![]() |
خطبة الجمعةل 22 .8.2008
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
وبعد... أحييكم بتحية الإسلام فأقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عباد الله.. إن النفس لتدفع الإنسان إلى بذل كل ما يمكنه لإرضائها، فتزين له ما يشبع هواها وتبعده عن كل ما يهذبها ويؤدبها، ويرضخها لأوامر الله عز وجل، ويعينها في ذلك إبليس لعنه الله وأخزاه، فما على الإنسان إلا أن يجاهدها في سبيل إرضائه عز وجل وفي سبيل بلوغ سعادة الدارين إن شاء الله تعالى. فها هي ذي فرصة عظيمة بانتظارنا وعلى بعد أيام قلائل لنجدد توبتنا ونعلنها لرب العزة، ولتستقيم حياتنا، فلم لا نستغلها ونحرص على أن لا يضيع ولو جزء يسير منها. إخوتي فلنستقبل رمضان خير استقبال، عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ . ماذا تريد أكثر من ذلك.. إن المخلوقات عند قدوم الشهر تتغير أحوالها،وتتبدلطبيعتها، فذاك الشيطان يعجز عن كثير من طرق الإغواء، وسبل الإضلال، وهذه الجنةتتجمل بحللها، وتلك النار تغلق أبوابها، تغير الجميع إلى ما غلب من صفات الله تعالى. أفلا تتغير أيها المسكين لتكون أهلا لرحمة رب العالمين، إذا كان حالك بعد استسلام الشيطان، وفتح الجنان وغلق النيران لا يتغير، فهيهات أن يكون لك من الخير بعد ذلك نصيب . فعليك أولا أن تستبشر بفتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار، وتبدأ بالتحضير للعمل والاجتهاد في هذا الشهر العظيم. اسمع ماذا كان يفعل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال معلى بن الفضل : كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. وقال يحيى بن أبي كثير كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان و سلم لي رمضان وتسلمه مني متقبلاً . عباد الله، إن بلوغ رمضان وصيامه نعمة عظيمة من الله عز وجل إن كنتم لا تدرون، اسمعوا حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم ثم مات الثالث على فراشه بعدهما فرئي في المنام سابقاً لهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده إن بينهما لأبعد مما بين السماء و الأرض. أخرجه الإمام أحمد وغيره . أتى رمضان مزرعة العباد ***** لتطهير القلوب من الفســاد فأد حقوقه قولاً و فعلاً ***** و زادك فاتخـذه للمعـــاد فمـن زرع الحبوب و ***** ما سقاها تأوه نادماً يوم الحصاد إنه رمضان إخوتي إنه شهر خير من ألف شهر، ولم يبق بيننا وبينه إلا أيام قلة، فماذا قدمت لاستقباله، ألم تفعل شيئا، لا تبتئس فهو لم ينصرم بعد والخير كل الخير فيه. اسمع إذن فدعني أسألك في أي شيء ستمضي ليالي رمضان؟!ما من ليلة ينقشع ظلامها من ليالي رمضان إلا وقد سطرت فيها قائمة تحمل أسماء (عتقاء الله من النار) وذلك كل ليلة، ألا يحدوك الأمل أن تكون أحدهم؟ في السهر، في متابعة أفلام تلفزيونية، في حضور حفلات ليلية، في سهرات عائلية لا تنتهي ولا تنتهي منها الغيبة والنميمة. أو لا تعلم أنه ما من يوم من أيام رمضان إلا وفتحت أبواب السماء فيه لدعوة لا ترد ، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد .. فهلاّ كنت من الداعين !! ادع لنفسك كل يوم، ولأهلك،لإخوانك، لأمتك، للمجاهدين، للمستضعفين ... الخ هلاّ كنت من قرّاء القرآن فإن الحسنات تتضاعف في رمضان، اجعل لك كم من ختمة. هلاّ كنت من المصلحين، هلاّ كنت من القائمين الليل كثيرا. إنه شهر فقط، وينقضي لا محالة، فلا تكسل وتذكر أنه تحضير لك ولنفسك للهداية والصلاح فلا شيطان ولا شهوات، إنها فرصتك فلا تضيعها. لا تحرم نفسك من مغفرة الله لك ومن عتقك من النار يقول جبريل عليه السلام : يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله فقلت آمين . احرص على ما ينفعك في شهرك فأعمال الخير أكثر من أن تحصر . اللهم بلغنا بداية رمضان فبلغنا تمامه واجعلنا من الصائمين القائمين، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين. **************** الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه والصلاة والسلام على حبيبنا وسيدنا وقدوتنا ورسولنا صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين لابد من التذكير بأمر مهم سيحل شهر رمضان هذا العام والآلام والمصائب في الأمة عديدة منوعة زائدة على رمضان المنصرم ، فثمة المشردون والجَوعَى ، والخائفون والمأسورون.. وغيرهم من المعدِمِين في أقطار شَتَّى من العالم . لذا يجب أن يكون لنا موقف ووقفة من هذا كله، فينبغي علينا أولاً أن نستشعر نعمَ الله علينا، فمهما كانت حالُه ففي الناس من هو أقل منه راحةً وأكثر بلاء. وما هو فيه من النعمة لا يحصيه، ولا يستطيع مقابلته شكراً . ثانياً : إنَّ استشعار المسلم لحال إخوانه يحمله على أن يكون موقفه إيجابياً نحوهم، فيؤدي ما يمكنه أداؤه، بالدعاء لهم، وبمدِّ يَدِ العون بما تبرأ به ذمته، سواءً أكان ذلك مادياً أم معنوياً . فمن حِكَمِ الصيام العديدة : أن يستشعر المسلم أحوال إخوانه على اختلاف أوضاعهم، فقد قال بعض السلف، شُرع الصيام ليذوق الغنيُّ طعمَ الجوع فلا ينسى الجائع . وبمثل هذا يتحقق مبدأ الأخوة بين أهل الإسلام، والولاء لهم بما يقدرون نحو بعضهم . ومصداق ذلك قول الله تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ )) التوبة:71 وقوله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ المؤمِنِينَ في تَوَادِّهِم وتَرَاحُمِهِم، كَمَثَلِ الجَسَدِ الوَاحِدِ، إذا اشْتَكَى مِنْهُ عُضوٌ تَدَاعَى له سائرُ الجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" رواه مسلم [ 12/468]. وإنَّ مما ينبغي أن يُعلم أنَّ رمضان موسم للجود والإحسان بكل أنواع الإحسان، ولنا في سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم خيرُ أُسوَة ، ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل بالوحي فيدارسه القرآن، فََرسول الله صلى الله عليه وسلم أجودُ بالخير من الريح المرسلة .فاجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتك. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
| الساعة الآن 05:13 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى