منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القصة القصيرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=63)
-   -   أشباهي الاربعون ليس لديهم مثل ندبتي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=370226)

Mavi gül 09-10-2017 08:36 PM

أشباهي الاربعون ليس لديهم مثل ندبتي
 


الأذى ك قضيب الحديد هذا ، حكاية تعود لطفولتي . كُنتُ في الثامنة من عمري و قد تبقت سبعة أيام لبدء عام دراسي جديد.
اعتاد فتيان القرية ومن بينهم إخوتي والجيران في وقت العصر اللعب بأي شيء يمكن اللعب به في الشارع . الشارع الذي يمر على كل وجوه المنازل .
أبي غير موجود في البيت ، و صوت أذان المغرب يعلو ، أمي طلبت مني أن أخرج لأنادي على إخوتي. إخوتي الثلاثة.
يلعبون في الشارع مع أبناء الجيران ، كُل واحد منهم يمسك في يده هذا القضيب الحديدي .
يحكّون القضيب على الشارع ، حتى يصير رأس القضيب مسنن حاد ، و يستمتعون برؤية الشرار المتطاير بِفعل الاحتكاك . بعض المرات يتنافسون أيهم يجعل القضيب حار ، ساخن ، ثم من باب اللهو والمزاح يضعونه على ذراع أحدهم ؛ إنْ أطلق صرخة فهو جبان ، غير شجاع والأفضل له أن يلعب بألعاب الفتيات .
أخي الذي يكبرني بِعامين جديد على هذه اللعبة المجنونة ، الجميع يعطيه دروس في كيفية إمساك هذا القضيب و توليد شرارة بالاحتكاك الصحيح.
خرجتُ أنا من باب الدار ، صرخت بِأسماء إخوتي ، صرخت بكل قوة ردّ صدى صوتي لي.
مشيت أظن خطوات صغيرة و كان للتو أحدهم جديد على اللعبة_ قد أمسك بالقضيب و حمّى ظهره والبقية يشجعونه ليفعلها ، و أنا أُنادي بصوتي عليهم .
رأيتُ قضيب الحديد يطير في الهواء من يد أخي الذي فشل في الاختبار ، عوضا عن أن يحكّه على الشارع قد أطلقه للهواء.
كان القضيب متجها لي ، أشحتُ بوجهي لجهة اليسار ، ولكن القضيب كان قد استقر في وجهي.
طار في الهواء القضيب الحديدي ، و دخل في وجهي الصغير ، أسفل عيني اليسرى و خرج من فمي .
أطلقتُ صرخة و لا أذكر ما الذي حدث.
أذكر أصوات الجيران ، و أمي والجميع ، و أنا لا أستطيع فتح عيني.
أفقتُ على سرير المشفى ، و مجموعة من الأطباء ، و رائحة المشفى الكئيبة .
كان مؤلما ما يفعله الطبيب ، يُدخل إبرة في وجهي المسكين و يخيط ثقب وجهي .. من أخبره أن وجهي ثوب ممزق ؟
خمس غُرز أذكرها جيدا ، فلم أعطى حقنة تخدير . لم أستطع الرؤية جيدا بعيني اليسار لبعض الوقت ، لفّوا وجهي بطريقة غريبة ، وصفوا أدوية خاصة ، و عدنا للبيت.
في منتصف الطريق ، تمزقت خيوط الطبيب ، و سال دم وجهي ، و عدتُ للإغماء.
في المرة الثانية التي أدخل فيها الطبيب إبرة خياطته في وجهي لم أكن أشعر قط بشيء .
عدنا بسلام للبيت ، و على وجهي سبع غُرز، وندبة باقية لليوم . ندبة تُخبرني أن أشباهي الأربعين لا يمكن لهم أن يحملوا ندبة مثلي .


الساعة الآن 09:23 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى