤسسات المالية الأخرى كان لزاما علينا بحث هذا النوع من التمويل ودراسة وتحليل المشاكل والصعوبات التي يواجهها، ومحاولة اقتراح بعض الحلول أو البدائل لضمان حسن أدائها. وعليه يمكن من خلال هذا المدخل البسيط صياغة مشكلة البحث في السؤال التالي: ما هي المصاعب التي تعيق المصارف الإسلامية في أداء نشاطها؟ ويمكن أن ندرج حملة من الأسئلة الفرعية تتمثل فيما يلي: - ما خصائص ومميزات التمويل المصرفي الإسلامي؟ - كيف حافظت المصارف الإسلامية على استقرارها في ظل الأزمة؟ - ما المظاهر والأسباب الظاهرية والباطنية للأزمة المالية؟ - ما المصاعب التي تواجهها المصارف الإسلامية الموجودة في بلدان غير إسلامية؟ 3- فرضيات البحث: ينطلق هذا البحث من الفرضيات التالية: - تبتعد المصارف الإسلامية عن شبهة الربا في أداء الخدمات المصرفية والتي تعتبر أحد أسباب الأزمة. - تواجه المصارف الإسلامية عوائق في أداء نشاطها في ظل وجودها في دول غير إسلامية. - أدوات التمويل المستعملة في المصارف الإسلامية مكنتها من مواجهة الأزمة. المبحث الأول: الطبيعة المميزة للمصارف الإسلامية ومفهومها البنك هو المنشاة المالية التي تقوم بدور الوسيط بين رؤوس الأموال التي تسعى للبحث عن الاستثمارات وبين الاستثمارات التي تسعى للحصول على المال اللازم لها، وتختلف أعمال هذه المنشآت حسب الأغراض التي أنشئت من أجلها. والبنك الإسلامي هو بنيان اقتصادي واجتماعي يمتزج فيه الفكر الإسلامي الاستثماري بالمال الذي يبحث صاحبه عن ربح حلال لتخرج منه قنوات تجسد الأسس الجوهرية للاقتصاد الإسلامي. مميزات البنوك الإسلامية للمصرف الإسلامي خصائص تميزه عن غيره من المصارف الأخرى ومن أهم هذه الخصائص نذكر ما يلي10: 1- استبعاد الفوائد الربوية: إن أول ما يميز المصرف الإسلامي عن غيره من المصارف الأخرى هو استبعاد كافة المعاملات غير الشرعية من أعماله، وخاصة نظام الفوائد الربوية الذي يمثل خط الروح بالنسبة للمصارف الربوية، وبذلك ينسجم المصرف الإسلامي مع البيئة السليمة للمجتمع الإسلامي. إن أساس خاصة المصرف الإسلامي في إسقاط الفوائد الربوية من معاملاته هو أن الإسلام قد حرم الربا، بل إن الله لم يعلن الحرب بلفظها في القرآن الكريم كله إلا على آكل الربا ومن هنا أخذ المصرف الإسلامي الصفة العقيدية. 2- الاستثمار في المشاريع الحلال: يعتمد المصرف الإسلامي في توظيف أمواله على الاستثمار المباشر أو الاستثمار بالمشاركة، وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية، وبذلك يخضع نشاطه لضوابط النشاط الاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي. 3- ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية: إن المصرف الإسلامي باعتباره مؤسسة اقتصادية مالية مصرفية اجتماعية يقوم بتعبئة مدخرات الأفراد واستثمارها في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي خدمة لمصالح المجتمع، ومن هنا يكون ارتباط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية، لذلك يهتم المصرف الإسلامي بالعائد الاجتماعي إلى جانب العائد الفردي، وهذا احد المعايير الأساسية التي تحتم الصلة الوثيقة بين العقيدة والقيم والتنظيم الاقتصادي في الإسلام. المبحث الثاني: الأسباب الظاهرية والباطنية للأزمة المالية ومدى تأثيرها على التمويل المصرفيالإسلامي عرف العالم في شهر سبتمبر من عام 2008 أزمة مالية حادة اهتزت كافة دول العالم حيث تسببت في إفلاس العديد من البنوك والشركات والمؤسسات المالية التي تتعامل بالديون والقروض في حين لم تتأثر البنوك الإسلامية بهذه الأزمة. المطلب الأول: الأزمة المالية مظاهرها وأسبابها. للأزمة المالية الأخيرة مظاهر وأسباب عديدة ندرجها من خلال الفرعين التاليين: الفرع الأول:مظاهر الأزمة المالية العالمية. من مظاهر هذه الأزمة نذكر11: * الهرولة في سحب الإيداعات من البنوك لان رأس المال جبان وهذا ما تناولته وكالات الإعلام المختلفة. * قيام العديد من المؤسسات المالية بتجميد منح القروض للشركات والأفراد خوفا على صعوبة استردادها. * نقص السيولة المتداولة لدى الأفراد والشركات والمؤسسات المالية وهذا ما أدى إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي، وفي كافة نواحي الحياة، مما أدى إلى توقف المقترضين عن سداد دينهم. * انخفاض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال وهذا احدث ارتباكا وخللا في مؤشرات الهبوط والصعود. * انخفاض مستوى الطاقة المستغلة في الشركات بسبب نقص السيولة وتجميد الحصول على القروض من المؤسسات المالية إلا بأسعار فائدة عالية جدا وضمانات مغلطة. * انخفاض المبيعات ولاسيما في قطاع العقارات والسيارات وغيرها بسبب ضعف السيولة. * ازدياد معدل البطالة بسبب التوقف والإفلاس والتصفية حيث أصبح كل موظف أو عامل مهدد بالفصل. * ازدياد معدل الطلب على الإعانات الاجتماعية من الحكومات. * انخفاض معدلات الاستهلاك، الإنفاق، الادخار والاستثمار وهذا ما أدى إلى مزيد من الكساد والبطالة والتعثر والتوقف والتصفية والإفلاس. * هذه المظاهر تدفع العامة والخاصة إلى التساؤل حول الأسباب الفعلية والظاهرية لهذه الأزمة. الفرع الثاني:الأسباب الرئيسية لأزمة النظام المالي العالمي. إن تشخيص أسباب الأزمة هو مفتاح العلاج السليم، وعليه سندرج الأسباب الرئيسية للأزمة كما يلي: * انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والمعاملات الوهمية وهذه الموبقات تؤدي إلى الظلم. * أصبحت المادة هي الطغيان وسلاح الطغاة والسيطرة على السياسة اتخاذ القرارات السيادية في العالم وأصبح المال هو معبود الماديين. * يقوم النظام المصرفي الربوي على نظام الفائدة أخذا وعطاء أو يعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراء وبيعا ووساطة، وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع كلما ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصارف والوسطاء الماليون والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الإنتاج، ويرى بعض الاقتصاديين أنه لا تحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفراً، وهذا ما قاله آدم سميث، ويرون أن البديل هو نظام المشاركة في الربح والخسارة لأنه يحقق الاستقرار والأمن والتنمية. * يقوم النظام المالي والمصرفي التقليدي على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع كما كان المرابون يقولون في الجاهلية. * يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على نظام المشتقات المالية، والتي تعتمد اعتماداً أساسياً على معاملات وهمية ورقية شكلية تقوم على الاحتمالات ولا يترتب عليها أي مبادلات للسلع والخدمات فهي المقامرات والمراهنات عينها التي تقوم على الحظ والقدر والأدهى والأمرّ أن معظمها يقوم على ائتمانات من البنوك في شكل قروض. * سوء سلوكيات مؤسسات الوساطة المالية والتي تقوم على إغراء الراغبين في القروض والتدليس عليهم وإغرائهم والغرر والجهالة بالحصول على القروض من المؤسسات المالية، ويطلبون عمولات عالية في حالة وجود مخاطر والذي يتحمل تبعة ذلك كله هو المقترض المدين الذي لا حول ولا قوة له وهذا ما حدث فعلا وهو يقود في النهاية إلى الأزمة. * يعتبر التوسع والإفراط في تطبيق نظام بطاقات الائتمان من دون رصيد ( السحب على المكشوف ) والتي تحمل صاحبها تكاليف عالية وعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية، زيد له في سعر الفائدة وهكذا حتى يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله. هذه مجمل المظاهر والأسباب التي قادت إلى أزمة النظام المالي العالمي حيث كان معدل الفائدة أو النشاط الربوي هو سبب الأزمة. المطلب الثاني:النشاط الربوي وعلاقته بالأزمة يقول الله تعالى: « يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم» [البقرة الآية 276] إن هذه الآية الكريمة تميز بين نظامين اقتصاديين: 1- النظام الأول: النظام الاقتصادي الربوي. وهو النظام الرأسمالي القائم حاليا على الربا، والتي يسمونها بسعر الفائدة وسعر الزمن الآجل. 2- النظام الثاني: وهو النظام الاقتصادي الإسلامي. والذي يقوم على الصدقات، فهل هناك نظام آخر يقوم على التنازل عن المال بلا ثمن سوى طلب الأجر من الله سبحانه وتعالى في الزمن الآجل؟ فالنظام الاقتصادي الرأسمالي مصيره إلى الانهيار والمحق لأن الله سبحانه وتعالى يمحق الربا، والنظام الاقتصادي الإسلامي مصيره إلى النهوض والازدهار لأن الله سبحانه وتعالى يربي الصدقات12. وما حدث في سبتمبر المنصرم-الأزمة المالية العالمية- لخير دليل على ذلك، حيث أن أصحاب المال في سعيهم لتحقيق أقصى فائدة ممكنة يمسكون المال حتى تزيد الحاجة إليه فيدفعوا سعره إلى الارتفاع حتى يجد المستثمرون في التجارة والصناعة وغير ذلك أن لا فائدة من استخدام الأموال المقترضة عندئذ يتراجع الطلب على الأموال إلى حد الصفر وينكمش حجم المال المستخدم في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، ويتعطل ملايين العمال، وتتدنى القدرة الشرائية، فإذا قلت الحاجة إلى رأس المال اضطر أصحابه إلى دفعه على نطاق أوسع وخفضوا من سعر الفائدة فيقبل عليه المستثمرون من جديد وهكذا دواليك تقع الأزمات الاقتصادية العالمية ويظل البشر هكذا يدورون فيها كالسائمة13. المطلب الثالث: التمويل المصرفي الإسلامي وأزمة النظام المالي العالمي يقوم النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على مجموعة من القواعد التي تحقق له الأمن والاستقرار وتقلل المخاطر وهذه القواعد هي ما يلي: الفرع الأول: قاعدة المشاركة في الربح والخسارة يعتمد النظام المالي والاقتصادي الإسلامي على قاعدة المشاركة في الربح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات ويحكم ذلك ضوابط الحلال الطيب والأولويات الإسلامية وتحقق المنافع المشروعة والغنم بالعزم والتفاعل الحقيقي بين أصحاب الأموال وأصحاب الأعمال والخبرة والعمل وفق ضابط العدل والحق وبذل الجهد هذا يقلل من حدة أي أزمة حيث لا يوجد فريق رابح دائما أبدا أو فريق خاسر دائماً أبداً بل المشاركة في الربح في الخسارة. إن تطبيق صيغة التمويل بالمشاركة تحرير للفرد من نزعة السلبية التي يتسم بها المودع الذي يودع ماله انتظارا للفائدة15. الفرع الثاني:تحريم نظام المشتقات المالية حرمت الشريعة الإسلامية نظام المشتقات المالية التي تقوم على معاملات وهمية يسودها الغرر والجهالة ولقد كيّف فقهاء الاقتصاد الإسلامي مثل هذه المعاملات على أنها من المقامرات المنهي عنها شرعاً ولقد أكد الخبراء وأصحاب البصيرة من علماء الاقتصاد الوضعي أن من أسباب الأزمة المالية العالمية المعاصرة هو نظام المشتقات المالية، لأنها لا تسبب تنمية اقتصادية حقيقة بل هي وسيلة من وسائل خلق النقود التي تسبب التضخم وارتفاع الأسعار، كما تقود إلى أرذل الأخلاق، كما أنها تسبب الانهيار السريع في المؤسسات المالية التي تتعامل بمثل هذا النظام، وما حدث في دول شرق آسيا ليس منا ببعيد. الفرع الثالث:تحريم بيع الديون حرمت الشريعة الإسلامية كافة صور وصيغ وأشكال بيع الدين بالدين مثل: خصم الأوراق التجارية وخصم الشيكات المؤجلة السداد، كما حرمت نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة وقد كان من بين أسباب أزمة النظام المالي العالمي الأخيرة قيام بعض شركات الوساطة المالية التجارة في الديون، مما أدى إلى اشتعال الأزمة، كما أن النظام المالي الإسلامي يقوم على مبدأ التيسير على المقترض الذي لا يستطيع سداد الدين لأسباب قهرية يقول الله تعالى: «وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون» [البقرة الآية: 280]. وقد كان من أسباب الأزمة توقف المدين عن السداد وقيام الدائن برفع سعر الفائدة أو تدوير القرض بفائدة أعلى، أو تنفيذ الرهن على المدين وتشريده وطرده، وهو ما يقود إلى أزمة اجتماعية وإنسانية تسبب العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك. ولما كان النظام المالي والاقتصادي الإسلامي يتمتع بكل هذه المزايا والصفات التي تمنحه الاستقرار والأمان فانه يترتب على جميع دول العالم بعد الأزمة المالية الأخيرة إعادة النظر في أنظمتها المالية والاقتصادية. المبحث الثالث: المصاعب التي تواجه البنوك الإسلامية في أداء نشاطها وضع الفقهاء وعلماء الاقتصاد الإسلامي مجموعة من عقود الاستثمار والتمويل الإسلامي التي تقوم على ضوابط شرعية، ومن هذه العقود صيغ التمويل بالمضاربة، بالمشاركة، بالمرابحة، بالاستصناع، بالسلم، بالإجارة وبالمساقاة، ونحو ذلك وقد حرمت الشريعة الإسلامية كافة عقود التمويل بالاستثمار القائمة على التمويل بالقروض بفائدة التي كانت من أهم أسباب ألازمة. فالبنوك الإسلامية لا يمكنها آن تحيد عن هذه الصيغ في توظيف أموالها فتواجه بذلك بعض المصاعب يرجع البعض منها إلى طبيعة العمليات الاستثمارية والمصرفية التي تمارسه، ويعزى البعض الآخر إلى مشاكل إدارية وتنظيمية يمكن أن نوجزها فيما يلي: المطلب الأول: الصعوبات الاجتماعية والقانونية وتتمثل في عدم التفهم بالقدر الكافي لأهداف ورسالة المصارف الإسلامية وإطار عملها، في ظل أهداف وأولويات الاقتصاد الإسلامي. ويمتد ذلك إلى الصعوبات الفقهية المتعلقة بتكييف عمليات المصارف الإسلامية بأنواعها المختلفة خاصة ما يستجد من أنشطة من الناحية الشرعية لبيان حكمها من الحلال والحرام. كما يلاحظ أيضا أن هناك صعوبات قانونية ترتبط بطبيعة القوانين التي تحكم النشاط المصرفي والتجاري والتي لا تأخذ أحيانا في الاعتبار أوضاع ومعاملات المصرف الإسلامي المتميزة.16 المطلب الثاني: الصعوبات الاستثمارية والمصرفية على الرغم من أن المصارف الإسلامية بنوك استثمار بالدرجة الأولى، إلا أن أقسام الاستثمار بها بدأت متواضعة بالمقارنة مع أقسام العمليات المصرفية، وقد يرجع ذلك إلى عدم الاهتمام بالقدر الكافي بالبحث عن فرص الاستثمار وتقييمها من منظور إسلامي، وقد تترتب على ضعف جهاز الاستثمار العديد من المشكلات من أهمها: توافر فائض سيولة لفترات طويلة نسبياً، وهي مشكلة تتطلب إدارة جيدة من المصرف خاصة وأن نظام التمويل بالمشاركة يتطلب دراسات وترتيبات تستغرق بعض الوقت، ولعدم وجود شبكة مصرفية إسلامية يمكن أن تستثمر فائض السيولة فيما بينها ويتعرض المصرف الإسلامي أحيانا لخسارة جانب من أمواله بسبب بعض المتعاملين غير الأمناء الذين يلجؤون إلى إخفاء بعض المعلومات، والتلاعب في نتائج النشاط، مستغلين بعض الثغرات في نظم المتابعة وحسن نوايا هذه المصارف، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان أن التمويل بالمشاركة نشاط رئيسي لها. وتجدر الإشارة إلى أن معظم ودائع المصارف الإسلامية قصيرة الأجل بالتعريف إلا أن دراسة سلوك هذه الودائع يؤكد أنها تتزايد باستمرار الأمر الذي يتعين أن يكون مشجعا على الاستثمار في المشروعات طويلة الأجل وهو ما يجب أن يعكس فلسفة عمل البنوك الإسلامية من اجل تنمية المجتمع. وبحكم العادة وبرغم السمات التي تميز المصارف الإسلامية في مجالات الاستثمار والتنمية قلدت المصارف التقليدية في توزيع العائد كل ثلاثة أشهر، وقد استتبع ذلك إثارة بعض التساؤلات حول الربح الموزع، وهل هو فعلي أم تقديري؟ كما أصبح المودع في البنك الإسلامي يقارن التوزيع الذي يحصل عليه بتوزيعات المصارف التقليدية حيث أوحت البنوك الإسلامية لعملائها بهذه المقارنة. المطلب الثالث: الصعوبات الإدارية والتنظيمية تواجه المصارف الإسلامية عدم الاتفاق حول أهدافها وعدم إلمام بعض العاملين بدرجة كافية بصيغ العمل سواء أكانت في مجال الاستثمار أم في الخدمات المصرفية من منظور إسلامي، ويرجع هذا إلى اختلاف التعليم والخبرة وعدم تلقي البرامج التدريبية.17، يضاف إلى ذلك عدم توافر توصيف متميز للوظائف رغم التفاوت والفروق بين المواصفات في المصارف الإسلامية وغيرها من المصارف التقليدية. ومن ناحية أخرى، الهياكل التنظيمية لا تعكس الفلسفة الأساسية للمصارف الإسلامية، لما لها من خصائص تميزها في المجالات العقائدية والاستثمارية والتنموية والايجابية والاجتماعي. كما أن اختيار العاملين بها قد لا يتم في بعض الحالات على ضوء مواصفات خاصة تتفق وطبيعة العمل المصرفي الإسلامي، بالإضافة إلى عدم توفر معايير واضحة لتقييم الأداء من منظور إسلامي يجري تطبيقها بدقة. هذا بالإضافة إلى ندرة الكوادر البشرية المؤهلة التي تجمع بين الخبرة المصرفية والمعرفة الشرعية والكفاءة المهنية وضرائب غير واقعية تفرض على البنوك الإسلامية في ظل عدم وجود سوق مالي إسلامي. خاتمة: إن الأزمة التي يتعرض لها حاليا القطاع المالي العالمي سوف تدفع القائمين عليها من دون شك إلى مراجعة وإعادة نظر في الممارسات المالية التي اعتبرت حتى وقت نشوب هذه الأزمة من المسلمات المستقرة في الصناعة المصرفية والمالية ومن خلال هذا البحث توصلنا إلى مجموعة من النتائج والتوصيات ندرجها كما يلي: أولا: النتائج * تبتعد البنوك الإسلامية عن التعامل بالفائدة أخذاً وعطاءً. * الابتعاد عن نظام المشتقات المالية الذي يقوم على المعاملات الاحتمالية والحظ حيث أكد الخبراء عن كونه سبباً رئيسياً في حدوث الأزمة المالية. * للاستثمار الإسلامي طرق وأساليب متميزة وعديدة تهدف كلها إلى تحقيق الربح الحلال الطيب * تواجه البنوك الإسلامية مصاعب عدة في أداء نشاطها أهمها نقص الكوادر البشرية المؤهلة ذات العلم بقواعد وضوابط الشريعة الإسلامية. و من جملة هذه النتائج نقترحالتوصيات التالية: * على الدول والحكومات إعادة النظر في أنظمتها المالية والاقتصادية. * تبني منهج الاقتصاد الإسلامي لاحتوائه على قواعد تضمن الاستقرار والأمان والابتعاد عن الأزمات. * تشخيص المشكلات التنظيمية في البنوك الإسلامية وعلاجها بما يتماشى وطبيعة هذه البنوك مع قيامها بتبني سياسة للتدريب من اجل تكوين كوادر مصرفية تتمتع بسلوك إسلامي بالإضافة إلى تنمية المهارات الفنية والسلوكية. وأخيراً نأمل أن نكون قد وفقنا ولو بقدر بسيط في انجاز هذا العمل المتواضع. الهوامش: 1-محمد كمال عطية، النظم المحاسبية في الإسلام، مكتبة وهبة، القاهرة، عام 1989، ص 303. 2-عبد المنعم محمد مبارك ومحمود يونس، اقتصاديات النقود والصيرفة والتجارة الدولية، الدار الجامعية، الإسكندرية، عام 1996، ص 173. 3-محمد سعيد سلطان وآخرون، إدارة البنوك، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1989، ص ص53-54. 4-محمود سحنون، الاقتصاد النقدي والمصرفي، ط1، دار بهاء الدين للنشر والتوزيع، قسنطينة، الجزائر، 2003،ص97. 5-احمد النجار، المدخل إلى النظرية الاقتصادية في المنهج الإسلامي، ط2، دار الفكر، بيروت، 1974، ص 271. 6- محمود سحنون، المرجع سابق، ص 98. 7-محمد بوجلال، البنوك الإسلامية: مفهومها، نشأتها، تطورها مع دراسة ميدانية لمصرف إسلامي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990، ص 11-12. 8-ماهية المصارف الإسلامية، ص 2.www.kantakji.org 9-حسن سالم العماري، المصارف الإسلامية ودورها في تعزيز القطاع المصرفي، ورقة عمل مقدمة لمؤتمر مستجدات العمل المصرفي في سوريا في ضوء التجارة العربية والعالمية، مجموعة البركة، دمشق، 2-3 تموز، 2005، ص 5. 10-جمال العمارة، المصارف الإسلامية، دار النبأ، المؤسسة الجزائرية للطباعة، الجزائر، 1996، ص ص ص 49-50-51. 11-حسين حسين شحاتة، سلسلة بحوث ودراسات في الفكر الاقتصادي الإسلامي، أزمة النظام المالي العالمي في ميزان الاقتصاد الإسلامي، ص 4.يوم الزيارة: 16/03/2009 http://S1.islamhouse.com. 12-طاهر حيدر حردان، الاقتصاد الإسلامي: المال، الربا والزكاة، ط1، دار وائل للنشر، عمان، 1999، ص177. 13- جمال العمارة، المرجع السابق، ص34. 14- حسين حسين شحاتة، المرجع السابق، ص6. 15-الطيب الداودي، الإستراتيجية الذاتية لتمويل التنمية الاقتصادية، ط1، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، 2008، ص 128. 16-إبراهيم مختار، بنوك الاستثمار، مكتبة الآنجلو مصرية، القاهرة، 1987، ص 308. 17-فادي محمد الرفاعي، المصارف الإسلامية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2004، ص 100. جميع الحقوق محفوظة لمجلة الاقتصاد الاسلامي العالمية 2016 |
| الساعة الآن 07:20 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى