![]() |
الذهاب الى المركز .
الذهاب الى المركز . الليلة الماضية لم أنم قط , بت أتقلب على الفراش بلا طائل و النوم هارب مني كأنه فريسة تخشي أن أصيدها .. رأسي مليء بعشرات الاسئلة و الافكار المختلفة و المتناقضة , إنه سوق أبيع فيه و أشتري بضاعة مزجاة , الكثير من الاحلام و الامال الكبيرة . أسير الى المستقبل أشواطا ثم أعود القهقري أميالا و فراسخ . ما الذي جرى و كيف لم استطع ان اغفو و لو قليلا . بعد ساعة من الآن , لا بد ان أستيقظ مهما كان و سأذهب الى المركز ....!!! استيقضت هادىء البال , ربما بإحساس متبلد بين اليقضة و النوم أكاد لا أستشعر الواقع من حولى . القلق الذي استمر معي لاسابيع ما زال يلازمني و هو الان في اقصى درجاته يحسب علي أنفاسي و يلاحقني بين الزفير و الشهيق و في اعماق اعماقي بين الشرايين و الانسجة و الجوارح . احساس يختلف عن كل الاحاسيس التي اعرفها . انه تجربة مثيرة و مغامرة لا نضير لها و لا ما يماثلها في ايامي الماضية و فيما سبق من عمري ... اتجهت صوب الحمام بخمول و كسل واضحين . غسلت وجهي و اطرافي و ارتديت ملابسي . تناولت فطوري و حملت حقيبتي ثم ودعت اهلي بكلمات مقتضبة و دلفت خارجا حيث صديقي ينتظر في سيارته . صباح الخير . كيف حالك .... الحمد لله.. ركبت السيارة و انطلقنا مباشرة نحو وجهتنا و غرقت بعدها في صمت عميق لم أتذكر هل تبادلنا حديثا ام بقينا على حالنا من الصمت و الوجوم مسافة الطريق الى المدينة المجاورة التي تبعد سبعين كيلومترا . أرخيت سفني للريح و غفوت مع اسئلة عميقة . لم أنتبه للمناظر من حولنا كأنها لم تكن او أنها غير مرئية , بل و لم و لم تثر في إحساس الرؤية و لا رغبة المشاهدة ... بعد وقت دخلنا المدينة و يبدو أنني استرجعت نفسي و احساسي بالواقع و الاشياء و بدت المناظر و الاجسام طبيعية . انتبهت لأرى اننا وصلنا المكان و في الشارع المقابل تظهر لافتة كبيرة ..... اللافتة على ارتفاع معين و بلون اخضر كتب عليها بخط عريض... مركز مكافحة السرطان ...!!!!! كثيرا ما مررت بالقرب من هنا و لم الحظ يوما ان لافتة بهذا العنوان و المقياس تملأ المكان . لافتة بهذا الحجم وجب ان تثير في الانتباه و لكنها لم تفعل . هذه الامكنة بالنسبة إلينا وجدت للناس الاخرين , حتى إذا عنى لنا الأمر شيئا إستيقظ فينا حب الاطلاع و معرفة التفاصيل .. عشرات الاشخاص يعبرون المدخل الرئيسي نحو البناية الكبيرة التي تتوسط المكان . أسرعت الخطى الى الداخل و اتجهت عبر رواق طويل حيث لافتة كتب عليها .. قسم الاستشفاء اليومي . العلاج الكيميائي .. قدمت للحارس ورقة العلاج فرحب بي و دلني على رواق فيه غرف كثيرة يقوم عليها ممرضون , حيث اشار إلي احدهم بحجز سرير ...استلقيت على أحدها و مضيت في تفكير عميق . اليوم سأجرب أولى حصص العلاج الكميائي و أتمنى ان تمر التجربة بسلام... بقلم : محمد يكن . |
رد: الذهاب الى المركز .
قراءة ممتعة في انتظار نقدكم . بالمناسبة اهدي القصة لكل مريض بالسرطان , مع التمنيات لهم بالشفاء ,,, |
رد: الذهاب الى المركز .
اقتباس:
|
رد: الذهاب الى المركز .
سرد جميل وموضوعة تستحق أن نكتب عليها
فالكثيرون قد يمرون على اللافتة والمركز دون انتباه إلا في حالة ولوجه..لعل الخانمة لم تحمل الدهشة كثيرا..بل كانت تقريرية.. شكرا محمد |
| الساعة الآن 07:57 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى