![]() |
•• الشـهـود الحـضـاري للأمّـة الإسلامـيـة
•• الشُّهُـود الحَـضَاري للأمَّـة الإسلاَميّة قال الله تعـالى : ({ وَكذلك جَعَـلناكم أمَّةً وسطًا لتكونُوا شُـهداءَ عَـلى الناس ويكون الرسولُ عَـليكم شَهيدا }) (البقـرة 143 ) . المسألة هـنا ليست اختيارية لمن أراد ، فليست تكليفا لفرد ، وإنما تكليف لأمة الإسلام بكاملها ، ولا مناص من حمل المسؤولية ، ولا تراجع عـنها. هذه الأمة الوسط ، تحمل رسالة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عـليه وسلم ، وهي المنوطة بهذا التكليف الإلهي الفريد ، فكانت وسطا بين الإفـراط والتفريط اللذين تبادلتهما أمة «المغـضوب عَـليهم والضالين» ، من اليهود والنصارى . ولماذا هذا التوسط والوسطية في سياق الآية؟ نجد الجواب : لتكونوا شهداء عَـلى الأمم والحضارات السابقة ، شُهودا حضاريا وتاريخيا وإنسانيا.. فما هي شروط أن نكون في هـذه الحالة الفريدة ، وأن نشهد عَـلى الجميع ، ويقبل الله شهادتنا عـلى كل الأمم ، بعـد أن يشهد عَتلينا رسول الله صلى الله عَـليه وسلم ؟ الشرط الأهـم لأي شاهد في أي محكمة هـو العَـدالة ، فعَـدالة الشاهد هي السبيل الوحيد لتطبيق القانون ، وعَـدالة هذه الأمة آتية من قرأنها العَـظيم وسنة نبيها الكريم ، وسلوكها القويم ، وعَـدم اجتماعها عَـلى غِـواية أو ضلالة ، كما أن هـذه الأمة ، تتبع نبيها الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، فهي أيضا تعـمل عـلى تتمّة مكارم الاخلاق ، وغـرس القيم الفاضلة في هـذا العالم ، وتاريخها يقول ذلك ، كما أن قيم المساواة والحرية هي من أبرز القيم التي حرص عـليها الاسلام منذ نشأته في مكة سرا ، فقد ربَّى في أتباعـه هـذه القيم ، فحملوها للعـالم ، لأنهم عـانوا من العـبودية والجشع والأهـواء ، وتُضاف إلى هذه القيم ، الحقوق والحريات التي أتى نظام الشورى في الاسلام ليُقـرَّها ، ويجعـل الباب مفتوحا لكل ما يساهـم في رفع مستواها ، ولذلك لم يتصادم الفكر الاسلامي الوسطي مع مبادئ حقوق الإنسان ، ووجد أن القوم نَسخوها من قيم الاسلام ، ودمجوها بما أنتجته حضارتهم ، وكذلك لم يتصادم مع الديمقراطية ، واعـتبرها الأقرب لتطبيق الشورى واقعا ملموسا ومجرَّبا. إن مهمة الشهود الحضاري تتطلب منا كأمة ، أن نرتقي إلى أعـالي الأخلاق ، وقـمم السمو ، وأعـلى مراتب الانسانية ، لنكون عـادلين في قول الحق ، ولو عـلى انفسنا ، لنفيد هـذا العالَم ، الذي أصبح أكثر شوقا لنظام عادل ، يجلب الخير والسعـادة لسكانهل ، المتنوعـين في دياناتهم وأعـراقهم ولغـاتهم . هـذا الشهـود الحضاري التاريخي الإنساني ، لا يكون فقط في الآخـرة ، وإنما يبدأ من هنا من الدنيا ، ولذا عـلينا أن نرتقي إلى مستوى هـذا الشهود ، كأمة متكاملة ، ولْيَـسْـعَ كل فرد في هـذا المجال ، ولْـتُستنفَـر الطاقات لهذه المهمة ، امتثالاً لأمـر الله ، الذي ألـزمنا بقـوله: (( لِتَكُونُوا شُـهَـدَاءَ عَـلَى النَّاسِ )) ، فَـلْنَكنْ كما أمرنا ربنا جل وعَـلا ، ونسأله أن يُعِـزنا بطاعـته ، وأن لا يُـذلنا بمعـصيته . ــ بقـلم : فـيصل عَــلي ــ |
| الساعة الآن 01:25 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى