منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام الإسلامي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=240)
-   -   قصة الإسلام في الهند و مشكلات المسلمين في الهند (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=344626)

sousou76 14-06-2016 01:25 PM

قصة الإسلام في الهند و مشكلات المسلمين في الهند
 
قصة الإسلام
16/07/2008 - 12:00am

موقع الهند الجغرافي

حضارتنا الإسلامية أنارت بقاع الأرض جميعًا، وامتد ضياؤها إلى كل شبر أشرق فيه نور الإسلام, ومن القصص الرائعة لجلال رسالة الإسلام وعظمة بنائه للحضارة, قصة الإسلام في الهند، تلك البقعة التي ساد فيها الإسلام قرونًا من الزمن، فعاش الناس في أمن وأمان، وعدل وإحسان.

موقع الهند الجغرافيونبدأ قصتنا بالوقوف على الحدود الجغرافية للهند قديمًا، والتي تمثِّل اليوم عدَّة دُول؛ هي: الهند، وباكستان، وبنجلاديش، وسريلانكا، والمالديف، بذلك فإننا نعني بقصة الهند تلك البلاد الشاسعة التي يحدُّها من الشمال سلسلة جبال الهملايا، ومن الغرب جبال هندكوش وسليمان حيث تقع أفغانستان وإيران، ثم تمتدُّ الهند إلى الجنوب في شبه جزيرة يقع بحر العرب في غربها، وخليج البنغال في شرقها، وسيلان في طرفها الجنوبي، ويتَّجه الإقليم الشمالي منها إلى الشرق حتى جبال آسام[1].

الهند قبل الإسلام

وعند استعراضنا لأحوال الهند قبل الإسلام نجد أن الانحطاط الخُلُقي والاجتماعيَّ والعَقَدِيَّ كان السِّمة الظاهرة، وقد ظهر هذا الانحطاط جليًّا من مستهلِّ القرن السادس من الميلاد.

ومن مظاهر هذا الانحطاط كثرة المعبودات والآلهة كثرةً فاحشة، والشهوة الجنسية الجامحة، والتفاوت الطبقي المجحِف، والامتياز الاجتماعي الجائر[2].

فقد وُجِدَتْ في الهند قبل الإسلام مجموعة من الديانات منها الهندوسية أقدم هذه الديانات في الهند، تليها البوذية التي انتشرت قبل الإسلام بنحو خمسمائة سنة، وأعداد قليلة ممن يعتنقون المسيحية واليهودية[3].

ولا يمكننا التحديد الدقيق للاحتكاك الأوَّل بين الهند والعرب، إلاَّ أنَّ الثابت تاريخيًّا أن العرب كانوا على صلة تِجاريَّة بالهند قبل الإسلام؛ حيث وصلت سفنهم على أغلب المدن الهندية؛ بل وذهبوا إلى خليج البنغال، وبلاد الملايو، وجزر إندونيسيا، حتى كوَّنوا لهم جالياتٍ عربية في بعض هذه البلاد[4].

قصة الإسلام في الهند

شملت الهند قديمًا: الهند، وباكستان، وبنجلاديش، وسريلانكا، والمالديف، وانتشرت فيها الهندوسية والبوذية، وقليل منهم اعتنق النصرانية أو اليهودية. وكان للعرب صلات تِجاريَّة معها، وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى ملك "ماليبار" يدعوه إلى الإسلام. ويُرْوَى أن ملك "كدنغلور" زار النبي صلى الله عليه وسلم، كما وصل الدعاة إليها. وفي عهد الراشدين وصلت قوات إلى شمال بومباي، وفي خلافة معاوية أرسل جيشًا إلى السند، فأُرْسِل في خلافة عبد الملك بن مروان محمد بن قاسم لغزوها، فبدأ في فتحها، وكان ذلك بداية انتشار الإسلام فيها.

وكاتَبَ عمرُ بن عبد العزيز ملوكَ السند فأسلم بعضهم، وفي عهد هشام بن عبد الملك تم القضاء على الفتن، وفي الخلافة العباسية ظهرت الاضطرابات؛ ففي خلافة هارون الرشيد ولَّى العديد من الولاة على السند حتى وصل عمر الهَبَّاري إلى حكمها فأطاعه الناس، ولما ضعفت الخلافة خضعت للسامانيِّين، ثم جاء محمود الغزنوي ونشر الإسلام حتى أسلم ملك كشمير على يديه، وبعده تناحر الغزنويُّون فتَمَكَّن منهم السلاجقة، ثم التركمان، ثم الْغُوريُّون، ثم المماليك, فحفظوا الهند من هجمات المغول، ثم بدأ حُكْم الخَلْجِيِّين، وجاء في أواخر الدعوة لإعادة الهندوسيَّة، ثم تفكَّكَت الهند إلى ستِّ دُول؛ حتى جاءت أسرة اللوديين فاستعادت سلطنة دِهْلَى مكانتها، ثم ضعف اللوديون، فبدأ حكم المغول وهو يُعْتَبَر الحكم الأخير للمسلمين في الهند, فقرَّب جلال الدين أقوى ملوك المغول إلى جانبه زعماء الهنادكة، فأصبحت مملكته تشمل الهندَ كلَّها، عدا الطرف الجنوبي فكانت تحكمه ممالك بيجابور وكولكنده الإسلاميَّتين، وفيجايانكر الهندوسية، فأراد إنشاء عقيدة تجمع كل الأديان فوقف في وجهه العلماء. وبدأت أطماع البرتغاليين فتمركزوا على ساحل الهند الغربي، ونشط الهولنديُّون، وتحرَّك الفرنسيُّون، ولَحِقَ بهم الإنجليز، فأصدروا مرسومًا مَلَكِيًّا بتكوين شركة تِجاريَّة إنجليزية في الهند، فبدأت بأكشاك صغيرة، ثم جعلوا لها حرسًا من الإنجليز، فتكون الجيش، وبدأ القضاء على الدولة المغولية، فتمَّ الاعتراف بحكم الشركة على البنغال وأوريسة وبهار، وتم بناء مستعْمَرَة تِجاريٍّة في كلكتا، فوقف حاكم (ميسور) في وجههم، فتحالفوا مع المرهتا، إلا أنه استطاع هزيمتهم، فعاهد الفرنسيين، واتَّفق معهم على الدفاع المشتَرَك، فتوفي فجمع الحاكم العامّ للشركة جيوش الشركة والحلفاء، فانتقل الحكم إلى التاج البريطاني.

فبدأت حركات الجهاد الإسلامية، وعَمِل الإنجليز على إثارة النزعات الطائفيَّة، فأُنْشِئ حزب المؤتمر الهندي فأخذ يُنادِي بتخليص الهند من الغرباء، على أن المسلمين هم الغرباء، فظهر "حزب الرابطة الإسلامية"، وأنشئت الصحف المدافعة عن الإسلام، وفي الحرب العالمية الأولى وُعدوا بالاستقلال، فنُكِثَ الوعد، فقامت المذابح للتجمُّعات (السلمية)، وبدأت الاضطرابات، فظهرت الدعوة إلى الديانة "الهندوكية"، وطالب حزب الرابطة باستقلال المسلمين في دولة مستقلَّة في باكستان، بينما رأى آخرون ضرورة المحافظة على الْوَحدة الوطنية من خلال حزب المؤتمر، فظهرت الجماعة الإسلامية وجماعة التبليغ. وفي الحرب العالمية الثانية وُعِدوا بالاستقلال بشروط فرفضها الهنود، ثم أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، فتكوَّنت الهند وباكستان، وأجبرت الهند حيدر آباد، وجوناغاد، وكشمير- التي قرَّر حكامها المسلمون أن ينضمَّوا إلى باكستان أو الاستقلال- على الانضمام إليها، في حين استقلَّت سيلان ونيبال وبوتان، وكوَّنت دُولاً مستقلَّة.

أما كشمير فبدأ النزاع بين الهند وباكستان عليها، وقد استمر الحكم الإسلامي بها قرابة خمسة قرون حكمها السلاطين المستقلون, ثم المغول، ثم الأفغان، ثم حكمها السيخ حيث انتشر الظلم، ثم باع البريطانيون ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا. ومن ثَمَّ نشأت ثلاث حروب بين الهند وباكستان، فظهرت جماعات الجهاد الكشميري، وبسبب التقسيم قامت المذابح، ورغم ذلك ظلَّ في الهند ما يقرب من 150 مليون مسلم يتحمَّلون الاعتداءات، ويعانون من مشاكل الفقر والتخلُّف التعليمي، وما زالت هناك طائفة تعمل على عودة هذا النور إلى هذه المنطقة من جديد، رغم ما تعانيه من مشاكل.

[1] عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند ص2.
[2] أبو الحسن الندوي: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ص68 بتصرف.
[3] عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند ص24.
[4] عبد المنعم النمر: تاريخ الإسلام في الهند ص60 بتصرف.
مشكلات المسلمين في الهند
قصة الإسلام
11/04/2010 - 11:09am

مسلمو الهند بين الاستقلال والاندماج
مشكلات المسلمين في الهندبصورة عفويَّة كان لا بُدَّ من قيام حركات مقابلة تحمي حقوق المسلمين وتحمي وجودهم، وطالب حزب الرابطة باستقلال المسلمين في دولة مستقلَّة لهم في باكستان، بينما رأى آخرون ضرورة المحافظة على الْوَحدة الوطنية من خلال حزب المؤتمر، وكان يقود هذا الاتِّجاه: جمعية العلماء، مؤتمر المؤمنين الهنود، وحسين ذاكر، وأبو الكلام أزاد، كما ظهرت آراء ومواقف أخرى، ويمكن إيجاز المواقف كلها بما يلي:

1-الوَحدة الوطنية من خلال حزب المؤتمر الذي قاده غاندي مع مجموعة من الشباب من أبرزهم "جواهر لآل نهرو"، و"محمد علي جناح", وتقوم على بقاء المسلمين والهندوس في دولة واحدة.

2-الانفصال وتأسيس دولة إسلامية مستقلَّة من المقاطعات التي يُشَكِّل فيها المسلمون أكثرية، والتي عُرِفَتْ باسم باكستان، والارتباط مع العالم الإسلامي والأُمَّة المسلمة، وكان على رأس هذا الاتجاه الشاعر محمد إقبال.

3- الاستقلال في دولة باكستان، والدعوة إلى قومية الإسلامية الباكستانية، وكان محمد علي جناح أبرز ممثِّلي هذا الاتجاه، واخْتَلَف مِن أَجْلِه مع عدد من أعضاء حزب الرابطة.

4-بقاء المسلمين والهندوس في دولة واحدة مع تشكيل جمعية إسلامية قويَّة تعمل على نَشْر الإسلام في صفوف الهندوس خاصَّة، وكان يخشى هؤلاء أن لا يُطَبّق الإسلام في الدولة الباكستانية المستقلَّة، وكان من أبرز الدُّعاة لهذا الاتجاه أبو الأعلى المودودي، الذي ألَّف فيما بعدُ حزب الجماعة الإسلامية[1].

وفي هذه الأثناء نَشَطَت مجموعة من التنظيمات الجديدة من أهمِّها الجماعة الإسلامية التي أسسها الشيخ أبو الأعلى المودودي سنة (1360هـ= 1941م)، وهي تهتم بمشاكل المسلمين في الهند، وتعمل على تجميعهم، وتوحيد صفوفهم، ودعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وللجماعة قَبُول واسع لدى مسلمي الهند، وتمتلك العديد من المشروعات الإسلامية والمدارس والجامعات.

ثم جماعة التبليغ التي أسَّسها محمد إلياس الكندهلوي عام (1362هـ=1943م)، والتي ينتقل أفرادها بين القرى والمدن، وتعتمد الوعظ أساسًا لعملها, وينتشر أتباع ومريدو هذه الجماعة في معظم أرجاء الهند[2].

الاستقلال والتقسيم
وفي أثناء مشاركة الهند في الحرب العالمية الثانية إلى جانب بريطانيا والحلفاء وَعَدَ البريطانيُّون الهنودَ بالاستقلال، على أن تكون الهند محميَّة مستقلَّة ضمن الكومنولث البريطاني، فرفض الهنود هذا العرض، وأَعْلَن الشعب الهندي العصيان المدني في عام (1361هـ= 1942م)؛ فقامت الحكومة البريطانية بقمع هذه الاحتجاجات السلمية، وتمَّ سجن رموزها، ولم يُفْرَج عنهم إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ثم عادت مفاوضات الاستقلال بين الهنود والحكومة البريطانية، إلا أنها تعقَّدت بسبب مطالبة مسلمي الهند بدولة أخرى مستقلَّة.

وفي 17 يوليو 1947م أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند الذي أنهى الحكم البريطاني لها، وتمَّ تنفيذ القرار في 15 أغسطس من العام نفسه، وأَوْعَزَت بريطانيا بعد انسحابها إلى تلك الإمارات التي كانت تحكمها في الهند بأن تنضمَّ إمَّا إلى الهند أو باكستان وَفْقًا لرغبة سكانها، مع الأخذ بعين الاعتبار التقسيمات الجغرافية في كل إمارة، وتكوَّنت تَبَعًا لذلك دولتا الهند وباكستان، حيث استقلَّت باكستان في 14 أغسطس 1947م، وأصبح محمد علي جناح حاكمًا عامًّا لباكستان، واخْتِيرَت كراتشي عاصمة لها، بينما حصلت الهند على استقلالها في اليوم التالي، وأصبح جواهر لآل نهرو رئيسًا لوزرائها، واخْتِيرَت نيودلهي عاصمة لها.

وتَكَوَّنت باكستان من جزأين: باكستان الغربية وباكستان الشرقية، يفصل بينهما الجزء الشمالي للهند.

إلاَّ أن ثلاث إمارات لم تتَّخذ قرارًا بالتقسيم هي: حيدر آباد، وجوناغاد، وكشمير، ثم قرَّر حاكم إمارة جوناغاد المسلم أن ينضمَّ إلى باكستان, ولكنَّ الهند احتلَّتها وضمَّتها، وطردت حاكمها المسلم، وحدث الشيء نفسه في ولاية حيدر آباد، حيث أراد حاكمها المسلم أن يظلَّ مستقلاً بإمارته، ولم تُقِرَّه الأغلبية الهندوسية في الولاية على هذا الاتجاه، فتدخَّلت القوَّات الهندية في 13 سبتمبر 1948م، مما جعلها ترْضَخ للانضمام إلى الهند، بينما استقلَّت سيلان[3] ونيبال بوتان، وكوَّنت دُولاً مستقلَّة[4].

المشكلة الكشميرية
المشكلة الكشميرية أما كشمير فقد كان وضعها مختلفًا عن الإمارتين السابقتين، فقد قرَّر حاكمها الهندوسي هاري سينغ - بعد أن فشل في أن يظلَّ مستقلاً - الانضمام إلى الهند متجاهلاً رغبة الأغلبية المسلمة بالانضمام إلى باكستان، ومتجاهلاً القواعد البريطانية السابقة في التقسيم.

حيث كانت تتكوَّن في وقت التقسيم من عدة مناطق؛ هي: وادي كشمير، وجامو، ولاداخ, وبونش، وبلتستان، وجلجت، وبعد عام (1366هـ =1947م) سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير – أخصب المناطق وأغناها - في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحُرَّة وهي مناطق بونش الغربية، ومظفر آباد، وأجزاء من ميربور، وبلتستان، واتخذت الهند من مدينة سرينغار عاصمة صيفية للإقليم، ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تُسَيْطِر عليها كشميرَ الحُرَّة وعاصمتها مظفر آباد.

وقد شهد إقليم كشمير فترات تاريخية متعدِّدة، فقد حكمها الإسلام قرابة خمسة قرون من 1320 إلى 1819م، على ثلاث فترات هي: فترة حكم السلاطين المستقلين (1320 – 1586م), ثم فترة حكم المغول (1586 – 1753م), وأخيرًا فترة حكم الأفغان (1753 – 1819م).

ثم حكم السيخ كشمير مدَّة ثمان وعشرين سنة (1234-1262هـ = 1819-1846م) حيث انتشر الظلم وسوء المعاملة، فأُهْرِيقَت الدماء، وأُحْرِقت المساجد، واستُعْمِل بعضها اصطبلاً للخيول، ثم جاء الإنجليز واحتلوا كشمير عام (1262هـ= 1846م).

ثم باع البريطانيون عام (1262هـ= 1846م) ولاية جامو وكشمير إلى عائلة الدوغرا، التي كان يتزعمها غلاب سينغ بمبلغ 7.5 مليون روبية بموجب اتفاقيتي لاهور وأمرتسار، واستطاع غلاب سينغ الاحتفاظ بسيطرته على الولاية، وبقيت عائلته من بعده في الحكم حتى عام (1366هـ= 1947م)، العام الذي حدث فيه التقسيم.

وحديثًا شكلت قضية كشمير - منذ إعلان جواهر لآل نهرو ضمَّها إلى الهند عام 1947م - الفتيل الذي ظلَّ يُشعِل التوتر باستمرار بين نيودلهي وإسلام آباد، وسبَّبت ثلاثة حروب بينهما في أعوام 1949م، 1965م، 1971م، فخلَّفت مئات الآلاف من القتلى في الجانبين، كما أنها دفعت البلدين إلى الدخول في سباق التسلُّح عام 1974م للوصول إلى توازن القوَّة بينهما، وبالرغم من قرارات الأمم المتحدة التي دَعَتْ منذ الخمسينات من القرن الماضي إلى تنظيم استفتاء لسكان الولاية لتقرير مصيرهم بشأن الانضمام إلى الهند أو باكستان، إلا أن الهند كانت ترفض دائما النزول على هذه القرارات، في الوقت الذي كانت باكستان تعلن قَبُولها بها، لتبقى الحرب هي الخيار الوحيد أمام الدَّوْلتين لتصفية المشكلة، ومنذ نهاية الثمانينات من القرن المنصرم ظهرت بشكل قويٍّ جماعات الجهاد الكشميري التي كانت موجودة في السابق بشكل مشتَّت، ونظَّمت صفوفها لمقاومة الاحتلال الهندي للجزء الباكستاني ذي الأغلبية المسلمة، ونجحت هذه المقاومة في أن تدخل تغييرات جوهرية على برامج الأحزاب السياسية في الدولتين بحيث أصبحت جزْءًا من الواقع الكشميري، والذي يجب التعامل معه سياسيًّا أو عسكريًّا، وباتت الحلول المقترحة لمشكلة كشمير غير قادرة على تخطِّي حركة المقاومة ومطالبها وأَجِنْدَتها[5].

وكان التقسيم السياسي والجغرافي لشبه القارة الهندية معقَّدًا؛ لأنه على أُسُس دينية وإثنية من ناحية، ولأنه لم يؤخذ في الحسبان توازن القوى البشرية والاقتصادية والإستراتيجية من ناحية أخرى.

وبعد التقسيم تمَّت هجرات معاكسة بين البلدين، حيث هاجر المسلمون (ستة ملايين مسلم) من الهند إلى باكستان، وهاجر الهندوس (مليوني هندوسي) من باكستان إلى الهند.

ولم يتمَّ التقسيم بالأمر السهل، فقد حدثت المذابح، وكانت أشدَّ بكثير من المذابح التي قامت قبل التقسيم، إذ بدأ انتقال سكان الأقلِّيَّات إلى حيث تزداد نسبة إخوانهم، فحدث للمسلمين الذبح والقتل، فقد أحرق الهندوس والسيخ القطارات التي كانت تنقل المسلمين إلى باكستان، وخاصَّة من بنجاب الشرقية التي بقيت مع الهند إلى بنجاب الغربية التي كانت ضمن ولايات باكستان، وقامت الفتنة في البنجاب الشرقية، واستمرَّت الفتن حتى خرج كلُّ المسلمين من هذه المقاطعات، وقد تعرَّضوا للقتل والحرق وسبي النساء في المدن والقرى ومحطات السكك الحديدية، ولا يمكن تفصيل هذه الأحداث لكثرتها، ولما فيها من مآسٍ، فعمَّت أكثرَ المناطق وخاصَّة دِهْلَى، وقُتِلَ مائتا ألف مسلم في يومين فقط في مدينة "أمرتسار" وذلك يومَيْ 24 و25 شوال (1366هـ= 1947م)، كما لم تَخْلُ منطقة من ذلك، سواء أكان في "بيهار"، أم في البنغال العربية، أم في الجنوب، أم في الشمال والوسط[6].

المسلمون في الهند.. مشكلات جسام إلى الآن
المسلمون في الهند.. مشكلات جسام إلى الآن ورغم ذلك ظلَّ في الهند ما يقرب من 150 مليون مسلم، فضَّلوا البقاء على الأرض الهندية ولم يهاجروا لباكستان، وهم الذين يتحمَّلون إلى اليوم الاعتداءات المتكرِّرة من جانب الهندوس[7].

كما يعاني مسلمو الهند من مشكلات متعدِّدة، من أهمِّها مشكلة الفقر، حيث تصل نسبة المعدومين بينهم إلى أكثر من 75%, وكذلك التخلُّف التعليمي وندرة فرص العمل؛ حيث تتوزع على المسلمين بطريقة غير عادلة؛ ففي مجال الزراعة يعمل أكثر من 70% من المسلمين فيها، ويعمل 1% أو أقل في مجالات الصناعة, كما يقوم المتعصِّبون الهندوس بالاضطرابات المناهضة للإسلام حاملين ملصقات مكتوب عليها: " اتركوا القرآن أو اتركوا الهند", إضافةً إلى تعرُّض الشريعة الإسلامية في المجتمع الهندي إلى عمليَّات تقليص خطيرة؛ حيث أُبْطِلَ القانون الإسلامي في مجال الجريمة، والعقود، والأرض، والإدلاء بالشهادة، وغير ذلك من المشكلات[8].

هكذا كانت قصة الإسلام في الهند, حيث استقرَّ في هذه البلاد أكثر من ثمانية قرون, أنار خلالها هذه المنطقة برحمته وتسامحه وعدله, وما زالت هناك طائفة تعمل على عودة هذا النور إلى هذه المنطقة من جديد، رغم ما تعانيه من مشاكل وعقبات, ولكنها تُدْرِك أن التاريخ يُعِيد نفسه، وأن مجد المسلمين سيعود لا محالة.

[1] إسماعيل أحمد ياغي، محمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، 1/323 بتصرف.

[2] إسماعيل أحمد ياغي، محمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، 1/323 بتصرف.

[3] دولة سيري لانكا حاليًّا.

[4] عدنان علي رضا النحوي: ملحمة الإسلام في الهند ص93.

[5] البروفيسور أليف الدين الترابي: قضية كشمير والعالم الإسلامي ص5, 35 بتصرف.

[6] إسماعيل أحمد ياغي، محمود شاكر: تاريخ العالم الإسلامي الحديث والمعاصر، 1/331.

[7] رأفت غنيمي الشيخ وآخران: تاريخ آسيا الحديث والمعاصر ص104، 105 بتصرف.

[8] الندوة العالمية للشباب الإسلامي: الأقليات المسلمة في العالم، 2/741-745 بتصرف.


الساعة الآن 06:50 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى