![]() |
تيــــــــس بني هلال
:20::20::20::20::20::20::20:تيس بني هلال
شاربه العظيم يمكن أن يحمل صقرا كاملا...يرتدي عباءة قطنية شتاء و صيفا و لا يحفل بتقلبات الطقس. 13::13::13::13::13:عريض المنكبين و جسد مفتول العضلات و ذو ملامح توحي بشخصية قوية و رجولة نادرتين في هذه الأيام العجاف... حباه القدر بيدين ضخمتين و خشنتين يمكنهما أن تثقبان صخر الغرانيت. فقد قدمه في معارك الهند الصينية. استبدلوا قدمه بواحدة من البلاستيك... حين يجلس في المقهى وسط الطبقات الكادحة من فلاحين و أساتذة و موظفين لا يتبرم من تكرار هذه الكلمات : - في تلك المعارك يا رفاق سحقت خمسة من المارينز بهذا المسدس – و أمام ذهول الحاضرين يخرج من جوف عباءته مسدسا اعتلاه الصدأ من الصنف "بيريطا عيار 9 ملم" كان حاذقا في التحدث عن نفسه و تلميع مناقبه أمام الناس...يستطيع أن يتكلم ساعة كاملة دون أن يتجرأ أحد على مقاطعته. عند سعيد الحلاق حين يجلس لحلاقة ذقنه كان يردد على مسامع الزبائن: - جذوري تعود إلى بني هلال القادمين من جزيرة العرب – في لهجته نبرة ترفع و تعالي تحاكي انتفاخ الديكة.. لا يتورع عن إبداء عشقه بعبد الناصر و فيدال كاسترو و صدام حسين وغيرها من القامات الشامخة في سوق السياسة... أقسم ذات يوم حين كان في المقهى كالعادة : - و رب السماء سوف أسمي أول مولود عندي باسم المناضل " أبو جهاد" - في حياته الطويلة جدا طلق سبعة نساء...و لدوافع تافهة جدا. المرأة السابعة طلقها لأنها قدمت له قدحا باردا من القهوة ذات صباح. و تزوج مرة أخرى أرملة من الأرياف... و شاءت الأقدار أن تستمر تلك الزيجة و تثمر ثلاث صبايا كأنهن الأقمار . لكن أخبارا تتهافت من هنا و هناك تروي أن الكهل على علاقة مشبوهة بزوجة جزار الحي... في هذا الصباح كان على موعد جديد مع سكان الحي...قص شاربه قليلا و لبس عباءته و ثبت فوق رأسه طربوشا مستورد من تركيا و انطلق نحو المقهى. هناك كان الجميع ينتظره على أحر من الجمر... مشاكل صعبة ألمت بالحي. القمامة في كل زقاق.. و المصابيح مهشمة و اللصوص يتجولون ليل نهار و و و... تناول سعيد الحلاق الكلمة قائلا: - لابد من مقابلة سيادة الوالي لوضعه في الصورة – و تدخل رشيد الأستاذ الجامعي بنبرة حازمة قائلا: - سوف نذهب جميعنا للتحدث مع الوالي و لن نقبل بتخلف أي أحد عن هذا الموعد – و تناوب الحاضرون على مناقشة هذه القضية من كل الجوانب. و قرروا أخيرا أن يتقدمهم " بطلنا المقدام " للحوار مع سيادة الوالي... هش الوالي للقاء هؤلاء النفر..وجلسوا على أرائك وثيرة ثم جيء بأكواب من الشاي الفاخر. أوقد الوالي سيجارا عملاقا و راح ينصت باهتمام لشكاة هذا الوفد. تحدث الحلاق طويلا..و تحدث الأستاذ الجامعي و جاء بمرافعة رائعة و كأنه في محكمة جنايات. و أخيرا تدخل صاحبنا بلهجة وادعة و متوددة و قال و هو يداعب شاربه الفظيع و يقترب من الوالي: - حضرة الوالي كل شيء على ما يرام في حينا الجميل. الأزقة نظيفة و الأنوار متوفرة و الأمن مستتب. أما هذا الوفد فإنهم جماعة من المشاغبين و المشوشين و المتسلقين.. همهم الوحيد هو تقويض الاستقرار و زرع البلبلة -: |
| الساعة الآن 10:08 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى