![]() |
لينــــــا
:8::8: لينـــــــــــــــــــــــا
ضمت الدمية إلى صدرها كما تصنع والدة عطوف مع وليدها... :15::15::15::15:كانت ضمة طويلة و موغلة في الطول و لا تخلو من الدفء. قبلت سعاد لعبتها في حنو ثم أمسكت مشطا قد علقت به بقايا شعر أشقر. في حركة وديعة راحت تمشط شعر الدمية الذهبي و الكثير التموج...جمعته في ضفيرتين طويلتين... سعاد في هذه اللحظة بادية الغبطة و الفرح و الارتياح و الحبور و السكينة. إنها تحضن من حين لآخر لعبتها الأثيرة إلى قلبها . إنها هدية من عمتها يوم عيد ميلادها المنصرم منذ أيام... وفجأة أسلمت سعاد خيالها الخصب للذكريات الوردية. في ذلك اليوم المطير المشرب برائحة الغيوم العذبة و التي يعانقها عطر الزنابق المتسلل عبر نوافذ البيت. كان عيدا حافلا بالأحداث اللذيذة. و الحدث الأجمل و الأروع لذة هو تلك الهدية الباهرة... في ذلك اليوم قبلتها عمتها في حنان و الدموع تترقرق في مآقيها قائلة : – ها هي لعبتك بنيتي و أتمنى لك طول العمر حبيبتي سعاد – ليلتها أوت سعاد إلى فراشها باكرا و الفرحة تغمرها... لأن ضيفة جميلة سوف تقاسمها فراشها الدافئ. و قبل أن تخلد إلى النوم الهنيء قررت أن تطلق على دميتها اسم "لينا" و سرعان ما همست في أذنها البلاستيكية الباردة : - ليلة سعيدة يا طفلتي لينا – هنا في هذه الغرفة الموحشة تقبع سعاد بين جدران باهتة تختزن جميع كآبة الكون...تابعت تمشيط شعر لعبتها في رفق و لطف بالغين. و ما لبثت أن ألبستها منامتها الصغيرة الحمراء. سعاد حاكت تلك المنامة بأناملها الرقيقة في يومين...كانت المحاولتان الأولى و الثانية فاشلتين و سرعان ما مزقت سعاد المنامتين الأولى و الثانية. فشكلهما يدعو للتندر و الضحك. أما المحاولة الثالثة فقد كانت ناجحة و أثمرت هذه المنامة الأنيقة ذات اللون الأحمر الداكن. يومها صفق أهل الدار بحرارة لهذا الانجاز الباهر و أثنوا على سعاد الثناء الحسن... و ضعت سعاد دميتها إلى جانبها على الفراش مثل الرضيع. خاطبتها هامسة كأنها تجتهد ألا تطرد النعاس عنها : – حبيبتي لينا لقد أزفت ساعة النوم ،أتمنى لك أحلاما لذيذة – قبلت سعاد دميتها بين عينيها ثم هرعت بخفة إلى المصباح لإطفائه... و زمجر الريح غاضبا خارج الغرفة و أوشك أن يقتلع زجاج النوافذ... و ظهر الاستياء على ملامح سعاد و للتو ضاعفت الغطاء فوق لعبتها لينا مخافة أن يتسلل إليها لسع البرد. و سرعان ما تطرق النوم في تؤدة إلى جفني سعاد و راحت تغط في سبات عميق. كان الليل طويلا يحفه الصمت المطبق مثل دأب ليالي الشتاء السرمدية. "سيو-سيو-سيو ".... غردت أسراب السنونو معلنة تلاشي هذا الرداء القاتم الذي توشح السماء لساعات طوال. و آن لضوء الفجر أن يعانق الأغصان و البيوت و التضاريس جميعا. انتبهت سعاد على الرائحة المميزة التي يحملها الصباح معه . و غازل النشاط جسمها الضئيل... خارج البيت دوى صوت غريب عن المكان. "- بيب-بيب-بيب- "توقفت سيارة إسعاف بيضاء اللون تحمل في خجل على أحد أبوابها هذه الكلمات "مستشفى الأمل للمتخلفين عقليا "... نزل ممرضان من المركبة و في أثرهما رجل أنيق اللباس. قدم الرجل الأنيق نفسه لأهل البيت قائلا : - أنا الطبيب .أين المريضة من فضلكم لقد جئنا لاصطحابها إلى المستشفى- أجاب الوالد في تأثر بالغ : – ستكون بين يديك في لحظات سيدي- .و هنا كفكف الأب دموعه دون أن يثير الانتباه. سأل الطبيب الوالد و راح يدون على دفتر ضخم : – اسم المريضة و لقبها و سنها- يجيب الوالد بصوت متهدج : – سعاد النجار و سنها أربعون عاما- مضت دقائق طويلة كما الأعوام...وسط تجهم سكان الدار و استيائهم غادرت المركبة المكان و هي تحمل في جوفها سعاد و دميتها تتدلى بين يديها... |
رد: لينــــــا
قصة جميلة ومؤثرة
سلمت يداك والقلم |
رد: لينــــــا
فعلا قصه مؤثره
سعدت بعودتك استاذ لا تحرمنا من جديدك |
| الساعة الآن 08:07 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى