![]() |
[ حياتي بين قوسين]
[ حياتي بين قوسين]
راح من سبقني ولادة ’ وكذا من سبقته قدوما لهذه الدنيا الدنية الدنيئة ’ وبقيت وحدي على ظهر مركب ضُمت ألواحه بدسر’ دون مجاديف ’ وحيدا بقيت أصارع حيتان البشر... كلما هاجت وتلاطمت الأمواج ’ بالصبر تسربلت وعلى لساني شيئ من الذكر ’ وهمست في نفسي قولا : من رضي بقدري ’ أعطيته على قدري. وجال طيف حروفه بين مقلتي فقرأت ما أرسل: لا شر في شر بعده الجنة ’ ولا خير في خير بعده النار. ألآ حسبي هذا .. كفاني ما ظننته حلوا وهو مر... لم يتبق فوق أديمها من إليه الجأ والخبر أُسر .؟ كل تميّع وذاب ’ إ لا من رحم ربي وستر ’ يداي بهما أشق عباب البحر ’ موج يرفعني وآخر يحطني ’ لم تبدو قط معالم شاطئ آمن إلا ما أخاله وأنه قرب التلال من جبال الرمال .. بعيد بعيد بعيد ’ وقد كلّ مني النظر.. جدلا حدثت نفسي فإن أنا وُفقت بمشيئة ربي وكنت ذات يوم أو ليلة ينزل فيها القدر ’ على بيّنة من حقيقته ’ هل يضمني إليه’ هل يرضى بإيوائ لديه ’ وهل أنا أهل لأحميه وذويه’ وقبل كل شيئ هل هو على ذلك قادر...؟وهذه السلاسل حلقاتها صلبة تعصر.... هجم الكرى علي بجيوشه فاستسلمت لنوم وأنا بين ألواح وماء البحر فنمت فحلمت وهذا القول: التزم التأني ولا تسرع الخطى’ لعل ربك ناصرك يوما من حيث لا تدري’ فله أولا وأخيرا كل الأمر إنتفضت أبحلق فيم حولي ’ أفتش عن صاحب ذاك الصوت ’ لا شيئ’ لا من أحد... جلست القرفصاء ’ يمينا أضعها على جبيني’ وشمالا بها أمسك عودا أنقر به سطح مركبي .. وحط عقلي حول مساحة واسعة ’ شاسعة ’ على تراب طهر من ذلك البر أين أناسه’ أين أهله’ أين سكانه’ أين فرسانه’ أين خيوله’ وأين أنا ’ ومن أنا ’ وكيف وُجدت هنا..؟ وعاد إليّ صاحب الصوت اللطيف ’ طالبا مني أن اعيد وراءه كل كلمة لها أثر: [بسطت ثوب الرجاء والناس قد رقدوا* وبتّ أشكو إلى مولاي ما أجد فقلت يا أملي في كل نائبات* ومَنْ عليه لكشف الضر أعتمد إغفر إلهي ذنوبا لست أعملها* ما لي عليها صبر ولا جلد.] حين أنهى أنهيت ’ لكنه وكزني بأصبع دون ظفر وقال: هيا ألآن قد قرُب ضياء الفجر ..؟’ توظأ وركعتين صلِّ..’ ولا تنس دعاء إنه وقت السحر...؟. ساعتها علمت وأن حياتي بين قوسين أو أدنى وضالتي مني على مرمى حجر. |
| الساعة الآن 07:56 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى