منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   دفاع عن الشيخ محمدعلي فركوس فيماأثارته جريدة الخبر الجزائرية عنه في حكم الزلابية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=35765)

الناصح الصادق 05-09-2008 04:04 PM

دفاع عن الشيخ محمدعلي فركوس فيماأثارته جريدة الخبر الجزائرية عنه في حكم الزلابية
 
دفاع عن الشيخ محمد علي فركوس فيما أثارته جريدة الخبر الجزائرية عنه في حكم الزلابية


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


أولا : نبذة عن ما حدث : القضية مرّت بمراحل :


المرحة الأولى : ورد في جريدة الخبر الجزائرية بتاريخ : ( 28 أوت 2008م) ما يلي :


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ن. رياض في جريدة الخبر بتاريخ 28 أوت 2008م كعنوان على موضوع

الشيخ فركوس يحرّم الزلابية

منقول من : http://www.elkhabar.com/quotidien/?ida=120934&idc=32

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ن. رياض في جريدة الخبر بتاريخ 28 أوت 2008م

في حين اعتبر الزلابية من بدع رمضان.





المرحلة الثانية : ورد من إدارة موقع الشيخ محمد علي فركوس بتاريخ : ( 28 أوت 2008م) ما يلي :

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارةَ الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمّد علي فركوس حفظه الله بتاريخ 28 أوت 2008م

بيـان..وتبرئة



الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلامُ على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فإنَّ إدارةَ الموقع تُنهي إلى عِلم جميعِ الزوَّار بأنَّ كلَّ منشورٍ متعلِّقٍ بالشيخ أبي عبد المعز محمَّد علي فركوس -حفظه الله- بُثَّ عبرَ وسائل الإعلام من: مواقع، صحف، جرائد، مجلاَّت ونحوها، ولم يَرِدْ نشرُه في موقعه الرسمي، أو وَرَد مُجملاً من غير تفصيلٍ، أو عامًّا من غير تخصيصٍ، أو مُطلقًا من غيرِ تقييدٍ، أو ورد مبتورًا كما هو صنيعُ أهلِ النِّفاق والأهواء والفتنة؛ فإنه لا يُعتمَد عليه ولا تصحُّ نسبتُه إليه، والشيخ محمَّد علي فركوس -حفظه الله- بريءٌ منه، ومن أهل التلبيس والمَكر والبهتان، قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 112]، الذين يغشُّون الأُمَّةَ، ويخدعون المؤمنين بمختلف الأذى وأنواع الرَّدَى، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالمَكْرُ وَالخِدَاعُ فِي النَّارِ»(١)، أولئك الذين يُوغِلون صدورَ المؤمنين بالعداوة، ويشحنونها بالبغضاء لترضية أسيادهم ومموِّليهم لغرضٍ من الدنيا زائل، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: «مَنْ أَرْضَى اللهَ بِسَخَطِ النَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللهِ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عَنْهُ النَّاسَ»(٢).

هذا، وإنما يُنسب إليه ما تمَّت الإشارة إلى مصدره في موقعه الرسمي أو على كُتُبه ورسائلِه المحفوظةِ على وجهٍ كاملٍ، غير منقوصٍ بالبَتْرِ والتحريف والتبديل.

علمًا بأنه إن ظهر الخطأُ في الفتوى أو المقالة أو التوجيه؛ فإنَّ ما نَدِينُ اللهَ تعالى به جميعًا وجوب الرجوع إلى الحقِّ، وحتمية العمل بمقتضى: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»(٣)، كما هو عليه عمل السلف من الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم.

وأخيرًا، نُنَـبِّه فاقدَ التأهيل العِلمي، الذي لا يُحسِنُ التمييزَ بين التمرة والجمرة، ولا بين الشحمة والفحمة، أن يسعى إلى إدراك مسالك الحقِّ والباطل، فيقف مع الحقِّ وأهلِه، ويحشر نفسه مع زمرتهم، ومن تكلَّف ما لا يحسن، وتكلَّم في غير فَـنِّه، أتى بالعجائب.

ولله دَرُّ أبي الطيِّب المتنبي القائل:

وَكَمْ مِنْ عَائِبٍ قَوْلاً صَحِيحًا وَآفَتُهُ مِنَ الفَهْمِ السَّقِيـمِ

وَلَكِنْ تَـأْخُذُ الأَذْهَـانُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ القَرَائِحِ وَالفُهُومِ



ونختم الكلام بقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «والعَجَب من قومٍ أرادوا نصرَ الشرع بعقولهم الناقصة، وأَقْيِسَتِهِم الفاسدة، فكان ما فعلوه مَمَرًّا جَرَّأَ الملحدين أعداءَ الدِّين عليه، فلا الإسلامَ نصروا، ولا الأعداءَ كسروا»(٤).

نسأل اللهُ أن يبصرَنا بعيوبنا، ويرزقَنا حقَّ العلم وخيرَ العلم وخيرَ العمل، وأن يسلك بنا سبيلَ المهتدين من سلفنا الصالح الأوَّلين، من أهل التقوى والدِّين، والسير على رِكابهم، والاعتزاز بالانتماء إليهم، سائلين اللهَ الثبات فإنَّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبها كيف شاء.

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



(إدارة الموقع)

الجزائر: 26 شعبان 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 28 أوت 2008م



--------------------------------------------------------------------------------

١- أخرجه ابن حبان في «صحيحه» كتاب البر والإحسان، باب الصحبة والمجالسة: (567)، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. والحديث صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (1058).

٢- أخرجه الترمذي في «الزهد»: (2414)، وابن حبان في «صحيحه»: (276)، والشهاب القضاعي في «مسنده»: (499)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (2311).

٣- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة: (205)، وأبو داود في «سننه» كتاب الأدب، باب في النصيحة: (4946)، والترمذي في «سننه» كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في النصيحة: (1926)، والنسائي في «سننه»، كتاب البيعة، باب النصيحة للإمام: (4214)، وأحمد في مسنده: (17403)، من حديث تميم الداري رضي الله عنه.

٤- «مجموع الفتاوى» (9/253-254).




المرحلة الثالثة: ثم ورد في جريدة الخبر الجزائرية بتاريخ : ( 04 سبتمبر 2008م) ما يلي :

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خ.س في جريدة الخبر بتاريخ 04 سبتمبر 2008م

كما عادت ''الخبر الأسبوعي'' إلى الموضوع الذي أثار ضجة، الأسبوع الماضي، والمتعلق بالفتاوى التي أطلقها الشيخ محمد علي فركوس بخصوص تحريمه للزلابية وإباحته للرشوة. فالشيخ فركوس رد عبر موقعه بتكفير ''الخبر الأسبوعي'' دون أن ينفي إصداره لتلك الفتاوى التي لا تزال موجودة على موقعه، ومنشورة في كتبه.




المرحلة الرابعة: وُضعَ في الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمّد علي فركوس حفظه ال بتاريخ : ( 04 سبتمبر 2008م) ما يلي :


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إدارةَ الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ أبي عبد المعز محمّد علي فركوس حفظه الله بتاريخ 04 سبتمبر 2008م

الزلابية وغيرها من الطيبات

بين الأصل العام والحكم التفصيلي


السـؤال:

لقد نشرت إحدى الصحفِ الجزائريةِ الأسبوعيةِ عنكم القولَ بتحريم أكْلِ حَلْوى «الزلابية» التي تنتشِرُ بكثْرَةٍ في شهْر رَمَضَانَ المباركِ، فنريدُ مِنْكُم شيخَنَا بَيَانًا شَافِيًا عَنْ مَدَى صِحَةِ مَا نُشِرَ عنكم؟ وهل يُعَدُّ تَنَاوُلُ الزلابية من بِدَعِ رمضَانَ؟ وجزاكم الله خيرا.

الجـواب:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:

فاعلم أنَّ "الزلابية" كغيرهَا من الحلْوى مَعْدُودَةٌ من الطيِّبَات يَتَغَذَّى بها الجسْم كسائرِ الأطْعمةِ التي يكونُ لها أثرٌ طيِّبٌ على قِوامِ بدنِ الإنسانِ، والأَصْلُ فِيهَا الحلُّ لقوله تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ﴾ [البقرة: 29] وقولِهِ تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً ﴾ [البقرة: 168] وقولِه تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾ [الأعراف: 32]، والله تعالى أباحَ لعبادِه المؤمنين الطيِّباتِ لينتفعُوا بها، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: 4]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «الحَلاَلُ مَا أَحَلَّ الله في كِتَابِهِ وَالحرَامُ مَا حَرَّمَ الله فِي كِتَابِهِ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ »(١) والحكْمُ بإباحَتِها كأَصْلٍ عامٍ لا يجوز تَحْرِيمُه بحالٍ إلاَّ إذا فَصَّل الله لنا ما حرّم، فما كان حرامًا أو مكروهًا فلا بُدَ أَنْ يكُونَ تَحْريمهُ مُفَصَّلا على وجْهِ الاستِثْنَاءِ من الأَصْلِ العامِ لقَوْله تعَالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ [الأنعام: 119]، ويعُود التفْصيلُ إلى جُمْلةِ حالاتٍ وعللٍ تقترنُ بالحلِّ فتُصيِّره منْهِيًا عنْه مُحرَّما أوْ مكْروهًا بحسَبِ الحالَةِ، ومِن هذِه العِلَلِ والحالاتِ: المضرَّةُ والإسْرَافُ، والاسْتِعَانَةُ بِه على المعصيةِ، والتَشْريعُ. وليْسَ الحكْمُ المفصَّلُ خَاصًّا بـ «الزلابية» وإنما هو عامُّ لكلّ طعام طاهر طيّب، وَعليه:

-فكلُّ طَعَام طاهرٍ لا مضرَّةَ فيه، فهو مباحٌ، فإنْ أحْدَثَ ضَرَرًا عنْد تَنَاوُلِهِ فيُمْنَعُ شرْعًا وَطِبًّا لِعلَّةِ الضررِ، لِوجوبِ المحافظةِ على الأبدانِ في قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾ [النساء: 29]، ولقوله تعالى: ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، ولقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ»(٢)، ومن عمُومِ هذِه النصوصِ قُعِّدتْ جُمْلةٌ من القواعدِ الفقهيةِ منها: أن «التَحْرِيم يَتْبَعُ الخَبَثَ وَالضَرَرَ».

-وكلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مضرةَ فيه مُباحٌ مَا لم يَصِل إلى حدِّ الإسرافِ والتبذيرِ فَيُمنعُ لهذه العلةِ ويشهدُ لذلك قولُه تعالى: ﴿ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]، ولقولِه تعالى: ﴿ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً ﴾ [الإسراء:26-27].

-وكلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مَضَرَّةَ فيه ولا إسرافَ ولا تبْذيرَ مُباحٌ بشرطِ أنْ يُسْتعانَ بِهِ على الطاعةِ، ويحْرمُ إِن اسْتُعينَ به على مَعْصِيةٍ، كمن يتغذَّى باللحمِ والخبزِ والتمرِ أو الحلْوَى ليستعِينَ بها على شربِ الخمْرِ، وإتْيانِ الفواحشِ، أو يتغذَّى ليَقْوَى على مُحَارَبَةِ دَعْوَة التوحيدِ التي جَاءَ بها النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ صَافيةً بالتشويهِ والتَضلِيلِ والصدِّ عنْ سبيلِ الله، أو يَسْتعِينُ بها على الاعتداءِ على دماءِ المسلمينَ وأمْوالهمْ وأعراضِهمْ، فَإنَّ هذهِ الطيِّباتِ يُسْأَلُ عنْها لأنَّه لم يُؤَدِّ شُكْرها لقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [المائدة: 93]، ولقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾ [التكاثر: 8]، أي: عن الشكرِ عليْهِ.

-وكلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مضرةَ فيه ولا إسرافَ ويُستعانُ به على الطاعةِ، فلا يجوز أن يُخصَّص أيُّ مطْعُومٍ بالعبادةِ استدراكًا على صاحبِ الشريعةِ بعدَ مَا أَتمها الله بنبيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآله وَسَلَّمَ، وأكملَهَا قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ﴾ [المائدة : 3]، فدَلَّتِ الآية على كمالِ الشريعةِ واستغْنَائهَا عنْ زيادةِ المبتدعينَ واسْتدراكاتِ المستدركينَ، وقدْ أَتَمَّ الله هذَا الدِّينَ فلا يُنْقِصُهُ أبدًا، ورضِيَهُ فلا يَسْخَطُهُ أبدًا، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قولُه: «وَأَيْمُ اللهِ لَقَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا سَوَاءٌ»(٣) وقد بيَّن النبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم هذا الدِّينَ أتم البيانِ وقامَ بواجبِ التبليغِ خير قيامٍ ممتَثلاً لقول ربِّه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: 67]، وقد شهدت له أمَّتُه بِإبلاغِ الرسالةِ وأداءِ الأمانةِ واسْتنطَقَهُمْ بذلكَ في أعظمِ المحافلِ في خطبتِهِ يوْمَ حجَّةِ الوداعِ وعليْه فمنْ أوْجبَ طعامًا في موْضِعِ عبادةٍ أو اسْتَحَبَّه ولم يرِدْ في الكتاب والسنة ذكْرُه فقد شَرَّعَ أمْرًا ما أنزلَ الله به من سلطانٍ، ومثلُ هذا التشريعِ محرَّمٌ بنصِّ قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: 21]، فالحكمُ الشرعيُّ إنما يُؤخذُ من الشرعِ، إذِ الحكم لله وحدَهُ، ولا يجوزُ إثْباتُ حكمٍ شرعيٍّ بغير الأدلة الشرعية التي جعلها الله طريقًا لمعرفةِ أحكامه، وهذا أصلٌ عظيمٌ من أصول هذا الدين (٤) وعليه فإنَّ القولَ على الله بغير علمٍ محرمٌ لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116]، ومنه يُفْهمُ أنَّ اعتقادَ الصَّائِم أنَّ صِيامَهُ لا يَكْمُلُ أو لاَ يُجْزِئُ إلاَّ بأمورٍ يُشَرِّعُهَا لنفْسِهِ سواء كانت «الزلابية» أو غيرَها أو يعتقِدُ أنَّ عقيقَتَهُ لا تَصحُّ و لا تَكْمُل إلاَّ بِـ «الطمينة» أو غيرِها فيحتاجُ هذا التشريعُ إلى دليلٍ من صاحبِ الشريعةِ وإلاَّ كان بدعةً إضافيةً أصلُها شرعيٌّ ونوعُ إيرادِها باطلٌ، واعتقادُ العبادةِ فيها بدعةٌ، وهذا جريًا على قاعدة: «كُلُّ مَا أُضِيفَ إلى حُكْمٍ شرعِيٍّ يحتَاجُ إلى دَليلٍ».

وهذا القولُ لم أنْفردْ به بل كتبُ المالكيةِ طافحةٌ بذلكَ، وعلى سبيلِ المثال: ذَكَرَ ابْنُ الحَاج المالكي في «المدخل» بدعةَ اليومِ السابعِ عن الميِّت قَالَ: «عمل الزلابية أو شراؤها وشراءُ ما تُؤْكَلُ به في اليومِ السابعِ»(٥) وذَكَرَ علي محفوظ في «الإبداع» قال: «ذبْحُ الجامُوسِ عنْد وُصُول الجنازةِ إلى المقبرة قبل دفنِها وتفريقُ اللحمِ على مَنْ حَضَرَ»(٦) وذَكَرَ «الخِرْفَانَ تُذْبَحُ عند خروج الجنازة تحت عَتَبَةِ البابِ»(٧) وذَكَرَ في «المدخل» في معْرضِ ذِكْرِ بعض بدع الخروج بالجنازة قال: «حملُ الخبز والخرفان أمام الجنازة وذَبحُها بعْد الدفنِ وتفريقُهَا مع الخبزِ»(٨).

هذه بعض الصورِ من البدع الإضافيةِ، ولم يقُلْ أَحَد أنَّ ذَبْح الخرفانِ محرَّمٌ ولا الجاموس ولا حملُ الخبز ولا أكلُ «الزلابية» ولا شراؤها أو شراءُ ما تُؤكلُ به، لأنَّ أصْلَها طيِّب صحيحٌ، لكن لما وردَت في أحوالٍ أو أيامٍ أو أماكنَ مخصوصةٍ على وجهِ العبادةِ والتشريعِ، مُنعَتْ منْ أجلِ هذا الاعتقادِ الفاسدِ الذي فيه اتهامٌ للشرعِ بالنقصانِ، وللنبي صلى اللهُ عليه وآله وسَلَّم بعدمِ تبليغهِ للرسالةِ التي كُلّف بها، ولا شكَ أنَّ صَاحب هذا الاعتقادِ يتقرَّب إلى الله بالمشروع وهو الصيامُ أو العقيقةُ، ويتقرَّب أيضًا بغيرِ المشروعِ لأنَّ الشرعَ لم يجعل العبادةَ في هذينِ المطعومينِ من الحلوى، والواجبُ كما يكونُ العملُ مشروعًا باعتبار ذاتهِ يجب أن يكونَ مشروعًا باعتبار كيفيتهِ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٩) والمعتقِدُ فيهمَا قد خلَط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، وهو يعتقِدُ أنَّ الكلَّ صالح، وقد أوضَح الإمامُ أبُو إسحاقَ الشاطبي المالكي-رحمه الله- في كتابه «الاعتصام » أقوى إيضاح في الباب الخامس: (في أحكام البدع الحقيقية والإضافية والفرق بينهما) (١٠).

فالحاصل أنّه كما لا يجوز إباحةُ ما حرَّم الله بالتفصيلِ لا يجوز تحريمُ ما عفَا الله بالأصلِ العامِ ولم يحرمْه، ولا تلازمَ بين إباحةِ الطيباتِ بالأصل الكليِّ ومنعها بالدليلِ الجزئيِّ على نحوِ ما فصَّلناه.

لكنَّ الذي كلَّف نفسَه بالردِّ وتفعيلِ الشرِّ وتسطيره -مع عدم تأدبه واحترامِ مَنْ يَكبُره- فأتَى بالعجائبِ حيثُ خلَط بيْن مَا هو أصلٌ عامٌّ وبينَ ما هو مُفصَّلٌ ونَسَبَ هذا لهذا، وهذا لذاك ثمَّ رمَى به بريئاً، قال تعالى: ﴿ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ [النساء : 112].

نسأل الله تعالى أن يحفظَ لنا عقولنا ويسدِّد لنا خُطانا وأقوالنا ويُثبتَنَا بالقولِ الثابتِ في الحياة الدنيا والآخرة، ويحشُرنَا مع المتقينَ أهلِ العدلِ والدينِ، هذا ما فصّلناه لمن ابتغى الحقّ أو ألقى السّمع وهو شهيد.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



الجزائر في: 04 رمضان 1429ﻫ
الموافق ﻟ: 04 سبتمبر 2008م



--------------------------------------------------------------------------------

١- أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء: (1726)، وابن ماجه في «سننه» كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن: (3367)، والحاكم في «المستدرك»: (7115)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (19873)، من حديث سلمان رضي الله عنه. وصححه الألباني في «صحيح الجامع»: (3195).‌

٢- أخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب الأحكام: (2430)، وأحمد في «مسنده»: (23462)، من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه. وصححه الألباني في «إرواء الغليل»: (896).

٣- أخرجه ابن ماجه في «المقدمة» باب اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (5)، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه، والحديث حسنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (688)، وفي «صحيح الجامع»: (9).

٤- انظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم: 1/50-51، و«أضواء البيان» للشنقيطي: 7/162-173.

٥- «المدخل» لابن الحاج: 3/292.

٦- «الإبداع» للشيخ محفوظ: 114.

٧- المصدر السابق: الصفحة نفسها.

٨- «المدخل» لابن الحاج: 3/366-367.

٩- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور: (4493)، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقد اتفق الشيخان على إخراجه بلفظ «من أحدث من أمرنا ما ليس منه فهو رد».

١٠- انظر: «الاعتصام» للشاطبي: 1/286.





ثانيا : ملخّص ما حدث :


المرحلة الأولى : ادّعاء ورد في جريدة الخبر الجزائرية بأنّ الشيخ محمد علي فركوس يحرّم الزلابية و يعتبرها من بدع رمضان،
المرحلة الثانية : بيان من إدارة موقع الشيخ فركوس بأنّه ينبغي أن : "يُنسب للشيخ ما تمَّت الإشارة إلى مصدره في موقعه الرسمي أو على كُتُبه ورسائلِه المحفوظةِ على وجهٍ كاملٍ، غير منقوصٍ بالبَتْرِ والتحريف والتبديل".
المرحلة الثالثة : ادّعاء ورد في جريدة الخبر الجزائرية بأنّ الشيخ محمد علي فركوس كفّر' الخبر الأسبوعي''
المرحلة الرابعة : توضيح مفصّل من طرف الشيخ محمد علي فركوس في موقعه عن رأيه في حكم الزلابية، هذا ملخّص ما جاء فيه : (1) الأصل في أكل الزلابية الحّل (2) كلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مضرةَ فيه مُباحٌ مَا لم يَصِل إلى حدِّ الإسرافِ والتبذيرِ فَيُمنعُ لهذه العلةِ (3) كلُّ طَعَام طاهرٍ لا مضرَّةَ فيه، فهو مباحٌ، فإنْ أحْدَثَ ضَرَرًا عنْد تَنَاوُلِهِ فيُمْنَعُ شرْعًا وَطِبًّا لِعلَّةِ الضررِ (4) كلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مَضَرَّةَ فيه ولا إسرافَ ولا تبْذيرَ مُباحٌ بشرطِ أنْ يُسْتعانَ بِهِ على الطاعةِ (5) كلُّ طعامٍ طاهرٍ لا مضرةَ فيه ولا إسرافَ ويُستعانُ به على الطاعةِ، فلا يجوز أن يُخصَّص أيُّ مطْعُومٍ بالعبادةِ استدراكًا على صاحبِ الشريعةِ بعدَ مَا أَتمها الله بنبيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآله وَسَلَّمَ، وأكملَهَا (6) أنّ ما اختاره لم يتفرد به بل هو لازم مذهب طائفة من أهل العلم.


ثالثا : التعليق على ما حدث : على من نسب للشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله- القول بتحريم الزلابية أن يبيّن مستنده و إلا فالأصل عندنا من كلام الشيخ من موقعه أنّه يرى إباحتها. و لا يوجد في موقع الشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله- أي تكفير لجريدة الخبر. و أنصح من كتب المقالين المشار إليهما في جريدة الخبر أن يطلب العلم الشرعي و يتعلم لغة أهل العلم في الكلام و أن يتعلم كيف يحترم العلماء .

------------------>
الشيخ حرّم : (الإعتقاد بأنّ أكل الزلابية يعتبر قربة من القربات إلى الله في شهر رمضان) و لم يحرّم أكلها و كذا لم يكفّر جريدة الخبر.

أبو تـراب 05-09-2008 05:15 PM

رد: دفاع عن الشيخ محمدعلي فركوس فيماأثارته جريدة الخبر الجزائرية عنه في حكم الزل
 
بارك الله فيك أخي الكريم
و حفظ الله فضيلة الشيخ


الساعة الآن 07:02 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى