![]() |
الانتظــــــــــــــــــــــار
:5::5::5::5::5::5:الانتظار
ترقب الصبية عودة الأب بفارغ الصبر...تحت سقف هذا البيت كانوا يتضورون جوعا و خوفا و شعورا قاتلا بالوحدة. :4::4::4:الأم الملتاعة طاش عقلها بين جوع الأولاد و التأخر غير المسبوق للزوج... لقد خرج من البيت منذ بزوغ الفجر ليركب القطار لعمله في القرية المجاورة. لكن غيابه طال كثيرا على غير العادة...و صاح الصغير فجأة : - ماما أنا ذائع . أرذوك أريد ثثثثيئا من الرغيف – و نبشت الأم في خزانة المطبخ عسى أن تظفر بشيء من الرغيف لكن هيهات. البيت المتواضع يقبع في حي ضخم جنوب المدينة كان يسمى قديما " درب اليهود "... مبني بحجارة الغرانيت منذ قرن أو يزيد. المتاع و الديكور و الأثاث و الملابس كلها توحي بأن هذه الأسرة ترزح تحت فقر مدقع... ظروف الحرب حملت الخوف و شظف العيش و اليأس إلى بؤساء هذا الحي العتيق. رب هذه الأسرة لم يظفر براتبه منذ أمد بعيد...كان مدينا لأصدقائه و أقاربه و عمله هناك في القرية لا يكاد يسد رمق أسرته الصغيرة. تقدم الليل كثيرا و توشحت السماء السواد و هبت رياح باردة من الشمال. لكن الأب لم يلتحق بالبيت بعد الأمر الذي ضاعف من توتر سيدة البيت و انزعاجها... تصاعد صراخ الصبية و نهش الجوع أمعاءهم الغضة في صمت... لكن صفارات الإنذار تشق صمت الليل فجأة – سرررررررررررررررررن-. غارات متوالية لطائرات العدو تقذف حممها البغيضة على أسقف البيوت...لا تميز بين جندي و مواطن بسيط. ولا بين شيخ أو صبي...فتلك ضريبة الحروب. لقد حمل " الربيع العربي " الوجع و الإحباط و الانكسار لهذه المدينة البائسة. - دممممممممممممم- ارتفع دوي القنابل و لعلع الرصاص في كل شبر من هذه الأرض المكلومة.. و استحال وجه السماء إلى مهرجان كبير من شتى الألوان . أزرق و أصفر و أحمر و وردي... قال أحد الشيوخ و هو يدخن غليونا بين شفتيه و الذهول يستولي على ملامحه الطيبة : - أوروبا الخبيثة تجرب ترساناتها الحربية في أرضنا و سمائنا و أبحرنا و على حساب جيوبنا - و اندلعت الحرائق تملأ الشوارع و المنازل و الساحات التي كانت آمنة للتو. تداعت دار البلدية و سقطت مئذنة المسجد و تصدع منزل " الشيخ سليمان " أحد أعيان المدينة المرموقين... سكت الصبية فجأة أمام ضجيج القنابل و أزيز الطائرات و تناسوا مؤقتا مشكل الرغيف و أوجاع الأمعاء وقسوة الجوع. صاح الولد البكر و هو يطل من النافذة في حذر شديد: - أمي هلمي إلى النافذة و شاهدي كيف سقط عمود الكهرباء على تلك السيارة الفارهة – إنها سيارة باذخة يملكها المقاول الثري – عمران- لقد تحولت السيارة الثمينة في لمح البصر إلى كومة صفيح... يروي وجهاء الحي حين يلتقون في المقهى أن عمران هذا محتال و يغش في فولاذ التسليح المستخدم في بناء المنشآت... انتصف الليل و زاد القصف ضراوة و اهتزت أركان البيت و ترنح السقف قليلا...اختبأت الأم وصبيتها أسفل طاولة الطعام المهترئة أصلا... نسي الجميع الطعام و الجوع و الشراب و الأب الغائب أيضا. الشعور بالخوف و دنو المنايا سيطر عليهم بقوة...و صمدوا ساعة أو أكثر. - سرنننننننننننننننننننننننننننن- أعلنت صفارات الإنذار أخيرا انتهاء الأزمة. و سكت زئير المدافع و انقشعت الطائرات من السماء. و عاد الهدوء إلى المدينة و عادت المدينة إلى الهدوء... ما أروع السلام و الأمان ...إحساس صادق شعرت به الأم و قد انكمش الصبية إلى صدرها العطوف. انتشرت أعمدة الدخان في كل أرجاء المدينة و خرج الناس مذعورين لتفقد الخسائر و الضحايا...كانت ليلة شاقة على الجميع بلا استثناء. طرق أحدهم برفق و أناة على باب البيت. هرع الصبية الى الباب و هم يهتفون بصوت واحد : - بابا بابا بابا .....- من الباب أطل رجل أو بقايا رجل..حافي القدمين و بدلة ممزقة و الرماد يغطي ملامحه الجميلة. و الابتسام لا يفارق محياه. عانق الصبية والدهم بشوق و حب كبيرين. ثم وضع كيسا ضخما على الطاولة يحتوي على لحم و سمن و دقيق و رغيف و فاكهة متنوعة... |
رد: الانتظــــــــــــــــــــــار
السلام عليكم بمجرد إعلان الحرب تسود الضرورة العسكرية، حيث تكون الأخلاقيات ـ في أفضل الأحوال ـ غير ذات صلة، وفي أسوئها قد تفضي إلى نتائج عكسية. إنها الحرب يا صديقي تحياتي |
رد: الانتظــــــــــــــــــــــار
ماذا دفعنا لكي نندفع . ثلاث حروب ـ وأرض أقل
وتأميم أفكار شعب يحب الحياة - ورقص أقل فهل نستطيع المضي أماما ؟ وهذا الأمام حطام .. أليس السلام هو الحل ؟. عاش السلام من خطاب السلام لمحمود دويش |
رد: الانتظــــــــــــــــــــــار
السلام هو الحل لكل مشاكل الدول
|
| الساعة الآن 03:09 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى