![]() |
أشباهي الاربعون ليس لديهم مثل ندبتي
الأذى ك قضيب الحديد هذا ، حكاية تعود لطفولتي . كُنتُ في الثامنة من عمري و قد تبقت سبعة أيام لبدء عام دراسي جديد. اعتاد فتيان القرية ومن بينهم إخوتي والجيران في وقت العصر اللعب بأي شيء يمكن اللعب به في الشارع . الشارع الذي يمر على كل وجوه المنازل . أبي غير موجود في البيت ، و صوت أذان المغرب يعلو ، أمي طلبت مني أن أخرج لأنادي على إخوتي. إخوتي الثلاثة. يلعبون في الشارع مع أبناء الجيران ، كُل واحد منهم يمسك في يده هذا القضيب الحديدي . يحكّون القضيب على الشارع ، حتى يصير رأس القضيب مسنن حاد ، و يستمتعون برؤية الشرار المتطاير بِفعل الاحتكاك . بعض المرات يتنافسون أيهم يجعل القضيب حار ، ساخن ، ثم من باب اللهو والمزاح يضعونه على ذراع أحدهم ؛ إنْ أطلق صرخة فهو جبان ، غير شجاع والأفضل له أن يلعب بألعاب الفتيات . أخي الذي يكبرني بِعامين جديد على هذه اللعبة المجنونة ، الجميع يعطيه دروس في كيفية إمساك هذا القضيب و توليد شرارة بالاحتكاك الصحيح. خرجتُ أنا من باب الدار ، صرخت بِأسماء إخوتي ، صرخت بكل قوة ردّ صدى صوتي لي. مشيت أظن خطوات صغيرة و كان للتو أحدهم جديد على اللعبة_ قد أمسك بالقضيب و حمّى ظهره والبقية يشجعونه ليفعلها ، و أنا أُنادي بصوتي عليهم . رأيتُ قضيب الحديد يطير في الهواء من يد أخي الذي فشل في الاختبار ، عوضا عن أن يحكّه على الشارع قد أطلقه للهواء. كان القضيب متجها لي ، أشحتُ بوجهي لجهة اليسار ، ولكن القضيب كان قد استقر في وجهي. طار في الهواء القضيب الحديدي ، و دخل في وجهي الصغير ، أسفل عيني اليسرى و خرج من فمي . أطلقتُ صرخة و لا أذكر ما الذي حدث. أذكر أصوات الجيران ، و أمي والجميع ، و أنا لا أستطيع فتح عيني. أفقتُ على سرير المشفى ، و مجموعة من الأطباء ، و رائحة المشفى الكئيبة . كان مؤلما ما يفعله الطبيب ، يُدخل إبرة في وجهي المسكين و يخيط ثقب وجهي .. من أخبره أن وجهي ثوب ممزق ؟ خمس غُرز أذكرها جيدا ، فلم أعطى حقنة تخدير . لم أستطع الرؤية جيدا بعيني اليسار لبعض الوقت ، لفّوا وجهي بطريقة غريبة ، وصفوا أدوية خاصة ، و عدنا للبيت. في منتصف الطريق ، تمزقت خيوط الطبيب ، و سال دم وجهي ، و عدتُ للإغماء. في المرة الثانية التي أدخل فيها الطبيب إبرة خياطته في وجهي لم أكن أشعر قط بشيء . عدنا بسلام للبيت ، و على وجهي سبع غُرز، وندبة باقية لليوم . ندبة تُخبرني أن أشباهي الأربعين لا يمكن لهم أن يحملوا ندبة مثلي . |
| الساعة الآن 09:23 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى