![]() |
جزائريون يتزاحمون على "الشيفون" لاقتناء كسوة العيد
روبورتاج: حكيمة حاج علي صحافية بقسم المجتمع بجريدة الشروق اليومي تعتبر سوق "المكسيك" بمدينة القليعة بتيبازة إمبراطورية حقيقية لبيع الملابس المستعملة "الشيفون"، والتي تستقطب المواطنين من مختلف الولايات، حيث تنتشر طاولات الملابس على مدّ البصر في سوق كبيرة مرخصة من السلطات المحلية، وتشهد السوق هذه الأيام زحمة غير مسبوقة للعائلات التي تبحث عن ملابس العيد بأقل سعر ممكن، وحتى العائلات الميسورة تقصد هذه السوق للتنقيب بين أكوام الألبسة عن ماركات عالمية لا يمكن إيجادها إلا في هذا المكان. الشروق زارت هذه السوق الشعبية ووقفت على الوجه الآخر للجزائريين الذين يبحثون عن توفير ملابس "جديدة قديمة" لأطفالهم بأبخس الأسعار .. الزائر لسوق المكسيك بالقليعة بولاية تيبازة يجب أن يتحلى بالكثير من الصبر، نظرا للازدحام الشديد الذي تعرفه الطرق المؤدية إلى المداخل الرئيسية للسوق الشهيرة، وما يزيد الأمر تعقيدا هي الطرقات المهترئة التي تعرقل حركة السير للزبائن، الذين يحجون إليها من كل حدب وصوب، وتزيد الأكوام البشرية الهائلة التي تقصد السوق مع اقتراب عيد الفطر المبارك، حيث يبحث الزوالية عن ملابس العيد لفلذات أكبادهم بعيدا عن لهيب أسعار الملابس الجديدة في المحلات، وهو ما يجدونه فعلا بين أكوام الملابس المستعملة، إلا أن الأمر يتطلب بعض الجهد والقوة للتنقيب داخلها، خاصة وأن الطاولات التي انتشرت هنا وهناك تحمل أكواما من مختلف الألبسة وحقائب اليد وكذلك الأحذية التي وضعت كل على حدة بهدف تسهيل الأمر على الزبائن. 500 دج تكفي لاقتناء خمس قطع شبه جديدة ونحن نستفسر البائعين عن الأسعار قال لنا أحدهم إن الأسعار اليوم مرتفعة قليلا مقارنة بالأسعار الاعتيادية، لأن اليوم يصادف فتح البالة الجديدة أو "لاريفاج"، حيث تتراوح أسعار سراويل وتنانير البنات بين 100 دج و350دج، بينما يقدر سعر الفستان بـ400دج، أما أسعار القمصان فبلغت 250دج، فيما ارتفعت أسعار ملابس الكبار مقارنة بنظيرتها الخاصة بالصغار، حيث بلغ سعر السراويل 600دج والقمصان بين 400 و550دج، مؤكدا أن الكثير من هذه الملابس تحمل لاصقات أي لم تستعمل من قبل وهي في حالة ممتازة. أما في الأيام العادية فتباع الملابس بأسعار بخسة تصل إلى 50دج للقطعة الواحدة. تبسة والحدود الشرقية هما المموّلان الرئيسيان للشيفون وعن مصدر سلعتهم قال لنا محدثنا إنهم يأتون بها من الولايات الشرقية التي تربطها حدود مع الشقيقة تونس، وأهم مصدر لسلعهم هي منطقة بئر العاتر بولاية تبسة، حيث توجد مصانع ضخمة لإعادة فرز وتحويل الملابس التي تأتي من الخارج، فيقومون باقتنائها بمبلغ مليونيّ سنتيم للبالة الجيدة ومبلغ 5000دج للبالة من النوعية الرديئة، مؤكدا أن بعض زملائه يجلبها من الدول الأوربية مباشرة بمبلغ يتراوح بين 20 و25أورو، ومن المحلات التي تريد التخلص من الملابس التي ذهبت "موضتها"، حيث توضع في "بالات" يمنع على مشتريها تفتيشها، وتكون غالبا من النوعية الرديئة، أما النوعية الجيدة فيتراوح سعر البالة الواحدة منها بين 50و60 أورو. سيارات تحمل ترقيم مختلف الولايات ونحن نهمّ بدخول جمهورية الشيفون، لاحظنا أن السيارات التي ركنت بالقرب من السوق تحمل ترقيم مختلف الولايات الوسطى على غرار: البليدة، الجزائر والمدية، تيبازة، الشلف، البويرة، تيزي وزو...، حيث وصلت شهرة هذه السوق إلى مختلف المناطق وامتدت حتى الجنوب، بما أنها أكبر سوق تختص في بيع الشيفون وبأسعار بخسة مقارنة بتلك التي تعرض في محلات بيع الشيفون التي عرفت هي الأخرى انتشارا واسعا. الأغنياء يزاحمون الزوالية في سوق الشيفون ونحن نتحدث إلى "توفيق" وهو أحد الباعة الذي يملك عشر طاولات في هذا السوق، ونذكر في كل مرة أن السوق أصبح محج الزوالية، الذين يبحثون عن قطع ملابس شبه جديدة لإسعاد صغارهم في العيد، قاطعنا محدثنا قائلا إنها لم تعد حكرا على المحتاجين وأبناء الزوالية، بل أصبحت تستقطب كذلك أشخاصا من الطبقة ميسورة الحال وحتى بعض الأغنياء، الذين يبحثون بين ثنايا "البالة الجديدة" عن قطع ملابس بماركات عالمية، خاصة وأن البالة الجديدة تحتوي على ملابس شبه جديدة تستدعي غسلها مرة فقط وكيها لتصبح ممتازة، كما أن بعض الملابس تحمل اللاصقات ما يدل على أنها لم تستعمل من قبل، ضف إلى ذلك الكثير منهم لديهم "عقدة" الملابس الأجنبية، فكل ما يأتي من الضفة الأخرى يستهويهم على حد قوله، وعن مصدر سلعتهم قال محدثنا إنهم يجلبونها من بئر العاتر بولاية تبسة، حيث توجد هنالك مصانع ضخمة تعمل على إعادة فرز الشيفون ووضعه في أكياس. زبونة: كسوت أولادي الثلاثة بمبلغ 1500 دج http://www.echoroukonline.com/ara/fi..._867155777.jpg اقتربنا من الزبائن الذين كانوا منهمكين باقتناء الملابس لأطفالهم الذين رافقوهم، فقالت لنا "نادية" إنها قصدت السوق اليوم لتشتري لابنتيها كسوة العيد الخاصة باليوم الثاني، بما أن عمهما اشترى لهما ملابس أول أيام العيد، ففضلت أن تشتري لهما كسوة ثاني أيام العيد من الشيفون، وتحينت فرصة فتح"البالة الجديدة" التي تكون غالبا يوم السبت، فاشترت لهما فستانين بمبلغ 150دج للفستان الواحد وكان الفستانان يبدوان جديدين، ناهيك عن نوعية القماش الجيدة. أما السيدة "فاطمة الزهراء" فقالت إنها قامت بكسوة أبنائها الثلاثة من الشيفون بمبلغ 1500دج، مضيفة أنه في ظل الغلاء الفاحش الذي تعرفه أسعار ملابس الأطفال، لم يبق أمامها وكغيرها من الزوالية سوى الاستنجاد بالشيفون وليس هنالك أفضل من سوق المكسيك الذي يبعد عن بيتها ببضعة أمتار، مشيرة إلى أنها اعتادت أن تشتري لأطفالها الملابس اليومية من هذه الطاولات. زبائن يقتنون كميات كبيرة من الشيفون لإعادة بيعه قال لنا "كريم" وهو أحد الباعة إن زبائنه أصبحوا معروفين وأوفياء لسلعته، كما أن الكثيرين منهم أصبحوا يتصلون للسؤال عن البالة الجديدة عبر الهاتف، معترفا أنه أحيانا هو من يبادر بالاتصال ببعضهم لإعلامهم بأنه سيفتح البالة الجديدة غدا مثلا، حتى يكونوا مع الأوائل الذين يصلون إلى السوق، وتتم عملية فتح البالة الجديدة عموما حسب محدثنا على الساعة التاسعة صباحا، وأضاف "كريم" أن الكثير من الزبائن أصبحوا يتاجرون بهذه السلعة، خاصة النسوة اللواتي يقمن باقتناء كميات هائلة من الملابس المستعملة، لإعادة بيعها لقريباتهن أو جيرانهن أو حتى زميلات العمل، حيث قال إنه أصبح يتعامل يوميا مع زبونات يقصدن السوق في الصباح الباكر ويحضرن عملية فتح البالة الجديدة لاختيار الملابس التي تكون في حالة ممتازة ويدفعن مبلغ مليون ومليوني سنتيم لاقتناء عدد منها، ثم إعادة بيعها بضعف ثمنها. تجار: نعمل في ظروف مزرية والسوق بحاجة للتهيئة اشتكى الباعة الظروف الكارثية التي يعملون فيها، حيث تفتقر السوق لأدنى شروط ممارسة نشاط التجارة، حيث أنه غير مغطى مما يعرضهم للأمطار في الشتاء ولهيب الحرارة في فصل الصيف، كما أن الأرضية غير معبدة، مضيفين أنهم من المفروض أن يتمتعوا بظروف أحسن من هذه، بما أنهم يدفعون 200 دج ثمن الطاولة يوميا، حيث قال لنا توفيق إنه يدفع مبلغ 2000دج كل يوم ثمن عشر طاولات يملكها، مطالبا بضرورة تهيئة السوق الذي يمثل مصدر رزق للكثير من العائلات، ناهيك عن المداخيل الكبيرة الذي يدره نظرا للرسوم الضريبة التي يدفعها أصحاب الطاولات. |
| الساعة الآن 06:32 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى