منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   الاجتهاد الممسوخ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=351644)

أمازيغي مسلم 06-09-2016 11:09 AM

الاجتهاد الممسوخ
 
الاجتهاد الممسوخ
أبو مالك العوضي



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

كان يا ما كان، في هذا العصر والأوان
، رجل يقال له: أبو الولهان، وإن شئت فقل: (حيران نومان!!؟).


أراد أبو الولهان أن يَدخل إلى مجلس كبار القوم، فوجد على بابه لافتةً تقول: (لا يَدخل هنا إلا المجتهدون)، فالتفت أبو الولهان ليرجع، فوجد لافتةً تقول: (ولا يرجع مِن هنا إلا المقلِّدون)!.

تحيَّر أبو الولهان، ولم يَدْرِ كيف يصنع؟، فهو يعرف مِن نفسه أنه ليس مجتهدًا، وكذلك فهو يَأْنَف أن يُوصف بكونه مقلِّدًا!.

وكان قد هَمس بعضُ الناس في أذنه أنْ ليسَ ثَمَّ قِسْمٌ ثالث، فما الأمر إذًا، إلا أن يكون مجتهدًا أو مقلِّدًا؟!.

وبَيْنَا أبو الولهان تدور رأسُه مِن الحيرة، ولا يَدري حلاًّ لهذه المعضلة، إذ خفَض رأسه إلى أسفل فوجد كتابًا على الأرض عنوانه: "كيف تكون مجتهدًا؟".

أخذ أبو الولهان الكتابَ، وكُلُّه شوقٌ لهذا الأمر الذي يبدو وكأنه نزل عليه من السماء، فالْتقطه وأخذ يقلِّب صفحاتِه سريعًا، فقرأ فِهْرِسَ عنوانات الكِتَاب:
كيف تكون محدِّثًا في سِتِّ دقائق؟.
كيف تكون فقيهًا في عشْر دقائق؟.
كيف تكون مفسِّرًا في ثلث الساعة؟.
كيف تكون لُغويًّا في نصف الساعة (لأن اللغة أصعب!).
..... إلخ إلخ.

ولأنَّ أبا الولهان رجلٌ عبقري لم يَجُد الزمان بمثله، لا قبله ولا بعده، فقد انتقى هذه الأبوابَ فقط مِن الكتاب، وقَرأها على وجه السرعة، وبعد أن أنهاها، تنهَّدَ تنهيدةً طويلةً، تَنمُّ عن راحة نفسيَّة عميقة، وثلَجِ قلبٍ، وبردِ يقين، ثم قال في نفسه: الآن آن لي أن أدخل مِن هذا الباب الذي ما كان يمنعني منه إلا الاجتهاد! وأنا الذي كنت أظن هذا الاجتهاد صعبًا؛ ولكن ما أيسرَه! وما أسهلَه! وما أجهلَ هؤلاء الذين كانوا يهمسون في أذني بأنِّي (عبيط)، ولا أصلح لهذا الأمر من أساسه!.

دخل أبو الولهان من الباب بكبرياء، ولم يلتفت إلى اللافتة التي تمنع دخول غير المجتهدين، وهو يقول في نفسه: انتهت هذه الأيام!.

وجد أبو الولهان - في داخل المكان - طُرقًا وممرَّاتٍ، وحوائطَ عليها رفوف ممتلئة بالكتب، ومقسَّمة إلى أقسام؛ فقِسْم لأبي اليقظان، وقِسْم لأبي الجود، وقِسْم لأبي الفهم، وقِسْم لأبي العقول، وهكذا، وأصابه الغيظ أنْ لم يجد قسمًا لأبي الولهان!.

مدَّ أبو الولهان يده ليأخذ شيئًا من هذه الكتب، ولكن كان كتابُ "الاجتهاد" ما زال في يده، فطوَّح به بعيدًا ليأخذ ما أراد.

وقع الكتابُ على الأرض، فانفتحت صفحاتُه على الباب الأخير مِن الكتاب، وإذا فيه ما يلي:

"... إلى هنا أيها القراء الكرام: انتهى ذكرُ الفصول الساخرة التي أتينا بها؛ لبيان ما آلت إليه أمتُنا من حال الحداثيين والتنويريين العابثين بأصول وشرائع الدين بعد أن ظنوا أنفسهم مجتهدين، والذين وَصْفُ الرُّوَيْبِضَة بِهم ألْيق، وإيقاع نَعْتِ الجهل والحمق عليهم أقرب..." إلخ.

aziz87 06-09-2016 12:37 PM

رد: الاجتهاد الممسوخ
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمازيغي مسلم (المشاركة 2154779)
الاجتهاد الممسوخ
أبو مالك العوضي



الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

كان يا ما كان، في هذا العصر والأوان
، رجل يقال له: أبو الولهان، وإن شئت فقل: (حيران نومان!!؟).


أراد أبو الولهان أن يَدخل إلى مجلس كبار القوم، فوجد على بابه لافتةً تقول: (لا يَدخل هنا إلا المجتهدون)، فالتفت أبو الولهان ليرجع، فوجد لافتةً تقول: (ولا يرجع مِن هنا إلا المقلِّدون)!.

تحيَّر أبو الولهان، ولم يَدْرِ كيف يصنع؟، فهو يعرف مِن نفسه أنه ليس مجتهدًا، وكذلك فهو يَأْنَف أن يُوصف بكونه مقلِّدًا!.

وكان قد هَمس بعضُ الناس في أذنه أنْ ليسَ ثَمَّ قِسْمٌ ثالث، فما الأمر إذًا، إلا أن يكون مجتهدًا أو مقلِّدًا؟!.

وبَيْنَا أبو الولهان تدور رأسُه مِن الحيرة، ولا يَدري حلاًّ لهذه المعضلة، إذ خفَض رأسه إلى أسفل فوجد كتابًا على الأرض عنوانه: "كيف تكون مجتهدًا؟".

أخذ أبو الولهان الكتابَ، وكُلُّه شوقٌ لهذا الأمر الذي يبدو وكأنه نزل عليه من السماء، فالْتقطه وأخذ يقلِّب صفحاتِه سريعًا، فقرأ فِهْرِسَ عنوانات الكِتَاب:
كيف تكون محدِّثًا في سِتِّ دقائق؟.
كيف تكون فقيهًا في عشْر دقائق؟.
كيف تكون مفسِّرًا في ثلث الساعة؟.
كيف تكون لُغويًّا في نصف الساعة (لأن اللغة أصعب!).
..... إلخ إلخ.

ولأنَّ أبا الولهان رجلٌ عبقري لم يَجُد الزمان بمثله، لا قبله ولا بعده، فقد انتقى هذه الأبوابَ فقط مِن الكتاب، وقَرأها على وجه السرعة، وبعد أن أنهاها، تنهَّدَ تنهيدةً طويلةً، تَنمُّ عن راحة نفسيَّة عميقة، وثلَجِ قلبٍ، وبردِ يقين، ثم قال في نفسه: الآن آن لي أن أدخل مِن هذا الباب الذي ما كان يمنعني منه إلا الاجتهاد! وأنا الذي كنت أظن هذا الاجتهاد صعبًا؛ ولكن ما أيسرَه! وما أسهلَه! وما أجهلَ هؤلاء الذين كانوا يهمسون في أذني بأنِّي (عبيط)، ولا أصلح لهذا الأمر من أساسه!.

دخل أبو الولهان من الباب بكبرياء، ولم يلتفت إلى اللافتة التي تمنع دخول غير المجتهدين، وهو يقول في نفسه: انتهت هذه الأيام!.

وجد أبو الولهان - في داخل المكان - طُرقًا وممرَّاتٍ، وحوائطَ عليها رفوف ممتلئة بالكتب، ومقسَّمة إلى أقسام؛ فقِسْم لأبي اليقظان، وقِسْم لأبي الجود، وقِسْم لأبي الفهم، وقِسْم لأبي العقول، وهكذا، وأصابه الغيظ أنْ لم يجد قسمًا لأبي الولهان!.

مدَّ أبو الولهان يده ليأخذ شيئًا من هذه الكتب، ولكن كان كتابُ "الاجتهاد" ما زال في يده، فطوَّح به بعيدًا ليأخذ ما أراد.

وقع الكتابُ على الأرض، فانفتحت صفحاتُه على الباب الأخير مِن الكتاب، وإذا فيه ما يلي:

"... إلى هنا أيها القراء الكرام: انتهى ذكرُ الفصول الساخرة التي أتينا بها؛ لبيان ما آلت إليه أمتُنا من حال الحداثيين والتنويريين العابثين بأصول وشرائع الدين بعد أن ظنوا أنفسهم مجتهدين، والذين وَصْفُ الرُّوَيْبِضَة بِهم ألْيق، وإيقاع نَعْتِ الجهل والحمق عليهم أقرب..." إلخ.

ذكرني هذا المقال بما قاله أحد الأعضاء -ذات يوم - : أنه يمكنه تفسير القرآن ومعرفة السنة صحيحها من ضعيفها ، بقليل من اللغة والعقل ...... هزُلت ورب الكعبة.

أمازيغي مسلم 10-09-2016 02:11 PM

رد: الاجتهاد الممسوخ
 
الحمدُ لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده؛ أما بعدُ:

بارك الله فيك أخانا الفاضل:" عزيز".
صدقت وبررت في تعليقك على:" صنف الرويبضة من التنويريين والحداثيين الذين جعلوا الدين الإسلامي هدفا لسهامهم المسمومة، وطعونهم الآثمة!!؟".
إن دلك الصنف من:" التنويريين والحداثيين يسعى حثيثا لمواصلة مسيرة المستشرقين القدامى الذين سخروا أفكارهم وأقلامهم لمحاربة الإسلام بإثارة الشبه حوله: طمعا في إفساده من الداخل كما حلموا وتمنوا!!؟، وقد أنبأنا الخبير العليم في كتابه الكريم بأخبارهم، وحذرنا من دسائسهم، فقال عنهم:
[ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا].
وكما هو معلوم، فإن الحرب تكون بالسلاح تارة، وبالأفكار تارات!!؟.
ولعل من أبرز مقاصدهم من عبثهم بنصوص الشريعة هو: ما فضحهم به العزيز الجبار حين قال في كتابه المختار:
[وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً].

ولو كان لهؤلاء عقول تهتدي: لانتهوا عن عبثهم بنصوص الشريعة، لأن عاقبة ما ينفقونه من جهد فكري ومالي هي: نفس عاقبة أسيادهم الذين بشرهم الواحد القهار في كتابه المختار بقوله:
[إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ].
وليتيقن هؤلاء ب:[وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ].
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.



الساعة الآن 04:35 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى