![]() |
إلغاء "هنيبعل".. إقرار الاحتلال بـ"صفقات" تفرضها المقاومة
https://www.palinfo.com/Uploads/Mode...ult&format=jpg قلق وخوف لا يزالان يسيطران على قادة الكيان من تبعات ما سُمي بعملية "الجرف الصامد" (الاسم العبري لمعركة العصف الماكول) صيف 2014، مرورا من مسودة وثيقة مراقب الدولة حول العملية وانتهاءً بتغيير بروتوكول ما عرف بـ"هنيبعل"، الذي كان يفرض على الجنود عدم ترك زميل لهم يقع أسيرا في أرض المعركة حتى لو اضطرهم ذلك إلى قتله. فما بين محاولات يسعى من خلالها الاحتلال إلى فهم الدروس من الحروب التي خاضها مع المقاومة، يبرز أيضا كيف أن الاحتلال بات يذعن لواقع تفرضه المقاومة الفلسطينية، ابتداءً من قوة الردع، مرورا بدفعه إلى إلغاء قوانين وخطط عسكرية عمل عليها لعشرات من السنين. قسم الترجمة والرصد في "المركز الفلسطيني للإعلام"، توقف عند قرار رئيس أركان جيش الاحتلال غادي آيزنكوت، وتوصية مراقب الدولة، بإلغاء برتوكول هنيبعل، في محاولة لفهم طبيعة هذه الخطوة التي من شأنها أن تجعل من إمكانية تنفيذ صفقات التبادل ما بين المقاومة والاحتلال أمرا واقعيا ولا مفر منه، بل إن إمكانية القبول بشروط تفرضها المقاومة بمثل هذه الصفقات قد يكون أكثر استجابة عنه في السابق بعد أن أدرك الاحتلال طبيعة التجارب السابقة. إلغاء البرتوكول صحيفة هآرتس العبرية، قالت إن آيزنكوت أمر بإلغاء بروتوكول "هنيبعل" والذي يهدف لمنع أسر جندي حتى لو أدى لخطورة على حياته تصل إلى قتله، وصرح آيزنكوت أن هناك فهما مختلفا لهذا الإجراء في مستويات الضباط المختلفة، ولهذا يجري العمل على إجراء مختلف عن الإجراء السابق يُبقي على "حياة الجندي الذي يقع بأيدي الأعداء". وأضافت الصحيفة أن مراقب الدولة القاضي المتقاعد يوسف شابيرا طالب في وقت سابق بعد مسودة الحرب الأخيرة على غزة بإلغاء هذا البروتوكول، وقد أوصى رئيس الأركان آيزنكوت بإلغائه والعمل الجاد بكل خطوة من شأنها أن تستعيد الجندي الأسير ولا توقع ضررًا بالجنود الآخرين، وعلى حد قول شبيرا فإن الإجراء ملائم للمناورات العسكرية العادية، وليس في أوقات الحرب. وأشارت الصحيفة أن هذه الخطوة جاءت بناءً على توصية ضمن مسودة تقرير مراقب الدولة على عملية "الجرف الصامد"، وذلك ضمن الفصل الذي عالج الموضوع من الناحية القضائية، وجاء تعليق مراقب الدولة حول الموضوع بالقول "إنه تم مناقشة هذا الإجراء وفحصه من المستويات المختلفة، ودراسة النتائج المترتبة عليه من زاوية القضاء الدولي، فإنني أوصي رئيس هيئة الأركان بإلغاء العمل بإجراء "هنيبعل" بصورته الحالية". ويرى مراقب الدولة أن على رئيس هيئة الأركان أن يدرس إن كانت هناك دواعٍ له أو دمجه بإجراءات أخرى في صفوف الجيش، وقد بحث مراقب الدولة الموضوع مع طاقم "وحدة أمنية " برئاسة يوسي باينهورين بقضايا تتعلق بعمل الدّولة وسلطاتها خلال "عملية الجرف الصامد" نُشر بعضه في أيار الماضي تحت عنوان "إخفاقات الجيش" بتلك العملية، وحول الأنفاق الهجومية التابعة لحماس، وقد واجه مراقب الدولة في حينه رئيس الحكومة ووزير الأمن ورئيس هيئة الأركان أثناء "العملية"، حول إخفاء معلومات استراتيجية مهمّة عن باقي أعضاء المجلس الوزاري المصغر. تبرير الخائف وعلى الرغم من حديث بعض الضباط أن إجراء "هنيبعل" لا يقرّ بقتل جندي يقع أسيراً، إلّا أنّ ضبّاطًا وجنودًا كثيرين صرّحوا أن الأمر العسكري بالفعل يقضي بقتل جندي زميل لهم حتى لا يقع في الأسر، وذلك لأنه في تجارب سابقة، دفع الاحتلال أثمانًا تعدّها باهظة، مقابل تحرير جنودها بصفقات تبادل. وختمت صحيفة هآرتس بالقول: عاد بروتوكول هنبيعل مجدّدًا إلى الإعلام؛ وذلك بعد أن أسرت حركة حماس خلال الحرب الأخيرة عام 2014 الجندي الإسرائيلي هدار غولدين، ما حدا بالجيش الإسرائيلي لمطاردة الخاطفين، واستخدام القوة المفرطة في سبيل استعادته، وهو ما أسفر عن مقتل عشرات الفلسطينيين غالبيتهم من الأبرياء، وأثارت هذه القضيّة ضجّة حول شرعيّة هذا الأمر العسكري، وحول مدى الثّمن الذي يُدفع لأجل تنفيذ هذا الإجراء، فيما قال الاحتلال أن غولدين قتل خلال المطاردة، وهو ما لم تؤكده المقاومة أو تنفِه. محاولة فاشلة محلل الشؤون الصهيونية في "المركز الفلسطيني للإعلام" يرى أن إقدام قيادة جيش الاحتلال على هذه الخطوة، يعدّ تغييرا في آلية العمل التي تقوم عليها العقيدة العسكرية لدى الاحتلال، إلى جانب تغيير بالمفاهيم التي تقوم عليها القيادة السياسية، والتي ترفض التعاطي مع أي عمليات أسرى تقوم بها المقاومة إلا بعد استنفاد كل الطرق والوسائل الممكنة، والتي من بينها استخدام القوة المفرطة. ويرى المحرر أن نشره بهذه الأوقات هو حالة تطمين لذوي الأسرى الجنود بأن الحكومة لن تترك وسيلة آمنة حتى تعيد أبناءهم؛ وذلك للتخفيف من حالة الغضب التي لربما تتحول لثورة احتجاج يخشى معها قادة الكيان أن تعم كافة المناطق، وفي ذلك احتمالية سقوط حكومة نتنياهو من ناحية، ومن ناحية أخرى هو عملية تطمين للجنود الذين يتركون أو يهربون من الجيش، ومحاولة في رفع المستوى النفسي لديهم بعد أن خلفت الحرب الأخيرة مئات من المرضى جسديا ونفسيا. ويضيف أن هناك مؤشرات تؤكد أن الاحتلال بات يقر بواقعية قدرات المقاومة في تنفيذها عمليات الأسر والاحتفاظ بالجنود الأسرى لفترات طويلة دون أن يتمكن الاحتلال من الوصول لهم، وأن عقد أي صفقة تبادل هو أمر واقعي يتطلب أن يكون حاضرا بعد أي عملية أسر ممكنة الحدوث. ويشير المحرر إلى أن تجربة أسر الجندي شاليط لمدة 5 سنوات، وأسر عدد من الجنود خلال الحرب الأخيرة دون أن يعلم الاحتلال حتى عددهم الحقيقي، جعل الاحتلال يبحث وسائل جديدة في مفهوم التعاطي مع عمليات أسر الجنود، خاصة أن استهداف الجندي الأسير من شأنه أن يترك آثارا نفسية على جنود الاحتلال في أرض المواجهة، وهو ما لا يريد الاحتلال أن يحدث. وختم المحلل؛ أن تغيير هذا البروتوكول يعني أنه لن تكون هناك حربٌ في الوقت المنظور ضد القطاع، سواءً كان ذلك لاسترجاع الجنود أو حرب تحت أي مسمى آخر، إلا بعد الانتهاء من موضوع الجنود الأسرى. |
| الساعة الآن 01:53 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى